ابو اسحاق التلمساني
07-08-2009, 12:16 AM
محاضرة بعنوان
نماذج وصور حية من الإرهاب والتكفير
للشيخ
أبي عبد الله عبد المالك بن أحمد رمضاني الجزائري
ألقيت المحاضرة أثناء انعقاد المخيم الربيعي الخامس لشباب محافظة الأحمدي
تفريغ
أبوحذيفة الفضالي
++++++++
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله .
- ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ﴾[آل عمران102].
- ﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ [النساء 01].
- ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا (70) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا (71) ﴾ [الأحزاب 70،71].
أما بعد: فإنني أتقدم بالشكر الجزيل إلى الإخوة القائمين على هذا المخيم المبارك إن شاء الله، وذلك لحسن اختيارهم لهذا الموضوع العظيم، ألا وهو موضوع التكفير والإرهاب.
وقد رغبوا إلي أن أتكلم عن صور حية للإرهاب والتكفير عبر التاريخ.
ولا يخفاكم – بإذن الله عزوجل- أن مدارستنا لهذا الموضوع تُكْسَى أهمية بالغة وذلك لأن موضوع التكفير لا يكاد يسلم منه مجتمع مسلم يومنا هذا، بل تعداه إلى المجتمعات الكافرة حيث أطلق كثير من المسلمين، بل خواص المسلمين العنان لألسنتهم، ليرموا غيرهم من المسلمين بالكفر وليتبادلوا تهم الردة، والأمر ليس بالهين، ولا ريب أنه قد سبقني إلى هذه النقطة من ذكركم مغبة التكفير وحذركم من عواقبه، فلذلك لا أكرر ما قيل، وإن كان الكلام لا يعاد، وإنما أقول هذا اختصارا للوقت:
تقدمت بالشكر إلى القائمين على هذا المخيم بالإشارة لهذا الموضوع، لأنني أظن جازما أن الذي يَطْرُق هذا الموضوع فإنما يجازى من جهتين :
الجهة الأولى: أنه يذب عن دين الله تعالى ما ليس منه، وهذا منهج التصفية والتربية الذي ورثناه من علمائنا عليهم رحمة الله.
ولابد لكل مسلم أن يجاهد في الله تبارك وتعالى حق جهاده ما استطاع إليه سبيلا، وكل بحسبه، والذب عن دين الله تبارك وتعالى جهاد في سبيل بل هو أفضل الجهاد، كما أُثر ذلك عن كثير من سلفنا الصالح.
وإذ قد عَلِقَ بدين الله تعالى الإسلام الصافي في منبعه كثير مما ليس منه؛ ومنه الفتنة الخطيرة التكفير، وجب على المسلمين طَرْق هذا الموضوع ولا يضركم أن يقال فيكم: إنكم أذناب سلطان، لأن ردكم على أصحاب التكفير والذين يتهمون المسلمين زورا وبهتاناً بالرّدة ، فإن ردكم على هؤلاء جهاد في سبيل الله من جهة.
ومن الجهة الثانية: هو دفع عن عرض المسلمين وإن هدايتك رجلا واحداً من جماعة التكفير يصون على الأقل عرض المسلم كيف وهي أعراض للمسلمين تنتهك والله تعالى وتبارك يقول:﴿ وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا ﴾ [الأحزاب/58]، وإن حفظ وصيانة عرض مسلم حياة له قال تعالى:﴿ مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا﴾ [المائدة/32]، والمسلمون لُحمة واحدة يذب بعضهم عن عرض بعض لقول الله تعالى:﴿ وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ﴾ [التوبة/71]، فليتق الله كل مؤمن في أخيه؛ ولا يستحلنَّ دمه، بشبهات تعلق بذهنه ليس له عليها دليل صحيح؛ إنما هي شهوةٌ، أو قطرة شبهة، تتغلب على عقل صاحبها فلا يدري ما يقول في أخيه، وقد صح من رواية أحمد أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال:« من رمى مؤمناً بكفر فهو كقتله »، وصح أيضاً عند الطبراني في الأوسط عن البراء t قال: قال الرسول صلى الله عليه وآله وسلم :« الربا اثنان وسبعون بابا وأدناها مثل إتيان الرجل أمّه وإن أربى الربا استطالة الرجل في عرض أخيه ». ولا يخفاكم ما جاء من نصوص في التحذير من دماء المسلمين، وأن لاَ يَلَغَ المؤمن بلسانه ولا بيده في أعراض إخوانه تلك هي أعراض معصومة فقد روى ابن عباس رضي الله عنه قال:" أتى رجل من بني سُلَيْم نفرا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يرعى غنماً له، فسلم عليهم، فقالوا: لا يسلم علينا إلاّ ليتعوذ منا،-( أي اتهموه في نيته، وأنه إنما قدَّم السلام عليهم صيانة لدمه، وحتى يزعم لنفسه الإسلام، وليس كذلك في زعمهم)-، قال: فعمدوا إليه فقتلوه وأتوا بغنمه النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم فنزلت هذه الآية :﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُوا وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلَامَ لَسْتَ مُؤْمِنًا تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فَعِنْدَ اللَّهِ مَغَانِمُ كَثِيرَةٌ كَذَلِكَ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلُ فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْكُمْ فَتَبَيَّنُوا إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا ﴾ [النساء/94]"( رواه أحمد والبخاري والترمذي ).
وفي هذه الآية فائدة زائدة على ما ذكر من تحريم دم من شهد أن لا إله إلا الله وتعظيم حرمته.
الفائدة الثانية: اتهام هذا الصنف من المكفرين في نياتهم، وهذا الذي يستنكف عنه الكثير من المسلمين؛ فهؤلاء وإن أخطؤوا لم يمنع خطؤهم من أن يتهمهم الله بل أن يحكم الله تعالى على نياتهم فقال:﴿ تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ﴾، أي: إنّ الذي دفعكم إلى الجرأة على دم الرجل هو ابتغاؤكم غنيمته، مع أنهم قد أتوا بها النبي صلى الله عليه وآله وسلم، ولذلك نحن لا نستنكـف أن نتهم نية جماعات التكفير على اختلافها وتنوع مذاهبها بأنهم لا يريدون وجه الله، خلافًا للذين يزعمون أنهم شبابٌ أخذهم الحماس، وطغى على قلوبهم حتى لا يعرفون ما يقولون، هذا قد يصدق على بعضهم ولا يصدق على كثير منهم، وأكبر دليل على ذلك هو ترك متابعة النبي صلى الله عليه وآله وسلم إذا بين لهم ذلك .
فإذا قام سوق العلم على ألسنة أهله كبار أهل العلم يتكلمون في التكفير ويحذرون منه ، وهم يعرفونهم، ويعرفون سبقهم في هذا الميدان، مع ذلك فإنهم يتجرؤون على أعراضهم، فتارةً يقولون لا يفقهون الواقع، هذه فتنة عظيمة يقللون بها من الفقه في الدين، فإن أكبر فتنة يَقْدُم عليها هؤلاء اليوم بأن يزيحوا الفقه الإسلامي من دراسة أهله المتحمسين له، هو أن يقولوا: لا تفقهون الواقع، وقد قالوا من قبل:" ولكل قرن فتنة "، لكنها واحدة نهايتها السطو على علوم الشريعة والتقليل من شأنها، والخروج عن هدي أصحابها حملتها ورثة الأنبياء أهل العلم - رحمة الله عليهم أحياءًا وأمواتًا - .
فقديما خرجوا على الأمة بالقصّ في الدين فيأتي الرجل ويَعظُ ويبكي الناس ويحاول الاستحواذ على قلوبهم والسيطرة على عواطفهم بإثارة بعض فضائل الأعمال، وكثيرا ما يكون الأمر فيها كذبًا، إذ يعتمدون على ضعاف النصوص وما شابهها، وإنما غايتهم السطو على قلوب الحضور، بشيءٍ من بهرج القول وزخرفه وشيءٍ ممّا يُدْمْع العيون لكنه سحابة صيفٍ سرعان ما تنقشع على فراغ .
فتصدى لهؤلاء أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وصحَّ أن عليا بن أبي طالب رضي الله عنه كان يطردهم من المسجد لأنهم عبارة عن مخرِّفين دراويش.
ثم جاءت بعد ذلك فتنة المتكلمين: وقالوا لعلماء السنة لستم على مستوى عصركم، أين أنتم من منطق اليونان؟، وقانون الفرس؟، أين أنتم من الأمم الكبيرة العظيمة ذات الحضارات القديمة أصحاب التقدم ؟، أين أنتم من هؤلاء ؟، أتواجهونهم بقال الله؛ قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ؟!، هذا على حدّ زعمهم لا ينفع مع أصحاب الحضارات الكبيرة، فاستقدموا من اليونان والفرس فلسفاتهم وأرادوا للمسلمين أن يعرفوها كمعرفتهم للواقع، أو لواقع الأمم المتحضرة حتى يلحقوا بركبهم زعموا وليكونوا على مستوى تحديات جاهلية عصرهم، و الحكاية واحدة كما تسمعون اليوم قد سمع أسلافكم أمس.
ثم جاءت فتنة المتصوفة وأصحاب السلوك وأرادوا أن يحصروا الدين في آداب معينة، وأنواع من السلوك، وكما تصدى لأهل الكلام علماؤنا الفطاحل سلفنا الصالح فكتبوا في بيان التوحيد والسنة، وكشفوا عوار الشرك والبدعة ،وبينوا أنواع الفرق الضالة وعَرَوَّا مناهجها ولم يستنكفوا أن يكونوا فرسان ذلك الميدان، بالبيان والنقد والنقل، والحمد لله ولولا الله ثم هؤلاء ما كنا لنعرف للتوحيد والسنة رسما أبدا، ولو جاروا القوم على باطلهم وانتقوا فرسهم ما كان ليصل إلينا هذا الخير، ولا ليبقى الإسلام صافيا من كل دخيل فلله درهم - عليهم رحمة الله جميعا-.
كما تصدى من جاء بعدهم لأهل التصوف وبينوا الزهد الصحيح الذي آتانا به نبينا صلى الله عليه وآله وسلم وأصحابه رضوان الله تعالى عليهم ومن تبعهم بإحسان، من الزهد الذي آتانا من حكمة اليونان وغيرهم إن كان لهم حكمة .
وفي كل عصر طائفة منصورة تنكر، تبين أعلام السنة وتوضحها ولا تكتفي بذلك حتى تفضح أعلام البدعة وتسقط مناراتها وراياتها.
وهكذا يجب أن يكون بعْدُ كل تابع لهؤلاء لأن الله تعالى قال:﴿ قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ ﴾[يوسف/108].
قلت: هؤلاء أرادوا تأخير الشريعة عن مباحث شبابنا وأرادوا أن يحل محلها ما أسموه بفقه الواقع، وشغلوا الشباب بقصاصات الجرائد وفارغ الكلام، من المجلات السياسية وغيرها، حتى إنك لتجد الشاب؛ تجده صاحب سمت فيما يظهر لك فإذا دارسته شيئا من الشريعة وجدته فارغا لا يفقه منها إلا رسوما قد لا تختلف في كثير ولا قليل عن ثقافات المستشرقين، وهو إذا أراد أن يتكلم في المسلمين في التكفير واتهاما بالردة أمطر عليهم مطرا لا يتردد في ذلك، وإذا تذكر الكرسي ومن حوله من ذوي السلطان، يطيش عقله حتى لا يدري ما يخرج من فيه، ولذلك أُرَانِي مضطرا إلى أن أذكر إخواني بقصة عجيبة رواها ابن ماجة بسند حسنه أهل العلم عن عمران ابن حصين رضي الله تعالى عنه قال:" أتى نافع ابن الأزرق وأصحابه - نافع ابن الأزرق هو الذي كان يتزعم الأزارقة؛ فرقة من الخوارج ، وهو من أول من أظهر هذا الفكر وجمع حوله جماعة له -، أتى هذا الرجل فقال: هلكت يا عمران! - وعمران ابن حصين صاحب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، من خيرة أصحابه -، قال: ما هلكت، قالوا: بلى . قال:ما الذي أهلكني؟، قالوا :قال الله :﴿ وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ ﴾ [الأنفال/39]،- يعرضون بتقصيره في جنب مواجهة الحكام فكانوا يرون أن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، كما يرى كثير من شبابنا اليوم في علمائهم الكبار أنهم مقصرون في مواجهة ومجاهدة الحكام، هلكت لأنك تركت العمل بهذه الآية في زعم هؤلاء -، قال رضي الله عنه: قد قاتلناهم حتى نفيناهم وكان الدين كله لله، وإن شئتم حدثتكم حديثا سمعته من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم؟، قالوا: وأنت سمعته من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم؟؛ قال:نعم؛ شهدت النبي صلى الله عليه وآله وسلم وقد بعث جيشا من المسلمين إلى المشركين، فلما لقوهم قاتلوهم قتالا شديدا فمنحوهم أكتافهم - منحوهم أكتافهم: كناية عن هزيمتهم، وضعفهم، حتى أداروا إليهم ظهورهم، كما يفعل المستسلم لمن قوي عليه- قال: فعلى رجل من لحمتي أو من قرابتي رجلا من المشركين برمحه، فقال: أشهد أن لا إله إلا الله إني مسلم فطعنه فقتله، فأتى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال: يا رسول الله هلكت!، قال: وما الذي صنعت؟، فأخبره بالذي صنع فقال: فهلا شققت عن بطنه فعلمت ما في قلبه مرة أو مرتين،ـ قال يا رسول الله: لو شققت عن بطنه لعلمت ما في قلبه ؟ فقال صلى الله عليه وآله وسلم وهو يعامله بشدة:« فلا أنت قبلت ما تكلم به ولا أنت كنت تعلم ما في قلبه »،- أي: فبأي شيء حكمت عليه حتى قتلته! مع لن جميع القرائن أو جل القرائن فيما يظهر لنا أن هذا الرجل ما شهد وقال كلمة التوحيد إلا ليتعوذ من سيف الحق وسيف الجهاد، رجل من المشركين يقاتل المسلمين فإذا باغتته دائرة السيف دخل في الإسلام من تَوِّه ثم يكون هذا عصمة لدمه!؛ سبحان الله !!، هذه عبرة للمعتبرين، هذه عبرة للمعتبرين، الذين يلغون في أعراض المسلمين بغير حق، وبأدنى الشبهات ويُحسِّنُ لهم الشيطان الرأي في أنفسهم ويعجبون برأيهم ويتهمون غيرهم، بأدنى التُّهم يستحلون دماء المسلمين، فتأملوا هذه القصة العجيبة!.
نماذج وصور حية من الإرهاب والتكفير
للشيخ
أبي عبد الله عبد المالك بن أحمد رمضاني الجزائري
ألقيت المحاضرة أثناء انعقاد المخيم الربيعي الخامس لشباب محافظة الأحمدي
تفريغ
أبوحذيفة الفضالي
++++++++
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله .
- ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ﴾[آل عمران102].
- ﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ [النساء 01].
- ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا (70) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا (71) ﴾ [الأحزاب 70،71].
أما بعد: فإنني أتقدم بالشكر الجزيل إلى الإخوة القائمين على هذا المخيم المبارك إن شاء الله، وذلك لحسن اختيارهم لهذا الموضوع العظيم، ألا وهو موضوع التكفير والإرهاب.
وقد رغبوا إلي أن أتكلم عن صور حية للإرهاب والتكفير عبر التاريخ.
ولا يخفاكم – بإذن الله عزوجل- أن مدارستنا لهذا الموضوع تُكْسَى أهمية بالغة وذلك لأن موضوع التكفير لا يكاد يسلم منه مجتمع مسلم يومنا هذا، بل تعداه إلى المجتمعات الكافرة حيث أطلق كثير من المسلمين، بل خواص المسلمين العنان لألسنتهم، ليرموا غيرهم من المسلمين بالكفر وليتبادلوا تهم الردة، والأمر ليس بالهين، ولا ريب أنه قد سبقني إلى هذه النقطة من ذكركم مغبة التكفير وحذركم من عواقبه، فلذلك لا أكرر ما قيل، وإن كان الكلام لا يعاد، وإنما أقول هذا اختصارا للوقت:
تقدمت بالشكر إلى القائمين على هذا المخيم بالإشارة لهذا الموضوع، لأنني أظن جازما أن الذي يَطْرُق هذا الموضوع فإنما يجازى من جهتين :
الجهة الأولى: أنه يذب عن دين الله تعالى ما ليس منه، وهذا منهج التصفية والتربية الذي ورثناه من علمائنا عليهم رحمة الله.
ولابد لكل مسلم أن يجاهد في الله تبارك وتعالى حق جهاده ما استطاع إليه سبيلا، وكل بحسبه، والذب عن دين الله تبارك وتعالى جهاد في سبيل بل هو أفضل الجهاد، كما أُثر ذلك عن كثير من سلفنا الصالح.
وإذ قد عَلِقَ بدين الله تعالى الإسلام الصافي في منبعه كثير مما ليس منه؛ ومنه الفتنة الخطيرة التكفير، وجب على المسلمين طَرْق هذا الموضوع ولا يضركم أن يقال فيكم: إنكم أذناب سلطان، لأن ردكم على أصحاب التكفير والذين يتهمون المسلمين زورا وبهتاناً بالرّدة ، فإن ردكم على هؤلاء جهاد في سبيل الله من جهة.
ومن الجهة الثانية: هو دفع عن عرض المسلمين وإن هدايتك رجلا واحداً من جماعة التكفير يصون على الأقل عرض المسلم كيف وهي أعراض للمسلمين تنتهك والله تعالى وتبارك يقول:﴿ وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا ﴾ [الأحزاب/58]، وإن حفظ وصيانة عرض مسلم حياة له قال تعالى:﴿ مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا﴾ [المائدة/32]، والمسلمون لُحمة واحدة يذب بعضهم عن عرض بعض لقول الله تعالى:﴿ وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ﴾ [التوبة/71]، فليتق الله كل مؤمن في أخيه؛ ولا يستحلنَّ دمه، بشبهات تعلق بذهنه ليس له عليها دليل صحيح؛ إنما هي شهوةٌ، أو قطرة شبهة، تتغلب على عقل صاحبها فلا يدري ما يقول في أخيه، وقد صح من رواية أحمد أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال:« من رمى مؤمناً بكفر فهو كقتله »، وصح أيضاً عند الطبراني في الأوسط عن البراء t قال: قال الرسول صلى الله عليه وآله وسلم :« الربا اثنان وسبعون بابا وأدناها مثل إتيان الرجل أمّه وإن أربى الربا استطالة الرجل في عرض أخيه ». ولا يخفاكم ما جاء من نصوص في التحذير من دماء المسلمين، وأن لاَ يَلَغَ المؤمن بلسانه ولا بيده في أعراض إخوانه تلك هي أعراض معصومة فقد روى ابن عباس رضي الله عنه قال:" أتى رجل من بني سُلَيْم نفرا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يرعى غنماً له، فسلم عليهم، فقالوا: لا يسلم علينا إلاّ ليتعوذ منا،-( أي اتهموه في نيته، وأنه إنما قدَّم السلام عليهم صيانة لدمه، وحتى يزعم لنفسه الإسلام، وليس كذلك في زعمهم)-، قال: فعمدوا إليه فقتلوه وأتوا بغنمه النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم فنزلت هذه الآية :﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُوا وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلَامَ لَسْتَ مُؤْمِنًا تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فَعِنْدَ اللَّهِ مَغَانِمُ كَثِيرَةٌ كَذَلِكَ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلُ فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْكُمْ فَتَبَيَّنُوا إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا ﴾ [النساء/94]"( رواه أحمد والبخاري والترمذي ).
وفي هذه الآية فائدة زائدة على ما ذكر من تحريم دم من شهد أن لا إله إلا الله وتعظيم حرمته.
الفائدة الثانية: اتهام هذا الصنف من المكفرين في نياتهم، وهذا الذي يستنكف عنه الكثير من المسلمين؛ فهؤلاء وإن أخطؤوا لم يمنع خطؤهم من أن يتهمهم الله بل أن يحكم الله تعالى على نياتهم فقال:﴿ تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ﴾، أي: إنّ الذي دفعكم إلى الجرأة على دم الرجل هو ابتغاؤكم غنيمته، مع أنهم قد أتوا بها النبي صلى الله عليه وآله وسلم، ولذلك نحن لا نستنكـف أن نتهم نية جماعات التكفير على اختلافها وتنوع مذاهبها بأنهم لا يريدون وجه الله، خلافًا للذين يزعمون أنهم شبابٌ أخذهم الحماس، وطغى على قلوبهم حتى لا يعرفون ما يقولون، هذا قد يصدق على بعضهم ولا يصدق على كثير منهم، وأكبر دليل على ذلك هو ترك متابعة النبي صلى الله عليه وآله وسلم إذا بين لهم ذلك .
فإذا قام سوق العلم على ألسنة أهله كبار أهل العلم يتكلمون في التكفير ويحذرون منه ، وهم يعرفونهم، ويعرفون سبقهم في هذا الميدان، مع ذلك فإنهم يتجرؤون على أعراضهم، فتارةً يقولون لا يفقهون الواقع، هذه فتنة عظيمة يقللون بها من الفقه في الدين، فإن أكبر فتنة يَقْدُم عليها هؤلاء اليوم بأن يزيحوا الفقه الإسلامي من دراسة أهله المتحمسين له، هو أن يقولوا: لا تفقهون الواقع، وقد قالوا من قبل:" ولكل قرن فتنة "، لكنها واحدة نهايتها السطو على علوم الشريعة والتقليل من شأنها، والخروج عن هدي أصحابها حملتها ورثة الأنبياء أهل العلم - رحمة الله عليهم أحياءًا وأمواتًا - .
فقديما خرجوا على الأمة بالقصّ في الدين فيأتي الرجل ويَعظُ ويبكي الناس ويحاول الاستحواذ على قلوبهم والسيطرة على عواطفهم بإثارة بعض فضائل الأعمال، وكثيرا ما يكون الأمر فيها كذبًا، إذ يعتمدون على ضعاف النصوص وما شابهها، وإنما غايتهم السطو على قلوب الحضور، بشيءٍ من بهرج القول وزخرفه وشيءٍ ممّا يُدْمْع العيون لكنه سحابة صيفٍ سرعان ما تنقشع على فراغ .
فتصدى لهؤلاء أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وصحَّ أن عليا بن أبي طالب رضي الله عنه كان يطردهم من المسجد لأنهم عبارة عن مخرِّفين دراويش.
ثم جاءت بعد ذلك فتنة المتكلمين: وقالوا لعلماء السنة لستم على مستوى عصركم، أين أنتم من منطق اليونان؟، وقانون الفرس؟، أين أنتم من الأمم الكبيرة العظيمة ذات الحضارات القديمة أصحاب التقدم ؟، أين أنتم من هؤلاء ؟، أتواجهونهم بقال الله؛ قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ؟!، هذا على حدّ زعمهم لا ينفع مع أصحاب الحضارات الكبيرة، فاستقدموا من اليونان والفرس فلسفاتهم وأرادوا للمسلمين أن يعرفوها كمعرفتهم للواقع، أو لواقع الأمم المتحضرة حتى يلحقوا بركبهم زعموا وليكونوا على مستوى تحديات جاهلية عصرهم، و الحكاية واحدة كما تسمعون اليوم قد سمع أسلافكم أمس.
ثم جاءت فتنة المتصوفة وأصحاب السلوك وأرادوا أن يحصروا الدين في آداب معينة، وأنواع من السلوك، وكما تصدى لأهل الكلام علماؤنا الفطاحل سلفنا الصالح فكتبوا في بيان التوحيد والسنة، وكشفوا عوار الشرك والبدعة ،وبينوا أنواع الفرق الضالة وعَرَوَّا مناهجها ولم يستنكفوا أن يكونوا فرسان ذلك الميدان، بالبيان والنقد والنقل، والحمد لله ولولا الله ثم هؤلاء ما كنا لنعرف للتوحيد والسنة رسما أبدا، ولو جاروا القوم على باطلهم وانتقوا فرسهم ما كان ليصل إلينا هذا الخير، ولا ليبقى الإسلام صافيا من كل دخيل فلله درهم - عليهم رحمة الله جميعا-.
كما تصدى من جاء بعدهم لأهل التصوف وبينوا الزهد الصحيح الذي آتانا به نبينا صلى الله عليه وآله وسلم وأصحابه رضوان الله تعالى عليهم ومن تبعهم بإحسان، من الزهد الذي آتانا من حكمة اليونان وغيرهم إن كان لهم حكمة .
وفي كل عصر طائفة منصورة تنكر، تبين أعلام السنة وتوضحها ولا تكتفي بذلك حتى تفضح أعلام البدعة وتسقط مناراتها وراياتها.
وهكذا يجب أن يكون بعْدُ كل تابع لهؤلاء لأن الله تعالى قال:﴿ قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ ﴾[يوسف/108].
قلت: هؤلاء أرادوا تأخير الشريعة عن مباحث شبابنا وأرادوا أن يحل محلها ما أسموه بفقه الواقع، وشغلوا الشباب بقصاصات الجرائد وفارغ الكلام، من المجلات السياسية وغيرها، حتى إنك لتجد الشاب؛ تجده صاحب سمت فيما يظهر لك فإذا دارسته شيئا من الشريعة وجدته فارغا لا يفقه منها إلا رسوما قد لا تختلف في كثير ولا قليل عن ثقافات المستشرقين، وهو إذا أراد أن يتكلم في المسلمين في التكفير واتهاما بالردة أمطر عليهم مطرا لا يتردد في ذلك، وإذا تذكر الكرسي ومن حوله من ذوي السلطان، يطيش عقله حتى لا يدري ما يخرج من فيه، ولذلك أُرَانِي مضطرا إلى أن أذكر إخواني بقصة عجيبة رواها ابن ماجة بسند حسنه أهل العلم عن عمران ابن حصين رضي الله تعالى عنه قال:" أتى نافع ابن الأزرق وأصحابه - نافع ابن الأزرق هو الذي كان يتزعم الأزارقة؛ فرقة من الخوارج ، وهو من أول من أظهر هذا الفكر وجمع حوله جماعة له -، أتى هذا الرجل فقال: هلكت يا عمران! - وعمران ابن حصين صاحب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، من خيرة أصحابه -، قال: ما هلكت، قالوا: بلى . قال:ما الذي أهلكني؟، قالوا :قال الله :﴿ وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ ﴾ [الأنفال/39]،- يعرضون بتقصيره في جنب مواجهة الحكام فكانوا يرون أن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، كما يرى كثير من شبابنا اليوم في علمائهم الكبار أنهم مقصرون في مواجهة ومجاهدة الحكام، هلكت لأنك تركت العمل بهذه الآية في زعم هؤلاء -، قال رضي الله عنه: قد قاتلناهم حتى نفيناهم وكان الدين كله لله، وإن شئتم حدثتكم حديثا سمعته من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم؟، قالوا: وأنت سمعته من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم؟؛ قال:نعم؛ شهدت النبي صلى الله عليه وآله وسلم وقد بعث جيشا من المسلمين إلى المشركين، فلما لقوهم قاتلوهم قتالا شديدا فمنحوهم أكتافهم - منحوهم أكتافهم: كناية عن هزيمتهم، وضعفهم، حتى أداروا إليهم ظهورهم، كما يفعل المستسلم لمن قوي عليه- قال: فعلى رجل من لحمتي أو من قرابتي رجلا من المشركين برمحه، فقال: أشهد أن لا إله إلا الله إني مسلم فطعنه فقتله، فأتى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال: يا رسول الله هلكت!، قال: وما الذي صنعت؟، فأخبره بالذي صنع فقال: فهلا شققت عن بطنه فعلمت ما في قلبه مرة أو مرتين،ـ قال يا رسول الله: لو شققت عن بطنه لعلمت ما في قلبه ؟ فقال صلى الله عليه وآله وسلم وهو يعامله بشدة:« فلا أنت قبلت ما تكلم به ولا أنت كنت تعلم ما في قلبه »،- أي: فبأي شيء حكمت عليه حتى قتلته! مع لن جميع القرائن أو جل القرائن فيما يظهر لنا أن هذا الرجل ما شهد وقال كلمة التوحيد إلا ليتعوذ من سيف الحق وسيف الجهاد، رجل من المشركين يقاتل المسلمين فإذا باغتته دائرة السيف دخل في الإسلام من تَوِّه ثم يكون هذا عصمة لدمه!؛ سبحان الله !!، هذه عبرة للمعتبرين، هذه عبرة للمعتبرين، الذين يلغون في أعراض المسلمين بغير حق، وبأدنى الشبهات ويُحسِّنُ لهم الشيطان الرأي في أنفسهم ويعجبون برأيهم ويتهمون غيرهم، بأدنى التُّهم يستحلون دماء المسلمين، فتأملوا هذه القصة العجيبة!.