أبو طيبة محمد مبخوت
07-10-2009, 01:41 AM
قال أبو طيبة: إن آثار صحابة رسول الله – صلى الله عليه وسلم – في تقسيم الأدلة الشرعية إلى الكتاب والسنة والإجماع واجتهاد الرأي مستفيضة بينهم لم يخالف فيها أحد منهم ، وقد قال عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ : « إِنَّ اللَّهَ نَظَرَ فِي قُلُوبِ الْعِبَادِ ، فَوَجَدَ قَلْبَ مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خَيْرَ قُلُوبِ الْعِبَادِ ، فَاصْطَفَاهُ لِنَفْسِهِ فَابْتَعَثَهُ بِرِسَالَتِهِ ، ثُمَّ نَظَرَ فِي قُلُوبِ الْعِبَادِ بَعْدَ قَلْبِ مُحَمَّدٍ، فَوَجَدَ قُلُوبَ أَصْحَابِهِ خَيْرَ قُلُوبِ الْعِبَادِ ، فَجَعَلَهُمْ وُزَرَاءَ نَبِيِّهِ يُقَاتِلُونَ عَلَى دِينِهِ ؛ فَمَا رَأَى الْمُسْلِمُونَ حَسَنًا فَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ حَسَنٌ ، وَمَا رَأَوْا سَيِّئًا فَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ سَيِّئٌ ». أثر حسن رواه أحمد وغيره .
ونحن قد أمرنا بأن نتمسك بسنة النبي – صلى الله عليه وسلم – وسنة الخلفاء الراشدين المهديين ، كما في حديث الْعِرْبَاضَ بْنَ سَارِيَةَ قَالَ : وَعَظَنَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَوْعِظَةً ذَرَفَتْ مِنْهَا الْعُيُونُ وَوَجِلَتْ مِنْهَا الْقُلُوبُ ، قُلْنَا : يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ هَذِهِ لَمَوْعِظَةُ مُوَدِّعٍ ، فَمَاذَا تَعْهَدُ إِلَيْنَا ؟ قَالَ : « قَدْ تَرَكْتُكُمْ عَلَى الْبَيْضَاءِ لَيْلُهَا كَنَهَارِهَا لَا يَزِيغُ عَنْهَا بَعْدِي إِلَّا هَالِكٌ وَمَنْ يَعِشْ مِنْكُمْ فَسَيَرَى اخْتِلَافًا كَثِيرًا فَعَلَيْكُمْ بِمَا عَرَفْتُمْ مِنْ سُنَّتِي وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ الْمَهْدِيِّينَ وَعَلَيْكُمْ بِالطَّاعَةِ وَإِنْ عَبْدًا حَبَشِيًّا عَضُّوا عَلَيْهَا بِالنَّوَاجِذِ فَإِنَّمَا الْمُؤْمِنُ كَالْجَمَلِ الْأَنِفِ حَيْثُمَا انقيد انْقَادَ » . حديث صحيح رواه أحمد وهو مروي في عدة من دواوين السنة . وفي الأثر عن صالح بن كيسان قال : « اجتمعت أنا وابن شهاب ونحن نطلب العلم ، فاجتمعنا على أن نكتب السنن ، فكتبنا كل شيء سمعناه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ثم كتبنا أيضا ما جاء عن أصحابه ، فقلت : لا ، ليس بسنة، وقال هو : بلى هو سنة ، فكتب ولم أكتب ، فأنجح وضيعت » . أثر صحيح رواه عبد الرزاق في المصنف ومن طريقه رواه ابن عبد البر في الجامع .
وأمرنا أيضا بالاقتداء بأبي بكر وعمر خاصة ، والاهتداء بهدي عمار ، وتصديق ابن مسعود كما في حديث حذيفة قال : كنا جلوسا عند النبي – صلى الله عليه وسلم - فقال: « إني لا أدري ما قدر بقائي فيكم ، فاقتدوا باللذين من بعدي - وأشار إلى أبي بكر وعمر - واهتدوا بهدي عمار ، وما حدثكم ابن مسعود من شيء فصدقوه ». حديث حسن رواه ابن أبي شيبة في المصنف والترمذي وحسنه وغيرهما . وعن أبي داود سليمان بن الأشعث قال : سمعت أبا عبد الله - يعني أحمد بن حنبل - يقول : « الاتباع أن يتبع الرجل ما جاء عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وعن أصحابه ، ثم هو بعد في التابعين مخير » . صحيح رواه الخطيب في الفقيه والمتفقه .
وقال الإمام الشافعي كما في الأم : « والعلم طبقات شتى:
الأولى : الكتاب والسنة ، إذا ثبتت السنة .
ثم الثانية : الإجماع فيما ليس فيه كتاب ولا سنة .
والثالثة : أن يقول بعض أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - ولا نعلم له مخالفاً منهم .
والرابعة : اختلاف أصحاب النبي -صلى الله عليه وسلم – في ذلك .
والخامسة :- القياس على بعض هذه الطبقات . ولا يصار إلى شيء غير الكتاب والسنة وهما موجودان ، وإنما يؤخذ العلم من أعلى » .
وعن القاسم بن أبي صالح قال : سمعت أبا حاتم الرازي يقول : « العلم عندنا ما كان عن الله تعالى من كتاب ناطق ، ناسخ غير منسوخ ، وما صحت الأخبار عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مما لا معارض له ، وما جاء عن الألباء من الصحابة ما اتفقوا عليه ، فإذا اختلفوا لم يخرج من اختلافهم ، فإذا خفي ذلك ولم يفهم فعن التابعين ، فإذا لم يوجد عن التابعين، فعن أئمة الهدى من أتباعهم مثل : أيوب السختياني ، وحماد بن زيد ، وحماد بن سلمة ، وسفيان ، ومالك بن أنس ، والأوزاعي ، والحسن بن صالح ، ثم من بعد ، ما لم يوجد عن أمثالهم ، فعن مثل : عبد الرحمن بن مهدي ، وعبد الله بن المبارك ، وعبد الله بن إدريس ، ويحيى بن آدم ، وسفيان بن عيينة ، ووكيع بن الجراح ، ومن بعدهم : محمد بن إدريس الشافعي ، ويزيد بن هارون ، والحميدي ، وأحمد بن حنبل ، وإسحاق بن إبراهيم الحنظلي ، وأبي عبيد القاسم بن سلام » . صحيح رواه الخطيب في "الفقيه والمتفقه" .
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية : « وَأَمَّا أَقْوَالُ الصَّحَابَةِ ؛ فَإِنْ انْتَشَرَتْ وَلَمْ تُنْكَرْ فِي زَمَانِهِمْ فَهِيَ حُجَّةٌ عِنْدَ جَمَاهِيرِ الْعُلَمَاءِ ، وَإِنْ تَنَازَعُوا رُدَّ مَا تَنَازَعُوا فِيهِ إلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ . وَلَمْ يَكُنْ قَوْلُ بَعْضِهِمْ حُجَّةً مَعَ مُخَالَفَةِ بَعْضِهِمْ لَهُ بِاتِّفَاقِ الْعُلَمَاءِ ، وَإِنْ قَالَ بَعْضُهُمْ قَوْلًا وَلَمْ يَقُلْ بَعْضُهُمْ بِخِلَافِهِ وَلَمْ يَنْتَشِرْ ؛ فَهَذَا فِيهِ نِزَاعٌ ، وَجُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ يَحْتَجُّونَ بِهِ كَأَبِي حَنِيفَةَ ، وَمَالِكٍ ؛ وَأَحْمَد فِي الْمَشْهُورِ عَنْهُ ؛ وَالشَّافِعِيِّ فِي أَحَدِ قَوْلَيْهِ ، وَفِي كُتُبِهِ الْجَدِيدَةِ الِاحْتِجَاجُ بِمِثْلِ ذَلِكَ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ وَلَكِنْ مِنْ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ : هَذَا هُوَ الْقَوْلُ الْقَدِيمُ » .
ولذلك نتمسك نحن السلفيين بمنهج الصحابة ، وندعو إلى فهم الكتاب والسنة وفق فهمهم ، وبالله التوفيق وعليه التكلان . وكتبه أبو طيبة في منتصف رجب سنة 1430هـ
ونحن قد أمرنا بأن نتمسك بسنة النبي – صلى الله عليه وسلم – وسنة الخلفاء الراشدين المهديين ، كما في حديث الْعِرْبَاضَ بْنَ سَارِيَةَ قَالَ : وَعَظَنَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَوْعِظَةً ذَرَفَتْ مِنْهَا الْعُيُونُ وَوَجِلَتْ مِنْهَا الْقُلُوبُ ، قُلْنَا : يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ هَذِهِ لَمَوْعِظَةُ مُوَدِّعٍ ، فَمَاذَا تَعْهَدُ إِلَيْنَا ؟ قَالَ : « قَدْ تَرَكْتُكُمْ عَلَى الْبَيْضَاءِ لَيْلُهَا كَنَهَارِهَا لَا يَزِيغُ عَنْهَا بَعْدِي إِلَّا هَالِكٌ وَمَنْ يَعِشْ مِنْكُمْ فَسَيَرَى اخْتِلَافًا كَثِيرًا فَعَلَيْكُمْ بِمَا عَرَفْتُمْ مِنْ سُنَّتِي وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ الْمَهْدِيِّينَ وَعَلَيْكُمْ بِالطَّاعَةِ وَإِنْ عَبْدًا حَبَشِيًّا عَضُّوا عَلَيْهَا بِالنَّوَاجِذِ فَإِنَّمَا الْمُؤْمِنُ كَالْجَمَلِ الْأَنِفِ حَيْثُمَا انقيد انْقَادَ » . حديث صحيح رواه أحمد وهو مروي في عدة من دواوين السنة . وفي الأثر عن صالح بن كيسان قال : « اجتمعت أنا وابن شهاب ونحن نطلب العلم ، فاجتمعنا على أن نكتب السنن ، فكتبنا كل شيء سمعناه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ثم كتبنا أيضا ما جاء عن أصحابه ، فقلت : لا ، ليس بسنة، وقال هو : بلى هو سنة ، فكتب ولم أكتب ، فأنجح وضيعت » . أثر صحيح رواه عبد الرزاق في المصنف ومن طريقه رواه ابن عبد البر في الجامع .
وأمرنا أيضا بالاقتداء بأبي بكر وعمر خاصة ، والاهتداء بهدي عمار ، وتصديق ابن مسعود كما في حديث حذيفة قال : كنا جلوسا عند النبي – صلى الله عليه وسلم - فقال: « إني لا أدري ما قدر بقائي فيكم ، فاقتدوا باللذين من بعدي - وأشار إلى أبي بكر وعمر - واهتدوا بهدي عمار ، وما حدثكم ابن مسعود من شيء فصدقوه ». حديث حسن رواه ابن أبي شيبة في المصنف والترمذي وحسنه وغيرهما . وعن أبي داود سليمان بن الأشعث قال : سمعت أبا عبد الله - يعني أحمد بن حنبل - يقول : « الاتباع أن يتبع الرجل ما جاء عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وعن أصحابه ، ثم هو بعد في التابعين مخير » . صحيح رواه الخطيب في الفقيه والمتفقه .
وقال الإمام الشافعي كما في الأم : « والعلم طبقات شتى:
الأولى : الكتاب والسنة ، إذا ثبتت السنة .
ثم الثانية : الإجماع فيما ليس فيه كتاب ولا سنة .
والثالثة : أن يقول بعض أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - ولا نعلم له مخالفاً منهم .
والرابعة : اختلاف أصحاب النبي -صلى الله عليه وسلم – في ذلك .
والخامسة :- القياس على بعض هذه الطبقات . ولا يصار إلى شيء غير الكتاب والسنة وهما موجودان ، وإنما يؤخذ العلم من أعلى » .
وعن القاسم بن أبي صالح قال : سمعت أبا حاتم الرازي يقول : « العلم عندنا ما كان عن الله تعالى من كتاب ناطق ، ناسخ غير منسوخ ، وما صحت الأخبار عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مما لا معارض له ، وما جاء عن الألباء من الصحابة ما اتفقوا عليه ، فإذا اختلفوا لم يخرج من اختلافهم ، فإذا خفي ذلك ولم يفهم فعن التابعين ، فإذا لم يوجد عن التابعين، فعن أئمة الهدى من أتباعهم مثل : أيوب السختياني ، وحماد بن زيد ، وحماد بن سلمة ، وسفيان ، ومالك بن أنس ، والأوزاعي ، والحسن بن صالح ، ثم من بعد ، ما لم يوجد عن أمثالهم ، فعن مثل : عبد الرحمن بن مهدي ، وعبد الله بن المبارك ، وعبد الله بن إدريس ، ويحيى بن آدم ، وسفيان بن عيينة ، ووكيع بن الجراح ، ومن بعدهم : محمد بن إدريس الشافعي ، ويزيد بن هارون ، والحميدي ، وأحمد بن حنبل ، وإسحاق بن إبراهيم الحنظلي ، وأبي عبيد القاسم بن سلام » . صحيح رواه الخطيب في "الفقيه والمتفقه" .
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية : « وَأَمَّا أَقْوَالُ الصَّحَابَةِ ؛ فَإِنْ انْتَشَرَتْ وَلَمْ تُنْكَرْ فِي زَمَانِهِمْ فَهِيَ حُجَّةٌ عِنْدَ جَمَاهِيرِ الْعُلَمَاءِ ، وَإِنْ تَنَازَعُوا رُدَّ مَا تَنَازَعُوا فِيهِ إلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ . وَلَمْ يَكُنْ قَوْلُ بَعْضِهِمْ حُجَّةً مَعَ مُخَالَفَةِ بَعْضِهِمْ لَهُ بِاتِّفَاقِ الْعُلَمَاءِ ، وَإِنْ قَالَ بَعْضُهُمْ قَوْلًا وَلَمْ يَقُلْ بَعْضُهُمْ بِخِلَافِهِ وَلَمْ يَنْتَشِرْ ؛ فَهَذَا فِيهِ نِزَاعٌ ، وَجُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ يَحْتَجُّونَ بِهِ كَأَبِي حَنِيفَةَ ، وَمَالِكٍ ؛ وَأَحْمَد فِي الْمَشْهُورِ عَنْهُ ؛ وَالشَّافِعِيِّ فِي أَحَدِ قَوْلَيْهِ ، وَفِي كُتُبِهِ الْجَدِيدَةِ الِاحْتِجَاجُ بِمِثْلِ ذَلِكَ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ وَلَكِنْ مِنْ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ : هَذَا هُوَ الْقَوْلُ الْقَدِيمُ » .
ولذلك نتمسك نحن السلفيين بمنهج الصحابة ، وندعو إلى فهم الكتاب والسنة وفق فهمهم ، وبالله التوفيق وعليه التكلان . وكتبه أبو طيبة في منتصف رجب سنة 1430هـ