المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : إن اختلف المعنى الشرعي واللغوي في القرآن فأيهما يقدم؟


أبو عبدالرحمن عطية الأثري
07-21-2009, 06:50 PM
قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله في أصول التفسير:
فإن اختلف المعنى الشرعي واللغوي ، أخذ بما يقتضيه الشرعي ، لأن القرآن نزل لبيان الشرع ، لا لبيان اللغة إلا أن يكون هناك دليل يترجح به المعنى اللغوي فيؤخذ به .
مثال ما اختلف فيه المعنيان ، وقدم الشرعي : قوله تعالى في المنافقين : (وَلا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَداً )(التوبة: الآية 84) فالصلاة في اللغة الدعاء ، وفي الشرع هنا الوقوف على الميت للدعاء له بصفة مخصوصة فيقدم المعنى الشرعي ، لأنه المقصود للمتكلم المعهود للمخاطب ، وأما منع الدعاء لهم على وجه الإطلاق فمن دليل آخر .
ومثال ما اختلف فيه المعنيان ، وقدم فيه اللغوي بالدليل : قوله تعالى (خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ)(التوبة: الآية 103) فالمراد بالصلاة هنا الدعاء ، وبدليل ما رواه مسلم (8) عن عبد الله بن أبي أوفى ، قال : كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا أتى بصدقة قوم ، صلى عليهم ، فأتاه أبي بصدقته فقال : " اللهم صل على آل أبي أوفى " .
وأمثلة ما اتفق فيه المعنيان الشرعي واللغوي كثيرة : كالسماء والأرض والصدق والكذب والحجر والإنسان .

الطيب صياد
07-31-2009, 05:07 PM
السلام عليكم :
لتمام الفائدة هاكم اختلاف العلماء في الأخذ بالمعنى الشرعيّ أو اللغويّ :
ذهب جمهور العلماء إلى أنّ المعنى الشرعي هو المقدَّم لأنّ كلام كل متكلم إنما يفهم كلامه على حسب عرفه و القرآن كلام الله و السنّة كلام نبيّه فيفهمان وفق العرف الشرعـــيّ ، و هو الصحيح عند الإمام ابن باديس .
ذهب أكثر الشافعية - و هو اختيار أبي بكر الباقلاّني - إلى أن اللفظ المنقول شرعا يكون مجملا فلا يحمل على أحد المعنيين إلا بقرينة أو دليل ، و ذكره ابن باديس في أسباب الإجمال لكن ليس صحيحا إقحامه في أسباب الإجمال ... ثم لا يعتبر مذهبا له رحمه الله .
ذهبت طائفة من الشافعة و الحنفية إلى الأخذ بالمعنى اللغويّ ...
و فصّل أبو حامد الغزّالي فجعل ما كان في طرف الإثبات محمولا على المعنى الشرعي و ما كان في طرف النهي مجملا ، أما سيف الدين الآمديّ فوافق الغزّالي في طرف الإثبات غير أنّه جعل ما كان في طرف الترك محمولا على المعنى اللغويّ .
و لا شكّ أنّ الأوّل هو الصحيح و هو مذهب أهل السنّة و حققه ابن تيمية في كتبه القيِّمــــــــــة .
" ملخّصا عن الفتح المأمول " .

الطيب صياد
07-31-2009, 05:14 PM
هذا و قد قرّر أهل السنّة أنّ المعاني الشرعية تعتبر حقائق شرعية بينها و بين الحقائق اللغوية تناسبات ثابتة ، كالصلاة و الزكاة و التيمّم و نحوها ...
أمّا المعتزلة و الخوارج - و هو اختيار أبي الخطّاب الكلوذاني الحنبلي و الدبوسي و البزدوي من الحنفية - فذهبوا إلى أن الحقائق الشرعة مبتكرة شرعا فإن تناسبت مع الحقيقة اللغوية فاتفاقا لا قصدا ...
و ذهبت الأشعرية و بعض الفقهاء إلى أن الحقائق اللغوية لم ينقل الشارع منها شيئا بل هي باقية على المعنى اللغوي و إنما زاد فيها الشارع أفعالا و شروطا ..
و من أجل هذا الاختلاف التأصيلي اختلفوا في تقديم الحقائق كما ذكرته آنــــفا .
......و الله الموفق للخــــــــــــــير .

أبو طيبة محمد مبخوت
08-02-2009, 12:06 AM
ينبغي أن ترجع في هذه المسألة إلى كتاب "الحقيقة الشرعية في تفسير القرآن والسنة النبوية" للشيخ محمد بازمول ، فهو غاية في بابه.
وهذا رابطه http://www.saaid.net/book/open.php?cat=2&book=4880

أبو عبدالرحمن عطية الأثري
08-02-2009, 09:36 PM
القرآن كلام الله و السنّة كلام نبيّه فيفهمان وفق العرف الشرعـــيّ ، و هو الصحيح عند الإمام ابن باديس . ....
و ذكره ابن باديس في أسباب الإجمال لكن ليس صحيحا
ينبغي أن تعلم اخي الكريم أن ابن باديس رحمه الله ناقض بكلامه الأخير ماذهب إليه سابقا.