المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ‏‏الإيجاب والتحريم‏ قد يكون نعمة، وقد يكون عقوبة، وقد يكون محنة‏


أبو عبدالرحمن عطية الأثري
03-31-2009, 09:36 AM
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في مجموع الفتاوى:
فصل ‏[‏الإيجاب والتحريم‏]‏ قد يكون نعمة، وقد يكون عقوبة، وقد يكون محنة‏.‏ فالأول كإيجاب الإيمان والمعروف، وتحريم الكفر والمنكر وهو الذي أثبته القائلون بالحسن والقبح العقليين والعقوبة كقوله‏:‏ ‏{‏فَبِظُلْمٍ مِّنَ الَّذِينَ هَادُواْ حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَاتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ‏}‏ ‏[‏النساء‏:‏ 160‏]‏، وقوله‏:‏ ‏{‏وَعَلَى الَّذِينَ هَادُواْ حَرَّمْنَا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ وَمِنَ الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ شُحُومَهُمَا‏}‏ ‏[‏الأنعام‏:‏ 146‏]‏، إلى قوله‏:‏ ‏{‏ذَلِكَ جَزَيْنَاهُم بِبَغْيِهِمْ‏}‏ ‏[‏الأنعام‏:‏ 146‏]‏، وقوله‏:‏ ‏{‏وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالأَغْلاَلَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ‏}‏ ‏[‏الأعراف‏:‏ 157‏]‏، فسماها آصارا وأغلالا والآصار في الإيجاب والأغلال في التحريم‏.‏ وقوله‏:‏ ‏{‏وَلاَ تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِنَا‏}‏ ‏[‏البقرة‏:‏ 286‏]‏، ويشهد له قوله‏:‏ ‏{‏وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ‏}‏ ‏[‏الحج‏:‏ 78‏]‏، وقوله‏:‏ ‏{‏مَا يُرِيدُ اللّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُم مِّنْ حَرَجٍ‏}‏ ‏[‏المائدة‏:‏ 6‏]‏، فإن هذا النفي العام ينفي كل ما يسمى حرجا والحرج‏:‏ الضيق فما أوجب الله ما يضيق، ولا حرم ما يضيق وضده السعة والحرج مثل الغل وهو‏:‏ الذي لا يمكنه الخروج منه مع حاجته إلى الخروج وأما المحنة فمثل قوله‏:‏ ‏{‏إِنَّ اللّهَ مُبْتَلِيكُم بِنَهَرٍ‏}‏ ‏[‏البقرة‏:‏ 249‏]‏ الآية‏.