المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ماذا أصابنا......


أبو عبد الباري عبد الحميد أحمد العربي
09-25-2009, 06:35 PM
ماذا أصابنا......
الحمد لله المتفرد بوحدانية الألوهية، والمعتز بعظمة الربوبية، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، فاطر السماوات العلا ومنشئ الأرض والثرى، وأشهد أن محمدا عبده المجتبى ورسوله المرتضى، بعثه بالنور المضيّ، والأمر المرضي، على حين فترة من الرسل، ودروس من السُّبُل، فدمغ به الطغيان، وأوضح به الإيمان، وأظهره على كل الأديان، فصلى اللهُ عليه وسلم، وعلى آله وأصحابه أجمعين.
أما بعد:
فقد يسأل أحدنا نفسه ما سبب تغير الزمان وتبدله؟ ولماذا يبس ضرعه بعد غزارة؟! وذبل فرعه بعد نضارة؟! ولماذا نحل عود المسلمين بعد رطوبة؟، وفقدوا مذاق النصرة بعد عذوبة؟ لماذا حل الذلّ والهوان بديارنا فوق كل طوبة؟ وطمع فينا العدو الأقلف بعد عزة وهيبة؟، لماذا صار الشعار عند المعضلات النفاق والمداهنة؟، وعند النائبات حسن اللباس والفصاحة؟! لماذا اختلت الموازين في تقويم الرجال؛ فمن جمع وأوعى، وتفلسف وأغرب، وبحرف الدال أرغد وأزبد، فهو العاقل الذي يجب الإقتداء به، ومن قال حدثنا وسمعت، ومن الإشراف على مذاهب أهل العلم أخذت، ولا أقول بقول إلا وإليه سبقت، فهو المائق الأنوك الذي يجب الإزورار عنه؟!!
لماذا ظهرت في ديارنا الأوجاع التي سلم منها أسلافنا، وأخذنا بالسنين وشدة المؤنة؟ لماذا صار بأسنا بيننا شديدا، وعربدت الفتنة من تحت أقدامنا؟.
لماذا، لماذا، لماذا...........
إنها الذنوب والمعاصي يا عبد الله، فضررها على القلب كضرر السموم على الأبدان، بل لها تأثير في الأكوان والأزمان، فقد أخرج الإمام أحمد في مسنده من طريق واصل مولى أبي عيينة، حدثني خالد بن عُر فُطة، عن طلحة بن نافع عن جابر بن عبد الله قال: كنّا مع النبي صلى الله عليه وسلم، فارتفعت ريحُ جيفةٍ منتنةٍ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أتدرون ما هذه الريح؟ هذه ريح الذين يغتابون المؤمنين)، و هذا حديث حسن. وقد أخرجه البخاري في الأدب المفرد، والخرائطي في مساوئ الأخلاق، من طريق أبي معمر المُقْعد عبد الله بن عمرو، عن عبد الوارث بن سعيد.
وأخرجه بنحوه عبد بن حميد والبخاري في الأدب المفرد وأبو عوانة في المنافقين، والخرائطي في مساوئ الأخلاق، والبيهقي في الشعب من طرق عن الأعمش، عن أبي سفيان به.
وحسن إسناده علامة الشام في صحيح الترغيب والترهيب.
ألم يحدث لك يا عبد الله أن جاءتك ريح نتنة في يوم هواءه عليل، لماذا لم تسأل نفسك من غيّر الهواء العليل وجعله عليلا؟
إنها الغيبة والنميمة التي استوطنت مجالسنا، ونامت قريرة العين في أكناف حجورنا، ما سلم من لسنا لا أخضر ولا يابس، بل لساننا لا يرد يد لامس، كم أشعلنا به من نيران، وأثرنا به من العهثان، وصدق عبد الله بن مسعود حين أقسم وقال: (والذي لا إله غيره ما على ظهر الأرض شيء أحوج إلى طول سجن من لسان) أخرجه الطبراني وصححه الألباني ذو الشان.
ألم يحدث لك أن تكون على إشراقة عارمة، وفراسة لا تكاد تخيب، وبهجة وسرور، وفجأة تقلس نفسك ويتغير مزاجك، وتشعر بظلمة في الأفق، ألم تسأل نفسك عن السبب، ومن أين جاء العطب؟
إنها الذنوب والمعاصي، فلا تغفل يا عبد الله عن التفتيش والتقصي، فقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم كما جاء من حديث علي رضي الله عنه أنه قال: (ما من القلوب قلب إلا وله سحابة كسحابة القمر، بينا القمر مضيء إذْ علتْهُ سحابة فأظلم، إذ تجلت عنه فأضاء) أخرجه أبو نعيم وحسنه علامة الشام في الصحيحة.
فإذا كانت الخطايا قد سودت الحجر الأسعد، وهو جماد أصلد، أفلا تسوّد مضغة من لحم أشد تقلبا من ريشة في مهب الرياح؟!
لماذا دبّ الخلاف بين أصحاب المنهج الواحد؟ لماذا ظهر الفراق بين الأحبة.
لماذا صار التدابر والتنافر عند بعضنا شعارا ودثارا؟
ألم نسأل أنفسنا لماذا؟ إنها الذنوب والمعاصي، فقد جاء عن أنس مرفوعا أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( ما توادّ اثنان في الله، أو في الإسلام فيفرق بينهم إلا ذنب يحدثه أحدهما) أخرجه البخاري في الأدب المفرد وصححه الشيخ الألبابي.
فهذا الخلاف الذي نراه ونحترق بناره، ومن نئ بنفسه عنه آذاه دخانه، هو وليد الذنوب والمعاصي، فلنتق الله ونصلح مابيننا وبين الجبار يصلح ما بيننا وبين الخلق.
كم منا يؤدي صلاة الفجر في وقتها؟ كم منا محافظ على ورده من القرآن؟ كم منا أعطى للخلق حقوقهم؟، وكم منا حاسب نفسه ونام ووصيته عند رأسه؟ وكم منا روض لسانه على ذكر الله وجعله رطبا؟ وكم، وكم؟ اللهم رحمتك وسترك فوق الأرض ويوم العرض.
وإذا رأرأنا بأبصارنا في بعض بقاع المسلمين وجدنا الحزن والأنين، وتمكن المجرمين من المسلمين، وفرسان الوغى زعموا من وراء الجدر يقولون نحن لها، سنرمي باليهود في اليم، وندخل الأمريكان الدقم، وإذا سألنا عن حالهم وجدناهم كتلا من المعاصي والذنوب، رفض يحتاج إلى نفض، وحزبية تحتاج إلى قرض.
أين لهم أن يتمكنوا من رقاب عدوهم وهم قد دخلوا عرين الموت، واسودت وجوهم وضربت عليهم الذلة والمسكنة والهوان، فبالأمس القريب عراق عرقها قائم على فكر البعث القاتم، فلما جاء ميقاتهم بعث رأسهم الصادم من الجحر قبل يوم البعث!.
ما أهون الخلق على الله حين يضيعون أمره، ويستبدلونه بفكر أهوك أو أدلوجية خرقاء، وما يسعني في هذا المقام إلا أن أستشهد بفقه السلف في الملمات، فقد أخرج الإمام أحمد في الزهد من طريق صفوان بن عمرو، حدثني عبد الرحمن بن جبير بن نفير، عن أبيه قال: (لما فتحت قبرص ففُرق بين أهلها، فبكى بعضهم إلى بعض، رأيت أبا الدرداء جالسا وحده يبكي، فقلت: يا أبا الدرداء! ما يبكيك في يوم أعزّ الله فيه الإسلام وأهله؟ فقال: ويحك يا جبير؛ ما أهون الخلق على الله عزوجل إذا أضاعوا أمره! بينا هي أمة قاهرة ظاهرة، لهم الملك، تركوا أمر الله فصاروا إلى ما ترى).
فاللهّم سترك وحفظك ياستير.

أبو طيبة محمد مبخوت
09-25-2009, 11:55 PM
يا لها من كلمة بليغة ، جزاك الله خيرا ، اللهم ولي الإسلام وأهله مسكنا بالإسلام حتى نلقاك عليه .

ابوالهيثم أمير المعسكري
09-26-2009, 10:40 AM
بارك الله فيك شيخنا الكريم على التذكير

فالذكرى تنفع المؤمنين




جزاك الله خيرا يا شيخنا ونفع بك البلاد والعباد




نصيحة من القلب إلى القلب ....فإنها نصيحة جامعة بالبعد عن المعاصي والذنوب المشئومة


وإن الدافع الذي ما تقدم لنصيحتكم للعباد والبلاد هو الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر الذي به سلامتنا من العقوبة، قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ عَلَيْكُمْ أَنفُسَكُمْ لاَ يَضُرُّكُم مَّن ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ﴾،ومن حفاظنا على أنفسنا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، قال تعالى في شأن الذين نصحوا قومهم من التحايل على شرع الله: ﴿فَلَمَّا نَسُواْ مَا ذُكِّرُواْ بِهِ أَنجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُواْ بِعَذَابٍ بَئِيسٍ بِمَا كَانُواْ يَفْسُقُونَ﴾،

وفي صحيح البخاري عن النعمان بن بشير رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «مثل القائم في حدود الله والواقع فيها كمثل قوم استهموا على سفينة فكان بعضهم أعلاها وبعضهم أسفلها، فكان الذين في أسفلها إذا أرادوا الماء صعدوا إلى من فوقهم، فقالوا: لو أنَّا خرقنا في نصيبنا خرقًا ولم نؤذ من فوقنا، قال-صلى الله عليه وسلم-: فلو تركوهم وما أرادوا هلكوا جميعًا، ولو أخذوا على أيديهم نجوا ونجوا جميعًا».

قال الله تعالى: ﴿وَضَرَبَ اللّهُ مَثَلاً قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُّطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَداً مِّن كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللّهِ فَأَذَاقَهَا اللّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُواْ يَصْنَعُونَ﴾،

وقال جل وعلا: ﴿لَقَدْ كَانَ لِسَبَإٍ فِي مَسْكَنِهِمْ آيَةٌ جَنَّتَانِ عَن يَمِينٍ وَشِمَالٍ كُلُوا مِن رِّزْقِ رَبِّكُمْ وَاشْكُرُوا لَهُ بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ وَرَبٌّ غَفُورٌ * فَأَعْرَضُوا فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ سَيْلَ الْعَرِمِ وَبَدَّلْنَاهُم بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ ذَوَاتَى أُكُلٍ خَمْطٍ وَأَثْلٍ وَشَيْءٍ مِّن سِدْرٍ قَلِيلٍ * ذَلِكَ جَزَيْنَاهُم بِمَا كَفَرُوا وَهَلْ نُجَازِي إِلَّا الْكَفُورَ﴾،

وقال: ﴿أَلَمْ يَرَوْاْ كَمْ أَهْلَكْنَا مِن قَبْلِهِم مِّن قَرْنٍ مَّكَّنَّاهُمْ فِي الأَرْضِ مَا لَمْ نُمَكِّن لَّكُمْ وَأَرْسَلْنَا السَّمَاء عَلَيْهِم مِّدْرَاراً وَجَعَلْنَا الأَنْهَارَ تَجْرِي مِن تَحْتِهِمْ فَأَهْلَكْنَاهُم بِذُنُوبِهِمْ وَأَنْشَأْنَا مِن بَعْدِهِمْ قَرْناً آخَرِينَ﴾،

وقال: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّ اللّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّراً نِّعْمَةً أَنْعَمَهَا عَلَى قَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنفُسِهِمْ وَأَنَّ اللّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾،

وقال:﴿إِنَّ اللّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنْفُسِهِمْ﴾

وإن السلفي المنصف ليقر ويعترف بانتشار المعاصي والذنوب في أوساط السلفين خاصة و المسلمين عامة نسال الله السلامة و العافية في الدنيا والاخيرة و أن يهدي إخواننا و مشايخنا إلى جمع الكلمة لذحر الخلاف الذي يترسده الطامعين والمدلسين للدعوة المباركة بعون الله قائمة.

الطيب صياد
09-26-2009, 12:39 PM
السلام عليكم و رحمة الله :
لقد اشتقت إلى شيخنا الأستاذ المحدث أبي عبد الباري - أعزه الله تعالى بالسنة - و تاقت نفسي إلى كتاباته ، حتى كدت - أنا الطويلب المسيكين - أعاتب الشيخ الحكيم في طول الغيبة ، لكنها المحبة التي تُجْري على لسان حالي و مقالي :
**** فلمّا تولّلتْ كادت النفسُ تزْهقُ ***[/align][align=center]
و قد قرأت هذه المقالة الحديثة ، التي تذكر الداني و القاصي بخطر الذنوب و المعاصي ، فاقشعرّ جلدي و منعتني ذنوبي و حوباتي من ذرف دموع التوبة ، فلك الشكر على حسن الذكرى ،

ابوعبدالله الميلي الجزائر
09-26-2009, 11:08 PM
ألم يحدث لك أن تكون على إشراقة عارمة، وفراسة لا تكاد تخيب، وبهجة وسرور، وفجأة تقلس نفسك ويتغير مزاجك، وتشعر بظلمة في الأفق، ألم تسأل نفسك عن السبب، ومن أين جاء العطب؟

بلى والله يحدث لنا ذلك كثيرا فلا ندري من اين اوتينا لكثرة الذنوب.
بينما السلف الذين نزعم اتباعهم اذا عثرت بغلته او نشزت زوجته علم من اين اوتي لقلة الذنوب.....والله المستعان وانا لله وانا اليه راجعون.
بارك الله في شيخنا الفاضل ونلح عليه ان يتخللنا بمثل هذه المواعض لعل القلوب تلين ولعل العيون تفيض بدمعها جزاه الله كل خير .

السلفي السوفي
09-30-2009, 06:03 PM
باركالله فيكم

ابو مقبل عبد الوهاب
09-30-2009, 10:51 PM
موعظة بليغة بارك الله فيك واحسن الله اليك

محمد
10-18-2009, 11:19 AM
بارك الله فيكم
جزاكم الله خيرا

أبو عبد المحسن زهير بن عبد الكريم التلمساني
11-14-2009, 02:33 AM
بسم الله الرحمن الرحيم

ربِّ يسّر و أعن يا كريم

أسأل الله أن يوفقكم لك خير وأن يسدد خطاكم ويجعلكم ظاهرين على الحق، لا يضركم من خذلكم ولا من خالفكم حتى يأتي أمر الله وأنتم على ذلك.


ذكرتني كلمتكم الطيبة المباركة بهذبن البيتين:
لا يكذب المرء إلا من مهانته *** أو عادة السوء أو من قلة الأدب
لجيفة الكلب عندي خير رائحة *** من كذبة المرء في جد وفي لعب

بارك الله فيكم وفي علمكم
ونفعنا الله بكم

كمال أبوسيف الأثري
05-08-2010, 01:34 AM
للرفع

أبو عبدالرحمن عطية الأثري
05-08-2010, 11:42 PM
بارك الله فيكم شيخنا
كلمات جامعات طيبات فيها حل لكثير من المشكلات بله المعضلات

رائد علي أبو الكاس
05-09-2010, 07:39 PM
بارك الله فيكم

ابو تميم الطارفي
01-21-2011, 11:47 AM
جزاكم الله خيرا

عبد الرزاق الطبني
02-13-2011, 09:54 PM
فقد يسأل أحدنا نفسه ما سبب تغير الزمان وتبدله؟ ولماذا يبس ضرعه بعد غزارة؟! وذبل فرعه بعد نضارة؟! ولماذا نحل عود المسلمين بعد رطوبة؟، وفقدوا مذاق النصرة بعد عذوبة؟ لماذا حل الذلّ والهوان بديارنا فوق كل طوبة؟ وطمع فينا العدو الأقلف بعد عزة وهيبة؟، لماذا صار الشعار عند المعضلات النفاق والمداهنة؟، وعند النائبات حسن اللباس والفصاحة؟! لماذا اختلت الموازين في تقويم الرجال؛ فمن جمع وأوعى، وتفلسف وأغرب، وبحرف الدال أرغد وأزبد، فهو العاقل الذي يجب الإقتداء به، ومن قال حدثنا وسمعت، ومن الإشراف على مذاهب أهل العلم أخذت، ولا أقول بقول إلا وإليه سبقت، فهو المائق الأنوك الذي يجب الإزورار عنه؟!!
صدقت و الله؛ فهذه هي الحال اليوم ؛ ذل سكن النفس ، و عزة أفلت كأفول الشمس، و السبب البعد عن الدين ، و مفارقة العلم و المتعلمين، و أصبح النظر السليم هو نظر الأعور المصاب بالعمش ، و أصبح السمع الجيد هو من به طنين ، فيا لله العجب ؛ إن جلس من يلوك العبارات ، و يمضغ التراهات ، و يجيد الحكايات ، فالأبصار إليه ناظرة ، و الآذان لما يقول منبهرة ، فكيف يصح منهم هذا و البصر أعمش العين و السمع به كثرة الطنين ، و إن قلت : نريد دروسا و شروحا لكتب أهل العلم ، و حلقات كحلقات السلف ،قيل لك : ليس ذا لك بعش فادرجي .. نسال الله السلامة .
إنها الغيبة والنميمة التي استوطنت مجالسنا، ونامت قريرة العين في أكناف حجورنا، ما سلم من لسنا لا أخضر ولا يابس، بل لساننا لا يرد يد لامس، كم أشعلنا به من نيران، وأثرنا به من العهثان، وصدق عبد الله بن مسعود حين أقسم وقال: (والذي لا إله غيره ما على ظهر الأرض شيء أحوج إلى طول سجن من لسان) أخرجه الطبراني وصححه الألباني ذو الشان.
إيه يا أخانا عبد الحميد ؛ غيبة و نميمة ؛ شقيقتان أفسدتا ما كان من ود بين الإخوان ، فكثر البهتان ، و تسفيه العقول و ذوي الأحلام ، و زرعتا بينهم الهم و الغم ، فزادت الوحشة ؛ و تباعد المتحابون و الخلان ، فوا أسفى عليهم
لماذا دبّ الخلاف بين أصحاب المنهج الواحد؟ لماذا ظهر الفراق بين الأحبة.
لماذا صار التدابر والتنافر عند بعضنا شعارا ودثارا؟
الحسد من جانب ، و الجهل من جانب آخر ، و بينهما النقلة المفسدون ، و قديما قيل : و ما آفة الأخبار إلا رواتها.
فما نراه اليوم مما ذكر أخونا الشيخ عبد الحميد و نسمعه من تدابر و تنافر و خلاف بين اهل المنهج الواحد ، لا يسر صديقا ، و لا يغم عدوا ..فاللهم عفوك و غفرانك ..