المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : تيسير الفقه [ الحلقة الثانية ] يتبع ـ بإذن الله ـ


محمد بن عطية السايح
04-02-2009, 10:44 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
وبه نستعين



الحمد لله ، والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهداه .
وبعد :
فلقد تكلمت في الدرس الأول على أقسام المياه وذكرت الماء الذي يصح التطهر به ، والماء الذي لا يصح التطهر به ، وفي هذا الدرس سنتكلم بإذن الله على بعض المسائل المهمة الذي ينبغي معرفتها لكل مسلم .
فأقول وبالله التوفيق :
المسالة الأولى : لا يجوز الاغتسال للجنب في الماء الراكد غير المتحرك والدليل : عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( لا يغتسل أحدكم في الماء الدائم وهو جنب )) رواه مسلم .
ومعنى الماء الدائم : أي الماء الذي لا يجري كما في رواية البخاري (( في الماء الدائم الذي لا يجري )) .
فائدة :
والبول وقضاء الحاجة في هذا الماء أشدُّ في النهي والله أعلم .
المسألة الثانية: يجوز للرجل أن يغتسل بما تبقى من الماء الذي اغتسلت منه المرآة ، أنه يجوز للمرآة أن تغتسل بما تبقى من الماء الذي اغتسل منه الرجل ، والدليل : عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : (( اغتسل النبي صلى الله عليه وسلم بفضل ميمونة )) رواه مسلم ن ولأصحاب السنن والحديث صححه الإمام الألباني كما في الإرواء (1/74) ، ( اغتسل أزواج النبي صلى الله عليه وسلم في جَفْنةٍ فجاء يغتسل منها فقالت إني كنت جنبا ، فقال (( إن الماء لا يُجنِب )) .
ومعنى الجَفْنةُ : كالقَصعةِ ، كما في مختار الصحاح ( جفن ).
المسألة الثالثة : تطهير النجاسة ؛ يختلف بحسب نوعها ، فقد يكون تطهيرها عن طريق غسلها بالماء وهذا هو الأغلب ، وقد يكون بالتراب والماء معا كنجاسة الكلب ، وقد يكون بالتراب فقط كما لو علقت النجاسة بالحذاء ، وقد يكون بالنَّزْح كما لو وقعت النجاسة في حوض كبير فنزح الماء عنها فتذهب مع الماء النازح ، أو بإضافة ماء طهور عليه حتى تذهب عين النجاسة ن والضابط لإزالة النجاسة من الثوب أو المكان أو الماء أو غيره هو ذهاب عينها حتى ولو بقى من أثرها شيئا والله أعلم .
والدليل : قصة الأعرابي الذي بال في طائفة المسجد ، فأمر النبي صلى الله عليه وسلم : (( أن يُصَبَّ على بوله ذَنُوبٌ من ماء فأهريق عليه )) متفق عليه ،
والدليل على التطهير بالتراب قوله عليه الصلاة والسلام : (( وجُعِلَتْ تربتها لنا طَهُورا )) رواه مسلم ،
ومعنى ذَنُوب : الدلو .
المسالة الرابعة : لعاب الكلب نجس ، وإذا ولغ في الإناء وجب أن يراق مافي هذا الإناء ثم يغسل الإناء سبع غسلات أولاهن بالتراب الممزوج بالماء ثم بالماء ست غسلات ، وهذا الحكم خاص بنجاسة الكلب فقط ، والدليل : عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( طهور إناء أحدكم إذا ولغ فيه الكلب أن يغسله سبع مرات أولاهن بالتراب )) رواه مسلم .
فائدة :
جسد الكلب طاهر غير نجس وإنما النجاسة في لعابه وروثه وبوله ، وهو قول أبو حنيفة كما في حاشية بن عابدين ( 1/322 ) ورجحه شيخ الإسلام بن تيمية كما في الفتاوى (21/ 530) .
قلت : والعلم عند الله من مس الكلب فلا ينتقض وضوءه ولا يجب عليه غسل يده حيث إن الكلاب كانت تُقْبِلُ وتُدْبِرُ على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم ينقل عنه صلى الله عليه وسلم ولا عن أصحابه أنهم كانوا يتحرزون من مسها ولو كانت نجسة لوجب البيان لأن تأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز والله أعلم .

المسألة الخامسة : الماء الذي ولغ فيه الكلب إذا لم يتغير فهو طهور ، وهي رواية عن الإمام مالك بن أنس كما في بداية المجتهد (1/51) .
أما إذا تغير فهو نجس ، والدليل على طهوريته : عموم قوله صلى الله عليه وسلم : (( إن الماء طهور لا ينجسه شيء )) رواه الترمذي .
فائدة:
يمكن معرفة وجود نجاسة الكلب في الماء برؤيتها طافية على سطح الماء ؛ وحيث تظهر هناك لُزُوجَةٌ بيّنة أو تكون هناك رائحة مميزة تدل على وجود هذا النوع من النجاسة أما إن كان الإناء صغيرا وولغ فيه الكلب فالأحوط والعلم عند الله أن يقال بنجاسة الماء .

المسألة السادسة : سؤر الهرة أي لعابها طاهر ، فلو شربت من إناء فإنه لا ينجس وهو مذهب الجمهور كما في المجموع (1/225) والمغني (1/70) ؛ والدليل : عن أبي قتادة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في الهرة : (( إنها ليست بنَجَسٍ ، إنما هي من الطوّافين عليكم )) رواه أهل السنن وحسن إسناده الشيخ بن باز رحمه الله في حاشيته على بلوغ المرام (1/61) .والله أعلم

وبهذ القدر كفاية وسنتابع إن شاء الله في الحلقة الثالثة ..

وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .


أعدّه
محمّد بن عطيّة السّايح
أبو عبد الرحمن المدني
غفر الله له ولوالديه وللمشائخه وللمسلمين

ابوالهيثم أمير المعسكري
04-03-2009, 10:14 AM
بارك الله فيك أخي محمد و المزيد ان شاء الله

أبو عبدالرحمن عطية الأثري
04-03-2009, 08:07 PM
بارك الله فيك أخي محمد
المسالة الرابعة : لعاب الكلب نجس ، وإذا ولغ في الإناء وجب أن يراق مافي هذا الإناء
المسألة الخامسة : الماء الذي ولغ فيه الكلب إذا لم يتغير فهو طهور ، وهي رواية عن الإمام مالك بن أنس كما في بداية المجتهد (1/51) .
أما إذا تغير فهو نجس ، والدليل على طهوريته
من المعلوم أن إراقة الماء تبذيرفلماذا لا يكون نجسا خصوصا وأنه أمر عليه الصلاة والسلام بغسل الإناء سبعا أولاهن بالتراب وهل تفرق بينها وبين لحوم الحمر الأهلية من ناحية النجاسة؟
وطبعا لو أردنا الجمع لقلنا يراق ويغسل في حالة تغير أوصافه فقط وهذا لا قائل به وبارك الله فيك.