محمد بن عطية السايح
04-02-2009, 10:49 PM
تيسير الفقه الإسلامي [ الحلقة الثالثة ]
بسم الله الرحمن الرحيم
وبه أستعين
الحمد لله ، والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهداه .
وبعد :
فلقد تكلمت في الحلقة الثانية من هذا التيسير على بعض المسائل المهمة في الطهارة ، وتكلمت على كيفية إزالة النجاسة ، وفي هذه الحلقة أكمل بعض المسائل التي تتعلق بهذا الباب – إن شاء الله – فأقول والله المستعان :
المسألة الأولى : مايقطع من البهيمة حال حياتها طاهر غير نجس ، هذا غن كان المقطوع جزءا يسيرا أما إن كان عضوا يقطع من البهيمة حال حياتها فهو نجس ؛ لأنه صار في حكم الميتة وانظر المغني [ 1 /99-100 ] .
والدليل : حديث أبي واقد الليثي - رضي الله عنه - قال : قال صلى الله عليه وسلم : " ما قطع من البهيمة وهي حية فهو ميت " أخرجه أبو داود والترميذي وحسنه .
المسألة الثانية : جسد الحيوان الميت ينقسم من حيث النجاسة وعدمها إلى قسمين - باستثناء ميتة البحر ، وما ليس له نفس سائلة وباستثناء الخنزير فهو نجس خيا كان أو ميتا - :
- القسم الأول : الأشياء الصلبة في الميتة طاهرة غير نجسة ، كالعظم والضرس والريش ونحو ذلك ، فمثل هذه الأشياء ليست نجسة ، وهذا هو مذهب الأحناف كما في [ بدائع الصنائع 1 /200 ] ، ورجحه شيخ الإسلام وعزاه إلى جمهور السلف كما في [ مجموع الفتاوى 21 /100 ] .
والدليل : حديث بن عباس - رضي الله عنه – أن رسول الله – صلى الله عليه وسلم - مرّ بشاة ميّتة ، فقال : " هلاّ استمتعتم بإهابها " ؟ قالوا : إنها ميتة ، قال : "إنما حرم أكلها " متفق عليه .
فــائدة :
قال شيخ الإسلام ابن تيمية ـ رحمه الله ـ : (( ... وإذا كان كذلك علم أن علّة نجاسة الميتة هي احتباس الدم فيها ، فما لا نفس له سائلة وليس فيه دم فإذا مات لم يحتبس فيه الدم فلا ينجس ، فالعظم ونحوه أولى بعدم التنجيس )) انظر [ الفتاوى 21/ 99 ]
- القسم الثاني : الأشياء الرّطبة كاللحم والدم والعصب فهذه نجسة بالإجماع كما في [ المجموع 1/ 291 ] .
المسألة الثالثة : جلد الحيوان الميت يطهر بالدبغ ، ولكن يشترط في هذه الميتة أن تكون من الحيوانات الطاهرة حال حياتها ، وهذا هو قول أكثر أهل العلم ، كالشافعي كما في [ الإقناع في حل ألفاظ أبي شجاع 1/ 102 ] ، وأحمد في رواية عنه كما في [ الإنصاف 1/ 162 ] ، وهو أحد قولي شيخ الإسلام .
فــائدة :
والقول الثاني لشيخ الإسلام عدم طهارة جلد الميتة بالدباغ إلا ما كان مأكول اللحم حال حياته ، أما مالا يجوز أكل لحمه حال الحياة كالسباع فلا تطهر حتى ولو دبغت ، وهو قول إسحاق بن راهوية ، وابن القيم ، وانظر [ مجموع الفتاوى 21/ 95 ] ، و [ والاختيارات الفقهية صـ42 ] ، و [ زاد المعاد 5 / 757 – 758 ] .
والدليل : حديث ابن عباس – رضي الله عنه – قال : قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم – : " إذا دبغ الإهاب فقد طهر " رواه مسلم .
قلت : والعلم عند الله هذا حديث عام فيشمل جميع الحيونات المأكولة حال حياتها والغير مأكولة إلا الخنزير فهو نجس حيا أو ميتا .
المسألة الرابعة : سؤر الحمار طاهر غير نجس ، وسؤر الحمار لعابه ، بل وكل السباع كالأسد والنمر والذئب وغيرها فسؤرها طاهر ، وهو قول الإمام مالك والشافعي كما في [ المغني 1/67 ] ، وأحمد في إحدى الروايتين كما في [ الكافي 1 /28 ] .
والدليل : حديث جابر بن عبد الله – رضي الله عنه – قال : قيل لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، أتوضأ بما أفضلت الحمر ؟ قال : " نعم ، وبما أفضلت السباع كلها " رواه الدارقطني وقوى سنده البيهقي كما في [ عون المعبود 1 /100 ] .
المسألة الخامسة : كل الحيوانات التي يجوز أكلها فلعابها طاهر ، وهذا بالاتفاق ، وانظر [الإجماع صـ 33 ] و [ المغني 1 /70 ] .
الدليل : حديث عمرو بن خارجة – رضي الله عنه – قال " خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بمنىً وهو على راحلته ولعابها يسيل على كتفي " رواه أحمد وبن ماجه وصححه الإمام الألباني رحمه الله في إرواء الغليل [ 6 / 88 ] .
يُتبع – بإذن الله –
أعدّه :
العبد الفقير إلى عفو ربه
أبو عبد الرحمن المدني – كان الله له –
يوم الإثنين 13 / ربيع الأول / 1430 هـ
بسم الله الرحمن الرحيم
وبه أستعين
الحمد لله ، والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهداه .
وبعد :
فلقد تكلمت في الحلقة الثانية من هذا التيسير على بعض المسائل المهمة في الطهارة ، وتكلمت على كيفية إزالة النجاسة ، وفي هذه الحلقة أكمل بعض المسائل التي تتعلق بهذا الباب – إن شاء الله – فأقول والله المستعان :
المسألة الأولى : مايقطع من البهيمة حال حياتها طاهر غير نجس ، هذا غن كان المقطوع جزءا يسيرا أما إن كان عضوا يقطع من البهيمة حال حياتها فهو نجس ؛ لأنه صار في حكم الميتة وانظر المغني [ 1 /99-100 ] .
والدليل : حديث أبي واقد الليثي - رضي الله عنه - قال : قال صلى الله عليه وسلم : " ما قطع من البهيمة وهي حية فهو ميت " أخرجه أبو داود والترميذي وحسنه .
المسألة الثانية : جسد الحيوان الميت ينقسم من حيث النجاسة وعدمها إلى قسمين - باستثناء ميتة البحر ، وما ليس له نفس سائلة وباستثناء الخنزير فهو نجس خيا كان أو ميتا - :
- القسم الأول : الأشياء الصلبة في الميتة طاهرة غير نجسة ، كالعظم والضرس والريش ونحو ذلك ، فمثل هذه الأشياء ليست نجسة ، وهذا هو مذهب الأحناف كما في [ بدائع الصنائع 1 /200 ] ، ورجحه شيخ الإسلام وعزاه إلى جمهور السلف كما في [ مجموع الفتاوى 21 /100 ] .
والدليل : حديث بن عباس - رضي الله عنه – أن رسول الله – صلى الله عليه وسلم - مرّ بشاة ميّتة ، فقال : " هلاّ استمتعتم بإهابها " ؟ قالوا : إنها ميتة ، قال : "إنما حرم أكلها " متفق عليه .
فــائدة :
قال شيخ الإسلام ابن تيمية ـ رحمه الله ـ : (( ... وإذا كان كذلك علم أن علّة نجاسة الميتة هي احتباس الدم فيها ، فما لا نفس له سائلة وليس فيه دم فإذا مات لم يحتبس فيه الدم فلا ينجس ، فالعظم ونحوه أولى بعدم التنجيس )) انظر [ الفتاوى 21/ 99 ]
- القسم الثاني : الأشياء الرّطبة كاللحم والدم والعصب فهذه نجسة بالإجماع كما في [ المجموع 1/ 291 ] .
المسألة الثالثة : جلد الحيوان الميت يطهر بالدبغ ، ولكن يشترط في هذه الميتة أن تكون من الحيوانات الطاهرة حال حياتها ، وهذا هو قول أكثر أهل العلم ، كالشافعي كما في [ الإقناع في حل ألفاظ أبي شجاع 1/ 102 ] ، وأحمد في رواية عنه كما في [ الإنصاف 1/ 162 ] ، وهو أحد قولي شيخ الإسلام .
فــائدة :
والقول الثاني لشيخ الإسلام عدم طهارة جلد الميتة بالدباغ إلا ما كان مأكول اللحم حال حياته ، أما مالا يجوز أكل لحمه حال الحياة كالسباع فلا تطهر حتى ولو دبغت ، وهو قول إسحاق بن راهوية ، وابن القيم ، وانظر [ مجموع الفتاوى 21/ 95 ] ، و [ والاختيارات الفقهية صـ42 ] ، و [ زاد المعاد 5 / 757 – 758 ] .
والدليل : حديث ابن عباس – رضي الله عنه – قال : قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم – : " إذا دبغ الإهاب فقد طهر " رواه مسلم .
قلت : والعلم عند الله هذا حديث عام فيشمل جميع الحيونات المأكولة حال حياتها والغير مأكولة إلا الخنزير فهو نجس حيا أو ميتا .
المسألة الرابعة : سؤر الحمار طاهر غير نجس ، وسؤر الحمار لعابه ، بل وكل السباع كالأسد والنمر والذئب وغيرها فسؤرها طاهر ، وهو قول الإمام مالك والشافعي كما في [ المغني 1/67 ] ، وأحمد في إحدى الروايتين كما في [ الكافي 1 /28 ] .
والدليل : حديث جابر بن عبد الله – رضي الله عنه – قال : قيل لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، أتوضأ بما أفضلت الحمر ؟ قال : " نعم ، وبما أفضلت السباع كلها " رواه الدارقطني وقوى سنده البيهقي كما في [ عون المعبود 1 /100 ] .
المسألة الخامسة : كل الحيوانات التي يجوز أكلها فلعابها طاهر ، وهذا بالاتفاق ، وانظر [الإجماع صـ 33 ] و [ المغني 1 /70 ] .
الدليل : حديث عمرو بن خارجة – رضي الله عنه – قال " خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بمنىً وهو على راحلته ولعابها يسيل على كتفي " رواه أحمد وبن ماجه وصححه الإمام الألباني رحمه الله في إرواء الغليل [ 6 / 88 ] .
يُتبع – بإذن الله –
أعدّه :
العبد الفقير إلى عفو ربه
أبو عبد الرحمن المدني – كان الله له –
يوم الإثنين 13 / ربيع الأول / 1430 هـ