أبو عبدالرحمن عطية الأثري
03-31-2009, 10:00 AM
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في مجموع الفتاوى:
قال طائفة من المفسرين المتقدمين: إن [المحكم] هو الناسخ، و[المتشابه] المنسوخ. أرادوا ـ واللّه أعلم ـ قوله: {فَيَنسَخُ اللَّهُ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ آيَاتِهِ} [الحج:52]، والنسخ هنا رفع ما ألقاه الشيطان لا رفع ما شرعه اللّه.
وقد أشرت إلى وجه ذلك فيما بعد، وهو: أن اللّه جعل المحكم مقابل المتشابه تارة، ومقابل المنسوخ أخرى. والمنسوخ يدخل فيه في اصطلاح السلف ـ العام ـ كل ظاهر ترك ظاهره لمعارض راجح، كتخصيص العام وتقييد المطلق؛ فإن هذا متشابه؛ لأنه يحتمل معنيين، ويدخل فيه المجمل فإنه متشابه، وإحكامه رفع ما يتوهم فيه من المعنى الذي ليس بمراد، وكذلك ما رفع حكمه، فإن في ذلك جميعه نسخًا لما يلقيه الشيطان في معاني القرآن؛ ولهذا كانوا يقولون: هل عرفت الناسخ من المنسوخ؟ فإذا عرف الناسخ عرف المحكم. وعلى هذا فيصح أن يقال: المحكم والمنسوخ، كما يقال: المحكم والمتشابه.
وقوله بعد ذلك: {ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ آيَاتِهِ} جعل جميع الآيات محكمة، محكمها ومتشابهها، كما قال: {الَر كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ} [هود:1]، وقال: {تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْحَكِيمِ} [يونس:1] على أحد القولين. وهنالك جعل الآيات قسمين: محكـمًا ومتشـابهـًا، كما قال: {مِنْهُ آيَاتٌ مُّحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ} [آل عمران:7]. وهذه المتشابهات مما أنزله الرحمن لا مما ألقاه الشيطان ونسخه اللّه. فصار المحكم في القرآن تارة يقابل بالمتشابه، والجميع من آيات اللّه، وتارة يقابل بما نسخه اللّه مما ألقاه الشيطان.
ومن الناس من يجعله مقابلاً لما نسخه اللّه مطلقًا، حتى يقول: هذه الآية محكمة ليست منسوخة، ويجعل المنسوخ ليس محكمًا، وإن كان اللّه أنزله أولا اتباعًا لظاهر قوله: {فَيَنسَخُ اللَّهُ} {ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ آيَاتِهِ}
فهذه ثلاث معان تقابل المحكم، ينبغي التفطن لها.
قال طائفة من المفسرين المتقدمين: إن [المحكم] هو الناسخ، و[المتشابه] المنسوخ. أرادوا ـ واللّه أعلم ـ قوله: {فَيَنسَخُ اللَّهُ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ آيَاتِهِ} [الحج:52]، والنسخ هنا رفع ما ألقاه الشيطان لا رفع ما شرعه اللّه.
وقد أشرت إلى وجه ذلك فيما بعد، وهو: أن اللّه جعل المحكم مقابل المتشابه تارة، ومقابل المنسوخ أخرى. والمنسوخ يدخل فيه في اصطلاح السلف ـ العام ـ كل ظاهر ترك ظاهره لمعارض راجح، كتخصيص العام وتقييد المطلق؛ فإن هذا متشابه؛ لأنه يحتمل معنيين، ويدخل فيه المجمل فإنه متشابه، وإحكامه رفع ما يتوهم فيه من المعنى الذي ليس بمراد، وكذلك ما رفع حكمه، فإن في ذلك جميعه نسخًا لما يلقيه الشيطان في معاني القرآن؛ ولهذا كانوا يقولون: هل عرفت الناسخ من المنسوخ؟ فإذا عرف الناسخ عرف المحكم. وعلى هذا فيصح أن يقال: المحكم والمنسوخ، كما يقال: المحكم والمتشابه.
وقوله بعد ذلك: {ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ آيَاتِهِ} جعل جميع الآيات محكمة، محكمها ومتشابهها، كما قال: {الَر كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ} [هود:1]، وقال: {تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْحَكِيمِ} [يونس:1] على أحد القولين. وهنالك جعل الآيات قسمين: محكـمًا ومتشـابهـًا، كما قال: {مِنْهُ آيَاتٌ مُّحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ} [آل عمران:7]. وهذه المتشابهات مما أنزله الرحمن لا مما ألقاه الشيطان ونسخه اللّه. فصار المحكم في القرآن تارة يقابل بالمتشابه، والجميع من آيات اللّه، وتارة يقابل بما نسخه اللّه مما ألقاه الشيطان.
ومن الناس من يجعله مقابلاً لما نسخه اللّه مطلقًا، حتى يقول: هذه الآية محكمة ليست منسوخة، ويجعل المنسوخ ليس محكمًا، وإن كان اللّه أنزله أولا اتباعًا لظاهر قوله: {فَيَنسَخُ اللَّهُ} {ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ آيَاتِهِ}
فهذه ثلاث معان تقابل المحكم، ينبغي التفطن لها.