المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : نصائح لطلبة العلم منتخبة من شرح كتاب فضل الإسلام


ابوالهيثم أمير المعسكري
08-01-2009, 03:00 PM
نصائح لطلبة العلم
منتخبة من
شرح كتاب فضل الإسلام

للشيخ
صالح بن عبد العزيز آل الشيخ
-حفظه الله تعالى-
[مفرّغ]

قال في الوجه الأول من الشريط الأول:

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات، نحمده سبحانه حمدا كثيرا طيبا ونثني عليه الخير كله، ونشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، ونشهد أنّ محمدا عبد الله ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما مزيدا.
أما بعد:
فأسأل الله جل وعلا أن يجعلني وإياكم من أهل العلم ومحصِّليه؛ الذين صحّت نياتهم فيه، وصح فيه قصدهم، وأخذوا فيه بالطريق التي سلكها أئمة أهل العلم، وهذا الطريق هو الذي يصل من سلكه إلى مبتغاه، ويحقق العلم فيه من اقتفى سَنن أهل العلم في طلبهم وسمتهم وهديهم وسلوكهم.
ثٌم إننا في فاتحة هذه الدورة العلمية أو هذه الدروس العلمية السابعة في هذا المسجد الذي حمل اسم شيخ الإسلام ومجدد الملة في زمانه تقي الدين أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن تيمية الحرَّاني المتوفَّى سنة 728 هجري.
إن هذه الدروس لها من الفوائد التي حصلها من التزم بها فيما مضى ومن سيحصلها إن شاء الله تعالى من التزم بها فيما بقي ما يعين على أخذ العلم وسماعه والعناية به ودرسه في أيام قليلة وليال يسيرة إذا نظر إليها الناظر؛ ولكن بالنظر على كثرة ما يُلقى فيها من العلم وتُشرح فيها من الكتب والمتون فإنّ فيها خيرا كثيرا.
نرجو من الله جل وعلا أنْ يكتب أجر من ألقى من جميع المشايخ، ومن استمع، ومن أَسْهَم في ذلك وأعان على نشر هذه الدروس العلمية ونظّم لها إنه سبحانه جواد كريم.
ثم إنّنا بين يدي شرح كتاب فضل الإسلام نقدِّم بمقدمة مهمة يحتاج إليها كل طالب للعلم ألا وهي:
أهمية العلم في دين الإنسان
فالإسلام عظيم أن يكون المرء التزم به، وعظيم أن يكون المرء قد أجهد نفسه وجاهد نفسه في أن يكون على حقيقة الإسلام، ولكن لن يكون ذاك إلا بالعلم، فالعلم النافع به يصلح القلب وبه يصلح العمل، ولهذا قال الله جل وعلا ﴿قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنْ اتَّبَعَنِي﴾[يوسف:108]، ومعنى (عَلَى بَصِيرَةٍ) يعني على علم؛ لأن البصيرة للقلب هي العلم الذي به يُبصر حقائق المعلومات ويدرك الصواب فيها، وقال الله جل وعلا ﴿أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ﴾[الأنعام:122]، وقد قال أهل العلم: إن هذا النور هو الإسلام الذي هو العلم النافع والعمل الصالح.
ولهذا لم يأمر الله جل وعلا نبيه r وأمته من بعده أن يزدادوا من شيء شيئا إلا أن يزدادوا من العلم، فقال جل وعلا في سورة طه ﴿وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا﴾[طه:114].
رفع الله أهل العلم على سائر المؤمنين لما حصَّلوه من العلم فقال جل وعلا ﴿يَرْفَعْ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ﴾[المجادلة:11]، فكل مؤمن يرفعه الله جل وعلا بإيمانه، وكل صاحب علم صحيح من أهل الإيمان فإنه مرفوع على غيره درجات، وهذا من فضل الله جل وعلا على أهل العلم.
وطالب العلم إذا سلك العلم إذا سلك هذا الطريق فإنَّ الله يسهل له به طريقا إلى الجنة، كما قال عليه الصلاة والسلام في الحديث الصحيح «وَمَنْ سَلَكَ طَرِيقاً يَلْتَمِسُ فِيهِ عِلْماً, سَهّلَ اللّهُ لَهُ بِهِ طَرِيقاً إِلَىَ الْجَنّةِ»، وذلك أنَّ طريق الجنة يكون بصحة الاعتقاد ويكون بصحة العمل، وصحة الاعتقاد لا تكون إلا بعلم، وصحة العمل لا تكون إلا بعلم، فـ(مَنْ سَلَكَ طَرِيقاً يَلْتَمِسُ فِيهِ عِلْماً) من علم التوحيد أو علم الفقه والحلال والحرام, (سَهّلَ اللّهُ لَهُ بِهِ طَرِيقاً إِلَىَ الْجَنّةِ)؛ لأن الجنة من أسباب دخولها صحة العمل وصحة الاعتقاد.
ومن فضل العلم أن العالم يستغفر له كل شيء حتى الحيتان في جوف الماء؛ لأنه سبَّح وهلل ومجد الله وعظم وأثنى عليه وسار في اتباعه لمحمد عليه الصلاة والسلام عن يقين وعلم ومعرفة، وهذا يكون به الكمال؛ كمال المخلوقات، فيكون أَوْلى المخلوقات بالفضل والرفعة والقربى من الله جل وعلا، لهذا تعرف الأشياء فضل طالب العلم وفضل العالم فيستغفر له كل شيء حتى الحيتان في جوف الماء.
ثم لأن كل هذه الأشياء التي جعلها الله جل وعلا غير مكلَّفة تعرف فضل العالم الذي يُعلِّم الناس الخير والذي يبث في الناس محبة الله جل وعلا، والعلم به وأسمائه وصفاته، وما يستحقه جل وعلا من التوحيد، وما يستحقه جل وعلا من التعظيم، وما يستحقه نبيه عليه الصلاة والسلام من المحبة والمتابعة والعلم بسنته والإقتداء به، فحينئذ يكون ممن ينشر في العالَم محبة الله جل جلاله والعلم به، وهذا شيء يبطل به العالم ما سواه من الكائنات، لهذا يستغفر له كل شيء رضا بما يصنع، حتى الملائكة تضع أجنحتها لطالب العلم رضا بما يصنع؛ لعظيم عمله.
لهذا إذا علمتَ بعض هذه الأشياء فإنك تُقبل إقبالا شديدا على العلم في حفظه وتدارسه وحضور حلق العلم ومعرفة ذلك؛ لأن هذا لا يرغب فيه إلا مؤمن صحيح الإيمان، ولا يرغب عنه إلا كل مفرِّط، وكل من جاهد نفسه في العلم فإنما يجاهد نفسه في صلاح قلبه وصلاح عمله، والعالم أو طالب العلم إذا أذنب فإنَّ استغفاره ليس كاستغفار سواه؛ لأنه إذا استغفر فيكون استغفاره عن علم وبينة، وعن معرفة بالله جل وعلا وما يستحق، ومعرفة بقصور نفسه وما ارتكبه وما قصَّر فيه، لهذا كان سيد علماء هذه الأمة بعد نبيها r هو أبو بكر الصديق رضي الله عنه فعلَّمه نبينا r أن يدعو في صلاته بقوله «اللهم إني ظلمتُ نفسي ظلما كثيرا ولا يغفر الذنوب إلا أنت، فاغفر لي إنك أنت الغفور الرحيم» فجعل هذا الدعاء لأبي بكرٍ الصديق وهو الأكمل علما وعملا وسلوكا وسابقة ومحبة للنبي r وخُلّة، فجعل له هذا الدعاء الذي فيه أعظم الاستغفار والإنابة من جهة عِظَم الاعتراف بالذنب، (ربي إني ظلمت نفسي ظلما كثيرا ولا يغفر الذنوب إلا أنت)، وكل طالب علم وعالم بقدر معرفته بالله وعلمه بالله جل جلاله وعلمه بتفاصيل الشريعة وعلمه بتفاصيل حق الله في الاعتقاد فإنه يعظم عنده الذنب؛ بل تكون عنده بعض الأعمال مما يوجب الاستغفار ولو كانت عند غيره ليست مما يوجب الاستغفار.
ولهذا تعظم درجة طالب العلم والعالم بقدر ما اكتسبه من علم التوحيد وعلم العمل في عظم استغفاره وإنابته لله جل جلاله.
وفي هذا الزمن ربما ترون أن كثيرين أساؤوا ظنا بالعلم من جهة بل من جهات:
أساؤوا ظنا بالعلم في ظن بعضهم أن العلم لا فائدة مرجوَّة منه بقدر ما يبذل منه الباذل.
ومنهم من أساء ظنا بالعلم في أنه إذا تعلم فإنما سيكون في نهايته مثل غيره، ولن يكون من الأثر الشيء الكبير الذي يوازي تعبه في العلم.
ومنهم من أساء الظن في العلم بأن الأهم هو الدعوة للناس والإرشاد والبذل ونحو ذلك، والعلم ليس في الأثر كأثر النشاط والدعوة ونحو ذلك.
ومنهم من أساء ظنا بالعلم في أن العلم لن يكون لأصحابه شأن، وأن الشأن يكون لغيرهم، إما من أهل الدنيا، وإما من أهل الاتجاهات المختلفة في هذه الحياة.
وهذا كله هذه الأشياء جميعا من سوء الظن بالشريعة؛ لأن العلم هو الشريعة.
والواجب على طالب العلم أن يُحسن ظنه بالله جل وعلا، وأن يحسن ظنه في عمله للعلم، وأن يحسن ظنه بالعلم والعمل جميعا، وأن يُقبل على ذلك.
ولقد أحسن ابن القيم رحمه الله :
والجهلُ داء قاتلٌ وشفـــاؤه
أمران في التركيب متفقـانِ
نص من القرآن أو من سنـة
وطبيب ذاك العالم الربانـي
والعلم أقسام ثلاث ما لــها
من رابع والحق ذو تبيــانِ
علم بأوصاف الإلـه وفعلــه
وكذلك الأسماء للديـــانِ
والأمر والنهي الذي هو دينـه
وجزاؤه يوم المعاد الثانــي
والكلُّ في القرآن والسنن التـي
جاءت عن المبعوث بالفرقان
والله ما قال امرؤ متحذلــق
بسواهما إلا من الهذيــان

وقد قال أحد العلماء أيضا في منظومة له بل في شعر له:
لا تسئ بالعلم ظنا يا فتى إن سوء الظن بالعلم عطب
وهذا حق فإن جربنا ورأينا في أن كل من أساء ظنا بالعلم وتخلف عن سبيل حملة العلم ودرس ثم ترك ولم يستمر في العلم إلا كان أمره إلى غير كمال، فالعلم به كمال الروح، به كمال الاعتقاد، به كمال العمل، به كمال انشراح الصدر، به كمال رؤية الأشياء، به كمال العمل في أن لا يتصرف شيئا إلا على وصف الشريعة.
وقد ذكر أهل العلم أنَّ من أسباب ضلال الضالين من هذه الأمة أنهم ضلوا لأنهم لم يكونوا على علم صحيح، فالعلم الصحيح سبب من أسباب وقاية الفتن ووقاية أسباب الضلال والافتراق، إلى غير ذلك من آثار ترك العلم.
لهذا أوصيكم ونفسي بالمحافظة على العلم وعلى حمْله وحفظه وتدارسه، وأن يتعاهد المرء ما درسه، وأن يقبل على ما لم يعلمه بأخذه من مشايخه الذين يوثَق بهم في فهمهم للعلم وفي آدائهم له؛ لأن هذا به -إن شاء الله تعالى- صلاح النفس وصلاح العمل.
أسأل الله جل وعلا أن يزيدنا وإياكم من الهدى والعلم، وأن يجعلنا من عباده الصادقين المخلصين، وأن يغفر لنا ذنوبنا إنه سبحانه جواد كريم.
˜˜¹™™

ابوالهيثم أمير المعسكري
08-01-2009, 03:02 PM
˜˜¹™™
قال في الوجه الثاني من الشريط الثالث والأول من الرابع

قال بعدها رحمه الله تعالى (وفي الصحيح عن حُذَيْفَةَ t قَالَ: يَا مَعْشَرَ الْقُرَّاءِ اسْتَقِيمُوا فإنْ استقمتم فَقَدْ سَبَقْتُمْ سَبْقًا بَعِيدًا فَإِنْ أَخَذْتُمْ يَمِينًا وَشِمَالًا فَقَدْ ضَلَلْتُمْ ضَلَالًا بَعِيدًا) يريد حذيفة رضي الله عنه بهذه الكلمة أن يوصي ويأمر أهل العلم وطلبة العلم طلبة القرآن, حفظة القرآن, ومن كان على قراءة في كتابة الله جل وعلا وعناية أو قراءة في السنة وعناية أو قراءة في العلم وعناية يوصيهم بالاستقامة، والاستقامة هي لزوم الطريق المستقيم الذي وصف قبلُ، وأنه ما كان عليه النبي r وصحابته رضي الله عنهم؛ لأن الاستقامة إنما هي سلوك الطريق المستقيم والطريق المستقيم طريق واحد وليس بمتعدد، وهؤلاء القراء إذا استقاموا فإنهم القدوة, وإذا أخذوا يمينا وشمالا من الأهواء والبدع والآراء المختلفة والاجتهادات التي تفرِّق، إذا أخذوا فإنه ولا شك يَفسد الناس؛ لأنهم إنما هم بعلمائهم وطلبة العلم عندهم وقرائهم، ولهذا كان من الكلام الحسن للحسن البصري رحمه الله تعالى أنه خاطب القراء في الكوفة فقال لهم: يا مِلْحَ الأرض لا تفسُدوا. لأنه إن فسد الملحُ لم يؤكل الطعام. وهذا صحيح وهو من بالغ فقهه وعنايته؛ لأن القراء طلبة العلم أهل الاستقامة الذين ينظر إليهم، إن أخذوا يمينا وشمالا فسدت الجماعة أي أنه لابد أن يكون تفرق ولا بد أن تكون أقوال مختلفة لم يعد الناس يهتمون بأي قول من الأقوال؛ لأنه إذا تعددت الاتجاهات وتعددت الاجتهادات بأمور المنهج وأمور السنة والأمور العامة، فإن الناس لن يأخذوا بشيء لأن عامة الناس والسواد في المسلمين لا يُلزمهم إلا شيئان معا:
الأول: قوة السلطان.
والثاني: قوة أهل العلم واجتماع أهل العلم.
فإذا كان القراء تفرقوا واجتهدوا إلى أقوال كثيرة وفئات، إلى آخره، فإن أثر ذلك على الناس وعلى الدين وعلى الاستقامة سيكون أبشع الأثر, لهذا كانت وسيلة توحيد الناس هو أن يوحَّدوا على السنة السبيل والاستقامة، وهذه أقصر طريق؛ أن يوحّدوا على السبيل والاستقامة فإذا شفعنا على السنة والسبيل وكنا شيئا واحدا في ذلك لا نأخذ يمينا وشمالا كما ذكر حذيفة رضي الله عنه فإن الناس سيستقيمون وإن الولاية ستتأثر ويكون هناك قوة.
وكل من رأى تاريخ المسلمين المتأخر من ثلاثة قرون وجد أنه ما قوي أناس إلا بالاجتماع في دينهم ولا ضعفوا إلا بالتفرق, وإذا تفرقوا تسلط أهل الجاهلية وأغروا بعضهم ببعض وأخذوا بالخلاف والاجتهادات ما ييسر سبيل سنن الجاهلية المختلفة.
لذلك كانت وصية حذيفة وصية عظيمة في صميم المنهج الذي اختص به صحابة رسول الله r فقال (يَا مَعْشَرَ الْقُرَّاءِ اسْتَقِيمُوا فإنْ استقمتم فَقَدْ سَبَقْتُمْ سَبْقًا بَعِيدًا) يعني سبقتم في الخير, سبقتم في الدعوة, سبقتم في التأثير, (فَإِنْ أَخَذْتُمْ يَمِينًا وَشِمَالًا) من جهة الشبهات، أو من جهة الشهوات (فَقَدْ ضَلَلْتُمْ ضَلَالًا بَعِيدًا)، وإذا ضل القراء وضل العلماء وضل طلبة العلم وضل الدعاة فإن الناس من باب أولى أن يضلوا؛ لأنه إنما الناس بمقدَّميهم وبمن يقتدون بهم.
هذا الأثر هو كالتفسير لقول الله جل وعلا ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾[الأنعام:153]، وفيه من الفوائد أن:
القراء هم الصفوة، وفي ذلك كان اسم القراء يطلق على حفظة القرآن وعلى طلبة العلم «يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله»؛ يعني الأقرء الأعلم لكتاب الله جل وعلا، وإذا كان كذلك فإن القراء في كل زمن هم الأفقه وليسوا الأكثر قراءة.
قراء: هم الأفقه لكتاب الله جل وعلا، يعلمون حدود ما أنزل الله جل وعلا على رسوله r، قد يكون في زمن يكثر القراء الذين لا يعلمون, قراء يقرؤون القرآن، ويقرؤون السنة، ويقرؤون الكتب؛ ولكن لا يعلمون وليس عندهم علم، كما جاء في الموطأ أن ابن مسعود رضي الله عنه قال: كيف بكم إذا كثر قراؤكم وقلَّ فقهاؤكم. هذه فتنة عظيمة أن يكثر القراء أن يكثر المطَّلعون, يستدلون بالقرآن، يحفظون القرآن يستدلون بالسنة، عندهم علم بكلام الناس وبما في الكتب؛ لكنهم ليسوا بعلماء فقهاء, فهؤلاء لاشك يحدثون فتنة، لأنهم يضرون بالناس إذا قالوا ما لم يعلموا.
وإذا نظر الناظر اليوم في الأحوال وجد أن القراء كثروا والفقهاء قلُّوا؛ الفقهاء على الحقيقة, الفقهاء بالله جل وعلا بتوحيده, الفقهاء بالحلال والحرام, الفقهاء بالسنة قلُّوا ولذلك كثرت الأقوال الغريبة العجيبة التي تسمعها, فأصبح اليوم الصغير يسمع أكثر من قول، وكيف يوازن؟ وكيف يعرف أن هذا الأصح؟ هل كل أحد عنده من التقوى واليقين ما يتحرى فيه الصواب ولا يسأل إلا من يثق بعلمه ودينه؟ هذا قليل, لهذا إذا كثر القراء ولم يستقيموا على المنهج، لم يستقيموا على مقتضى العلم، واستعجلوا فإنه يحدث من المفاسد ما الله به عليم.
لهذا صار من مسائل المنهج المهمة في الدعوة أن يقام منهج العلم الصحيح؛ لأن من وسائل البناء المهمة في الدعوة سواء كان بناء الأفراد أو بناء الجماعات أن يقوى بناء العلم, كلما قوي بناء العلم على أصوله كلما قوي بناء الدعوة والتأثير على الناس([1] (http://www.ahlelhadith.com/vb/showthread.php?p=4538&posted=1#_ftn1)) سواء كان التأثير بالفتوى أو بالمحاضرة أو بالدرس إلى آخره.
أما إذا ضعف العلم وصار مهزوزا فإن التأثير سوف يكون مهزوزا، وسيكون الناس حينئذ في أمر مريج وأقوال مختلفة كما هو ظاهر في أزمنة مختلفة بل وإلى يومنا هذا في عدد من بلاد المسلمين.
لهذا ينبغي في الحقيقة على كل من طلب العلم أن يحرص على الاستقامة بمعناها الواسع, الاستقامة في سلوك المنهج؛ منهج السلف الصالح, الاستقامة في العمل، الاستقامة في حفظ اللسان وحفظ الجوارح؛ لأن العبد يُنكب بفلتات لسانه, يُنكب عما يُعرض فيه عن بينة, يقول ما لا علم له به فيعاقبه الله جل وعلا, لأنه لا يعلم مسألة أخرى, فيصبح في جهل بين فترة وأخرى, لهذا احرص يا طالب العلم ويا معاشر القراء احرصوا على هذه الوصية بالاستقامة في كل المسائل, الاستقامة في أمور العلم، في أمور العمل, في أمور الصِّلات لإخوانك المؤمنين، في أمور الدعوة, في أمور الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في الصلات، وجنب نفسك الهوى والزم نفسك بالاستقامة على ما دل عليه الدليل يكن الأمر في المستقبل خيرا إلى خير.
أما إذا عظم التفرق وضعفت الاستقامة من القراء بخصوصهم، وهم العلماء، طلبة العلم وأهل القراءة بعمومها، فإنه يحصل من المفاسد بقدر ما خالفوا.
وهنا لفتة في كلام حذيفة في قوله (فَإِنْ أَخَذْتُمْ يَمِينًا وَشِمَالًا) لأن الصراط واحد والسالك فيه إذا أخذ يمينا أو أخذ شمالا معناه خرج عن ذلك, خرج عن الصراط الواحد، خرج عن ذاك الطريق الواحد، فيأخذ يمينا فلا بد أن يكون في هوى، يأخذ شمالا فلا بد أن يكون في هوى، لهذا قال (فَإِنْ أَخَذْتُمْ يَمِينًا وَشِمَالًا فَقَدْ ضَلَلْتُمْ ضَلَالًا بَعِيدًا) وهذا منه رحمه الله فيه التحذير الشديد من الالتفات عن الطريق والتزام المنهج الذي كان عليه السلف الصالح رضوان الله عليهم وما دوَّنوه في عقائدهم المباركة من العلم والهدى.
قال بعدها رحمه الله (وعن محمد بن وضَّاح: أنه كان يدخل المسجد) يعني حذيفة (فيقف على الحِلَق فيقول: فذكره) يعني يقول: (يَا مَعْشَرَ الْقُرَّاءِ..)إلى آخره، و(الحِلَق) هي حلق طلبة العلم, حلق دروس العلم, حلق القراء الذين يقرؤون القرآن، إلى آخره.

([1]) انتهى الشريط الثالث.

ابوالهيثم أمير المعسكري
08-01-2009, 03:05 PM
˜˜¹™™
قال في الوجه الأول من الشريط الخامس

قال(وعن أَبي هُرَيْرَةَ t قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ r: «تَجِيءُ الْأَعْمَالُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَتَجِيءُ الصَّلَاةُ فَتَقُولُ يَا رَبِّ أَنَا الصَّلَاةُ فَيَقُولُ إِنَّكِ عَلَى خَيْرٍ......»)
وهذا فيه تنبيه إلى حُسْن الأدب مع من رام شيئا ولم يستحقه؛ بأنه يُثنى عليه ولا يهجَّن في قوله، وهذا فيه أدب مهم لطالب العلم فيما يحكم به على الأشياء، أو فيما يُقَيِّم به الأشياء أو فيما يخاطب به الناس فربما مثلا يأتي واحد ويقول: أنا فعلت كذا وكذا. فيسفَّه؛ كِيفْ نجعلك مثل كذا وكذا؟ إلى آخره، وهذا لاشك من استعجال الناس والعباد وعدم وزنهم بالوزن العدل والإنصاف والحق في كل الحالات، والله جل وعلا يعلِّم عباده أنه من طلب شيئا ليس بمستحِقٍّ له أنه يثنى عليه بما هو فيه، ولا يعطى أكثر من منزلته، فقال الله جل وعلا للصلاة (إِنَّكِ عَلَى خَيْرٍ) وللصدقة (إِنَّكِ عَلَى خَيْرٍ) وللصيام (إِنَّكَ عَلَى خَيْرٍ) ولجميع الأعمال (إِنَّكِ عَلَى خَيْرٍ)، ولكن لم يعطها سؤلها، ولم يلبي لها مطلبها؛ لأنها لا تستحق ذلك فهي أتت بشيء مقدر لكنه ليس هو الميزان.
˜˜¹™™
وقال أيضا

هنا قال (فَيَقُولُ يَا رَبِّ أَنْتَ السَّلَامُ وَأَنَا الْإِسْلَامُ، فَيَقُولُ [اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ] إِنَّكَ عَلَى خَيْرٍ بِكَ الْيَوْمَ آخُذُ وَبِكَ أُعْطِي فَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي كِتَابِهِ ﴿وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الإسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنْ الْخَاسِرِينَ﴾).
فإن هذا الحديث من الأحاديث العظيمة التي تهز النفس والفؤاد والجوارح في لزوم الإسلام الصحيح وعدم مخالفته إلى غيره، فكما ترى ليست المسألة مسألة العبادات من حيث هي فقط، وإنما المسألة مسألة تحقيق الإسلام، وهذا مما ينبغي؛ بل يجب على طلبة العلم وعلى الدعاة إلى الله جل وعلا أفرادا وجماعات ومجموعات أن يعتنوا به كثيرا؛ لأن الغاية من الدعوة والغاية من التعليم هو نجاة العباد وتعبيد العباد لربهم جل وعلا، فإذا كانوا يُدعون إلى شيء لا تؤمن معه نجاتهم يوم القيامة فإنهم على خطر حينئذ، وتكون الدعوة ليست على بابها، وليست على ما يحقق للمرء النجاة إذا سلكه.
لهذا ينبغي كمنهج أن يؤخذ بالإسلام في شموله في الدعوة؛ لأن دعوة الناس إلى الإسلام يعني من المسلمين ومن غير المسلمين بحسب الحكمة والتدرج والبُداءة بالأهم فالمهم إلى آخره؛ لكن يدعى إلى الإسلام بشموله، فالذي لا يهتم مثلا بدعوة الناس إلى توحيد الله جل وعلا وتحقيق الشهادتين تحقيق الإسلام فإنه لم يهتم بالإسلام الصحيح بل اهتم بإسلام يظنه نافعا وربما كان غير نافع.
من الناس أيضا من يقتصر في دعوته على العقيدة فقط، دون أن يدعو الناس فيما يصلحهم في العبادات، وما يصلحهم في الأعمال، وما يؤدون به حقوق العباد وهذا أيضا فيه نقص.
فحقيقة الإسلام -وهو ما فسره الإمام في الباب الذي قبله- هو الذي يجب أن يتخذ منهاجا للدعوة، وهو الإسلام الذي يشمل جميع ما أمر الله جل وعلا به أمر إيجاب، أو نهى عنه جل وعلا ونهى عنه رسوله r نهي تحريم، ثم يأتي بعد ذلك المستحبات وغيرها من باب التبع.
وهذا يؤكد لكَ أنه يجب أن يُفهم كيف تُحقَّق الدعوة في حياة الناس؟ وكيف يدعو المرء إلى الله جل وعلا وأن تكون دعوته على وفق الإسلام الصحيح؟ إذا كان هو سيدعو إلى الإسلام الكامل الشامل فإنه هو في نفسه يجب أن يكون ملتزِما بالإسلام وتحقيق ما يجب عليه من الدخول في الإسلام، فإذا كان يدعو والمسلمون لا يسلمون من لسانه ويده فإن هذا لم يأت بما يحبه الله جل وعلا ويرضاه في أمر الدعوى، أو إذا كان يدعو إلى شيء من الإسلام ويقول الشيء الآخر غير مهم:
كالذين يقولون إن الدعوة إلى العقيدة والتوحيد وتفهيم ذلك الناس هذا غير مهم، وبيان التوحيد والشرك وما يُضاد حقيقة الإسلام أن هذا ليس بمهم، المهم كذا وكذا، هؤلاء أيضا لم يرعوا الأمانة ولم يأتوا بالإسلام الذي أمر الله جل وعلا به.
كذلك من أتى للناس بالدعوة للزهديات وترك حقيقة الإسلام وأوامر الإسلام العظيمة والأمر والنهي والعلم والدعوة إلى التوحيد والعقيدة كذلك هذا مفرط.
فالواجب إذن على الجميع أن يتخذوا الإسلام الكامل كما أمر الله جل وعلا به وكما جاء في الكتاب والسنة أن يتخذوه منهجا لهم.
وفيما أرى ويرى الكثير في الواقع أن من أسباب وقوع الخلاف اليوم بين الناس في الدعوة وبين الذين يدعون -سواء من الأفراد أو غيرهم- أن السبب هو في فهم الإسلام وفي طريقة الدعوة؛ لكن لو أخذ الجميع بالإسلام كله فإنهم حينئذ سيلتقون على كلمة سواء، لكن هذا يرعى جوانب لا يرعاها ذاك، وهذا يفرِّط في أشياء، وهذا يغلو في أشياء، وهكذا حتى صارت الأمة بل حتى صار المخلصون على قلتهم في عموم الأمة صاروا متفرقين إلى فرق وإلى أقوال وإلى جماعات.
نسأل الله جل وعلا السلامة والعافية من كل ما يخالف طريق الجماعة الأولى.

ابوالهيثم أمير المعسكري
08-01-2009, 03:06 PM
قال في الوجه الثاني من الشريط الخامس

لهذا كان من المنهج الذي ورثه أئمة الإسلام من السلف الصالح الأول أن يستغنوا بالكتب النافعة عن الكتب التي اشتملت على حق وباطل، الحمد لله القصد سلامة المؤمن في دينه، القصد سلامة المؤمن في إيمانه، فإذا كان كذلك فهو يستغني بما صح من الكتب أو قلّ فيه الغلط مما كثر فيه الغلط ونحا مناحٍ لا يؤمن فيها.
فلهذا ينبغي أن لا ينظر؛ بل يجب أن لا ينظر في الكتب التي فيها ضلالات حتى إن أهل العلم قالوا إن كتب أهل البدع يجب إحراقها ولا ضمان على من أحرقها كما ذكروه في آخر باب الغصب من كتب الفقه.
وهذا يدل على أن كتب الضلالات هي من باب أولى أن تمنع إذا كان النبي r منع عمر من أن ينظر في التوراة.
فإذن المنهج الصحيح أن يُربى الناس في الدعوة، وأن يرشد غلى ما ينفعهم في العلم الذي يقابلون به الله جل وعلا به في الآخرة.
والعلم النافع هو ثلاثة أقسام كلها في القرآن كما وصفها ابن القيم رحمه الله تعالى بقوله:
والعلم أقسام ثلاث مالــها
من رابع والحق ذو تبيــانِ
علم بأوصاف الإلـه وفعلـه
وكذلك الأسماء للديـــانِ
والأمر والنهي الذي هو دينـه
وجزاؤه يوم المعاد الثانــي
والكلُّ ......................
............................

يعني كل أنواع هذه العلوم.
...... في القرآن والسنن التـي
جاءت عن المبعوث بالفرقان

وهذا يدل على أن العلوم النافعة للمرء في دينه وفيما ينفعه في الآخرة ما يحصل به الاهتداء في أمر دينه، ويرشد به إلى الصواب ويتكون بها العلم في الصحيح، هذه كلها في الكتاب وفي السنن وفي هدي السلف الصالح وفيما سطرته أيدي العلماء المأمونون على الشريعة في كتب العقيدة أو كتب السنة أو ما اجتهدوا فيه مما نظروا في النصوص.
هذا هو الذي ينفع، ولذلك كلما كان المرء أكثر نصحا للعباد فإنه يرشدهم إلى هذه الكتب النافعة ويضعف نظر أولئك في الكتب المختلفة، وهذا ظاهر في أنّ كثيرين إنما انحرفت أفكارهم ومفاهيمهم ونظراتهم وأصبحوا يتصوَّرون أشياء على غير الحق لأنهم نظروا في كتب مختلفة، النظر في الكتب المختلفة قد يؤثر على طالب العلم في أنه يجعله متحيِّرا ولذلك ما أعظم قول النبي r لعمر (أَمُتَهَوّكُونَ) يعني أمتحيرون؛ لأن النظر يوجب الحيرة، كثرة النظر في الكتب المخالفة توجب الحيرة، سماع أهل البدع يجعل في القلب شيء، والنظر إليهم أيضا أهل الشرك والضلالات وأهل العلم الضالة يجعل في قلبه شيء من عدم يقينه بالحق، فكيف إذن إذا كان يقرأ ويستسقي من تلك العلوم التي هي علوم مخالفة لما جاء في الكتاب والسنة فيحدث الخلل الكبير، وهذا كما ذكرتُ لك من أسباب الخلل الواقع في هذه الأمة أنها نشأت كتب كثيرة عقلية ولا تعتمد على العلم الصحيح أصحابها عَزُبَ عنهم علم الكتاب والسنة وذهبوا إلى غيره -والعياذ بالله- فحصل فيهم الخلط الكبير، وصدق رسول الله r فيما أخبر به في أن ذلك سببه الحيرة أو أنه يوجب الحيرة والشك والريب.
˜˜¹™™
قال في الوجه الثاني من الشريط السادس

كذلك مما يجب على عباد الله المؤمنين، ألا يُحدثوا أسماء تزيد من الافتراق، وهذا حصل ويحصل في كل زمن من أنه إذا تباغضت فئتان لمز هؤلاء باسم، والآخرون سموا أولئك باسم، فنشأت فرق جديدة أو نشأت جماعات أو نشأت مذاهب أو أفكار جديدة زادت من فرقة المسلمين، ومن قواعد أهل السنة والجماعة أنَّ البدعة لا ترد ببدعة، والغلط لا يرد بغلط؛ بل يصبر، حتى الإنسان إذا أعتدي عليه ونيل منه يصبر ويحتسب عند الله جل وعلا، ولا يقابل الباطل بباطل أو يقابل التسمية بتسمية، أو يقابل البدعة ببدعة؛ لأن هذا يفرق أكثر وأكثر ولا تجمع النفوس، وقد جُرِّب ذلك وجد أن انتصار الناس للأسماء أعظم من انتصارهم للحق، وقلَّ من ينتصر للحق المجرد؛ ولكنه إذا جاء الاسم فإنه يتحرك أكثر وأكثر، وجرِّب هذا في أنه يذكر اسم أهد من المعظمين عند أي فئة من الفئات، يُذكر بشيء مما قد لا يليق أن يذكر به لكن -يعني من باب المثال- فستجد أنه يتعصب له وينتصر له أعظم مما لو خولفت مسألة شرعية أو وقع الناس في منكر أو في باطل، وهذا من استيلاء عزاء الجاهلية على النفوس، وهذا كثير في كل بلاد المسلمين بلا استثناء والله المستعان.
لهذا الواجب على كل مخلص أن يسعى إلى أن يجمع الناس على كلمة سواء فيها تحكيم الكتاب والسنة واتباع طريقة السلف وإلغاء الأسماء، وعدم إحداث التعصبات التي قد تثير الناس وتفرق عن الاجتماع، وكل ناصح لابد أن يسعى في ذلك.
وأما إذا أقررنا في أي بلد كان هذه التسميات وسعينا فيها، أو أن أهلها رضوا بها، فإن الواقع لن يكون سارا لنا وأمامنا تجارِب كثيرة دلت على أن الفرقة لا تأتي بخير كما قال عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ «الفرقة عذاب»، وهي الآن الناس في سعة والتراجُم بالكلام؛ لكن لا ندري ما المستقبل وربما تحول التراجُم بالكلام إلى تراجُم بغيره كما حدث في بعض البلاد.
لهذا أوصي طلاب العلم ممن يسمعني الآن أو فيما نستقبل أوصيهم على أن يجمعوا الناس على تقوى الله جل وعلا، وعلى لزوم الكتاب والسنة وطريقة السلف الصالح، وأنَّ إلزام الناس أو دعوتهم إلى الكتاب والسنة وطريقة السلف الصالح يجب أن تكون متخلِّصة من التنابز بالألقاب ومن القدح ومما يجعل النفوس تثور فيها ثوائر الجاهلية، ويثور فيها الغضب الباطل والحمية حمية الجاهلية بعد أن أذهب الله جل وعلا عنا ذلك، وإذا رضينا بما نحن عليه فإننا نرضى بغير الحق، وواجب أن يبرئ الإنسان ذمته تجاه ذلك وألا يخوض فيما لا يحب الله ويرضى.
˜˜¹™™
أعد هذه المادة: سالم الجزائري

أبو عبد المحسن زهير بن عبد الكريم التلمساني
01-02-2010, 02:41 AM
سلمتَ وسلمت يمينك أخي الفاضل أبا الهيثم

قال العلامة الشيخ العثيمين رحمه الله
"" أن الإنسان يتوصل به إلى أن يكون من الشهداء على الحق، والدليل قوله تعالي: ] شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِماً بِالْقِسْطِ (آل عمران: الآية18). فهل قال: (( أولو المال))؟ لا، بل قال : ] وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِماً بِالْقِسْطِ [ فيكفيك فخراً يا طالب العلم أن تكون ممن شهد لله أنه لا إله إلا هو مع الملائكة الذين يشهدون بوحدانية الله – عز وجل – ""