المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : كمال الشريعة للشيخ المحدث العلامة عبدالمحسن العباد


أبو عبدالرحمن عطية الأثري
04-01-2009, 09:55 AM
مقتطف من رسالته بعنوان:لماذا لا تقود المرأة السيارة
في المملكة العربية السعودية
شريعة الله كاملة شاملة أحوال العباد كلها الاجتماعية والتربوية والتعليمية والاقتصادية والسياسية وغير ذلك؛ لأنها منزلة من الله الحكيم العليم، العالم بأحوال العباد وما يحتاجون إليه في أمور دينهم ودنياهم، قال الله : ((اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا)) ، وقال رسول الله : (( تركتكم على مثل البيضاء، ليلها كنهارها، لا يزيغ عنها إلاَّ هالك )) حديث صحيح، رواه ابن أبي عاصم في السّنّة (48) عن العرباض بن سارية >، ورواه أيضاً (47) من حديث أبي الدرداء >، وفي صحيح مسلم (262) عن سلمان > قال: قيل له: (( قد علّمكم نبيكم كل شيء حتى الخراءة، قال: فقال: أجل! لقد نهانا أن نستقبل القبلة لغائط أو بول، أو أن نستنجي باليمين، أو أن نستنجي برجيع أو بعظم ))، وهو يدل على كمال الشريعة واستيعابها لكل ما تحتاجه هذه الأمّة، حتى آداب قضاء الحاجة، وفي صحيح البخاري (5598) عن أبي الجويرية قال: (( سألت ابن عباس عن الباذق، فقال: سبق محمد الباذق، فما أسكر فهو حرام، قال: الشراب الحلال الطيب، قال: ليس بعد الحلال الطيب إلاّ الحرام الخبيث ))، والباذق نوع من الأشربة، والمعنى أن الباذق لم يكن في زمنه ، ولكن ما جاء به الرسول مستوعب له وغيره، وذلك في عموم قوله : (( ما أسكر فهو حرام ))، فإن عموم هذا الحديث يدل على أن كل مسكر مما كان في زمنه أو وجد بعد زمنه ـ سواء كان سائلاً أو جامداً ـ فهو حرام، وأن ما لم يكن كذلك فهو حلال؛ وقال الإمام ابن القيم في كتابه (إعلام الموقعين: 4/375 ـ 376) في بيان كمال الشريعة، قال: (( وهذا الأصل من أهم الأصول وأنفعها، وهو مبني على حرف واحد، وهو عموم رسالته بالنسبة إلى كل ما يحتاج إليه العباد في معارفهم وعلومهم وأعمالهم، وأنه لم يُحْوج أمته إلى أحد بعده، وإنما حاجتهم إلى من يبلِّغهم عنه ما جاء به، فلرسالته عمومان محفوظان لا يتطرق إليهما تخصيص، عموم بالنسبة إلى المرسَل إليهم، وعموم بالنسبة إلى كل ما يحتاج إليه مَن بُعث إليه في أصول الدين وفروعه، فرسالته كافية شافية عامة، لا تحوج إلى سواها، ولا يتم الإيمان به إلاَّ بإثبات عموم رسالته في هذا وهذا، فلا يخرج نوع من أنواع الحق الذي تحتاج إليه الأمة في علومها وأعمالها عما جاء به، وقد توفي رسول الله وما طائر يقلّب جناحيه في السماء إلاَّ ذكر للأمة منه علماً، وعلَّمهم كل شيء حتى آداب التخلي وآداب الجماع والنوم، والقيام والقعود، والأكل والشرب، والركوب والنزول، والسفر والإقامة، والصمت والكلام، والعزلة والخلطة، والغنى والفقر، والصحّة والمرض، وجميع أحكام الحياة والموت )) إلى أن قال: (( وبالجملة فجاءهم بخير الدنيا والآخرة برمَّته، ولم يُحْوجهم الله إلى أحد سواه، فكيف يُظن أن شريعته الكاملة التي ما طرق العالَم شريعةٌ أكمل منها ناقصة، تحتاج إلى سياسة خارجة عنها تكملها، أو إلى قياس أو حقيقة أو معقول خارج عنها؟! ومن ظن ذلك فهو كمن ظن أن بالناس حاجة إلى رسول آخر بعده، وسبب هذا كله خفاء ما جاء به على من ظن ذلك، وقلة نصيبه من الفهم الذي وفَّق الله له أصحاب نبيه الذين اكتفوا بما جاء به، واستغنوا به عما سواه، وفتحوا به القلوب والبلاد، وقالوا: هذا عهد نبينا إلينا وهو عهدنا إليكم )).

أبوعبدالمالك الأثري
04-01-2009, 11:15 AM
بارك الله فيك