المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ترك جدال ومراء وخصومة أهل البدع


أبو طيبة محمد مبخوت
07-07-2009, 06:19 AM
قال الحافظ ابن عبد البر في "جامع بيان العلم وفضله"(2/936-937، ط ، دار ابن الجوزي): أخبرني عبد الوارث بن سفيان ، ثنا قاسم بن أصبغ ، ثنا أحمد بن زهير ، قال : قال لي مصعب بن عبد الله ، قال : " ناظرني إسحاق بن أبي إسرائيل فقال : لا أقول كذا ولا أقول غيره يعني في القرآن ، فناظرته فقال : لم أقف على الشك ولكني أقول كما قال : اسكت كما سكت القوم . قال : فأنشدته هذا الشعر فأعجبه وكتبه وهو شعر قيل منذ أكثر من عشرين سنة :

أأقعد بعدما رجفت عظامي ** وكان الموت أقرب ما يليني


أجادل كل معترض خصيم ** وأجعل دينه غرضا لديني


فأترك ما علمت لرأي غيري** وليس الرأي كالعلم اليقيني


وما أنا والخصومة وهي لبس ** تصرف في الشمال إلى اليمين


وقد سنت لنا سنن قوام ** يلحن بكل فج أو وجين


وكان الحق ليس به خفاء ** أغر كغرة الفلق المبين


وما عوض لنا منهاج جهم ** بمنهاج ابن آمنة الأمين


فأما ما علمت فقد كفاني ** وأما ما جهلت فجنبوني


فلست بمكفر أحدا يصلي ** وما أحرمكم أن تكفروني


وكنا إخوة نرمي جميعا ** فنرمي كل مرتاب ظنين


فما برح التكلف أن رمتنا ** بنشان واحد فرق الشئون


فأوشك أن يخر عماد بيت ** وينقطع القرين من القرين

قال أبو عمر : " كان مصعب بن عبد الله الزبيري شاعرا محسنا ، ذكر له ابن أخيه الزبير بن بكار أشعارا حسانا يرثي بها أباه عبد الله بن مصعب بن ثابت وهذا الشعر عندهم له لا شك فيه ، والله أعلم " .
قلت : وهذا إسناد صحيح .
وقال اللالكائي في "شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة" (1 / 167-168، ط4، 1416 ، دار طيبة): أخبرنا أحمد بن عبيد قال : حدثنا محمد بن الحسين قال : حدثنا أحمد بن زهير قال مصعب يعني الزبيري : ناظرني إسحاق بن أبي إسرائيل فقال : لا أقول كذا ، يعني في القرآن ، فناظرته فقال : لم أقل على الشك ، ولكني أسكت كما سكت القوم . فأنشدته هذا الشعر ، فأعجبه وكتبه ، وهو شعر قيل من أكثر من عشرين سنة :

أأقعد بعد ما رجفت عظامي ** وكان الموت أقرب ما يليني


أجادل كل معترض خصيم ** وأجعل دينه غرضا لديني


وأترك ما علمت لرأي غيري ** وليس الرأي كالعلم اليقين


وما أنا والخصومة وهي لبس ** يصرف في الشمال وفي اليمين


وقد سنت لنا سنن قوام ** يلحن بكل فج أو وجين


وكان الحق ليس به خفاء ** أغر كغرة الفلق المبين


وما عوض لنا منهاج جهم ** بمنهاج ابن آمنة الأمين


فأما ما علمت فقد كفاني ** وأما ما جهلت فجنبوني


فلست بمكفر أحدا يصلي ** ولم أجرمكم أن تكفروني


وكنا إخوة نرمي جميعا ** ونرمي كل مرتاب ظنين


فما برح التكلف أن تراءت ** بشأن واحد فرق الشؤون


فأوشك أن يخر عماد بيت ** وينقطع القرين من القرين

قال مصعب : رأيت أهل بلدنا - يعني أهل المدينة - ينهون عن الكلام في الدين.

علي بن إبراهيم جحاف
07-07-2009, 07:41 AM
جزاك الله خيرا.
وخصوصا المجاهيل ومن ليس لهم أتباع.
لكن لابد من الرد على أهل البدع ونسف شبهاتهم وفضح مكرهم.
وإلا لحصل إ لتباس الحق بالباطل وخصوصا في هذا الزمان الذي أنتشر فيه الكلام وطعونات أهل البدع في السنة وأهلها بسبب التطور التكنلوجي المخيف (انترنت - قنوات فضائية نقل مباش للأحداث صحف .....الخ).
وفقك الله وجعلك شوكة في حلوق أهل البدع.

عبد الرحمان المغربي
07-07-2009, 10:55 AM
يبدو أنكم تنتقون من أقاويل أهل العلم فقط ما يطيب لكم ويوافق أغراضكم , فأبشر بما قاله ابن عبد البر نفسه في فصل كامل :


68- باب إثبات المناظرة والمجادلة وإقامة الحجة:1
قال الله, عز وجل: {وَقَالُوا لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كَانَ هُودًا أَوْ نَصَارَى تِلْكَ أَمَانِيُّهُمْ قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ} [البقرة: 111].
وقال: {لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيَى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ} [الأنفال: 42] والبينة: ما بان من الحق.
وقال: {إِنْ عِنْدَكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ بِهَذَا} [يونس: 68]. قال المفسرون: من حجة، قالوا: والسلطان: الحجة. وقال الله, جل وعز: {قُلْ فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبَالِغَةُ} [الأنعام: 149].
وقال: {يَوْمَ تَأْتِي كُلُّ نَفْسٍ تُجَادِلُ عَنْ نَفْسِهَا} [النحل: 111].
933- حدثنا خلف بن القاسم، حدثنا أحمد بن محمد بن يزيد الحلبي القاضي، قال: حدثنا أحمد بن علي بن سهل المروزي، قال: حدثنا محمد بن حميد الرازي، قال: حدثنا مهران بن أبي عمر، عن سفيان، عن عبيد المكتب، عن الفضيل بن عمر، عن الشعبي، عن أنس بن مالك في قوله: {الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلَى أَفْوَاهِهِمْ} [يس: 65]، قال: "كنا عند النبي -صلى الله عليه وسلم- فضحك حتى بدت نواجذه، وقال: "هل تدرون ممن ضحكت؟" وذكر شيئا ثم قال: "في مجادلة العبد ربه يوم القيامة".
قال: "يقول: يا رب ألم تجرني من الظلم؟
قال: بلى.
قال: فإني لا أجيز علي اليوم شاهدا إلا من نفسي. قال: {كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا} [الإسراء: 14]، كذا قال: فيختم على فيه، ويقال لأركانه، انطقي، فتنطق بأعماله، ثم يخلى بينه وبين الكلام فيقول: بعدا لكم فعنكم كنت أناضل"1.
وقال: {إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ} [الزمر: 31]. قال: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَاجَّ إِبْرَاهِيمَ فِي رَبِّهِ أَنْ آتَاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ إِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ قَالَ أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ قَالَ إِبْرَاهِيمُ فَإِنَّ اللَّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِهَا مِنَ الْمَغْرِبِ فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ} [البقرة: 258]. يقول: فانقطع وخصم ولحقه البهت عند أخذ الحجة له، ووصف الله -عز وجل- خصومة إبراهيم -عليه السلام- قومه ورده عليهم وعلى أبيه في عبادة الأوثان: {إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ مَا هَذِهِ التَّمَاثِيلُ الَّتِي أَنْتُمْ لَهَا عَاكِفُونَ} إلى قوله: {أُفٍّ لَكُمْ وَلِمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ} [الأنبياء: 52-67] الآيات كلها. ونحو هذا في سورة الظلة: {إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ مَا تَعْبُدُونَ، قَالُوا نَعْبُدُ أَصْنَامًا فَنَظَلُّ لَهَا عَاكِفِينَ، قَالَ هَلْ يَسْمَعُونَكُمْ إِذْ تَدْعُونَ، أَوْ يَنْفَعُونَكُمْ أَوْ يَضُرُّونَ} [الشعراء: 70-73] فحادوا عن جواب سؤاله هذا إذ انقطعوا وعجزوا عن الحجة فقالوا: {بَلْ وَجَدْنَا آبَاءَنَا كَذَلِكَ يَفْعَلُونَ} [الشعراء: 74]، وهذا ليس بجواب عن هذا السؤال، ولكنه حيدة وهرب عما لزمهم، وهو ضرب من الانقطاع.
وقال عز وجل: {وَتِلْكَ حُجَّتُنَا آتَيْنَاهَا إِبْرَاهِيمَ عَلَى قَوْمِهِ نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَنْ نَشَاءُ} [الأنعام: 83] قالوا: العلم والحجة.
وقال في قصة نوح: {يَا نُوحُ قَدْ جَادَلْتَنَا فَأَكْثَرْتَ جِدَالَنَا} الآيات إلى قوله: {وَأَنَا بَرِيءٌ مِمَّا تُجْرِمُونَ} [هود: 32-35].
وقال في قصة موسى, عليه السلام: {قَالَ فَمَنْ رَبُّكُمَا يَا مُوسَى} الآيات إلى قوله: {تَارَةً أُخْرَى} [طه: 49-55].
وكذلك قول فرعون: {وَمَا رَبُّ الْعَالَمِين} إلى قوله: {أَوَلَوْ جِئْتُكَ بِشَيْءٍ مُبِينٍ} [الشعراء: 23-30]. يعني: والله أعلم, بحجة واضحة أدحض بها حجتك.
قال جل وعز: {هَلْ مِنْ شُرَكَائِكُمْ مَنْ يَبْدأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ قُلِ اللَّهُ يَبْدأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ} إلى قوله: {أَفَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لا يَهِدِّي إِلَّا أَنْ يُهْدَى فَمَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ} [يونس: 34-35]. فهذا كله تعليم من الله للسؤال والجواب والمجادلة، وجادل رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أهل الكتاب وباهلهم بعد الحجة، قال الله, عز وجل: {إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ} [آل عمران: 59] الآية. ثم قال: {فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ} [آل عمران: 61] الآية.
قال صلى الله عليه وسلم: "إنكم تختصمون إليّ، ولعلّ بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض"1 الحديث.
- وجادل عمر بن الخطاب اليهود في جبريل وميكائيل، فقال جماعة من المفسرين: كان لعمر أرض بأعلى المدينة، فكان يأتيها وكان طريقه على موضع مدارسة اليهود، وكان كلما مر دخل عليهم فسمع منهم، وإنه دخل عليهم ذات يوم فقالوا: يا عمر، ما من أصحاب محمد أحد أحبّ إلينا منك، إنهم يمرون بنا فيؤذوننا وتمر بنا فلا تؤذينا، وإنا لنطمع فيك.
فقال لهم عمر: أي يمين فيكم أعظم؟
قالوا: الرحمن.
قال: فبالرحمن الذي أنزل التوراة على موسى بطور سينا أتجدون محمدا عندكم نبيا؟ فسكتوا, قال: تكلموا, ما شأنكم؟ والله ما سألتكم وأنا شاكّ في شيء من ديني.
فنظر بعضهم لبعض فقام رجل منهم فقال: أخبروا الرجل، أو لأخبرنه.
قالوا: نعم إنا نجده مكتوبا عندنا، ولكن صاحبه من الملائكة الذي يأتيه بالوحي هو جبريل، وجبريل عدونا، وهو صاحب كل عذاب وقتال وخسف، ولو أنه كان وليه ميكائيل لآمنا به فإن ميكائيل صاحب كل رحمة، وكل غيث.
قال لهم: فأنشدكم بالرحمن الذي أنزل التوراة على موسى بطور سينا أين ميكائيل وأين جبريل من الله؟
قالوا: جبريل عن يمينه, وميكائيل عن يساره.
قال عمر: فأشهد أن الذي هو عدو للذي عن يمينه هو عدو للذي عن يساره، والذي هو عدو للذي عن يساره هو عدو للذي عن يمينه، وإنه من كان عدوا لهما فإنه عدو لله، ثم رجع عمر ليخبر النبي -صلى الله عليه وسلم- فوجد جبريل قد سبقه بالوحي, فدعاه النبي -صلى الله عليه وسلم- فقرأ عليه: {قُلْ مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلَى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللَّهِ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَهُدًى وَبُشْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ، مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِلَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ فَإِنَّ اللَّهَ عَدُوٌّ لِلْكَافِرِينَ} [البقرة: 97-98] الآيات. فقال عمر: والذي بعثك بالحق لقد جئت وما أريد إلا أن أخبرك، فهذا مما صدق الله فيه قول عمر واحتجاجه1.
وهو باب من الاحتجاج لطيف مسلوك عند أهل النظر وتركنا إسناد هذا الخبر وسائر ما أوردناه من الأخبار في هذا الباب والباب الذي قبله وبعده لشهرتها في التفاسير والمصنفات.
وأخبر النبي -صلى الله عليه وسلم- أن آدم احتج مع موسى، قال صلى الله عليه وسلم: "فحج آدم موسى"1.
وقال جل وعز: {هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ} [الحج: 19]، فأثنى على المؤمنين أهل الحق وذم أهل الكفر والباطل.
قال المفسرون: نزلت هذه الآية في حمزة بن عبد المطلب، وعبيدة بن الحارث، وعلي بن أبي طالب، وعتبة وشيبة ابني ربيعة، والوليد بن عتبة.
934- حدثنا أحمد بن محمد، قال: حدثنا أحمد بن الفضل الدينوري، قال: حدثنا الحسن بن علي الرافعي، قال: حدثنا حاجب بن سليمان، قال: حدثنا وكيع، قال: حدثنا سفيان الثوري، عن أبي هاشم الرماني، عن أبي مجلز، عن قيس بن عباد، قال: سمعت أبا ذر يقسم: لنزلت هذه الآيات: {هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ} إلى قوله: {صِرَاطِ الْحَمِيدِ} [الحج: 24]. في هؤلاء الرهط الستة يوم بدر في علي بن أبي طالب، وحمزة بن عبد المطلب، وعبيدة بن الحارث بن عبد المطلب، وعتبة بن ربيعة، وشيبة بن ربيعة، والوليد بن عتبة1.
- وتجادل أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يوم السقيفة وتدافعوا وتقرروا وتناظروا، حتى صار الحق في أهله، وتناظروا بعد مبايعة أبي بكر في أهل الردة وفي فصول يطول ذكرها.
واحتجوا على أبي بكر بقول رسول الله, صلى الله عليه وسلم: "أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله، فإذا قالوها حقنوا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على الله". فقال أبو بكر: من حقها الزكاة، والله لأقاتلن من فرّق بين الصلاة والزكاة ولو منعوني عناقا -ويروى: عقالا- لقاتلتهم عليه2.
فبان لعمر وغيره من الصحابة الذين خالفوا أبا بكر في ذلك أن الحق معه فبايعوه.
وقوله, صلى الله عليه وسلم: "إلا بحقها" مثل قوله, عز وجل: {وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ} [الأنعام: 151].

عبد الرحمان المغربي
07-07-2009, 10:59 AM
.................................................. .......

941- وأخبرنا أحمد، حدثنا محمد بن عيسى، قال: حدثنا بكر بن سهل، قال: حدثنا نعيم، قال: حدثنا عبد الله بن المبارك، قال: حدثنا جرير بن حازم، عن محمد بن سليم، أحد بني ربيعة بن حنظلة بن عدي، قال: بعثني وعون بن عبد الله بن عبد العزيز إلى خوارج خرجت بالجزيرة، فذكر الخبر في مناظرة عمر للخوارج وفيه قالوا: خالفت أهل بيتك وسميتهم الظلمة، فإما أن يكونوا على الحق أو يكونوا على الباطل فإن زعمت أنك على الحق وهم على الباطل فالعنهم وتبرأ منهم، فإن فعلت فنحن منك وأنت منا، وإن لم تفعل فلست منا ولسنا منك.
فقال عمر: إني قد علمت أنكم لن تتركوا الأهل والعشائر وتعرضتم القتل والقتال إلا وأنتم ترون أنكم مصيبون ولكنكم أخطأتم وضللتم وتركتم الحق، أخبروني عن الدين أواحد أو اثنان؟ قالوا: لا بل واحد.
قال: فليسعكم في دينكم شيء يعجز عني!
قالوا: لا.
قال: أخبروني عن أبي بكر وعمر، ما حالهما عندكم؟
قالوا: أفضل أسلافنا أبو بكر وعمر.
قال: ألستم تعلمون أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لما توفي ارتدت العرب فقاتلهم أبو بكر، فقتل الرجال وسبى الذرية والنساء؟
قالوا: بلى.
قال عمر بن عبد العزيز: فلما توفي أبو بكر قام عمر رد النساء والذراري على عشائرهم.
قالوا: بلى.
قال عمر: فهل تبرأ عمر من أبي بكر ولعنه بخلافه إياه؟
قالوا: لا.
قال: فتتولونهما على اختلاف سيرتهما؟ قالوا: نعم.
قال عمر: فما تقولون في بلال بن مرداس؟
قالوا: من خير أسلافنا بلال بن مرداس.
قال: أفلستم قد علمتم أنه لم يزل كافا عن الدماء والأموال وقد لطخ أصحابه أيديهم في الدماء والأموال. فهل تبرأت إحدى الطائفتين من الأخرى أو لعنت إحداهما الأخرى.
قالوا: لا.
قال: فتتولونهما جميعا على اختلاف سيرتهما؟
قالوا: نعم.
قال عمر: فأخبروني عن عبد الله بن وهب الراسبي حين خرج من البصرة هو وأصحابه يريدون أصحابكم بالكوفة، فمروا بعبد الله بن خباب فقتلوه وبقروا بطن جاريته، ثم عدوا على قوم من بني قطيعة فقتلوا الرجال وأخذوا الأموال وغلوا الأطفال في المراجل وتأولوا قول الله: {إِنَّكَ إِنْ تَذَرْهُمْ يُضِلُّوا عِبَادَكَ وَلا يَلِدُوا إِلَّا فَاجِرًا كَفَّارًا} [نوح: 27]، ثم قدموا على أصحابهم من أهل الكوفة وهم كافون عن الفروج والدماء والأموال فهل تبرأت إحدى الطائفتين من الأخرى أو لعنت إحداهما الأخرى؟ قالوا: لا. قال عمر: فتتولونهما على اختلاف سيرتهما؟
قالوا: نعم.
قال عمر: فهؤلاء الذين اختلفوا بينهم في السيرة والأحكام لهم يتبرأ بعضهم من بعض على اختلاف سيرتهم ووسعهم ووسعكم ذلك، ولا يسعني حين خالفت أهل بيتي في الأحكام والسيرة حتى ألعنهم وأتبرأ منهم، أخبروني عن اللعن أفرض على العباد؟
قالوا: نعم. قال عمر لأحدهما: متى عهدك بلعن فرعون؟
قال: ما لي بذلك عهد منذ زمان.
فقال عمر: هذا رأس من رءوس الكفر ليس لك عهد بلعنه منذ زمان، وأنا لا يسعني ألعن من خالفتهم من أهل بيتي... وذكر تمام الخبر1.
- قال أبو عمر: هذا عمر بن عبد العزيز -رضي الله عنه- وهو ممن جاء عنه التغليظ في النهي عن الجدال في الدين، وهو القائل: من جعل دينه غرضا للخصومات أكثر التنقل2.
ولما اضطر وعرف الفلح في قوله ورجى أن يهدي الله به لزمه البيان فبين وجادل وكان أحد الراسخين في العلم, رحمه الله.
- قال بعض العلماء: كل مجادل عالم وليس كل عالم مجادلا يعني: أنه ليس كل عالم يتأتى له الحجة ويحضره الجواب ويسرع إليه الفهم بمقطع الحجة، ومن كانت هذه خصاله فهو أرفع العلماء وأنفعهم مجالسة ومذاكرة والله يؤتي فضله من يشاء والله ذو الفضل العظيم.

عبد الرحمان المغربي
07-07-2009, 11:01 AM
أرجو أن الغشاوة قد زالت ..وأما أنت يا جحاف فمنذ وطئت قدمي هذا المنتدى ما رأيت لك حججا ولا نظرا..فأخبرني عن قصتك؟

علي بن إبراهيم جحاف
07-07-2009, 12:06 PM
ياظاهرى أنت تقول ما لا تفعل وتدعي أنك (متوقف عن الكتابة) ولا زلت تبث شبهك حتي على صحابة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم.
وغير ذلك ( رضي الله عنه ) خاصة بالصحابة وعمر بن عبدالعزيز ليس بصحابي رحمه الله فقد كان من اتباع التابعين ومن ملوك المسلمين المشهورين بالعدل.
على الظاهري أن يغرب عن منتدي أهل الحديث ويريحنا من شره.

عبد الرحمان المغربي
07-07-2009, 12:55 PM
اللهم إن هذا منكر :

1- لم يعتبر أحد من أهل العلم الظاهرية من أهل العلم بل قال ابن قدامة إنهم قانوا المذهب الرابع , قبل أن يوجد هناك مذهب اسمه المذهب الحنبلي ...: وقد أثنى على فقههم الكبار : كالذهبي والعز بن عبد السلام وشمس الدين الراعي المالكي والشوكاني والصنعاني والسبكي وابن باز وابن عثيمين ومقبل الوادعي..فارعو يا أخي.
2- اقرأ ثناء الشوكاني رحمه الله عليهم وقد اعتبر المذهب الظاهري أفضل المذاهب لولا بعض الغرائب التي لم يسلم منها أي مذهب...
3- هل أعجبك الجزء الأول من كلام ابن عبد البر ولم يعجبك الثاني : هذا هو الهوى بعينه.

أبو طيبة محمد مبخوت
07-08-2009, 07:30 AM
الحجة حجتان : حجة بالحق ، وحجة بالباطل ، والمناظرة مناظرتان : مناظرة بالتي هي أحسن يرجى منها النفع ، ومناظرة بالباطل لا خير فيها .