أبو عبد الله الوهراني الجزائري
10-11-2009, 06:58 PM
الفائدة: تقسيم العبادة إلى: أداء حق الخالق وأداء حق المخلوق من سورة الماعون.
لما كان الناس كثيرا ما تتجه فهومُهم لـ"العبادة" إلى أداء حق الله فقط: قسّمت هذه السورة العبادة إلى قسمين: أداء حق الله وأداء حق المخلوق، وهما: تقوى الله والإحسان إلى خلقه, وبيان هذه القسمة ضروريّ فالعبد إذا ما هُدي إلى أداء حق الله بتقواه وأداء حق خلقه بالإحسان إليهم فاز بجنات النعيم خالدا فيها, فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : " سُئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أكثر ما يُدخل الناسَ الجنة ؟ فقال: "أكثر ما يدخل الناس الجنة: تقوى الله وحسن الخلق، وأكثر ما يدخل الناس النار: الفم والفرج".[ أخرجه الترمذي ( 1 / 361 ) وابن ماجه ( 4246 ) وأحمد ( 2 / 291 و392 ، 442 ): انظر "السلسلة الصحيحة" 2 / 706 وقال فيها: إسناده حسن.] أمّا إذا قَصَر العبادةَ على حق الله فقط ولم يوفِّ حق خلقه كان يومَ الحساب -يوم لا ينفع مال ولا بنون- من المفلسين، فقد روى الإمام مسلم في صحيحه عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "أَتَدْرُونَ مَا الْمُفْلِسُ؟ قَالُوا: الْمُفْلِسُ فِينَا مَنْ لَا دِرْهَمَ لَهُ وَلَا مَتَاعَ, فَقَالَ: "إِنَّ الْمُفْلِسَ مِنْ أُمَّتِي يَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِصَلَاةٍ وَصِيَامٍ وَزَكَاةٍ, وَيَأْتِي قَدْ شَتَمَ هَذَا وَقَذَفَ هَذَا وَأَكَلَ مَالَ هَذَا وَسَفَكَ دَمَ هَذَا وَضَرَبَ هَذَا, فَيُعْطَى هَذَا مِنْ حَسَنَاتِهِ وَهَذَا مِنْ حَسَنَاتِهِ, فَإِنْ فَنِيَتْ حَسَنَاتُهُ قَبْلَ أَنْ يُقْضَى مَا عَلَيْهِ أُخِذَ مِنْ خَطَايَاهُمْ فَطُرِحَتْ عَلَيْهِ ثُمَّ طُرِحَ فِي النَّارِ." بل قد يتجاوز الله عمن قصَّر في حقه إذا أحسن إلى الخلق, فقد روى الإمام البخاري في صحيحه عَنْ أَبَي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: كَانَ تَاجِرٌ يُدَايِنُ النَّاسَ فَإِذَا رَأَى مُعْسِرًا قَالَ لِفِتْيَانِهِ: تَجَاوَزُوا عَنْهُ لَعَلَّ اللَّهَ أَنْ يَتَجَاوَزَ عَنَّا, فَتَجَاوَزَ اللَّهُ عَنْهُ.
فالتكذيبُ بيوم الدين والتفريط في إقامة الصلاة على وجهها المفروض ينافي أداء حق الله وتقواه, وقد قال الله في صفات المتقين: ﴿ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ (2) الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ (3)﴾ [البقرة: 2-3].
وأما حق المخلوق فقد جاء في السورة الإشارة إليه بذمّ ترك رحمة اليتيم وقسوة القلب عليه ودفعه بعنف وشدة, وترك التواصي بإطعام المسكين, ومنع الناس من الأمور الخفيفة التي لا يضره إعطاؤها على وجه العارية أو الهبة مما جرت العادة ببذله وهذا كله ينافي الإحسان إلى الخلق
لما كان الناس كثيرا ما تتجه فهومُهم لـ"العبادة" إلى أداء حق الله فقط: قسّمت هذه السورة العبادة إلى قسمين: أداء حق الله وأداء حق المخلوق، وهما: تقوى الله والإحسان إلى خلقه, وبيان هذه القسمة ضروريّ فالعبد إذا ما هُدي إلى أداء حق الله بتقواه وأداء حق خلقه بالإحسان إليهم فاز بجنات النعيم خالدا فيها, فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : " سُئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أكثر ما يُدخل الناسَ الجنة ؟ فقال: "أكثر ما يدخل الناس الجنة: تقوى الله وحسن الخلق، وأكثر ما يدخل الناس النار: الفم والفرج".[ أخرجه الترمذي ( 1 / 361 ) وابن ماجه ( 4246 ) وأحمد ( 2 / 291 و392 ، 442 ): انظر "السلسلة الصحيحة" 2 / 706 وقال فيها: إسناده حسن.] أمّا إذا قَصَر العبادةَ على حق الله فقط ولم يوفِّ حق خلقه كان يومَ الحساب -يوم لا ينفع مال ولا بنون- من المفلسين، فقد روى الإمام مسلم في صحيحه عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "أَتَدْرُونَ مَا الْمُفْلِسُ؟ قَالُوا: الْمُفْلِسُ فِينَا مَنْ لَا دِرْهَمَ لَهُ وَلَا مَتَاعَ, فَقَالَ: "إِنَّ الْمُفْلِسَ مِنْ أُمَّتِي يَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِصَلَاةٍ وَصِيَامٍ وَزَكَاةٍ, وَيَأْتِي قَدْ شَتَمَ هَذَا وَقَذَفَ هَذَا وَأَكَلَ مَالَ هَذَا وَسَفَكَ دَمَ هَذَا وَضَرَبَ هَذَا, فَيُعْطَى هَذَا مِنْ حَسَنَاتِهِ وَهَذَا مِنْ حَسَنَاتِهِ, فَإِنْ فَنِيَتْ حَسَنَاتُهُ قَبْلَ أَنْ يُقْضَى مَا عَلَيْهِ أُخِذَ مِنْ خَطَايَاهُمْ فَطُرِحَتْ عَلَيْهِ ثُمَّ طُرِحَ فِي النَّارِ." بل قد يتجاوز الله عمن قصَّر في حقه إذا أحسن إلى الخلق, فقد روى الإمام البخاري في صحيحه عَنْ أَبَي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: كَانَ تَاجِرٌ يُدَايِنُ النَّاسَ فَإِذَا رَأَى مُعْسِرًا قَالَ لِفِتْيَانِهِ: تَجَاوَزُوا عَنْهُ لَعَلَّ اللَّهَ أَنْ يَتَجَاوَزَ عَنَّا, فَتَجَاوَزَ اللَّهُ عَنْهُ.
فالتكذيبُ بيوم الدين والتفريط في إقامة الصلاة على وجهها المفروض ينافي أداء حق الله وتقواه, وقد قال الله في صفات المتقين: ﴿ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ (2) الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ (3)﴾ [البقرة: 2-3].
وأما حق المخلوق فقد جاء في السورة الإشارة إليه بذمّ ترك رحمة اليتيم وقسوة القلب عليه ودفعه بعنف وشدة, وترك التواصي بإطعام المسكين, ومنع الناس من الأمور الخفيفة التي لا يضره إعطاؤها على وجه العارية أو الهبة مما جرت العادة ببذله وهذا كله ينافي الإحسان إلى الخلق