المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الفقه في الدين على ضوء الكتاب والسنة بفهم السلف الصالح


أبو طيبة محمد مبخوت
09-27-2009, 06:49 PM
إن الحمد لله ، نحمده ، ونستعينه ، ونستغفره ، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ، وسيئات أعمالنا ؛ من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له . وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله .

أما بعد : فإن الفقه في الدين يعني العلم به ، والفهم له ، وحسن إدراكه ، والفطنة إلى معانيه ، والحذق بدلائله ومسائله ، على السبيل و السنة .
قال ثعلب : أحمد بن يحيى النحوي : « يقال في فقه الرجل : فَقُهَ إذا كمل ، وفَقِهَ إذا شدا شيئا من الفقه » ([1] (http://www.ahlelhadith.com/vb/#_ftn1)).
وعن أبي محمد عبد الله بن مسلم بن قتيبة الدينوري قال : « الفقه في اللغة الفهم ، يقال : فلان لا يفقه قولي ، وقال الله تعالى: ﴿ وإن من شيء إلا يسبح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم﴾ [الإسراء : 44] : أي لا تفهمونه ، ثم يقال للعلم : الفقه ، لأنه عن الفهم يكون ، وللعالم : فقيه ، لأنه إنما يعلم بفهمه ، على مذهب العرب في تسمية الشيء بما كان له سببا » ([2] (http://www.ahlelhadith.com/vb/#_ftn2)).
وعن أبي بكر محمد بن الحسن بن مقسم المقرئ قال : سمعت أبا العباس ثعلبا ، وقد سئل عن قول الله - تعالى - : ﴿ ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا ﴾ [البقرة : 269] قــــــــــــــــــــال: « الفهم » ([3] (http://www.ahlelhadith.com/vb/#_ftn3)).
وعن أبي بكر محمد بن القاسم الأنباري قولهم : « رجل فقيه معناه : عالم ، وكل عالم بشيء فهو فقيه فيه ، من ذلك قولهم : ما يفقه ولا ينقه معناه : ما يعلم ولا يفهم ، يقال : نقهت الحديث أنقهه : إذا فهمته ، ونقهت من المرض أنقه ، ومن الفقه قولهم : قال فقيه العرب ، معناه : عالم العرب ، ومن ذلك قوله - تعالى - : ﴿ ليتفقهوا في الدين ﴾ [التوبة : 122] معناه : ليكونوا علماء به » ([4] (http://www.ahlelhadith.com/vb/#_ftn4)).
قال الله – عز و جل - : ﴿ وما كان المؤمنون لينفروا كافة فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون﴾ [ التوبة : 122] . قال ابن عباس – رضي الله عنهما - : « ﴿ إلا تنفروا يعذبـكم عذابا أليما﴾ [ التوبة : 39 ] و﴿ ما كان لأهل المدينة ﴾ إلى قوله : ﴿ يعمـلون ﴾ [ التوبة : 120 - 121 ] نسختها الآية التي تليها ﴿ وما كان المؤمنون لينـفروا كافة ﴾ » ([5] (http://www.ahlelhadith.com/vb/#_ftn5)) .
وعن ابن عباس – أيضا – قال : « ﴿ كونوا ربانيين ﴾ [ آل عمران : 79] : حلماء فقهاء علماء» ([6] (http://www.ahlelhadith.com/vb/#_ftn6)) ، قال البخاري – رحمه الله – عقبه : « ويقال: الرباني الذي يربي الناس بصغار العلم قبل كباره » .
وعن عطاء في قوله : ﴿ أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم ﴾ [النساء : 59] قال : « أولو الفقه وأولو العلم ، وطاعة الرسول اتباع الكتاب والسنة » ([7] (http://www.ahlelhadith.com/vb/#_ftn7)) .
وعن يحيى بن أبي كثير في قوله - تعالى - : ﴿ واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي ﴾ [الكهف: 28] قال : « مجالس الفقه » وفي حديث أحمد بن مهدي قال : « هي مجالس الفقه » ([8] (http://www.ahlelhadith.com/vb/#_ftn8)) .
وعن أبي هريرة – رضي الله عنه – قال : قال رسول الله – صلى الله عليه و سلم - :« خصلتان لا تجتمعان في منافق: حسن سمت ولا فقه في دين » ([9] (http://www.ahlelhadith.com/vb/#_ftn9)).

[/URL]([1]) صحيح : رواه الخطيب في "الفقيه والمتفقه"(184) ، ط . دار ابن الجوزي .

(http://www.ahlelhadith.com/vb/#_ftnref1)([2]) حسن : المصدر السابق (185) .

([3]) صحيح : المصدر السابق (186) .

(http://www.ahlelhadith.com/vb/#_ftnref3)([4]) صحيح : المصدر السابق (187) .

([5]) أثر حسن : رواه أبو داود ، "صحيح سنن أبي داود" (2505) ، ط . مكتبة المعارف .

(http://www.ahlelhadith.com/vb/#_ftnref5)([6]) صحيح : رواه البخاري معلقا ووصله الخطيب وابن أبي شيبة ، "مختصر صحيح البخاري" (21) ، ط . مكتبة المعارف .

([7]) حسن : رواه الخطيب في "الفقيه والمتفقه"(101) .

(http://www.ahlelhadith.com/vb/#_ftnref7)([8]) صحيح : المصدر السابق (37) .

[URL="http://www.ahlelhadith.com/vb/#_ftnref9"]([9]) صحيح لغيره : رواه الترمذي ، "سلسلة الأحاديث الصحيحة"(277) ، ط . مكتبة المعارف .

أبو طيبة محمد مبخوت
09-27-2009, 06:52 PM
وعن معاوية بن أبي سفيان – رضي الله عنهما – قال : سمعت رسول الله – صلى الله عليه وسلم – يقول : « من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين ، وإنما أنا قاسم والله المعطي ، ولن تزال هذه الأمة قائمة على أمر الله ، لا يضرهم من خالفهم حتى يأتي أمر الله » ([1] (http://www.ahlelhadith.com/vb/#_ftn1)). وفي الباب عن عمر وابن مسعود وابن عباس وأبي هريرة وأنس – رضي الله عنهم أجمعين - .
وعن معاوية بن أبي سفيان – أيضا - قال - وهو يخطب على المنبر - : سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول : « يا أيها الناس : إنما العلم بالتعلم ، والفقه بالتفقه ، ومن يرد الله به خيرا يفقه في الدين، وإنما يخشى الله من عباده العلماء ، ولن تزال أمة من أمتي على الحق ظاهرين على الناس لا يبالون من خالفهم ، ولا من ناوأهم حتى يأتي أمر الله وهم ظاهرون » ([2] (http://www.ahlelhadith.com/vb/#_ftn2)) .

وفي الأثر أن عمر – رضي الله عنه – قال : « تفقهوا قبل أن تسودوا » ([3] (http://www.ahlelhadith.com/vb/#_ftn3)) ، وقال البخاري – رحمه الله – عقبه : « وقد تعلم أصحاب النبي – صلى الله عليه و سلم – في كبر سنهم » .
وعن عمر - أيضا - قال : « قد علمت متى صلاح الناس ، ومتى فسادهم : إذا جاء الفقه من قبل الصغير استعصى عليه الكبير ، وإذا جاء الفقه من قبل الكبير تابعه الصغير فاهتديا » ([4] (http://www.ahlelhadith.com/vb/#_ftn4)).
وعن علي – رضي الله عنه – قال : « ألا أخبركم بالفقيه حق الفقيه ؟ الذي لا يقنط الناس من رحمة الله ، ولا يرخص لهم في معاصي الله ، ولا يؤمنهم مكر الله ولا يدع القرآن رغبة إلى غيره ألا لا خير في عبادة لا علم فيها ، ولا خير في علم لا فقه فيه ، ولا خير في قراءة لا تدبر معها (وفي رواية : إنه لا خير في عبادة ليس فيها تفقه ، ولا خير في تفقه ليس فيه تفهم ، ولا خير في قراءة ليس فيها تدبر ) » ([5] (http://www.ahlelhadith.com/vb/#_ftn5)) .
وعن ابن مسعود – رضي الله عنه – قال : « كيف أنتم إذا لبستكم فتنة يربو فيها الصغير ، ويهرم فيها الكبير، وتتخذ سنة مبتدعة ، يجري عليها عمل الناس ، فإذا غير منها شيء قيل : قد غيرت السنة » قيل : متى ذلك يا أبا عبد الرحمن ؟ قال: « إذا كثر قراؤكم ، وقل فقهاؤكم ، وكثر أمراؤكم ، وقل أمناؤكم ، والتمست الدنيا بعمل الآخرة ، وتفقه لغير الدين» ([6] (http://www.ahlelhadith.com/vb/#_ftn6)) .
وعنه قال : « إنكم في زمان ، كثير فقهاؤه ، قليل خطباؤه ، قليل سؤَّاله ، كثير معطوه ، العمل فيه قائد الهوى ، وسيأتي من بعدكم زمان ، قليل فقهاؤه ، كثير خطباؤه ، كثير سؤاله ، قليل معطوه الهوى فيه قائد العمل . اعلموا أن حسن الهدي ، في آخر الزمان ، خير من بعض العمل » ([7] (http://www.ahlelhadith.com/vb/#_ftn7)).
وعن أبي الدرداء – رضي الله عنه – قال : « إنك لن تفقه كل الفقه حتى ترى للقرآن وجوها كثيرة ، وحتى تمقت الناس في جنب الله ، ثم ترجع إلى نفسك فتكون لهل أشد مقتا منـــــــــك للناس » ([8] (http://www.ahlelhadith.com/vb/#_ftn8)).
وعنه - أيضا - أنه كان يقول : « من فقه الرجل استصلاحه معيشته » ([9] (http://www.ahlelhadith.com/vb/#_ftn9)) .
وعن الزهري – رحمه الله – قال : « ما عبد الله بمثل الفقه » ([10] (http://www.ahlelhadith.com/vb/#_ftn10)) .
وعن أبي نضرة قال : « كان أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا اجتمعوا تذاكروا العلم ، وقرءوا سورة » ([11] (http://www.ahlelhadith.com/vb/#_ftn11)) .
وعن محمد بن القاسم بن خلاد قال : كان يقال : « لا خير في القول إلا مع الفعل ، ولا في المنظر إلا مع المخبر ، ولا في الفقه إلا مع الورع » ([12] (http://www.ahlelhadith.com/vb/#_ftn12)).
وعن المعتمر قال : حدثني أبي قال : قال رجل لأبي مجلز وهم يتذاكرون الفقه والسنة : لو قرأت علينا سورة من القرآن فقال : « ما أنا بالذي أزعم أن قراءة القرآن أفضل مما نحن فيه » ([13] (http://www.ahlelhadith.com/vb/#_ftn13)).
وعن حميد الكندي قال : سمعت يحيى بن أبي كثير يقول : « تعليم الفقه صلاة ، ودراسة القرآن صلاة » ([14] (http://www.ahlelhadith.com/vb/#_ftn14)).
وعن عبد بن المبارك – رحمه الله – قال : « كان يقال : ليس بفقيه من لم يعد البلاء نعمة ، والرخاء مصيبة » ([15] (http://www.ahlelhadith.com/vb/#_ftn15)) .
وعن عمران المنقري – رحمه الله – قال : قلت للحسن يوما في شيء قاله : يا أبا سعيد ؛ ليس هكذا يقول الفقهاء . قال : فقال : « ويحك أو رأيت فقيها قط ؟ إنما الفقيه الزاهد في الدنيا ، الراغب في الآخرة ، البصير في أمر دينه ، المداوم على عبادة الله – عز وجل - » ([16] (http://www.ahlelhadith.com/vb/#_ftn16)).
وعن المزني يقول : سمعت الشافعي يقول : « من تعلم القرآن عظمت قيمته ، ومن نظر في الفقه نبل مقداره ، ومن تعلم اللغة - وقال الدسكري : ومن نظر في اللغة - رق طبعه ، ومن نظر في الحساب - وقال الأزهري : ومن تعلم الحساب - تجزل رأيه ، ومن كتب الحديث قويت حجته ، ومن لم يصن نفسه ، لم ينفعه علمه » ([17] (http://www.ahlelhadith.com/vb/#_ftn17)) .
نسأل الله – عز وجل - أن يفقهنا في الدين ، وأن يثبت قلوبنا عليه ، وأن يرزقنا الإخلاص له، إنه سبحانه وبحمده ولي ذلك والقادر عليه ، أشهد أن لا إله إلا هو ، أستغفره ، وأتوب إليه .
وكتبه أبو طيبة محمد بن مبخوت
[/URL]([1]) متفق عيه : "اللؤلؤ والمرجان" (615) ، ط . دار الحديث .

(http://www.ahlelhadith.com/vb/#_ftnref1)([2]) حسن لغيره : رواه الخطيب في "الفقيه والمنفقه"(12) .

([3]) صحيح : رواه البخاري معلقا ووصله أبو خيثمة في "العلم" (09) وابن أبي شيبة ، "مختصر صحيح البخاري"(22) .

(http://www.ahlelhadith.com/vb/#_ftnref3)([4]) حسن : رواه الخطيب في "الفقيه والمتفقه"(782) .

([5]) حسن : رواه أبو داود في "الزهد"(111) ، ط . المشكاة ، وأبوخيثمة في "العلم" (143) والآجري في "أخلاق العلماء"(48) والخطيب في "الفقيه والمتفقه"(1060-1061) .

(http://www.ahlelhadith.com/vb/#_ftnref5)([6]) صحيح : رواه ابن عبد البر في "جامع بيان العلم وفضله" ، "صحيح جامع بيان العلم وفضله"(750) ، ط . مكتبة ابن تيمية ، وابن وضاح في "البدع والنهي عنها"(285) وغيرهما .

([7]) صحيح : رواه البخاري في"الأدب المفرد"(789) ، مكتبة المعارف .

(http://www.ahlelhadith.com/vb/#_ftnref7)([8]) رجاله ثقات : رواه أبو داود في "الزهد" (242) .

([9]) حسن : "صحيح جامع بيان العلم وفضله" (793) .

(http://www.ahlelhadith.com/vb/#_ftnref9)([10]) صحيح : المصدر السابق (46) وغيره .

([11]) صحيح : رواه الخطيب في "الفقيه والمتفقه" (948) . والسورة التي كان يقرؤونها هي سورة العصر ؛ انظر " الصحيحة" (2648) .

(http://www.ahlelhadith.com/vb/#_ftnref11)([12]) صحيح : المصدر السابق (1065) .

([13]) حسن : المصدر السابق (56) .

(http://www.ahlelhadith.com/vb/#_ftnref13)([14]) حسن : المصدر السابق (57) .

([15]) صحيح : رواه ابن أبي الدنيا في "الشكر"(81) ، ط .الدار السلفية .

(http://www.ahlelhadith.com/vb/#_ftnref15)([16]) حسن : رواه الآجري في "أخلاق العلماء" (50) ، ط . دار الشهاب ، وغيره .

[URL="http://www.ahlelhadith.com/vb/#_ftnref17"]([17]) صحيح : رواه الخطيب في "الفقيه والمتفقه" (139) .

أبو عبد المحسن زهير بن عبد الكريم التلمساني
12-18-2009, 02:39 AM
بارك الله فيك أخي

اللهم إنا نسألك علما نافعا وعملا صالحا متقبلا