المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : القياس الصحيح حجة بإجماع الصحابة (01)


أبو طيبة محمد مبخوت
07-05-2009, 06:43 PM
إن الحمد لله ، نحمده ، ونستعينه ، ونستغفره ، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيِّئات أعمالنا، من يهده الله ؛ فلا مُضِلَّ له ، ومن يضلل ؛ فلا هادي له .
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله
وبعد : إن الفقه الصحيح مبني على كتاب الله جل وعز ، وسنة رسوله – صلى الله عليه وسلم – وإجماع الصحابة والتابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين ، وعلى القياس الصحيح الذي أخذه العلماء استدلالا بالقرآن والسنة وآثار الصحابة ، وهو منزلة ضرورة كما روى البيهقي بسند صحيح في "معرفة السنن والآثار" (1/188، رقم 336، ط1، 1412، جامعة الدراسات الإسلامية بكراتشي): أخبرنا أبو عبد الله الحافظ : أخبرنا الزبير بن عبد الواحد قال : سمعت أبا بكر بن زياد الفقيه يقول : سمعت الميموني يقول : سمعت أحمد بن حنبل يقول : سألت الشافعي عن القياس ؛ فقال : عند الضرورات .
وفي "الرسالة" (ص/599-600، ط دار الكتب العلمية) للإمام الشافعي : « ونحكم بالإجماع ثم القياس وهو أضعف من هذا ، ولكنها منزلة ضرورة ، لأنه لا يحل القياس والخبر موجود ، كما يكون التيمم طهارة في السفر عند الإعواز من الماء ، ولا يكون طهارة إذا وجد الماء ، إنما يكون طهارة في الإعواز ، وكذلك يكون ما بعد السنة حجة إذا أعوز من السنة ».
والقياس في اللغة : تقدير شيء بشيء ، وأما اصطلاحا فهو كما الإمام الشافعي في الرسالة (ص/40، ط دار الكتب العليمة) : « والقياس ما طلب بالدلائل على موافقة الخبر المتقدم من الكتاب أو السنة ، لأنهما علم الحق المفترض طلبه ، كطلب ما وصفت قبله من القبلة والعدل والمثل .
وموافقته تكون من وجهين : أحدهما : أن يكون الله أو رسوله حرم الشيء منصوصا، أو أحله لمعنى ، فإذا وجدنا ما في مثل ذلك المعنى فيما لم ينص فيه بعينه كتاب ولا سنة : أحللناه أو حرمناه ؛ لأنه في معنى الحلال أو الحرام . أو نجد الشيء يشبه الشيء منه والشيء من غيره ، ولا نجد شيئا أقرب به شبها من أحدهما : فنلحقه بأولى الأشياء شبها به ، كما قلنا في الصيد ».
وقال الخطيب البغدادي في "الفقيه والمتفقه" (1/447، ط1، 1417هـ، دار ابن الجوزي) : « اعلم أن القياس فعل القائس ، وهو حمل فرع على أصل في بعض أحكامه ، لمعنى يجمع بينهما . وقيل هو : الاجتهاد . والأول أجمع لحده ؛ لأن الاجتهاد هو بذل المجهود في طلب العلم ، فيدخل فيه حمل المطلق على المقيد، وترتيب الخاص على العام ، وجميع الوجوه التي يطلب منها الحكم ، وليس شيء من ذلك بقياس .
والقياس مثاله مثال الميزان أن يوزن به الشيء من الفروع ليعلم ما يوازنه من الأصول فيعلم أنه نظيره ، أو لا يوازنه فيعلم أنه مخالفه ، والاجتهاد أعم من القياس ، والقياس داخل فيه ».
وقال أبو المظفر السمعاني في "قواطع الأدلة في أصول الفقه" (4/4-6، ط1، 1419هـ، مكتبة التوبة) : « وأما حد القياس فقال بعضهم : هو حمل معلوم على معلوم في إيجاب بعض أحكامه بأمر يجمع بينهما ، وقال بعضهم : حمل شيء على شيء في بعض أحكامه بوجه من الشبه . وهذان منقولان عن المتكلمين ، والفقهاء قالوا : حمل فرع على أصل في بعض أحكامه بمعنى يجمع بينهما ، وقد بسط بعضهم هذا الحد فقال : القياس طلب أحكام الفروع المسكوت عنها من الأصول المنصوص عليها بالعلل المستنبطة من معانيها ؛ ليلحق كل فرع بأصله حتى يشركه في حكمه ، لاستوائهما في المعنى ، والجمع بينهما بالعلة ، ذكره على هذا الوجه القاضي أبو الحسن الماوردي .
وقال بعض المتقدمين: هو اعتبار الشيء بغيره . وقال بعضهم : هو موازنة الشيء بالشيء . وحكوا عن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - أنه لما سئل عن ميقات أهل المشرق ؛ فقال : ما حاذاه من المواقيت ؟ ؛ قالوا : قرن . فقال : قيسوا به . يعني اعتبروا به.
وهذان الحدان فيهما إجمال ؛ لأنهما لا يعبران عن صفة القياس في أحكام الشريعة ، والمقصود ها هنا هو العبارة عن القياس في الأحكام الشرعية ، وهو على التفسير الذي ذكرناه . وقد يقول القائل : قست الأرض معناه ذرعتها بمقياس مهيإ للذرع ، وبيني وبين فلان قيس رمح أي : قدر معتبر بقدر رمح ، والحد الصحيح ما ذكرناه فيما سبق .
وقد قال بعضهم : إن القياس هو الأمارة على الحكم ، وهذا لا يطرد ، ألا ترى أن زوال الشمس أمارة على دخول الوقت ، وليس بقياس .
وقد قال بعضهم : إن القياس فعل القائس ، وليس هذا بشيء ؛ لأنه لو كان صحيحا لوجب أن يقال : كل فعل يفعله القائس من القيام والقعود والمشي قياس ، وهذا لا يقوله أحد ».
والناس في القياس طرفان ووسط ، فالغلاة من الرأيتيين أسرفوا في الاحتجاج به حتى ردوا به نصوص الكتاب والسنة ، وعلى هؤلاء تحمل أقوال السلف في ذم الرأي والقياس والتحذير منه ، والجفاة من الظاهرية والمعتزلة والشيعة أنكروا القياس أصلا ، وأبطلوا الاحتجاج به ، والاستدلال به في الأحكام ، وهدى الله أهل الحديث والسنة إلى ما اختلف فيه من الحق ، فردوا من القياس ما كان فاسدا ، وأثبتوا منه ما كان صحيحا ؛ وعليه تحمل أقوال السلف في اجتهاد الرأي عند إعواز الدليل.
« والقياس الصحيح من باب العدل ؛ فإنه تسوية بين المتماثلين ، وتفريق بين المختلفين ، ودلالة القياس الصحيح توافق دلالة النص ، فكل قياس خالف النص فهو قياس فاسد ، ولا يوجد نص يخالف قياسا صحيحا ، كما لا يوجد معقول صريح يخالف المنقول الصحيح » كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية (19/155) – رحمه الله - .
وإنما يصح القياس إذا لم يعارضه نص ، فلا يحل مع وجود الخبر ، ولا يكون إلا على أصل ، ولا ينبغي أن يقيس إلا من جمع الآلة التي له القياس بها ، وقد روى الخطيب البغدادي بسند صحيح في "الفقيه والمتفقه" (1/500، رقم 548): نا إبراهيم بن عمر البرمكي ، أنا محمد بن عبد الله بن خلف ، نا عمر بن محمد الجوهري ، نا أبو بكر الأثرم ، قال : سمعت أبا عبد الله ، أحمد بن حنبل يقول : « إنما هو السنة والاتباع ، وإنما القياس أن نقيس على أصل ، فأما أن تجيء إلى الأصل فتهدمه ، ثم تقول هذا قياس ، فعلى أي شيء كان هذا القياس ؟ » . قيل لأبي عبد الله : فلا ينبغي أن يقيس إلا رجل عالم كبير ، يعرف كيف يشبه الشيء بالشيء ؟ فقال : « أجل ، لا ينبغي » .
ونقل ابن عبد البر في "جامع بيان العلم وفضله"(2/895) إجماع السلف على حجية القياس الصحيح ؛ فقال : « وأما القياس على الأصول ، والحكم للشيء بحكم نظيره ؛ فهذا ما لم يخالف فيه أحد من السلف ، بل كل من روي عنه ذم القياس قد وجد له القياس الصحيح منصوصا ، لا يدفع هذا إلا جاهل أو متجاهل مخالف للسلف في الأحكام ».
ونقله الإجماع أيضا أبو المظفر السمعاني ، وجعله هو الدليل الأقوى في صحة القياس (4/194-195)، ونصح بالتمسك به ؛ فقال (4/53) : « واعلم أن الاحتجاج بإجماع الصحابة دليل في نهاية الاعتماد ، وهو مما يقطع العذر ، ويزيح الشبهة ، فليكن به التمسك » .
ومن المعلوم أنه لا يصح أن يوجد إجماع لا يستند إلى دليل من الكتاب العزيز والسنة الشريفة ، كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية (19/106): « ولا يوجد مسألة يتفق الإجماع عليها إلا وفيها نص » .
هذا وإن أصبت فمن الله تعالى ، وإن أخطت فمن نفسي ومن الشيطان ، ولست أريد جزاء ولا شكورا ، إلا دعوة من أخ صالح بظهر الغيب وله بمثلها ، والحمد لله رب العالمين .
وكتبه أبو طيبة محمد بن مبخوت – عفا الله عنه - لثنتي عشرة خلت من رجب سنة 1430هـ.
ملحوظة : في الحلقات القادمة إن شاء الله بيان دلائل القياس الصحيح من الكتاب الكريم والسنة المطهرة وآثار الصحابة الصحيحة .

عبد الرحمان المغربي
07-06-2009, 01:45 PM
أما بعد حمد الله والثناء عليه بجميع المحامد , فإن الكلام على امور الدين وتحقيق القول في المتنازع فيه من الآارء من الأمور الواجب الإعتناء بها ايما اعتناء , لما يودي إليه هذا الأمر من حفظ الدين وكشف البدع وتوحيد الصف والإعتصام بالكتاب ..
وقد أمر الله تعالى بايضاح الحق وإزالة الشبه وإقامة الحجج , والدفاع عن الحق ...
ولا سبيل إلى ذلك إلا بعرض الحجج والنظر في كل واحدة بما تقتضيه شرائط البرهان الصحيح ...

وقد عزمت على مناقشتك في كل ما تطرحه هنا , فإن قبلت فذاك وحينها أطلبي من الإخوة عدم التدخل بأسئلة خارجة عن صلب الموضوع وكل من أراد أن يسألني فليفتح موضوعا خاصا وإلا فإنني لن أجيب على عدة أسئلة في علوم مختلفة في نفس الموضوع , وننسى الموضوع الأصلي !!!!!!!!!!

سالم المهري
07-06-2009, 05:02 PM
وقد درست على يدي شيخي الفاضل أبي عبد الباري عبد الحميد الجزائري فصولا من كتاب ( النبذ في آداب طالب العلم ) وكان الشيخ يشرح في كلام المؤلف ( حذار من الظاهرية المبتدعة )
فسأنقل لكم ما ذكر حمد العثمان في كتابه الماتع النبذ في آداب الطلب :
- قال شيخ الإسلام ابن تيمية (الاحتجاج بالظواهر مع الإعراض عن تفسير النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه طرق أهل البدع ) اهـ
- وقال الشاطبي ( اتباع ظواهر القرآن على غير تدبر ولا نظر في مقاصده ومعاقده والقطع بالحكم به ببادئ الرأي والنظر الأول، وهو الذي نبه عليه قوله في الحديث ( يقرءون القرآن لا يجاوز حناجرهم ) ومعلوم أن هذا الرأي يصدّ عن اتباع الحق المحض ، ويضاد المشي على الصراط المستقيم ومن هنا ذم بعض العلماء رأي داود الظاهري ، وقال إنها بدعة ظهرت بعد المائتين )اهـ
ولا يفهم أننا إذا خالفنا طريقة المبتدعة الظاهرية أننا نوافق أهل الرأي ونرى التقليد الأعمى فالحق حسنة بين سيئتين

سالم المهري
07-06-2009, 05:19 PM
فإن فرَّ هذا الظاهري مما يظهر من قوله تعالى {ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون } إلى فهم السلف فقد خالف أصله الذي بناه وأقر بأنه لا بد من طريقة السلف في فهم الظواهرمن الكتاب والسنة وإن التزم بما يلزمه فقد وقع في عين البدعة الكبرى فلا داعي لمناقشته فقد نهى السلف عن الخصومة في الدين

عبد الرحمان المغربي
07-06-2009, 07:31 PM
يا سالم ألا تستطيع أن تلتزم ضوابط العلم وتسألني في موضوع مستقل في قسم العقيدة!!!

ألا تستطيع يا طال العلم أن تطبع ما اشترطه أهل العلم في كتاب الحوار والمناظرة ؟ يا أخي التزم بالضوابط والعيب علي إن لم أجبك ..ما هذا الأسلوب "القافز"!!

على كل حال افتح صفحة خاصة بك فيها موضوع محدد ومرحبا بك , في هذه الصفحة الكلام عن حجية القياس , هذا هو حكم العقل وليس الفوضى في المواضيع...

أبو طيبة محمد مبخوت
07-06-2009, 11:11 PM
أما بعد حمد الله والثناء عليه بجميع المحامد , فإن الكلام على امور الدين وتحقيق القول في المتنازع فيه من الآارء من الأمور الواجب الإعتناء بها ايما اعتناء , لما يودي إليه هذا الأمر من حفظ الدين وكشف البدع وتوحيد الصف والإعتصام بالكتاب ..
وقد أمر الله تعالى بايضاح الحق وإزالة الشبه وإقامة الحجج , والدفاع عن الحق ...
ولا سبيل إلى ذلك إلا بعرض الحجج والنظر في كل واحدة بما تقتضيه شرائط البرهان الصحيح ...

وقد عزمت على مناقشتك في كل ما تطرحه هنا , فإن قبلت فذاك وحينها أطلبي من الإخوة عدم التدخل بأسئلة خارجة عن صلب الموضوع وكل من أراد أن يسألني فليفتح موضوعا خاصا وإلا فإنني لن أجيب على عدة أسئلة في علوم مختلفة في نفس الموضوع , وننسى الموضوع الأصلي !!!!!!!!!!
لا أرتضي أن أجعل ديني غرضا للخصومات ، ولست من أهل المراء ، حتى أماريك ، وإنما يجادل بالباطل من يشك في دينه ، وقد عرفت ديني عن يقين ، فاذهب فحاجج من يشك في دينه . واعجبا لك لا تحسن أن تفرق بين همزة الوصل وهمزة القطع ، ثم تجادل.

عبد الرحمان المغربي
07-07-2009, 01:05 AM
جيد أنك عرفت دينك عن يقين : فأبرزه لنا ! وما يعجز خصمك عن أن يقول مثل الذي قلت وزيادة...

وقد قال فرعون : "وما أهديكم إلا سبيل الرشاد" وقال الذي آمن :" يا قوم اتبعون أهدكم سبيل الرشاد" فكيف نعرف المحق منهما من المبطل , إذا لم يكن بالبرهان والحجة...

ثم إن إبراهيم قد حاج وناظر نمرود , وقد أمرنا الله باتباع شريعة إبراهيم عليه السلام ومن شريعته المناظرة , أفترغب عن شريعة أبيك؟!

ثم إن الواجب عليك أن تجادل بالحق ..فافعل إذن , وما نهينا إلا عن الجدال بالباطل (والمعنى ليس الذي ذهبت إليه فهو خطأ فاحش : والصحيح : ان تجادل بعد ظهور الحق نصرة للباطل ) أم الجدال بالحق فقد أمرنا به في غيرما آية ..
فأطع ربك؟!!!

ثم إن الله تعالى يقول : "قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين" وليس : "قد علمت ديني عن يقين فانطلق إلى غيري" !!!

*************

وما كنت أظن أن المماحكات النحوية والإملائية ووو عندك لهذه الدرجة : فاستعد يا شيخ وانتبه لما تكتب ,

وعندي لك فائدة :

إذا أردت أن تفرق بين همزة الوصل وهمزة القطع : فأدخل حرف الفاء فإذا لم تنطق فهي وصل وإلا فهي قطع )

ولا تنس أنني لا أصنف كتابا وإنما هو منتدى , وليس لدي الوقت للتنميق: فإذا فهمت حجتي فقد حصل المقصود

سالم المهري
07-07-2009, 02:16 AM
دونك يا عبد الرحمان المغربي بعض كلام أهل العلم في ترك الخصومات في الدين :
قال سفيان الثوري - رحمه الله - (( من جعل دينه غرضا للخصومات أكثر التنقل ))
روي عن الحسن أنه قال لرجل - وأقولها لعبدالرحمان هذا - (( إنما يخاصم الشاك في دينه وأنا قد أبصرت ديني فإن كنت من دينك في شك فاذهب والتمسه ))
قال الآجري في الشريعة : (( ... وكذلك حذرنا أئمتنا ممن سلف من علماء المسلمين كلهم يأمرون بلزوم الجماعة وينهون عن الفرقة .. ثم اعلموا - رحمنا الله تعالى وإياكم - أن الله عز وجل قد أعلمنا وإياكم في كتابه : أنه لا بد من أن يكون الاختلاف بين خلقه ليض من يشاء ويهدي من يشاء جعل الله عز وجل ذلك موعظة يتذكر بها المؤمنون فيحذرون الفرقة ويلزمون الجماعة ويدعون المراء والخصومات في الدين ويتبعون ولا يبتدعون .. قال محمد بن الحسين رحمه الله : "علامة من أراد الله عز وجل به خيرا : سلوك هذا الطريق : كتاب الله عز وجل ، وسنن رسول الله صلى الله عليه وسلم وسنن أصحابه رضي الله عنهم ومن تبعهم بإحسان رحمة الله تعالى عليهم ، وما كان عليه أئمة المسلمين في كل بلد إلى آخر ما كان من العلماء مثل الأوزاعي وسفيان الثوري ومالك بن أنس والشافعي وأحمد بن حنبل والقاسم بن سلام ومن كان على مثل طريقتهم ومجانبة كل مذهب لا يذهب إليه هؤلاء العلماء "... قال عمر بن عبد العزيز " سن رسول الله صلى الله عليه وسلم وولاة الأمر من بعده سننا الأخذ بها اتباع لكتاب الله عز وجل واستكمال لطاعة الله عز وجل ، وقوة على دين الله ، ليس لأحد من الخلق تغييرها ولا تبديلها ولا النظر في شيء خالفها من اهتدى بها فهو مهتد ، ومن انتصر بها فهو منصور ومن تركها اتبع غير سبيل المؤمنين وولاه الله تعالى ما تولاه وأصلاه جهنم وساءت مصيرا " .. )) اهـ من كتاب الشريعة للآجري
قال البربهاري في السنن(( والأساس الذي تُبنى عليه الجماعة وهم أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم - ورحمهم الله أجمعين - وهم أهل السنة والجماعة فمن لم يأخذ عنهم فقد ضل وابتدع وكل بدعة ضلالة والضلالة وأهلها في النار .. وذلك أن السنة والجماعة قد أَحْكَمَا أمرَ الدينِ كُلِّه وتبين للناس فعلى الناس الاتباع .. واعلم - رحمك الله - أن الدين إنما جاء من قبلِ الله - تبارك وتعالى - لم يُوضَع على عقول الرجال وآرائهم وعِلمُهُ عِند الله وعند رسوله فلا تتبع شيئا بهواك ؛ فتمرق من الدين فتخرج من الإسلام؛ فإنه لا حجة لك فقد بيَّن رسول الله صلى الله عليه وسلم لأُمته السُّنة وأوضحها لأصحابه وهم الجماعة وهم السواد الأعظم والسواد الأعظم الحقُّ وأهله.... والحق ما جاء من عند الله عز وجل والسنة سُنة رسول الله صلى الله عليه وسلم والجماعة ما اجتمع عليه أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم في خلافة أبي بكر وعمر وعثمان ومن اقتصر على سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وما كان عليه أصحابه والجماعة فَلج على أهل البدع كلها واستراح بدنه وسلم له دينه - إن شاء الله - ؛ لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال " ستتفترق أمتي " وبين لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم الناجي منها فقال " ما كنت أنا عليه اليوم وأصحابي " فهذا هو الشفاء والبيان والأمر الواضح والمنار المستنير .. وإذا رأيتَ الرجل يحب أبا هريرة وأنس بن مالك وأُسيد بن حُضير فاعلم أنه صاحب سنة - إن شاء الله - وإذا رأيت الرجل يحب أيوب وابن عون ويونس بن عبيد وعبد الله بن إدريس الأودي والشعبي ومالك بن مِغول ويزيد بن زُريع ومعاذ بن معاذ ووهب بن جرير وحماد بن سلمة وحماد بن زيد ومالك بن أنس والأوزاعي وزائدة بن قدامة فاعلم أنه صاحب سنة وإذا رأيت الرجل يحب أحمد بن حنبل والحجاج بن المنهال وأحمد بن نصر وذكرهم بخير وقال بقولهم فاعلم أنه صاحب سنة .. واعلم أن الأهواء كلها رَديةٌ تدعو كلها إلى السيف [ قلتُ رحمك الله الظاهرية من أشد الناس دعوة إلى السيف باعتبار أصل مذهبهم ] .. وإذا أردت الاستقامة على الحق وطريق أهل السنة قبلك فاحذر الكلام وأصحاب الكلام والجدال والمِراء والقياس والمناظرة في الدين فإن استماعك منهم وإن لم تقبل منهم يقدح الشك في القلب وكفى به قبولا فتهلك وما كانت زندقة قط ولا بدعة ولا هوى ولا ضلالة إلا من الكلام والجدال والمراء والقياس [قلتُ : يريد القياس الفاسد ] وهي أبواب البدعة والشكوك والزندقة فالله الله نفسك وعليك بالأثر وأصحاب الأثر والتقليد [ قلتُ يريد الاتباع ] فإن الدين إنما هو بالتقليد [يعني للنبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه رضوان الله عيهم أجمعين ] ومن قبلنا لم يَدَعونا من لَبْس فقلدهم واسترح ولا تجاوز الأثر وأهل الأثر .. وإذا سألك أحد عن مسألةٍ في هذا الكتاب وهو مسترشد فكلمه وأرشده وإذا جاءك يناظرك فاحذره فإن في المناظرة : المراء والجدال والمغالبة والخصومة والغضب وقد نُهيت عن جميع هذا جدا وهو يزيل عن طريق الحق .. )) اهـ من كلام البربهاري
وذكر شيخنا الهمام أبو عبد الباري عبد الحميد العربي في كتابه الطريقة المثلى بعض الآثار في اتباع السلف فمن ذلك : ((
قال شيخ الإسلام ابن تيمية (( وقد نص أحمد على هذا في رواية عبد الله وأبي الحارث في الصحابة إذا اختلفوا لم يخرج عن أقاويلهم ، أ رأيت إن أجمعوا له أن يخرج من أقاويلهم ؟ هذا قول خبيث قول أهل البدع لا ينبغي لأحد أن يخرج من أقاويل الصحابة إذا اختلفوا ))
قال ابن تيمية (( وكل قول يتفرد به المتأخر ولم يسبقه إليه أحد منهم فإنه يكون خطأ كا قال الإمام أحمد إياك أن تقول في مسألة ليس لك فيها إمام ))
قال الإمام أحمد (( والدين إنما هو كتاب الله عز وجل ، وآثار وسنن ، وروايات صحاح عن ثقات بالأخبار الصحيحة القوية المعروفة يصدق بعضها بعضا ، حتى ينتهي ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم واصحابه رضوان الله عليهم والتابعين وتابعي التابعين ومن بعدهم من الأئمة المعروفين المتقدى بهم المتمسكين بالسنة والمتعلقين بالآثار ، لا يعرفون بدعة ، ولا يطعن فيهم بكذب ولا يُرمون بخلاف ولسوا بأصحاب قياس ولا رأي لأن القياس في الدين باطل والرأي كذلك وأبطل منه وأصحاب الرأي والقياس في الدين مبتدعة ضلال إلا أن يكون في ذلك أثر عمن سلف من الأئمة الثقات ومن زعم أنه لا يرى التقليد [ قلت ذكر شيخي في حاشية كتابه في شرح هذا بأن المراد: اتباع الآثار وعدم الشذوذ عن السلف ] ولا يقلد دينه أحدا فهو قول فاسق عند الله ورسوله صلى الله عليه وسلم وإنما يريد بذلك إبطال الأثر ، وتعطيل العلم والسنة والتفرد بالرأي والكلام والبدعة والخلاف وهذه المذاهب والأقاويل التي وصفت مذاهب أهل السنة والجماعة والآثار وأصحاب الروايات وحملة العلم الذين أدركناهم وأخذنا عنهم الحديث وتعلمنا منهم السنن وكانوا أئمة معروفين ثقات أصحاب صدق يقتدى بهم ويؤخذ عنهم ولم يكونوا أصحاب بدعة ولا خلاف ولا تخليط وهو قول أئمتهم وعلمائهم الذين كانوا قبلهم فتمسكوا بذلك رحمكم الله وتعلموه وعلموه )) اهـ من كتاب شيخي - حفظه الله من كل سوء ومكروه -
هذا ما تيسر لي جمعه على عجل عسى أن يتنبه من يريد أن يجادل هذا الظاهري لما كتبته

وجزى الله أهل السنة خيرا أما أهل البدعة فأسأل الله أن يقصم ظهورهم