مشاهدة النسخة كاملة : مذاكرة الأصول الثلاثة
أبو عبد المحسن زهير بن عبد الكريم التلمساني
12-10-2009, 11:38 AM
ترجمة مؤلف كتاب ( ثلاثة الأصول )
شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب
رحمه الله تعالى
نسبه :
هو شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب بن سليمان بن علي بن محمد بن أحمد بن راشد بن بريد بن محمد بن مشرف بن عمر من بني تميم.
مولده:
ولد هذا العالم في بلدة العيينة سنة 1115 هجرية في بيت علم و شرف و دين ، فأبوه عالم كبير ، وجده سليمان عالم نجد في زمانه .
نشأته:
حفظ القرآن قبل بلوغ عشر سنين ، و درس في الفقه حتى نال حظاً وافراً و كان موضع الإعجاب من والده لقوة حفظه ، و كان كثير المطالعة في كتب التفاسير و الحديث ، وجد في طلب العلم ليلاً و نهاراً ، فكان يحفظ المتون العلمية في شتى الفنون ، و رحل في طلب العلم في ضواحي نجد و في مكة و قرأ على علمائها ، ثم رحل إلى المدينة النبوية فقرأ على علمائها ، و منهم العلامة الشيخ عبد الله بن إبراهيم الشمري ، كما قرأ على ابنه الفرضي الشهير إبراهيم الشمري مؤلف العذب الفائض في شرح ألفية الفرائض وعرفاه بالمحدث الشهير محمد حياة السندي فقرأ عليه في علم الحديث و رجاله و أجازه بالأمهات . وكان الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى - قد وهبه الله فهماً ثاقباً و ذكاءً مفرطاً وأكب على المطالعة و البحث ، والتأليف و كان يثبت ما يمر عليه من الفوائد أثناء القراءة و البحث وكان لا يسأم من الكتابة و قد خط كتباً كثيرة من مؤلفات ابن تيميه و ابن القيم - رحمهما الله - ولا تزال بعض المخطوطات الثمينة بقلمه السيال موجودة بالمتاحف.
ولما توفى والده - سنة 1153 هـ - أخذ يعلن جهراً بالدعوة السلفية إلى توحيد الله و إنكار المنكر ويهاجم المبتدعة أهل الأوثان و الأصنام ، وقد شد أزره الولاة من آل سعود و قويت شوكته و ذاع خبره.
مؤلفاته:
وله - رحمه الله تعالى - مؤلفات نافعة نذكر منها :
1- كتاب التوحيد.
2- كتاب "كشف الشبهات".
3- كتاب "الكبائر".
4- كتاب "ثلاثة الأصول".
5- كتاب "مختصر الإنصاف والشرح الكبير".
6- كتاب " مختصر زاد المعاد".
7- وله فتاوى ورسائل جمعت باسم مجموعة مؤلفات الإمام محمد بن عبد الوهاب تحت إشراف جامعة الإمام محمد بن سعود.
وفاته:
توفى رحمه الله تعالى عام 1206 هـ فرحمه الله رحمة واسعة و جزاه عن الإسلام و المسلمين خير الجزاء إنه سميع مجيب و الحمد لله رب العالمين و صلى الله و سلم على نبينا محمد و على آله و صحبه أجمعين.
بقلم
فهد بن ناصر بن إبراهيم السليمان
أبو عبد المحسن زهير بن عبد الكريم التلمساني
12-10-2009, 02:14 PM
شرح ثلاثة الأصول
قال المؤلف رحمه الله
بسم(1) الله(2) الرحمن(3) الرحيم(4)
قال الشارح رحمه الله
(1) ابتدأ المؤلف رحمه الله كتابه بالبسملة اقتداء بكتاب الله عز وجل مبدوء بالبسملة ، واتباعاً لحديث "كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه ببسم الله فهو أبتر" عزاه السيوطي في الجامع الصغير للرهاوي " 4/147 ، وأخرجه الخطيب في الجامع 2 / 69 . وقد أخرج الحديث بطرق كثيرة وألفاظ متعددة وقد سئل شيخنا العلامة محمد العثيمين ـ حفظه الله ورعاه ـ عن هذا الحديث فقال : هذا الحديث أختلف فيه العلماء في صحته فمن أهل من صححه وأعتمده كالنووي ومنهم من ضعفه . ولكن تلقي العلماء هذا الحديث بالقبول ووضعهم ذلك الحديث في كتبهم يدل على أن له أصلاً .... انتهى " واقتداء بالرسول صلى الله عليه وسلم ، فإنه يبدأ كتبه بالبسملة.
الجار والمجرور متعلق بمحذوف فعل مؤخر مناسب للمقام تقديره بسم الله أكتب أو أصنف.
وقدرناه فعلاً لأن الأصل في العمل الأفعال.
وقدرناه مؤخراً لفائدتين:
الأولى: التبرك بالبداءة باسم الله سبحانه وتعالى.
الثانية: إفادة الحصر لأن تقديم المتعلق يفيد الحصر.
وقدرناه مناسباً لأنه أدل على المراد فلو قلنا مثلاً عندما نريد أن نقرأ كتاباً بسم الله نبتدئ ما يدري بماذا نبتدئ ؟ لكن بسم الله أقرأ يكون أدل على المراد الذي أبتدئ به.
(2) الله: علم على الباري جل وعلا وهو الاسم الذي تتبعه جميع الأسماء حتى إنه في قوله تعالى: )الر كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِ رَبِّهِمْ إِلَى صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ * اللَّهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَوَيْلٌ لِلْكَافِرِينَ مِنْ عَذَابٍ شَدِيدٍ) (إبراهيم:1-2)
لا نقول إن لفظ الجلالة "الله" صفة بل نقول هي عطف بيان لئلا يكون لفظ الجلالة تابعاً تبعية النعت للمنعوت.
(3) الرحمن: اسم من الأسماء المختصة بالله عز وجل لا يطلق على غيره والرحمن معناه المتصف بالرحمة الواسعة.
(4) الرحيم: يطلق على الله عز وجل وعلى غيره ، ومعناه ذو الرحمة الواصلة ، فالرحمن ذو الرحمة الواسعة، والرحيم ذو الرحمة الواصلة فإذا جمعا صار المراد بالرحيم الموصل رحمته إلى من يشاء من عباده كما قال الله تعالى: ( يُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ وَيَرْحَمُ مَنْ يَشَاءُ وَإِلَيْهِ تُقْلَبُونَ) (العنكبوت:21)
يتبع إن شاء الله
محمد حمادو السوقي
12-11-2009, 12:23 PM
بارك الله فيك هل لنا حق النقل معك أو هو خاص بك يا أخي بارك الله فيك
محمد حمادو السوقي
12-11-2009, 12:25 PM
هل لنا حق النقل من الكتاب أو خاص بك يا أخي بارك الله فيك
أبو عبد المحسن زهير بن عبد الكريم التلمساني
12-11-2009, 03:40 PM
أخي أبا حفص أفدنا بارك الله فيك
هذا ما نرجوه من المذاكرة أن نناقش الموضوع ونستفيد بمدخلات الجميع إن شاء الله
أبو عبد المحسن زهير بن عبد الكريم التلمساني
12-14-2009, 11:36 PM
قال المؤلف رحمه الله
أعلم (1) رحمك الله(2) أنه يجب علينا تعلم أربع مسائل (3)؛ الأولى: العلم وهو : معرفة الله(4)
قال الشارح رحمه الله
(1) العلم هو إدراك الشيء على ما هو عليه إدراكاً جازماً.
ومراتب الإدراك ست :
الأولى: العلم وهو إدراك الشيء على ما هو عليه إدراكاً جازماً.
الثانية: الجهل البسيط وهو عدم الإدراك بالكلية.
الثالثة: الجهل المركب وهو إدراك الشيء على وجه يخالف ما هو عليه.
الرابعة: الوهم وهو إدراك الشيء مع احتمال ضد راجح.
الخامسة: الشك وهو إدراك الشيء مع احتمال مساو.
السادسة: الظن وهو إدراك الشيء مع احتمال ضد مرجوح.
والعلم ينقسم إلى قسمين: ضروري ونظري.
فالضروري ما يكون إدراك المعلوم فيه ضرورياً بحيث يضطر إليه من غير نظر ولا استدلال كالعلم بأن النار حارة مثلاً.
والنظري ما يحتاج إلى نظر واستدلال كالعلم بوجوب النية في الوضوء.
(2) رحمك الله أفاض عليك من رحمته التي تحصل بها على مطلوبك وتنجو من محذورك ، فالمعنى غفر الله لك ما مضى من ذنوبك ، ووفقك وعصمك فيما يستقبل منها هذا إذا أفردت الرحمة أما إذا قرنت بالمغفرة فالمغفرة لما مضى من الذنوب، والرحمة والتوفيق للخير والسلامة من الذنوب في المستقبل.
وصنيع المؤلف رحمه الله تعالى يدل على عنايته وشفقته بالمخاطب وقصد الخير له.
(3) هذه المسائل التي ذكرها المؤلف رحمه الله تعالى تشمل الدين كله فهي جديرة بالعناية لعظم نفعها.
(4) أي معرفة الله عز وجل بالقلب معرفة تستلزم قبول ما شرعه والإذعان والانقياد له، وتحكيم شريعته التي جاء بها رسوله محمد صلى الله عليه وسلم ، ويتعرف العبد على ربه بالنظر في الآيات الشرعية في كتاب الله عز وجل وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم
والنظر في الآيات الكونية التي هي المخلوقات ، فإن الإنسان كلما نظر في تلك الآيات ازداد علماً بخالقه ومعبوده قال الله عز وجل) : (وَفِي الْأَرْضِ آيَاتٌ لِلْمُوقِنِينَ *وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَفَلا تُبْصِرُونَ) (الذاريات:20-21)
يتبع إن شاء الله
عبد الحق آل أحمد
12-17-2009, 12:54 PM
الأخ الكريم " زهير السلفي" بارك الله فيك، وهناك رسالة قيمة لأحد طلبة العلم بتقديم العلامة الشيخ صالح الفوزان عنوانها: (المدخل لدراسة الأصول الثلاثة) أظنه هكذا العنوان،
إن يسر الله لي الحصول عليها سأنقل لكم منها..واصل وفقك الله..
ولي سؤال : هل الشرح من صياغتك و جمعك أم منقول مباشرة عن أحد المشايخ؟
أبو عبد المحسن زهير بن عبد الكريم التلمساني
12-17-2009, 02:36 PM
بارك الله فيك أخي عبد الحق
أنقل كلام الشيخ رحمه الله
وأرغب من الإخوة مناقشة الشرح، ويكون بيننا حوار في هذا المجال
بارك الله في الجميع
محمد حمادو السوقي
12-18-2009, 02:35 PM
أخي زهير بارك الله فيك... ننقل من كتاب الشيخ رحمه الله أو حتى الشروحات والحواشي الأخرى
أبو عبد المحسن زهير بن عبد الكريم التلمساني
12-18-2009, 03:04 PM
أخي أبا حفص وفيك بارك الله
أنقل من كلام الشيخ رحمه الله
أرجو من الإخوة أن ينقلوا لنا ما يرونه مناسبا من شروحات وحواشي
عماد السدراتي
12-19-2009, 04:34 PM
أرجوا من الأخ زهير كتابة المتن أولا ثم التعليق على الجزء المكتوب
كما أرجوا أن تكون كل فقرة من المتن في درس
وتكون كالتالي:
مذاكرة الأصول الثلاثة{الدرس الأول}...وهكذا
كمت نرجوا أن يكون نقاش بين الاخوة لا مجرد النقل
وكذلك بطريقة منظمة ككل أسبوع أو10أياك درس
كما اقترح الأخ عبد الحق آل أحمد
والله الموفق
أبو عبد المحسن زهير بن عبد الكريم التلمساني
12-20-2009, 12:31 AM
يا أخي عماد المتن مكتوب بالأحمر
هل قرأت الموضوع ؟ أرجع إلى الموضع من أوله وسوف ترى ما قلته مطبقا من قبل
عبد الحق آل أحمد
01-28-2010, 04:53 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
[ فوائد و نبذ من (المدخل لشرح ثلاثة الأصول)]
الحمد لله والصلاة و السلام على رسول الله، وعلى آله و صحبه و من والاه، فهذه بعض المقتطفات و الفوائد و النبذ أنقلها للإخوة الكرام من رسالة (المدخل لشرح ثلاثة الأصول) تأليف: "عبد الله بن سعد بن محمد أبا حسين" - اثابه الله- وعلق عليها فضيلة الشيخ العلامة صالح بن فوزان الفوزان - حفظه الله -، راجيا الله تعالى أن ينفع بها و بأصلها:
يتبع إن شاء الله تعالى..
----
عبد الحق آل أحمد
02-19-2010, 12:46 AM
[مقدمة]
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد فقد ألف الإمام محمد ابن عبد الوهاب بن سليمان بنعلي بن مشرف الوهبي التميمي رحمه اللهرسالة ((ثلاثة الأصول)) قبل أكثر من ثلاثمائة وأربعين سنة، فانتشرت في الآفاق وتعلمها الناس ذاك الزمان،ثم تعلمتها بعدهم أجيال حيث قررت في مناهج التعليم النظامي في المملكة العربية السعودية منذ ابتدائه فيها، فحصل لهذه الرسالة قبول وانتشار، وذلك لعظم ما اشتملت عليه من تقرير التوحيد وأصول الدين ومهمات الإسلام. ومع كونها رسالة قليلة الصفحات إلا أنها عزيزة المعاني غزيرة الفوائد، لاسيما وأنها ألفت في زمن اشتدت فيه الغربة،فما ذكره المؤلف في هذه الرسالة كان غريبا، وهذا الغريب خوطب به أناس عم فيهم الجهل فهم في الأعم الأغلب لا يقرؤن ولا يكتبون، وفوق ذلك عندهم انحرافات عقدية ورثوها عن آبائهم وأجدادهم، وزينها لهم بعض علماء في زمانهم، فكان أكثرهم لا يعرفون من التوحيد إلا الربوبية،ولا يفرقون بين الربوبية والألوهية، وكان يخطب على منابرهم بالشرك الأكبر، ولهذا فإن البداية لرسالة ((الأصول الثلاثة)) كانت صعبة جدا من جهة قبول معظم الناس لها، فهي تخالف ما ألفوه واعتادوه ونشأوا عليه، وتخالف ما زيّنه علماء وصدح به خطباء، إلا أن الله تعالى هيّأ للتوحيد سيفا ناصرا، فكان هذا السيّف سببًا لانتشار رسالة ((ثلاثة الأصول)) وما في معناها.
فصدع بها أئمة المساجد في البلاد، وانطلق بها الدعاة إلى البوادي، وجرى العمل في المملكة العربية السعودية قبل بدء المدارس النظامية على هذا، فكان إمام المسجد يلقن العامي هذه الأصول ويعلمه إياها بالأدلة التي فيها، ويقرر عليها فيسأله: من ربك؟ فيجيب العامي: ربي الله، فيسأله: ما الدليل على ذلك؟ فيجيب: (الحمد لله ربّ العالمين).
يسأله: ما هو الإسلام؟ فيجيب: هو الاستسلام لله بالتوحيد و الانقياد له بالطاعة و البراءة من الشرك وأهله.
يسأله: بم أُرسل محمد-صلى الله عليه و سلم-؟ فيجيب: أرسل بالتوحيد ونبذ الشرك.
يسأله: ما الدليل على أن محمد أرسل بالتوحيد ونبذ الشرك؟
فيجيب: قال تعالى: (يا أيها المدثر.قم فأنذر.وربك فكبر.وثيابك فطهر.والرجز فاهجر).الآيات..
وهكذا ينقلب العامي وقد صحت عقيدته بعد أن دخلها ما دخلها من الفاسد؟، فينقلب الفلاح إلى فلاحته والتاجر إلى تجارته والراعي إلى ماشيته وقد اصلح الخلل، وكان هذا الإصلاح العظيم يبلغ النساء في البيوت ويتقرر عندهن.
هذا ما يتعلق بالقرى والمدن أما البوادي وأهلها الرحل فكان يرسل إليهم الدعاة وطلبة العلم،خصوصا بعد أن ظهرت فيهم ظاهرة الهِجَر، و((الهجرة))تعني استيطان بعض البادية مكانا ما والاشتغال فيه بالزراعة والعلم وترك التنقل من مكان إلى آخر بحثاً عن المرعى الخصيب، فهذه الأماكن اصطلح عليها بمصطلح ((الهجرة))، وقد ظهرت وانتشرت زمن الملك عبد العزيز ابن عبد الرحمن الفيصل رحمه الله، فإمام الدولة يأمر المفتي أو عالم البلد-وربما يكون هذا الأمر بعد أن يستحثه المفتي أو العالم-يأمره بإرسال الدعاة إلى البوادي ليعلمهم أصول الدين ومهماته، وكان للعلماء رحلات مشهورة، ومن هؤلاء - مثلاً - الشيخ عمر بن محمد بن سليم في القصيم كان يأمره الملك عبد العزيز بالذهاب إلى هجرة ((الأرطاوّية)) وغيرها فيمكث فيها الشهرين والثلاثة، ويصحب معه بعض طلاب العلم، ومثله الشيخ صالح بن سالم آل بنيان من حائل، حيث كان يطوف على البادية في مواطنهم وهجرهم، فالعمل استمر على هذا حتى بداية الدراسة النظامية، حيث أنشئت إدارة المعارف العامة سنة1344هـ، ومن حينها قُررّت رسالة((ثلاثة الأصول))ضمن مناهج التعليم الابتدائي، لكن العمل الأول لم ينقطع تماما فربما احتيج إليه، كما حصل عام1380هـ في زمن الملك سعود بن عبد العزيز ابن عبد الرحمن الفيصل رحمه الله حيث وجد بعض البادية الرحل في الشمال البلاد يجهلون الضروري من الدين، وعندهم مخالفات كبيرة فرفع حالهم الشيخ محمد بن إبراهيم إلى الملك سعود الذي أمر أن يعلموا أصول دينهم وأركانه وواجباته العظيمة، وأرسل لهذه المهمة الشيخ عبد العزيز بن محمد الشثري من أهل الحوطة المشهور بأبي حبيب، ومعه عدد من المشايخ منهم الشيخ عبد الرحمن الفريان والشيخ عبد الله بن جبرين، وكان مما جاءوا به معهم رسالة ((ثلاثة الأصول))، واستمرت هذه الرحلة أكثر من ثلاثة أشهر، ودونت في كتاب باسم "العذب الزلال في اختصار رحلة الشمال".
فكان لهذه الرسالة مقام عظيم ومكانة رفيعة عند علمائنا وأمرائنا، ولأجل هذه المكانة قررت في مناهج التعليم الابتدائي، وكان لها أثر بالغ على الكبير والصغير والذكر والأنثى وطالب العلم والعامي.
وهنا أتساءل:هل أثر رسالة ((ثلاثة الأصول)) يكون قوياًّ دائماً؟ أم أنه ربما يضعف لسبب من الأسباب؟
والجواب:إن أثر رسالة ((ثلاثة الأصول)) يضعف لأسباب عديدة، ومن المؤكد أن منها الجهل بموضوع الرسالة وسبب تأليفها، والجهل بالمخاطب بها في الأصل، والظروف التي أُلّفت فيها هذه الرسالة؛ فالجهل بهذه الأمور يضعف أثر رسالة ((ثلاثة الأصول)) حتماً، كما أنّ معرفة هذه الأمور تنتج قوّة الأثر.
وبعض النّاس - كما هو مشاهد من بعض طلبة المدارس - يمرّ على رسالة ((ثلاثة الأصول)) للحصول على الشهادة وحسب، فلا تؤثر فيه الرسالة كما ينبغي.
وبعض الناس يمرّ على هذه الرسالة لأنه قيل له: طريق طلب العلم هو أن تبدأ بهذه الرسالة، فيقبل عليها كيفما اتّفق، وبالتّالي لا يتأثّر بها كما ينبغي.
وبعضهم يتعلمها لأجل أنه رأى الناس يفعلون شيئاً ففعله، فلا يدرك المقصود من هذه الرسالة كما ينبغي.
بل إن بعض الذين نسمعهم يشرحون هذه الرسالة، نراهم أحسنوا حينما اختاروها وخصصوها درساً لكنهم لم ينقلوا معانيها على الوجه المطلوب.
ولأجل هذه المسألة المهمة المتعلّقة بمدى أثر وتأثير رسالة ((ثلاثة الأصول)) رأيت أن أتحدّث عن مهمّات لها ارتباط بشرح ((ثلاثة الأصول))، وهذه المهمّات تفيد الشارحَ، وتفيد المتعلم إذا كان ممن يتعلمها طلباً للعلم، ومن هنا جعلت عنوان هذه المحاضرة : ((المدخل لشرح ثلاثة الأصول))، و المقصد منه ذكرُ ما يقوّي أثر الرسالة، وتوضيح الطريق الأكمل و الأحسن لتعامل طالب العلم مع المتن الذي يريد تعلّمه، سواء كان ((ثلاثة الأصول)) أو غيره، فيكون بتطبيق هذه الطريقة قد أنهى - فعلاً - مرحلةً يريد إنهاءها، وبناءً على ذلك يبني ما يستقبل من العلم بناءً قويًّا، لأن العلم بناء بعضه فوق بعض، ومن لم يُدرك ذلك من المتعلمين تجده معلوماتيّاً، ولا تجده طالب علم، بمعنى أن وصف الثقافة و المثقف أقرب إليه من وصف طالب علم، ونحن بحاجة ملحّة لطلاب علم يبنى العلم في صدورهم شيئاً فشيئاً، فهؤلاء إذا زادهم الله من العلم-فيما بعد-ثم أتت المعضلات و النوازل و المشكلات تصدّوا لها - كلٌّ بحسبه -ولكن بنظرة متضمنة لمعرفةٍ بمداخل الشرّ، وفهم لمقاصد الشرع، فتكون نظرتهم أكمل و أعمق من غيرهم، وطريقتهم أكثر حكمة، و بأمثال هؤلاء يُحمى جناب الإسلام بإذن الله تعالى.
لأمل غيرهم فكما نُقل عن بعض السلف: ((فساد الأديان بنصف فقيه و فساد الأبدان بنصف طبيب)).
يتبع إن شاء الله تعالى..
[الفروق بين المتون العلمية]
---
عبد الحق آل أحمد
02-19-2010, 12:48 AM
[الفروق بين المتون العلمية]
أبدأ هذا الموضوع مذكراً بمعلومة بدهيّة وهي أن المتون العلمية تختلف من عدة جهات، ومن ذلك اختلافها من جهة الفن الذي تتعلق به، فهناك متون متعلقة بفن العقيدة، وهناك متون متعلقة بفن الحديث أو الفقه أو علوم الآلة كالنحو وأصول الفقه ومصطلح الحديث.
وإذا اتفقت عدّة متون في الفنّ الذي تتعلق به كمجموعة متون متعلّقة بفنّ العقيدة، أو مجموعة متون متعلقة بفن الحديث أو الفقه، فإنها مع هذا الاتفاق تختلف من عدة جهات، كموضوع المتن أو حدوده أو المخاطب به.
عندنا-مثلا-في فنّ الحديث أربعة متون مشهورة، وهي ((الأربعون النووية))، و((عمدة الأحكام))، و((بلوغ المرام))، و((المنتقى من أخبار المصطفى))، فهذه المتون متفقة فيما بينها من جهة الفنّ الذي تتعلّق به وهو فنّ الحديث، لكنّها تختلف فيمل بينها من عدّة جهات، فمن جهة الموضوع يختلف متن الأربعين النووية عن المتون الثلاثة الباقية؛ لأن موضوع((الأربعين النووية)) هو الأحاديث التي عليها مدار الإسلام، أمّا البقية فموضوعاتها أحاديث الأحكام.
ومن جهة الحدود: تختلف ((العمدة)) عن ((البلوغ))، فحدود ((العمدة))
ما اتفق عليه الشيخان البخاري و مسلم، أمّا البلوغ فأوسع من ذلك حيث يشمل ما رواه البخاري و مسلم و عن لم يتفقا عليه، وما رواه أحد أصحاب السنن الربعة، و أيضا ما رواه مالك في الموطّأ و احمد في المسند.
ومن جهة سبب التأليف أو المُخاطب بالمتن ابتداءً فتختلف أيضاً إذ أنَّ المجد بن تيمية في ((المنتقى)) ذكر في المقدمة أنه قصد العلماء أولاً، فبيّن أنه جمع أحاديث يعتمد عليها علماء الإسلام.
أما ((بلوغ المرام)) فقد ذكر الحافظ ابن حجر في مقدمته ما يُفهم أن المخاطب به أوّلاً هو طالب العلم الذي تقدم فيه شيئاً.
ولنضرب مثلاً آخر في فنّ العقيدة حتى نقترب من مقصودنا أكثر:
هناك متون في فنّ العقيدة تتفق فيما بينها من جهة تعلقها بفن العقيدة، إلا أنها تختلف و تفترق من جهة الموضوع، فالعقيدة الواسطية لشيخ الإسلام ابن تيمية تختلف عن كتاب التوحيد للإمام محمد بن عبد الوهاب من جهة أنّ موضوع العقيدة الواسطية هو اعتقاد أهل السنة و الجماعة الذي فارقوا به أهل الضلال و البدع، يقول شيخ الإسلام ابن تيمية: ((ما ذكرت فيها فصلاً إلا وفيه مخالف من المنتسبين لأهل القبلة، وكل جملة فيها خلاف لطائفة من الطوائف))[1].اهـ، أما كتاب التوحيد فموضوعه بيان توحيد الإلهية وما يضاده في أصله أو في كماله الواجب أو المستحب.
وبناءً على هذه المعلومات البدهيّة أقول: فرقٌ بين من يتعلم المتون ويسير في طلب العلم بناءً على أنها معلومات متراكمة، ومن يسير في طلب العلم بناءً على متون يعرف سبب تأليفها، ومن المخاطب بها في الأصل، وما هو الفنّ الذي يتعلق به هذا المتن و ذاك المتن، وما هو الموضوع الذي تتناوله، وما هي الحدود التي تتحدث فيها من الفنّ الواحد.
ويتضح الفرق بينهما في أنّ الأول يتلقّى معلومات لم تتوجّه لخدمة مقصود مؤلفي المتون منها أو مقصودهم من ترتيبها على النسق الذي سار عليه المؤلف، ثم يظن هذا الطالب بعد ذلك أنه أنهى ما يتعلق بالعقيدة عندما درس المتن الفلاني أو المتن الفلاني وهو في الحقيقة لم يدرس غلا موضوعات معيّنة في العقيدة، أما الثاني فإنه يعرف ما الذي تعلمه، ولماذا تعلمه، وما الذي أنهاه من الفن الواحد، وما الذي تبقى عليه، كما أن أثر المتن عليه أقوى، ثم إذا وُفّق وشرح هذا المتن الذي تعلّمه فإنه-غالباً-يؤثر في المتلقي أكثر من غيره.
وفيما يتعلق برسالة ((ثلاثة الأصول)) فإنها متن كأي متن آخر،فهي تتعلق بفن العقيدة،ولها موضوع تتحدث فيه وتخدمه من فن العقيدة، ولتأليفها سبب.
وفيما يلي أذكر هذه الأمور التي تقوي أثر رسالة ((ثلاثة الأصول)) على متلقيها،وتعين على فهمها.
يتبع إن شاء الله تعالى..
عبد الحق آل أحمد
01-10-2011, 01:56 PM
بعد أن يسر الله -جل في علاه - رفع الحظر عن عضويتي ولا أدري ما الباعث على ذلك ؟! ولعل أحد الإخوة من المشرفين العقلان بحث في السبب الرئيسي للحظر فلم يجده بذاك فرفعه! والمهم أنني سأحاول استكمال ما تبقى من المذاكرة إن يسر الله تعالى في الوقت، وبسط في العمر، والله ولي التوفيق.
vBulletin® v3.8.7, Copyright ©2000-2012, TranZ by Almuhajir