المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : أبو بكر الصديق أفضل الصحابة وأحقهم بالخلافة رضي الله عنه


رائد علي أبو الكاس
01-11-2010, 07:02 PM
أبو بكر الصديق

أفضل الصحابة وأحقهم بالخلافة

رضي الله عنه


بسم الله الرحمن الرحيم

مقدمة الشيخ الوالد أبي عبد الله سمير المبحوح حفظه الله

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبيا محمد وعلى آله وصحبه وسلم ، وبعد
فأن قراءة فضل الفضلاء ، ومعرفة أحوال الرجال العظماء ، يبعث على التخلق بأخلاقهم ، والتشبه بأحوالهم ، واقتفاء آثارهم ، يعين على الصبر والثبات ، ويدفع إلي المثابرة والجد والنشاط.
وأما الكتابة عنهم ، فأنها من الاعتراف بجميل فضلهم ، والقيام بشيء من حقوقهم ، وأضف إلي ذلك أنها تراث إسلامي ، يجب حفظه من الضياع ، ونشره بين الأنام ، لتعلو أخبار العظماء ، فتقتفى آثارهم ، ويدعى إلي سبيلهم ويذب عن طريقتهم المثلى ، ومنهجهم المثل و الأعلى .
وإن أولي الناس بذكر شيء ، من فضائله وشمائله ، وتسطير أخباره وأحواله ، والتعريف بمكانته ومنزلته ، من هذه الأمة – بعد نبيها صلى الله عليه وسلم من الرجال الصديق ، والصاحب الأول من غير شقاق ، صحب الكرم والعطاء ، والجود والإنفاق ، والشجاعة والثبات ، وقت الشدة والمحن ، الخليفة الأول بلا منازع عند أهل السنة – أبو بكر الصديق رضي الله عنه.
ولعلنا نحن المسلمين ، إذا عرفنا فضل ومقام هذا الخليفة الصديق الصحابي الجليل ، ننهض من هذا الخمول ، ونستيقظ من سباتنا العميق الذي نحن فيه ، فإن فضائل الأعمال ، مكرم الأخلاق والشجاعة والإقدام المتمثلة بالرجال العظام ، دعوة بذاتها ، وصحيحة بحالها ، فذكر الفضائل والمكارم في هذا الموضوع تذكرة ، والذكرى تنفع المؤمنين.
ومعرفة فضل وحق هذا الخليفة العظيم ، الذي نصر الإسلام أعظم نصر ، وموقفه الشجاع الحكيم من الردة ، أعظم وأكبر شاهد ، فإذا تحققت هذه المعرفة ، عرفنا مدى نذالة وحقارة من يحاول – أن ينال من إيمانه ، و إخلاصه ، وأمانته ، وصدقه من الذين يدعون حب آل البيت – وكذبوا- فأن أقوالهم و أفعالهم أول ما تسيء إليهم ، وهم أول البراء منهم .
وعرفنا كذلك مدى جهل وانحطاط من لم يحط قدر هذه الزمرة الظالمة ، التي ظلمت الخلفاء ، والصحابة ، ونبي هذه الأمة – صلى الله عليه وسلم – بل دافع عنهم ، وتأول لهم ، ومن اعتذر عن مثل هؤلاء , فلا شك أنه لم يقدر هذا الإمام الخليفة الأول حقه، وإن ادعى فكم من دعوة لا برهان لها.
ولقد ساهم الأخ / رائد أبو الكاس في مشاركته في الكتابة عن صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم وأجاد وأفاد في رسالته المختصرة (أبو بكر الصديق أفضل الصحابة و أحقهم بالخلافة) معتمدا في ذلك على الأحاديث الصحيحة فجزاه الله خيرا على ما قدم وساهم في هذا الموضوع ، وندعو الله عز وجل أن يجعل هذا الجهد في ميزان حسناته يوم القيامة

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين

كتبه

سمير المبحوح




بسم الله الرحمن الرحيم

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله.
{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ } (آل عمران:102)
{ يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً } (النساء:1) { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً } (الأحزاب:70-71) أما بعد:-
"فإن خير الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد - صلى الله عليه وسلم - وشر الأمور محدثاتها وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار
وبعد:-
إ ن الله يفضل من شاء من عباده، ويرفع في الجنة منازل أحبابه،وإن من نعمه علينا أن منا علينا بأفضل أصحاب أنبيائه عليهم السلام وهم خيرا الأنام الصحابة الكرام رضوان الله عليهم وإن أفضلهم هو الصديق الأكبر و الخليفة الأول والإمام الأعظم أبو بكر الصديق رضي الله عنه صاحب النبي محمد صلى الله عليه وسلم وأحب أصحابه إليه فرضي الله عنه وأرضاه

قيل للحسن: حب أبي بكر وعمر من السنة؟ قال: لا، بل فريضة

وقال ابن الجوزي: ( أن السلف كانوا يُعلمون أولادهم حب أبي بكر وعمركما يعلمونهم السور من القرآن ).

وعلى هذا يتأكد بيان علم الصحابة ودينهموفضائلهم ,ومكانتهم في الدين
وإن قراءة سيرة الصحابة والإقتداء بهم،والتمسك بما كانوا عليه نهجٌ غفل عنه البعض وطواه النسيانعند آخرين. ومعرفة سيرتهم وفضائلهم سببٌ لمحبتهم وتقرب إلى الله بذلك، وقدقال الرسول صلى الله عليه وسلم المرء مع من أحب(رواه مسلم(

وإن أفضلهم بالإتفاق وأحقهم بالخلافة أبو بكر الصديق رضي الله عنه أول الخلفاء وأول الأئمة الأعلام وأول عظماء الإسلام بعد النبي العدنان عليه الصلاة والسلام


قَالَ حَسَّانِ بْنِ ثَابِتٍ رضي الله عنه
إِذَا تَذَكَّرْتَ شَجْوًا مِنْ أَخِي ثِقَةٍ ... فَاذْكُرْ أَخَاكَ أَبَا بَكْرٍ بِمَا فَعَلَا
خَيْرُ الْبَرِيَّةِ أَتْقَاهَا وَأَعْدَلُهَا ... بَعْدَ النَّبِيِّ وَأَوْفَاهَا بِمَا حَمَلَا
الثَّانِي التَّالِي الْمَحْمُودُ مَشْهَدُهُ ... وَأَوَّلُ النَّاسِ مِنْهُمْ صَدَّقَ الرُّسُلَا
(معرفة الصحابة لأبي نعيم)


أسمه رضي الله عنه

فهو عَبْدُ اللهِ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ عَامِرِ بْنِ عَمْرِو بْنِ كَعْبِ بْنِ سَعْدِ بْنِ تَيْمٍ الْقُرَشِيٌّ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، لَهُ وَلِأَبِيهِ أَبِي قُحَافَةَ وَلِابْنَيْهِ مُحَمَّدٍ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ وَلِابْنِ ابْنِهِ أَبِي عَتِيقٍ صُحْبَةٌ
(معرفة الصحابة لأبي نعيم)

مولده رضي الله عنه

ولد أبو بكر الصديق رضي الله عنه بعد الفيل بسنتين وستة أشهر
(فتح الباري (7/9)، الإصابة (2/341).

كنيته ولقبه رضي الله عنه

كنيته أبو بكر ولقب بالصديق والعتيق
وثبت له هذا الاسم الصديق في أحاديث كثيرة
عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: صعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أحدًا ومعه أبو بكر وعمر وعثمان فرجف بهم فقال: اثبت أحد فإنما عليك نبي وصديق وشهيدان(متفق عليه)

وعن عائشة رضي الله عنها قالت: «يا رسول الله { وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ } أهو الرجل يزني ويسرق ويشرب الخمر ويخالف؟ قال«لا يا ابنة الصديق، ولكنه الرجل يصوم ويتصدق ويخاف ألا يقبل منه
(الترمذي وصححه الألباني)

وروى الطبراني من حديث علي"أنه كان يحلف أن الله أنزل اسم أبي بكرمن السماء الصديق"
(الطبراني في معجمه الكبير)(وصححه الألباني ظلال الجنة)

قال شيخ الإسلام بن تيمية رحمه الله
والوصف بالصديق أكمل من الوصف بالصادق، فكل صديق صادق، وليس كل صادق صديقًا. وأبو بكر ليست فضيلته في مجرد كونه صادقًا ليس غيره أكثر تحريًا للصدق منه؛ بل في أنه علم ما أخبر به النبي - صلى الله عليه وسلم - جملة وتفصيلاً، وصدق ذلك تصديقًا كاملاً في العلم والقصد والقول والعمل.(منهاج السنة)


أما لقب العتيق
فعن عائشة أن أبا بكر دخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال أنت عتيق الله من النار فيومئذ سمي عتيقا
(الترمذي وصححه الألباني)

صفاته الخِلقيةرضي الله عنه
وصفت عائشة أم المؤمنين رضي اللهعنها أباها فقالت : رجل أبيض ، نحيف ، خفيف العارضين ، أجنأ - يعني فيظهره انحناء بسيط - لا يستملك إزاره يسترخي عن حقويه ( كشحيه ) ، معروقالوجه ، غائر العينين ، ناتئ الجبهة أي بارزها ، عاري الأشاجع أي الأصابع وكان يخضب بِالْحِنَّاءِ وَالْكَتَمِ.

وعن عمارة بن غراب عن عمه قال * رأيت أبا بكر الصديق وهو خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم أحمر اللحية قانيها (معرفة الصحابة لأبي نعيم)
صفاته الخُلُقية رضي الله عنه
كان أليفاودوداأسيفا رقيق القلب رحيما متواضعايبغض الخيلاءيحب النجده والكرم
قال عائشه رضي الله عنها كان أبو بكر غزير الدمعه وقيد الجوانح شجي النشيج
وكان ذا مروءه يتجنب ما يريب ومن الامثله على وقاره ومروءته انهلم يشرب الخمر في الجاهلية
اشتهر بالصدق وكان وفيا بوعده وكان شجاعافي الرأي والقتال ومن شجاعته الراي انه لما اسلم لم يبال أن يعلن إسلامه وان يشتهر في الصلاة ودعائه مهما أصابه في ذلك.ومن شجاعته في القتال انه لما اسلم ووجب القتال كان اقرب المقاتلين إلى الرسول عليه السلام
أما فضله رضي الله عنه
ذكر أهل العلم بالتواريخ والسير أن أبا بكر شهد مع رسول الله. صلى الله عليه وسلم بدرا وجميع المشاهد ولم يفته منها مشهد وثبت مع رسول الله. صلى الله عليه وسلم يوم أحد حين انهزم الناس ودفع إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم رأيته العظمى يوم تبوك وانه كان يملك يوم أسلم أربعين ألف درهم فكان يعتق منها ويقوي المسلمين

قال تعالى
إِلَّا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلَى وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (التوبة40)

قال الإمام السعدي
أي: إلا تنصروا رسوله محمدا صلى الله عليه وسلم، فاللّه غني عنكم، لا تضرونه شيئا، فقد نصره في أقل ما يكون وأذلة { إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا } من مكة لما هموا بقتله، وسعوا في ذلك، وحرصوا أشد الحرص، فألجئوه إلى أن يخرج.
{ ثَانِيَ اثْنَيْنِ } أي: هو وأبو بكر الصديق رضي اللّه عنه. { إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ } أي: لما هربا من مكة، لجآ إلى غار ثور في أسفل مكة، فمكثا فيه ليبرد عنهما الطلب.فهما في تلك الحالة الحرجة الشديدة المشقة، حين انتشر الأعداء من كل جانب يطلبونهما ليقتلوهما، فأنزل اللّه عليهما من نصره ما لا يخطر على البال.
{ إِذْ يَقُولُ } النبي صلى الله عليه وسلم { لِصَاحِبِهِ } أبي بكر لما حزن واشتد قلقه، { لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا } بعونه ونصره وتأييده. { فَأَنزلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ } أي: الثبات والطمأنينة، والسكون المثبتة للفؤاد، ولهذا لما قلق صاحبه سكنه وقال { لا تحزن إن اللّه معنا }(تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان)

قال السهيلي رحمه الله
ألا ترى كيف قال لا تحزن ولم يقل لصاحبه لا تخف لان حزنه على رسول الله شغله عن نفسه رضي الله عنه وأرضاه
(الروض الأنف في شرح السيرة النبوية لابن هشام)

وعن نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَكُنَّا نُخَيِّرُ بَيْنَ النَّاسِ فِي زَمَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَنُخَيِّرُ أَبَا بَكْرٍ ثُمَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ثُمَّ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ(رواه البخاري)

وعن محمد بن الحنفية قال قلت لأبي أي الناس خير بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم قال أبو بكر قلت ثم من قال ثم عمر وخشيت ان يقول عثمان قلت ثم أنت فقال ما أنا إلا رجل من المسلمين (البخاري.)
وعن عبد الله بن سلمة قال سمعت عليا يقول خير الناس بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم أبو بكر وخير الناس بعد أبي بكر عمر (ابن ماجه وصححه الألباني).

وعن أبي سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " إن من أمن الناس علي في صحبته وماله أبو بكر - وعند البخاري أبا بكر - ولو كنت متخذا خليلا لاتخذت أبا بكر خليلا ولكن أخوة الإسلام ومودته لا تبقين في المسجد خوخة إلا خوخة أبي بكر " . وفي رواية : " لو كنت متخذا خليلا غير ربي لاتخذت أبا بكر خليلا " ( متفق عليه)
وعن أبي الدرداء، قال: كنت جالسا عند النبي صلى الله عليه وسلم إذ أقبل أبو بكر آخذا بطرف ثوبه حتى أبدى عن ركبته، فقال النبي صلى الله عليه وسلم أما صاحبكم فقد غامر، فسلم وقال: يا رسول الله إنه كان بيني وبين ابن الخطاب شيء فأسرعت إليه، ثم ندمت فسألته أن يغفر لي فأبى علي، فأقبلت إليك. فقال: يغفر الله لك يا أبا بكر، ثلاثا. ثم إن عمر ندم فأتى منزل أبي بكر فسأل أثم أبو بكر فقالوا: لا فأتى إلى النبي صلى الله عليه وسلم فسلم عليه فجعل وجه النبي صلى الله عليه وسلم يتمعر حتى أشفق أبو بكر فجثا على ركبتيه فقال: يا رسول الله، والله أنا كنت أظلم مرتين. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: إن الله بعثني إليكم فقلتم كذبت، وقال ابو بكر صدق وواساني بنفسه وماله، فهل أنتم تاركوا لي صاحبي? مرتين، فما أوذي بعدها
(رواه البخاري.)
وعن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما نفعني مال قط ما نفعني مال أبي بكر فبكى أبو بكر وقال هل أنا ومالي إلا لك يا رسول الله .(رواه ابن ماجه وصححه الألباني)

وعنه أيضا قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما لأحد عندنا يد إلا وقد كافيناه ما خلا أبا بكر فإن له عندنا يدا يكافيه الله بها يوم القيامة وما نفعني مال أحد قط ما نفعني مال أبي بكر ولو كنت متخذا خليلا لاتخذت أبا بكر خليلا ألا وإن صاحبكم خليل الله (الترمذي وصححه الألباني)

وعن الفاروق عمر رضي الله عنه قال : أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نتصدق ووافق ذلك عندي مالا فقلت : اليوم أسبق أبا بكر إن سبقته يوما . قال : فجئت بنصف مالي . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " ما أبقيت لأهلك ؟ " فقلت : مثله . وأتى أبو بكر بكل ما عنده . فقال : " يا أبا بكر ؟ ما أبقيت لأهلك ؟ " . فقال : أبقيت لهم الله ورسوله . قلت : لا أسبقه إلى شيء أبدا . (رواه الترمذي وأبو داود وحسنه الألباني)

وعن أبي موسى الأشعري قال : كنت مع النبي صلى الله عليه وسلم في حائط من حيطان المدينة فجاء رجل فاستفتح فقال النبي صلى الله عليه وسلم : " افتح له وبشره بالجنة " ففتحت له فإذا أبو بكر فبشرته بما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فحمد الله ثم جاء رجل فاستفتح فقال النبي صلى الله عليه وسلم : " افتح له وبشره بالجنة " . ففتحت له فإذا هو عمر فأخبرته بما قال النبي صلى الله عليه وسلم فحمد الله ثم استفتح رجل فقال لي : " افتح له وبشره بالجنة على بلوى تصيبه " فإذا عثمان فأخبرته بما قال النبي صلى الله عليه وسلم فحمد الله ثم قال : الله المستعان (متفق عليه)

وعن عبد الرحمن بن عوف أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " أبو بكر في الجنة وعمر في الجنة وعثمان في الجنة وعلي في الجنة وطلحة في الجنة والزبير في الجنة وعبد الرحمن بن عوف في الجنة وسعد بن أبي وقاص في الجنة وسعيد بن زيد في الجنة وأبو عبيدة بن الجراح في الجنة "
( رواه الترمذي وصححه الألباني)

وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من أصبح منكم اليوم صائما قال أبو بكر أنا قال فن تبع منكم اليوم جنازة قال أبو بكر أنا قال فمن أطعم منكم اليوم مسكينا قال أبو بكر أنا قال فمن عاد منكم اليوم مريضا قال أبو بكر أنا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما اجتمعن في امرئ إلا دخل الجنة (رواه مسلم)

وعن أبو هريرة قال . قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من أنفق زوجين في سبيل الله نودي في الجنة يا عبد الله هذا خير فمن كان من أهل الصلاة دعي من باب الصلاة ومن كان من أهل الجهاد دعي من باب الجهاد ومن كان من أهل الصدقة دعي من باب الصدقة ومن كان من أهل الصيام دعي من باب الريان فقال أبو بكر يا نبي الله ما على الذي يدعى من تلك الأبواب كلها من ضرورة هل يدعى أحد من تلك الأبواب كلها قال نعم وأرجو أن تكون منهم .(النسائي وصححه الألباني)


وعن ابن عمر رضي الله عنهم اقال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم"أرأف أمتي بأمتي أبو بكر و أشدهم في دين الله عمر و أصدقهم حياء عثمان و أقضاهم علي و أفرضهم زيد بن ثابت و أقرؤهم أبي و أعلمهم بالحلال و الحرام معاذ بن جبل ألا و إن لكل أمة أمينا و أمين هذه الأمة أبو عبيدة بن الجراح".(الصحيحة للألباني)

فضله رضي الله عنه على جميع الصحابة رضوان الله عليهم
فعَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رضي الله عنه قَالَ أَبُو بَكْرٍ سَيِّدُنَا وَخَيْرُنَا وَأَحَبُّنَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
(رواه البخاري)

وعن جَابِرُ بن عبد اللَّهِ رضي الله عنهما قالكان عُمَرُ يقول أبو بَكْرٍ سَيِّدُنَا وَأَعْتَقَ سَيِّدَنَا يَعْنِي بِلَالًا(رواه البخاري)

وعن ابن عمر قال : كنا في زمن النبي صلى الله عليه وسلم لا نعدل بأبي بكر أحدا ثم عمر ثم عثمان ثم نترك أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم لا نفاضل بينهم .( رواه البخاري )

وفي رواية لأبي داود قال : كنا نقول ورسول الله صلى الله عليه وسلم حي : أفضل أمة النبي صلى الله عليه وسلم بعده أبو بكر ثم عمر ثم عثمان رضي الله عنهم(وصححه الألباني)

ولقد سار السلف الصالح ومن بعدهم على تفضيل ابي بكر ثم عمر ثم عثمان ثم على وقد حكم السلف على منتقصي الصحابه او احد منهم بالذندقه والسوء والرفض ،

أم حب النبي صلى الله عليه وسلم له رضي الله عنه

فعَمْرُو بْنُ الْعَاصِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعَثَهُ عَلَى جَيْشِ ذَاتِ السَّلَاسِلِ فَأَتَيْتُهُ فَقُلْتُ أَيُّ النَّاسِ أَحَبُّ إِلَيْكَ قَالَ عَائِشَةُ قُلْتُ مِنْ الرِّجَالِ قَالَ أَبُوهَا قُلْتُ ثُمَّ مَنْ قَالَ عُمَرُ فَعَدَّ رِجَالًا(متفق عليه)

وعن الزهري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لحسان: هل قلت في أبي بكر شيئا?
فقال: نعم: فقال قل وانا أسمع. فقال
وثاني اثنين في الغار المنيف .........وقد طاف العدو به إذ صعد الجبلا
وكان حب رسول الله، قد علموا......من البرية لم يعدل به رجلا
فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى بدت نواجذه،
ثم قال: صدقت يا حسان، هو كما قلت.

وقال المدائني: وكان ردف رسول الله صلى الله عليه وسلم.
أما حبه رضي الله عنه لرسول الله صلى الله عليه وسلم

فعَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ قَالَ سَأَلْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو عَنْ أَشَدِّ مَا صَنَعَ الْمُشْرِكُونَ بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ رَأَيْتُ عُقْبَةَ بْنَ أَبِي مُعَيْطٍ جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يُصَلِّي فَوَضَعَ رِدَاءَهُ فِي عُنُقِهِ فَخَنَقَهُ بِهِ خَنْقًا شَدِيدًا فَجَاءَ أَبُو بَكْرٍ حَتَّى دَفَعَهُ عَنْهُ فَقَالَ
{ أَتَقْتُلُونَ رَجُلًا أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ وَقَدْ جَاءَكُمْ بِالْبَيِّنَاتِ مِنْ رَبِّكُمْ }
(رواه البخاري)

وقال ابن حجر في الفتح: ولقصة أبي بكر هذه شاهد من حديث علي رضي الله عنه أخرجه البزار من رواية محمد بن علي عن أبيه أنه خطب فقال: من أشجع الناس؟ فقالوا: أنت. فقال: أما إني ما بارزني أحد إلا انتصفت منه، ولكنه أبو بكر. لقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذته قريش هذا يجؤه وهذا يتلقاه، ويقولون له: أنت تجعل الآلهة إلهًا واحدًا، فوالله ما دنا منه أحد إلا أبو بكر يضرب هذا ويدفع هذا ويقول ويلكم أتقتلون رجلاً أن يقول ربي الله. ثم بكى علي. ثم قال: أنشدكم الله أمؤمن آل فرعون أفضل أم أبو بكر؟ فسكت القوم. فقال علي: والله لساعة من أبي بكر خير منه، ذاك رجل يكتم إيمانه، وهذا يعلن إيمانه.
(الفتح جـ7/ 169).

وعن أبو بكر الصديق قال لما ارتحلنا(الهجرة) والقوم يطلبوننا فلم يُدْرِكْنَا أحد منهم غير سراقة بن مالك بن جعشم ـ على فرس له ـ فقلت : هذا الطلب قد لَحِقَنَا يا رسول الله قال : فبكيت فقال :( لا تحزن إن الله معنا ) فلما دنا منا ـ وكان بيننا وبينه قِيدُ رمحين أو ثلاثة ـ قلت : هذا الطلب يا رسول اله قد لَحِقَنا فَبَكَيْتُ قال :( ما يُبكيك ) ؟ قلت : أما والله ما على نفسي أبكي ولكن أبكي عليك فدعا عليه رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال :( اللهم اكفِناه بما شئت ) قال : فساخت به فَرسُهُ في الأرض إلى بطنها
(التعليقات الحسان على صحيح ابن حبانللألباني)

وذكر الحاكم في مستدركه عن عمر قال: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعه أبو بكر إلى الغار، فجعل يمشي مرة عن يمينه ومرة عن يساره ومرة عن أمامه ومرة خلفه، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما هذا يا أبا بكر؟ ما أعرف هذا من خلقك، قال: يا رسول الله أذكر الرصد فأكون أمامك، وأذكر الطلب فأكون خلفك، ومرة عن يمينك ومرة عن شمالك لا آمن عليك. فقال: يا أبا بكر، لو كان شيء أحببت أن يكون بك دوني؟ قال: نعم والذي بعثك بالحق.
. وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يمشي تلك الليلة على أطراف قدميه كي يخفي أثره حتى حفيت قدماه، فحمله أبو بكر وهو يشتد به حتى أتى به الغار، فأنزله وقال: يا رسول الله دعني أدخل قبلك، فإن كان فيه حية أو شيء كان بي دونك.فقال: ادخل، فدخل أبو بكر وجعل يلتمس بيده، وكلما رأى جحرا قال بثوبه فشقه ثم ألقمه الجحر حتى فعل ذلك بثوبه أجمع، قال فبقي جحر فوضع عقبه خشية أن يخرج على النبي صلى الله عليه وسلم منه شيء يؤذيه، وكان فيه حيات وأفاع، ثم دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما أصبح قال له النبي صلى الله عليه وسلم: أين ثوبك يا أبا بكر، فأخبره بالذي صنع، فرفع النبي صلى الله عليه وسلم يديه وقال: اللهم اجعل أبا بكر معي في درجتي في الحنة.
(مختصر سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم للإمام محمد بن عبد الوهاب)

أبو بكر الصديق أول من أسلم من الرجال

أول من آمن بالرسول باتفاق أهل الأرض أربعة: أول من آمن به من الرجال أبو بكر، ومن النساء خديجة، ومن الصبيان علي، ومن الموالي زيد بن حارثة

فعن عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ رضي الله عنه قال رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَا مَعَهُ إِلَّا خَمْسَةُ أَعْبُدٍ وَامْرَأَتَانِ وَأَبُو بَكْرٍ
(رواه البخاري)

وهو أول من دعا إلي الله رضي الله عنه

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله
أبو بكر أول من دعا إلى الله، وكان له قدر عند قريش لما فيه من المحاسن فجعل يدعو الناس إلى الإسلام من وثق به، فأسلم على يديه أكابر أهل الشورى: عثمان، وطلحة، والزبير، وعبد الرحمن بن عوف، وأبو عبيدة، وهذا أفضل عمل. وكان يخرج مع النبي صلى الله عليه وسلم يدعو معه الكفار إلى الإسلام في المواسم ويعاونه معاونة عظيمة(مناهج السنة)

وهو أول من أوذي في الله رضي الله عنه

فعن عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا زَوْجَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَتْ لَمْ أَعْقِلْ أَبَوَيَّ قَطُّ إِلَّا وَهُمَا يَدِينَانِ الدِّينَ
وَقَالَ أَبُو صَالِحٍ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ عَنْ يُونُسَ عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ أَنَّ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ
لَمْ أَعْقِلْ أَبَوَيَّ قَطُّ إِلَّا وَهُمَا يَدِينَانِ الدِّينَ وَلَمْ يَمُرَّ عَلَيْنَا يَوْمٌ إِلَّا يَأْتِينَا فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ طَرَفَيْ النَّهَارِ بُكْرَةً وَعَشِيَّةً فَلَمَّا ابْتُلِيَ الْمُسْلِمُونَ خَرَجَ أَبُو بَكْرٍ مُهَاجِرًا قِبَلَ الْحَبَشَةِ حَتَّى إِذَا بَلَغَ بَرْكَ الْغِمَادِ لَقِيَهُ ابْنُ الدَّغِنَةِ وَهُوَ سَيِّدُ الْقَارَةِ فَقَالَ أَيْنَ تُرِيدُ يَا أَبَا بَكْرٍ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ أَخْرَجَنِي قَوْمِي فَأَنَا أُرِيدُ أَنْ أَسِيحَ فِي الْأَرْضِ فَأَعْبُدَ رَبِّي قَالَ ابْنُ الدَّغِنَةِ إِنَّ مِثْلَكَ لَا يَخْرُجُ وَلَا يُخْرَجُ فَإِنَّكَ تَكْسِبُ الْمَعْدُومَ وَتَصِلُ الرَّحِمَ وَتَحْمِلُ الْكَلَّ وَتَقْرِي الضَّيْفَ وَتُعِينُ عَلَى نَوَائِبِ الْحَقِّ وَأَنَا لَكَ جَارٌ فَارْجِعْ فَاعْبُدْ رَبَّكَ بِبِلَادِكَ فَارْتَحَلَ ابْنُ الدَّغِنَةِ فَرَجَعَ مَعَ أَبِي بَكْرٍ فَطَافَ فِي أَشْرَافِ كُفَّارِ قُرَيْشٍ فَقَالَ لَهُمْ إِنَّ أَبَا بَكْرٍ لَا يَخْرُجُ مِثْلُهُ وَلَا يُخْرَجُ أَتُخْرِجُونَ رَجُلًا يُكْسِبُ الْمَعْدُومَ وَيَصِلُ الرَّحِمَ وَيَحْمِلُ الْكَلَّ وَيَقْرِي الضَّيْفَ وَيُعِينُ عَلَى نَوَائِبِ الْحَقِّ فَأَنْفَذَتْ قُرَيْشٌ جِوَارَ ابْنِ الدَّغِنَةِ وَآمَنُوا أَبَا بَكْرٍ وَقَالُوا لِابْنِ الدَّغِنَةِ مُرْ أَبَا بَكْرٍ فَلْيَعْبُدْ رَبَّهُ فِي دَارِهِ فَلْيُصَلِّ وَلْيَقْرَأْ مَا شَاءَ وَلَا يُؤْذِينَا بِذَلِكَ وَلَا يَسْتَعْلِنْ بِهِ فَإِنَّا قَدْ خَشِينَا أَنْ يَفْتِنَ أَبْنَاءَنَا وَنِسَاءَنَا قَالَ ذَلِكَ ابْنُ الدَّغِنَةِ لِأَبِي بَكْرٍ فَطَفِقَ أَبُو بَكْرٍ يَعْبُدُ رَبَّهُ فِي دَارِهِ وَلَا يَسْتَعْلِنُ بِالصَّلَاةِ وَلَا الْقِرَاءَةِ فِي غَيْرِ دَارِهِ ثُمَّ بَدَا لِأَبِي بَكْرٍ فَابْتَنَى مَسْجِدًا بِفِنَاءِ دَارِهِ وَبَرَزَ فَكَانَ يُصَلِّي فِيهِ وَيَقْرَأُ الْقُرْآنَ فَيَتَقَصَّفُ عَلَيْهِ نِسَاءُ الْمُشْرِكِينَ وَأَبْنَاؤُهُمْ يَعْجَبُونَ وَيَنْظُرُونَ إِلَيْهِ وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ رَجُلًا بَكَّاءً لَا يَمْلِكُ دَمْعَهُ حِينَ يَقْرَأُ الْقُرْآنَ فَأَفْزَعَ ذَلِكَ أَشْرَافَ قُرَيْشٍ مِنْ الْمُشْرِكِينَ فَأَرْسَلُوا إِلَى ابْنِ الدَّغِنَةِ فَقَدِمَ عَلَيْهِمْ فَقَالُوا لَهُ إِنَّا كُنَّا أَجَرْنَا أَبَا بَكْرٍ عَلَى أَنْ يَعْبُدَ رَبَّهُ فِي دَارِهِ وَإِنَّهُ جَاوَزَ ذَلِكَ فَابْتَنَى مَسْجِدًا بِفِنَاءِ دَارِهِ وَأَعْلَنَ الصَّلَاةَ وَالْقِرَاءَةَ وَقَدْ خَشِينَا أَنْ يَفْتِنَ أَبْنَاءَنَا وَنِسَاءَنَا فَأْتِهِ فَإِنْ أَحَبَّ أَنْ يَقْتَصِرَ عَلَى أَنْ يَعْبُدَ رَبَّهُ فِي دَارِهِ فَعَلَ وَإِنْ أَبَى إِلَّا أَنْ يُعْلِنَ ذَلِكَ فَسَلْهُ أَنْ يَرُدَّ إِلَيْكَ ذِمَّتَكَ فَإِنَّا كَرِهْنَا أَنْ نُخْفِرَكَ وَلَسْنَا مُقِرِّينَ لِأَبِي بَكْرٍ الِاسْتِعْلَانَ قَالَتْ عَائِشَةُ فَأَتَى ابْنُ الدَّغِنَةِ أَبَا بَكْرٍ فَقَالَ قَدْ عَلِمْتَ الَّذِي عَقَدْتُ لَكَ عَلَيْهِ فَإِمَّا أَنْ تَقْتَصِرَ عَلَى ذَلِكَ وَإِمَّا أَنْ تَرُدَّ إِلَيَّ ذِمَّتِي فَإِنِّي لَا أُحِبُّ أَنْ تَسْمَعَ الْعَرَبُ أَنِّي أُخْفِرْتُ فِي رَجُلٍ عَقَدْتُ لَهُ قَالَ أَبُو بَكْرٍ إِنِّي أَرُدُّ إِلَيْكَ جِوَارَكَ وَأَرْضَى بِجِوَارِ اللَّهِ وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَئِذٍ بِمَكَّةَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ أُرِيتُ دَارَ هِجْرَتِكُمْ رَأَيْتُ سَبْخَةً ذَاتَ نَخْلٍ بَيْنَ لَابَتَيْنِ وَهُمَا الْحَرَّتَانِ فَهَاجَرَ مَنْ هَاجَرَ قِبَلَ الْمَدِينَةِ حِينَ ذَكَرَ ذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَرَجَعَ إِلَى الْمَدِينَةِ بَعْضُ مَنْ كَانَ هَاجَرَ إِلَى أَرْضِ الْحَبَشَةِ وَتَجَهَّزَ أَبُو بَكْرٍ مُهَاجِرًا فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى رِسْلِكَ فَإِنِّي أَرْجُو أَنْ يُؤْذَنَ لِي قَالَ أَبُو بَكْرٍ هَلْ تَرْجُو ذَلِكَ بِأَبِي أَنْتَ قَالَ نَعَمْ فَحَبَسَ أَبُو بَكْرٍ نَفْسَهُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِيَصْحَبَهُ وَعَلَفَ رَاحِلَتَيْنِ كَانَتَا عِنْدَهُ وَرَقَ السَّمُرِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ (رواه البخاري)

وهو أول من جمع القرآن
فعن زيد بن ثابت قال : أرسل إلي أبو بكر رضي الله عنه مقتل أهل اليمامة . فإذا عمر بن الخطاب عنده . قال أبو بكر إن عمر أتاني فقال إن القتل قد استحر يوم اليمامة بقراء القرآن وإني أخشى إن استحر القتل بالقراء بالمواطن فيذهب كثير من القرآن وإني أرى أن تأمر بجمع القرآن قلت لعمر كيف تفعل شيئا لم يفعله رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ فقال عمر هذا والله خير فلم يزل عمر يراجعني فيه حتى شرح الله صدري لذلك ورأيت الذي رأى عمر قال زيد قال أبو بكر إنك رجل شاب عاقل لا نتهمك وقد كنت تكتب الوحي لرسول الله صلى الله عليه وسلم فتتبع القرآن فاجمعه فوالله لو كلفوني نقل جبل من الجبال ما كان أثقل علي مما أمرني به من جمع القرآن قال : قلت كيف تفعلون شيئا لم يفعله النبي صلى الله عليه وسلم . قال هو والله خير فلم أزل أراجعه حتى شرح الله صدري للذي شرح الله له صدر أبي بكر وعمر . فقمت فتتبعت القرآن أجمعه من العسب واللخاف وصدور الرجال حتى وجدت من سورة التوبة آيتين مع أبي خزيمة الأنصاري لم أجدها مع أحد غيره ( لقد جاءكم رسول من أنفسكم )
حتى خاتمة براءة . فكانت الصحف عند أبي بكر حتى توفاه الله ثم عند عمر حياته ثم عند حفصة . (رواه البخاري)

وهو أتقى الأمة هذه الأمة رضي الله عنه

قال تعالى: { وَسَيُجَنَّبُهَا الأَتْقَى * الَّذِي يُؤْتِي مَالَهُ يَتَزَكَّى * وَمَا لأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزَى * إِلا ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الأَعْلَى }(الليل)

ذكر غير واحد من أهل العلم أنها نزلت في قصة أبي بكر فذكر ابن جرير في تفسيره بإسناده عن عبد الله بن الزبير وغيره: أنها نزلت في أبي بكر. وكذلك ذكر ابن أبي حاتم والثعلبي أنها نزلت في أبي بكر عن عبد الله وعن سعيد بن المسيب. وذكر ابن أبي حاتم في تفسيره: حدثنا أبي، حدثنا محمد بن أبي عمر العدني، حدثنا سفيان، حدثنا هشام بن عروة، عن أبيه، قال: أعتق أبو بكر سبعة كلهم يعذب في الله: بلالاً، وعامر بن فهيرة، والنهدية، وابنتها، وزنيرة، وأم عبيس، وأمة بني المؤمل. قال سفيان: فأما زنيرة فكانت رومية وكانت بني عبد الدار، فلما أسلمت عميت، فقالوا أعمتها اللات والعزى، قالت: فهي كافرة باللات والعزى. فرد الله إليها بصرها، وأما بلال فاشتراه وهو مدفون في الحجارة، فقالوا: لو أبيت إلا أوقية لبعناكه فقال أبو بكر: لو أبيتم إلا مائة أوقية لأخذته. قال: وفيه نزلت { وَسَيُجَنَّبُهَا الأَتْقَى }

وهو أرجح هذه الأمة إيمانا رضي الله عنه

فعن أبي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قال قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَمَا رَجُلٌ يَسُوقُ بَقَرَةً لَهُ قَدْ حَمَلَ عَلَيْهَا الْتَفَتَتْ إِلَيْهِ الْبَقَرَةُ فَقَالَتْ إِنِّي لَمْ أُخْلَقْ لِهَذَا وَلَكِنِّي إِنَّمَا خُلِقْتُ لِلْحَرْثِ فَقَالَ النَّاسُ سُبْحَانَ اللَّهِ تَعَجُّبًا وَفَزَعًا أَبَقَرَةٌ تَكَلَّمُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَإِنِّي أُومِنُ بِهِ وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَا رَاعٍ فِي غَنَمِهِ عَدَا عَلَيْهِ الذِّئْبُ فَأَخَذَ مِنْهَا شَاةً فَطَلَبَهُ الرَّاعِي حَتَّى اسْتَنْقَذَهَا مِنْهُ فَالْتَفَتَ إِلَيْهِ الذِّئْبُ فَقَالَ لَهُ مَنْ لَهَا يَوْمَ السَّبُعِ يَوْمَ لَيْسَ لَهَا رَاعٍ غَيْرِي فَقَالَ النَّاسُ سُبْحَانَ اللَّهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَإِنِّي أُومِنُ بِذَلِكَ أَنَا وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ (رواه مسلم)

وقال أبو بكر بن عبد الله المزنى: ما سبقهم أبو بكر بكثرة صيام، ولا صلاة، ولكن بشئ وقر في قلبه.(الدرر السنية)

وقال ابو بكر بن عياش : ما سبقهم ابو بكر بكثرة صلاة ولا صيام ، ولكن بشيء وقر في قلبه . وهكذا سائر الصحابة حصل لهم بصحبتهم للرسول ، مؤمنين به مجاهدين معه ، ايمان ويقين لم يشركهم فيه من بعدهم(منهاج السنة)

وهو أعلم هذه الأمة بعد نبيها صلى الله عليه وسلم

كان رضي الله عنه يقضي ويفتي بحضرة النبي - صلى الله عليه وسلم - ويقره، ولم تكن هذه المرتبة لغيره ففي الصحيح أن أبا بكر قال يوم حنين: «لا ها الله إذًا لا يعمد إلى أسد من أسود الله ورسوله يقاتل عن الله عز وجل وعن رسوله فيعطيك سلبه. فقال النبي صلى الله عليه وسلم صدق فأعطه إياه فأعطاه» الحديث (رواه مسلم)

وفي الصحيحين عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه، قال: كان أبو بكر أعلمنا بالنبي - صلى الله عليه وسلم -.

وقد ذكر غير واحد مثل منصور بن عبد الجبار السمعاني وغيره إجماع أهل العلم على أن الصديق أعلم الأمة. وهذا بين؛ فإن الأمة لمتختلف في ولايته في مسألة إلا فصلها هو بعلم يبينه لهم وحجة يذكرها لهم من الكتاب والسنة، وذلك لكمال علم الصديق وعدله ومعرفته بالأدلة التي تزيل النزاع، وكان عامة الحجج التي تزيل النزاع يأتي بها الصديق ابتداء، وقليل من ذلك يقوله عمر أو غيره فيقره أبو بكر، وكان إذا أمرهم أطاعوه. كما بين لهم موت النبي - صلى الله عليه وسلم - (وتثبيتهم على الإيمانثم بين لهم موضع دفنه وبين لهم ميراثه وبين لهم قتال مانعي الزكاة لما استراب فيه عمر وبين لهم أن الخلافة في قريش وتجهيز جيش أسامة وبين لهم أن عبدًا خيره الله بين الدنيا والآخرة واستعمله النبي صلى الله عليه وسلم على أول حجة حجت من مدينة النبي صلى الله عليه وسلم وعلم المناسك أدق ما في العبادات، ولولا سعة علمه لم يستعمله، ونادى أن لا يحج بعد العام مشرك ولا يطوف بالبيت عريان. وأردفه بعلي فقال: أمير أو مأمور؟ قال: بل مأمور. فأمَّر أبا بكر على علي فكان ممن أمره النبي صلى الله عليه وسلم أن يسمع ويطيع لأبي بكر رضي الله عنهما. وكذلك الصلاة استخلفه عليها ولولا علمه لم يستخلفه. ولم يستخلف غيره لا في حج ولا في صلاة. وكتاب الصدقة التي فرضها رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذه أنس من أبي بكر وهو أصح ما روي فيها

رائد علي أبو الكاس
01-11-2010, 07:04 PM
وعليه اعتمد الفقهاء، وغيره في كتابه ما هو متقدم منسوخ، فدل على أنه أعلم بالسنة الناسخة. ولم يحفظ له قول يخالف فيه نصًا، وهذا يدل على غاية البراعة والعلم. وفي الجملة لا يعرف لأبي بكر مسألة من الشريعة غلط فيها، وقد عرف لغيره مسائل كثيرة كما بسط في موضعه. وتنازعت الصحابة بعده في مسائل مثل الجد والإخوة، ومثل العمريتين، ومثل العول وغير ذلك من مسائل الفرائض. وتنازعوا في مسألة الحرام، والطلاق الثلاث بكلمة واحدة، والخلية، والبرية، وألبتة، وغير ذلك من مسائل الطلاق. وكذلك تنازعوا في مسائل صارت مسائل نزاع بين الأمة إلى اليوم. ثم الأقوال التي خولف فيها الصديق بعد موته قوله فيها أرجح من قول من خالفه بعد موته، وطرد ذلك الجد والإخوة... وجواز فسخ الحج إلى العمرة بالتمتع، وثبت عن ابن عباس أنه كان يفتي بكتاب الله، فإن لم يجد فبما في سنة رسول الله، فإن لم يجد أفتى بقول أبي بكر، وعمر مقدمًا لهما على قول غيرهما
(مناهج السنة النبوية لشيخ الإسلام ابن تيمية)

وهو أزهد الصحابة رضي الله عنه

أهل العلم يقولون: أزهد الناس بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم الزهد الشرعي أبو بكر، وعمر؛ وذلك أن أبا بكر كان له مال يكسبه فأنفقه كله في سبيل الله. وتولى الخلافة فذهب إلى السوق يبيع ويكتسب، فلقيه عمر وعلى يديه أبراد، فقال له: أين تذهب؟ قال: أظننت أني تركت المعيشة لعيالي. فأخبر بذلك أبا عبيدة والمهاجرين ففرضوا له شيئًا، فاستحلف عمر وأبا عبيدة فحلفا له أنه يباح له أخذ درهمين كل يوم. ثم ترك ماله في بيت المال. ثم لما حضرته الوفاة أمر عائشة أن ترد إلى بيت المال ما كان قد دخل في ماله من مال المسلمين، فوجدت جرد قطيفة لا يساوي خمسة دراهم، وحبشية ترضع ابنه، وعبدًا حبشيًا، وناضحًا، فأرسلت بذلك إلى عمر فقال: عبد الرحمن بن عوف له : أتسب هذا عيال أبي بكر؟ فقال: كلا ورب الكعبة لا يتأثم منه أبو بكر في حياته وأتحمله أنا بعد موته. وقال: يرحمك الله يا أبا بكر لقد أتعبت الأمراء بعدك
(مناهج السنة النبوية لشيخ الإسلام ابن تيمية)

وعن زيد بن أرقم قال كان لأبي بكر الصديق مملوك يغل عليه فأتاه ليلة بطعام فتناول منه لقمة فقال له المملوك ما لك كنت تسألني كل ليلة ولم تسألني الليلة قال حملني على ذلك الجوع من أين جئت بهذا قال مررت بقوم في الجاهلية فرقيت لهم فوعدوني فلما أن كان اليوم مررت به فإذا عرس لهم فأعطوني فقال أف لك كدت تهلكني فادخل يده في حلقه فجعل يتقيا وجعلت لا تخرج فقيل له إن هذا لا تخرج إلا بالماء فدعا بعس من ماء فجعل يشرب ويتقيا حتى رمى بها فقيل له يرحمك الله كل هذا من أجل هذه اللقمة فقال لو لم تخرج إلا مع نفسي لأخرجتها سمعت رسول الله. صلى الله عليه وسلم يقول: "كل جسد نبت من سحت فالنار أولى به" فخشيت أن ينبت شيء من جسدي من هذه اللقمة (أبو نعيم في الحلية)

وعن قيس قال رأيت أبا بكر أخذ بطرف لسانه ويقول هذا الذي أوردني الموارد.( المنتظملابن الجوزي)

وعن أبي عمران الجوني قال قال أبو بكر الصديق لوددت أني شعرة في جنب عبد مؤمن (رواه أحمد.)

وعن الحسن قال: قال أبو بكر الصديق رضي الله عنه يا ليتني شجرة تعضد ثم تؤكل.
وعنمعاذ بن جبل قال‏:‏ دخل أبو بكر حائطا وإذا بدبسي ‏(‏بدبسي‏:‏ الدبسي‏:‏طائر صغير‏.‏ النهاية 2/99‏.‏ ب‏)‏ في ظل شجرة فتنفس الصعداء ثم قال‏:‏طوبى لك يا طير‏!‏ تأكل من الشجر وتستظل بالشجر وتصير إلى غير حساب، ياليت أبا بكر مثلك‏.‏‏(‏ الحاكم‏)‏‏.
وعن قتادة قال‏:‏ بلغني أن أبا بكر قال‏:‏ وددت أني خضرة تأكلني الدواب‏.‏(‏ابن سعد‏)‏‏.‏

‏عن الأصمعي قال‏:‏ كان أبوبكر إذا مدح قال‏:‏ اللهم‏‏ أنت أعلم مني بنفسي وأنا أعلم بنفسي منهم،اللهم‏ اجعلني خيرا مما يظنون، واغفر لي ما لا يعلمون، ولا تؤاخذني بمايقولون(‏العسكري في المواعظ)
عن زيد بن أسلم أن أبا بكر شرب لبنا من الصدقة ولم يعلم، ثم أخبر به فتقيأه‏.((‏أبو نعيم‏ في الحلية)‏‏.‏

وهو صاحب النبي صلى الله عليه وسلم في الهجرة

فعن عَائِشَةُ قَالَتْ فَبَيْنَمَا نَحْنُ يَوْمًا جُلُوسٌ فِي بَيْتِ أَبِي بَكْرٍ فِي نَحْرِ الظَّهِيرَةِ قَالَ قَائِلٌ لِأَبِي بَكْرٍ هَذَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُتَقَنِّعًا فِي سَاعَةٍ لَمْ يَكُنْ يَأْتِينَا فِيهَا فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ فِدَاءٌ لَهُ أَبِي وَأُمِّي وَاللَّهِ مَا جَاءَ بِهِ فِي هَذِهِ السَّاعَةِ إِلَّا أَمْرٌ قَالَتْ فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَاسْتَأْذَنَ فَأُذِنَ لَهُ فَدَخَلَ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَبِي بَكْرٍ أَخْرِجْ مَنْ عِنْدَكَ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ إِنَّمَا هُمْ أَهْلُكَ بِأَبِي أَنْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ فَإِنِّي قَدْ أُذِنَ لِي فِي الْخُرُوجِ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ الصَّحَابَةُ بِأَبِي أَنْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَعَمْ قَالَ أَبُو بَكْرٍ فَخُذْ بِأَبِي أَنْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِحْدَى رَاحِلَتَيَّ هَاتَيْنِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالثَّمَنِ قَالَتْ عَائِشَةُ فَجَهَّزْنَاهُمَا أَحَثَّ الْجِهَازِ وَصَنَعْنَا لَهُمَا سُفْرَةً فِي جِرَابٍ فَقَطَعَتْ أَسْمَاءُ بِنْتُ أَبِي بَكْرٍ قِطْعَةً مِنْ نِطَاقِهَا فَرَبَطَتْ بِهِ عَلَى فَمِ الْجِرَابِ فَبِذَلِكَ سُمِّيَتْ ذَاتَ النِّطَاقَيْنِ قَالَتْ ثُمَّ لَحِقَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبُو بَكْرٍ بِغَارٍ فِي جَبَلِ ثَوْرٍ فَكَمَنَا فِيهِ ثَلَاثَ لَيَالٍ يَبِيتُ عِنْدَهُمَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ وَهُوَ غُلَامٌ شَابٌّ ثَقِفٌ لَقِنٌ فَيُدْلِجُ مِنْ عِنْدِهِمَا بِسَحَرٍ فَيُصْبِحُ مَعَ قُرَيْشٍ بِمَكَّةَ كَبَائِتٍ فَلَا يَسْمَعُ أَمْرًا يُكْتَادَانِ بِهِ إِلَّا وَعَاهُ حَتَّى يَأْتِيَهُمَا بِخَبَرِ ذَلِكَ حِينَ يَخْتَلِطُ الظَّلَامُ وَيَرْعَى عَلَيْهِمَا عَامِرُ بْنُ فُهَيْرَةَ مَوْلَى أَبِي بَكْرٍ مِنْحَةً مِنْ غَنَمٍ فَيُرِيحُهَا عَلَيْهِمَا حِينَ تَذْهَبُ سَاعَةٌ مِنْ الْعِشَاءِ فَيَبِيتَانِ فِي رِسْلٍ وَهُوَ لَبَنُ مِنْحَتِهِمَا وَرَضِيفِهِمَا حَتَّى يَنْعِقَ بِهَا عَامِرُ بْنُ فُهَيْرَةَ بِغَلَسٍ يَفْعَلُ ذَلِكَ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ مِنْ تِلْكَ اللَّيَالِي الثَّلَاثِ وَاسْتَأْجَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبُو بَكْرٍ رَجُلًا مِنْ بَنِي الدِّيلِ وَهُوَ مِنْ بَنِي عَبْدِ بْنِ عَدِيٍّ هَادِيَا خِرِّيتًا وَالْخِرِّيتُ الْمَاهِرُ بِالْهِدَايَةِ قَدْ غَمَسَ حِلْفًا فِي آلِ الْعَاصِ بْنِ وَائِلٍ السَّهْمِيِّ وَهُوَ عَلَى دِينِ كُفَّارِ قُرَيْشٍ فَأَمِنَاهُ فَدَفَعَا إِلَيْهِ رَاحِلَتَيْهِمَا وَوَاعَدَاهُ غَارَ ثَوْرٍ بَعْدَ ثَلَاثِ لَيَالٍ بِرَاحِلَتَيْهِمَا صُبْحَ ثَلَاثٍ وَانْطَلَقَ مَعَهُمَا عَامِرُ بْنُ فُهَيْرَةَ وَالدَّلِيلُ فَأَخَذَ بِهِمْ طَرِيقَ السَّوَاحِلِ
قَالَ ابْنُ شِهَابٍ وَأَخْبَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَالِكٍ الْمُدْلِجِيُّ وَهُوَ ابْنُ أَخِي سُرَاقَةَ بْنِ مَالِكِ بْنِ جُعْشُمٍ أَنَّ أَبَاهُ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَمِعَ سُرَاقَةَ بْنَ جُعْشُمٍي َقُولُ جَاءَنَا رُسُلُ كُفَّارِ قُرَيْشٍ يَجْعَلُونَ فِي رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبِي بَكْرٍ دِيَةَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَنْ قَتَلَهُ أَوْ أَسَرَهُ فَبَيْنَمَا أَنَا جَالِسٌ فِي مَجْلِسٍ مِنْ مَجَالِسِ قَوْمِي بَنِي مُدْلِجٍ أَقْبَلَ رَجُلٌ مِنْهُمْ حَتَّى قَامَ عَلَيْنَا وَنَحْنُ جُلُوسٌ فَقَالَ يَا سُرَاقَةُ إِنِّي قَدْ رَأَيْتُ آنِفًا أَسْوِدَةً بِالسَّاحِلِ أُرَاهَا مُحَمَّدًا وَأَصْحَابَهُ قَالَ سُرَاقَةُ فَعَرَفْتُ أَنَّهُمْ هُمْ فَقُلْتُ لَهُ إِنَّهُمْ لَيْسُوا بِهِمْ وَلَكِنَّكَ رَأَيْتَ فُلَانًا وَفُلَانًا انْطَلَقُوا بِأَعْيُنِنَا ثُمَّ لَبِثْتُ فِي الْمَجْلِسِ سَاعَةً ثُمَّ قُمْتُ فَدَخَلْتُ فَأَمَرْتُ جَارِيَتِي أَنْ تَخْرُجَ بِفَرَسِي وَهِيَ مِنْ وَرَاءِ أَكَمَةٍ فَتَحْبِسَهَا عَلَيَّ وَأَخَذْتُ رُمْحِي فَخَرَجْتُ بِهِ مِنْ ظَهْرِ الْبَيْتِ فَحَطَطْتُ بِزُجِّهِ الْأَرْضَ وَخَفَضْتُ عَالِيَهُ حَتَّى أَتَيْتُ فَرَسِي فَرَكِبْتُهَا فَرَفَعْتُهَا تُقَرِّبُ بِي حَتَّى دَنَوْتُ مِنْهُمْ فَعَثَرَتْ بِي فَرَسِي فَخَرَرْتُ عَنْهَا فَقُمْتُ فَأَهْوَيْتُ يَدِي إِلَى كِنَانَتِي فَاسْتَخْرَجْتُ مِنْهَا الْأَزْلَامَ فَاسْتَقْسَمْتُ بِهَا أَضُرُّهُمْ أَمْ لَا فَخَرَجَ الَّذِي أَكْرَهُ فَرَكِبْتُ فَرَسِي وَعَصَيْتُ الْأَزْلَامَ تُقَرِّبُ بِي حَتَّى إِذَا سَمِعْتُ قِرَاءَةَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ لَا يَلْتَفِتُ وَأَبُو بَكْرٍ يُكْثِرُ الِالْتِفَاتَ سَاخَتْ يَدَا فَرَسِي فِي الْأَرْضِ حَتَّى بَلَغَتَا الرُّكْبَتَيْنِ فَخَرَرْتُ عَنْهَا ثُمَّ زَجَرْتُهَا فَنَهَضَتْ فَلَمْ تَكَدْ تُخْرِجُ يَدَيْهَا فَلَمَّا اسْتَوَتْ قَائِمَةً إِذَا لِأَثَرِ يَدَيْهَا عُثَانٌ سَاطِعٌ فِي السَّمَاءِ مِثْلُ الدُّخَانِ فَاسْتَقْسَمْتُ بِالْأَزْلَامِ فَخَرَجَ الَّذِي أَكْرَهُ فَنَادَيْتُهُمْ بِالْأَمَانِ فَوَقَفُوا فَرَكِبْتُ فَرَسِي حَتَّى جِئْتُهُمْ وَوَقَعَ فِي نَفْسِي حِينَ لَقِيتُ مَا لَقِيتُ مِنْ الْحَبْسِ عَنْهُمْ أَنْ سَيَظْهَرُ أَمْرُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُلْتُ لَهُ إِنَّ قَوْمَكَ قَدْ جَعَلُوا فِيكَ الدِّيَةَ وَأَخْبَرْتُهُمْ أَخْبَارَ مَا يُرِيدُ النَّاسُ بِهِمْ وَعَرَضْتُ عَلَيْهِمْ الزَّادَ وَالْمَتَاعَ فَلَمْ يَرْزَآنِي وَلَمْ يَسْأَلَانِي إِلَّا أَنْ قَالَ أَخْفِ عَنَّا فَسَأَلْتُهُ أَنْ يَكْتُبَ لِي كِتَابَ أَمْنٍ فَأَمَرَ عَامِرَ بْنَ فُهَيْرَةَ فَكَتَبَ فِي رُقْعَةٍ مِنْ أَدِيمٍ ثُمَّ مَضَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ ابْنُ شِهَابٍ فَأَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَقِيَ الزُّبَيْرَ فِي رَكْبٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ كَانُوا تِجَارًا قَافِلِينَ مِنْ الشَّأْمِ فَكَسَا الزُّبَيْرُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبَا بَكْرٍ ثِيَابَ بَيَاضٍ وَسَمِعَ الْمُسْلِمُونَ بِالْمَدِينَةِ مَخْرَجَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ مَكَّةَ فَكَانُوا يَغْدُونَ كُلَّ غَدَاةٍ إِلَى الْحَرَّةِ فَيَنْتَظِرُونَهُ حَتَّى يَرُدَّهُمْ حَرُّ الظَّهِيرَةِ فَانْقَلَبُوا يَوْمًا بَعْدَ مَا أَطَالُوا انْتِظَارَهُمْ فَلَمَّا أَوَوْا إِلَى بُيُوتِهِمْ أَوْفَى رَجُلٌ مِنْ يَهُودَ عَلَى أُطُمٍ مِنْ آطَامِهِمْ لِأَمْرٍ يَنْظُرُ إِلَيْهِ فَبَصُرَ بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابِهِ مُبَيَّضِينَ يَزُولُ بِهِمْ السَّرَابُ فَلَمْ يَمْلِكْ الْيَهُودِيُّ أَنْ قَالَ بِأَعْلَى صَوْتِهِ يَا مَعَاشِرَ الْعَرَبِ هَذَا جَدُّكُمْ الَّذِي تَنْتَظِرُونَ فَثَارَ الْمُسْلِمُونَ إِلَى السِّلَاحِ فَتَلَقَّوْا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِظَهْرِ الْحَرَّةِ فَعَدَلَ بِهِمْ ذَاتَ الْيَمِينِ حَتَّى نَزَلَ بِهِمْ فِي بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ وَذَلِكَ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ مِنْ شَهْرِ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ فَقَامَ أَبُو بَكْرٍ لِلنَّاسِ وَجَلَسَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَامِتًا فَطَفِقَ مَنْ جَاءَ مِنْ الْأَنْصَارِ مِمَّنْ لَمْ يَرَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُحَيِّي أَبَا بَكْرٍ حَتَّى أَصَابَتْ الشَّمْسُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَقْبَلَ أَبُو بَكْرٍ حَتَّى ظَلَّلَ عَلَيْهِ بِرِدَائِهِ فَعَرَفَ النَّاسُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِنْدَ ذَلِكَ فَلَبِثَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ بِضْعَ عَشْرَةَ لَيْلَةً وَأُسِّسَ الْمَسْجِدُ الَّذِي أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى وَصَلَّى فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ رَكِبَ رَاحِلَتَهُ فَسَارَ يَمْشِي مَعَهُ النَّاسُ حَتَّى بَرَكَتْ عِنْدَ مَسْجِدِ الرَّسُولِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْمَدِينَةِ وَهُوَ يُصَلِّي فِيهِ يَوْمَئِذٍ رِجَالٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ وَكَانَ مِرْبَدًا لِلتَّمْرِ لِسُهَيْلٍ وَسَهْلٍ غُلَامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي حَجْرِ أَسْعَدَ بْنِ زُرَارَةَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ بَرَكَتْ بِهِ رَاحِلَتُهُ هَذَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ الْمَنْزِلُ ثُمَّ دَعَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْغُلَامَيْنِ فَسَاوَمَهُمَا بِالْمِرْبَدِ لِيَتَّخِذَهُ مَسْجِدًا فَقَالَا لَا بَلْ نَهَبُهُ لَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَأَبَى رَسُولُ اللَّهِ أَنْ يَقْبَلَهُ مِنْهُمَا هِبَةً حَتَّى ابْتَاعَهُ مِنْهُمَا ثُمَّ بَنَاهُ مَسْجِدًا وَطَفِقَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَنْقُلُ مَعَهُمْ اللَّبِنَ فِي بُنْيَانِهِ وَيَقُولُ وَهُوَ يَنْقُلُ اللَّبِنَ هَذَا الْحِمَالُ لَا حِمَالَ خَيْبَرْ هَذَا أَبَرُّ رَبَّنَا وَأَطْهَرْ
وَيَقُولُ اللَّهُمَّ إِنَّ الْأَجْرَ أَجْرُ الْآخِرَهْ .....فَارْحَمْ الْأَنْصَارَ وَالْمُهَاجِرَهْ (رواه البخاري)

أما منزلته من الدين رضي الله عنه

فعن عبد الله بن حنطب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى أبا بكر وعمر فقال هذان السمع والبصر
(الترمذي وصححه الألباني)

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم
أبو بكر وعمر من هذا الدين كمنزلة السمع والبصر من الرأس
(حسنه الألباني في الصحيحة)

وعن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " أبو بكر وعمر سيدا كهول أهل الجنة من الأولين والآخرين إلا النبيين والمرسلين " . (رواه الترمذي وصححه الألباني)

وعن علي عن النبي صلى الله عليه وسلم قال أبو بكر وعمر سيدا كهول أهل الجنة من الأولين والآخرين ما خلا النبيين والمرسلين لا تخبرهما يا علي . (الترمذي وصححه الألباني)
أبويه و زوجاته وأولاده.رضي الله عنه
أما والد الصديق فهو عثمان بن عامر بن عمرو، يكنى بأبي قحافة، أسلم يوم الفتح، وأقبل به الصديق على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: «يا أبا بكر، هلاتركته حتى نأتيه»، فقال أبو بكر: هو أولى أن يأتيك يا رسول الله. فأسلمأبو قحافة وبايع رسول الله صلى الله عليه وسلم،.

وأما والدة الصديق : فهي سلمى بنت صخر بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم، وكنيتها أم الخير، أسلمت مبكرًا.

أما زوجاته رضي الله عنه 1- قتيلة بنت عبد العزى: اختلف في إسلامها، وقد ولدت لهعبد اللهوأسماءوكانأبو بكرطلقها في الجاهلية
2- أم رومان بنت عامر بن عويمر: من بني كنانة مات عنها زوجها بمكة فتزوجها بعدهأبوبكررضي الله عنه وولدت لهعبد الرحمنوعائشةرضي الله عنهم وقد أسلمتأم رومانقديما وبايعت وتوفيت في عهد النبي صلى الله عليه وسلم بالمدينة سنة ست من الهجرة.
3-أسماء بنت عميس: أم معبدمن المهاجرات الأوائل أسلمت قديما قبل دخول دار الأرقم وهاجر بها زوجهاجعفر بن أبي طالبإلى الحبشة ثم إلى المدينة وبعدما استشهدجعفرفي غزوة مؤتة تزوجهاأبو بكروولدت لهمحمدافي ذي الحليفة في حجة الوداع.
4-حبيبة بنت خارجة بن زيد: الأنصارية الخزرجية وهي التي ولدت بعد وفاته أمكلثوم بنت أبي بكر،وقد كانالصديقيقيم عندها بالسنح
أما أولاده رضي الله عنه 1-عبد الرحمن بن أبي بكر:أسن ولد أبي بكر
2-عبد الله بن أبي بكر:صاحب الدور العظيم في الهجرة، فقد كان يبقى في النهار بين أهل مكة يسمعأخبارهم ثم يتسلل في الليل إلى الغار لينقل هذه الأخبار لرسول الله صلىالله عليه وسلم وأبيه، فإذا جاء الصبح عاد إلى مكة. وقد أصيب بسهم يوم الطائف، فماطله حتى مات شهيدا بالمدينة في خلافة الصديق.
3-محمد بن أبي بكر:أمه أسماء بنت عميس، ولد عام حجة الوداع وكان من فتيان قريش، عاش في حجر علي بن أبي طالب، وولاه مصر وبها قتل.
4-أسماء بنت أبي بكر:ذات النطاقين، أسن من عائشة، سماها رسول الله صلى الله عليه وسلم ذاتالنطاقين لأنها صنعت لرسول الله صلى الله عليه وسلم ولأبيها سفرة لماهاجرا فلم تجد ما تشدها به، فشقت نطاقها وشدت به السفرة، فسماها النبي صلى الله عليه وسلم بذلك. وهي زوجة الزبير بن العوام وهاجرت إلى المدينة وهيحامل بعبد الله بن الزبير فولدته بعد الهجرة، فكان أول مولود في الإسلامبعد الهجرة، بلغت مائة سنة ولم ينكر من عقلها شيء، ولم يسقط لها سِنٌّ. رُوي لها عن الرسول صلى الله عليه وسلم ستة وخمسون حديثا، روى عنها عبدالله بن عباس، وأبناؤها عبد الله وعروة، وعبد الله بن أبي مُليكة وغيرهم،وكانت جوادة منفقة، توفيت بمكة سنة 73 هـ.

5-عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها:الصديقة بنت الصديق، تزوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم وهي بنت ستستين، ودخل بها وهي بنت تسع سنين، وأعرس بها في شوال، وهي أعلم النساء
كان الشعبي يحدث عن مسروق أنه إذا تحدث عن أم المؤمنين عائشة يقول: حدثتني الصديقة بنت الصديق المبرأة حبيبة رسول الله صلى الله عليه وسلم، عاشت ثلاثًا وستين سنة وأشهرًا، وتوفيت سنة 57 هـ، ولا ذرية لها.

6-أم كلثوم بنت أبي بكر:أمها حبيبة بنت خارجة، قال أبو بكر لأم المؤمنين عائشة حين حضرته الوفاة: إنما هما أخواك وأختاك، فقالت: هذه أسماء قد عرفتها، فمن الأخرى؟ قال: ذوبطن بنت خارجة، قد ألقى في خلدي أنها جارية، فكانت كما قال: وولدت بعدموته. تزوجها طلحة بن عبيد الله وقتل عنها يوم الجمل، وحجت بها عائشة فيعدتها فأخرجتها إلى مكة.
استخلاف النبي له صلى الله عليه وسلم

فعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ رضي الله عنها قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي مَرَضِهِ ادْعِي لِي أَبَا بَكْرٍ أَبَاكِ وَأَخَاكِ حَتَّى أَكْتُبَ كِتَابًا فَإِنِّي أَخَافُ أَنْ يَتَمَنَّى مُتَمَنٍّ وَيَقُولُ قَائِلٌ أَنَا أَوْلَى وَيَأْبَى اللَّهُ وَالْمُؤْمِنُونَ إِلَّا أَبَا بَكْرٍ(رواه مسلم)

وعن عائشة قالت : لما ثقل رسول الله صلى الله عليه وسلم جاء بلال يوذنه لصلاة فقال : " مروا أبا بكر أن يصلي بالناس " فصلى أبو بكر تلك الأيام ثم إن النبي صلى الله عليه وسلم وجد في نفسه خفة فقام يهادى بين رجلين ورجلاه يخطان في الأرض حتى دخل المسجد فلما سمع أبو بكر حسه ذهب أخر فأومأ إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم أن لا يتأخر فجاء حتى يجلس عن يسار أبي بكر فكان أبو بكر يصلي قائما وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي قاعدا يقتدي أبو بكر بصلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم والناس مقتدون بصلاة أبي بكر
وفي رواية لهما : يسمع أبو بكر الناس التكبير ( متفق عليه )

وعن الحسن قال: قال علي عليه السلام لما قبض رسول الله. صلى الله عليه وسلم نظرنا في امرنا فوجدنا النبي. صلى الله عليه وسلم قد قدم أبا بكر في الصلاة فرضينا لدنيانا من رضي رسول الله. صلى الله عليه وسلم لديننا فقدمنا أبا بكر

وعن جبير بن مطعم قال : أتت النبي صلى الله عليه وسلم امرأة فكلمته في شيء فأمرها أن ترجع إليه قال : يا رسول الله أرأيت إن جئت ولم أجدك ؟ كأنها تريد الموت . قال : " فإن لم تجديني فأتي أبا بكر " . (متفق عليه )

وهذه أدلة ساطعة على استخلاف النبي صلى الله عليه وسلم للصديق رضي الله عنه

خطبة أبو بكر الصديق رضي الله عنه لما بويع للخلافة

قام أبو بكر فحمد الله وأثنى عليه بالذي هو أهله ثم قال أما بعد أيهاالناس فأني قد وليت عليكم ولست بخيركم فان أحسنت فأعينوني وإن أسأتفقوموني الصدق أمانة والكذب خيانة والضعيف فيكم قوي عندي حتى أرجع عليهحقه إن شاء الله والقوي فيكم ضعيف حتى آخذ الحق منه إن شاء الله لا يدعقوم الجهاد في سبيل الله إلا خذلهم الله بالذل ولا تشيع الفاحشة في قومإلا عمهم الله بالبلاء أطيعوني ما أطعت الله ورسوله فاذا عصيت الله ورسولهفلا طاعة لي عليكم قوموا إلى صلاتكم يرحمكم الله )البداية والنهاية)

ومن أجل أعماله في خلافته رضي الله عنه
إنفاذ جيش أسامة بن زيد رضي الله عنها
فعن عن أبى هريرة قال : والذى لا إله إلا هو لولا أن أبا بكر استخلف ما عبد الله ثم قال الثانية ثم قال الثالثة فقيل له مه يا أبا هريرة فقال إن رسول الله صلى الله عليه وسلم وجه أسامة بن زيد فى سبعمائة إلى الشام فلما نزل بذى خشب قبض النبى صلى الله عليه وسلم وارتدت العرب حول المدينة واجتمع إليه أصحاب النبى صلى الله عليه وسلم فقالوا رد هؤلاء توجه هؤلاء إلى الروم وقد ارتدت العرب حول المدينة فقال والذى لا إله إلا هو لو جرت الكلاب بأرجل أزواج النبي صلى الله عليه وسلم ما رددت جيشا وجهه رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا حللت لواء عقده فوجه أسامة فجعل لا يمر بقبيل يريدون الارتداد إلا قالوا لولا أن لهؤلاء قوة ما خرج مثل هؤلاء من عندهم ولكن ندعهم حتى يلقوا الروم فلقوا الروم فهزموهم وقتلوهم ورجعوا سالمين فثبتوا على الإسلام (الصابونى فى المائتين ، والبيهقى ، وابن عساكر وسنده حسن)

قتاله للمرتدين (رضي الله عنه)

فعن أبي هريرة قال : لما توفي النبي صلى الله عليه وسلم واستخلف أبو بكر وكفر من كفر من العرب قال عمر : يا أبا بكر كيف تقاتل الناس وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا : لا إله إلا الله فمن قال : لا إله إلا الله عصم مني ماله ونفسه إلا بحقه وحسابه على الله " . قال أبو بكر : والله لأقاتلن من فرق بين الصلاة والزكاة فإن الزكاة حق المال والله لو منعوني عناقا كانوا يؤدونها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم لقاتلتهم على منعها . قال عمر : فوالله ما هو إلا أن رأيت أن قد شرح الله صدر أبي بكر للقتال فعرفت أنه الحق (متفق عليه)

فعن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله فإذا قالوها فقد عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على الله فلما كانت الردة قال عمر لأبي بكر أتقاتلهم وقد سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول كذا وكذا فقال والله لا أفرق بين الصلاة والزكاة ولأقاتلن من فرق بينهما فقاتلنا معه فرأينا ذلك رشدا
(الترمذي وصححه الألباني)

وعن عمر قال : لما قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم ارتد من ارتد من العرب وقالوا نصلى ولا نزكى فأتيت أبا بكر فقلت يا خليفة رسول الله تألف الناس وارفق بهم فإنهم بمنزلة الوحش فقال رجوت نصرك وجئتنى بخذلانك جبار فى الجاهلية خوار فى الإسلام ماذا عسيت أن أتألفهم بشعر مفتعل أو بسحر مفترى هيهات هيهات مضى النبى صلى الله عليه وسلم وانقطع الوحى والله لأجاهدنهم ما استمسك السيف فى يدى وإن منعونى عقالا قال عمر فوجدته فى ذلك أمضى منى وأصرم وأدب الناس على أمور هانت على كثير من مؤنتهم حين وليتهم
(الإسماعيلى) [كنز العمال 16838](أورده أيضا : محب الدين الطبرى فى الرياض النضرة)

جيوش العراق والشام
ولمّا فرغ أبو بكر -رضي الله عنه- من قتال المرتدين بعث أبا عبيدة الى الشام وخالد بن الوليد الى العراق ، وكان لا يعتمد في حروب الفتوحات على أحد ممن ارتدَّ من العرب ، فلم يدخل في الفتوح إلا من كان ثابتا على الإسلام
استخلافه لعمر رضي الله عنهما

لما علم أبو بكر رضي الله عنه أنه ليس في الأمة مثل عمر، وخاف أن لا يولوه إذا لم يستخلفه لشدته في الله فولاه هو كان ذلك هو المصلحة للأمة، فما فعله صديق الأمة هو اللائق به، فإن أبا بكر تبين له من كمال عمر وفضله واستحقاقه للأمر ما لم يحتج معه إلى الشورى، وظهر أثر ذلك الرأي الميمون على المسلمين؛ فإن كل عاقل منصف يعلم أن عثمان أو عليًا أو طلحة، أو الزبير، أو سعدًا، أو عبد الرحمن بن عوف لا يقوم مقام عمر، فكان تعيين عمر في الاستخلاف كتعيين أبي بكر في مبايعتهم له؛ ولهذا قال ابن مسعود رضي الله عنه: أفرس الناس ثلاثة: بنت صاحب مدين حيث قال: { يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الأَمِينُ } وامرأة العزيز حيث قالت: { عَسَى أَنْ يَنْفَعَنَا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَدًا } وأبو بكر حيث استخلف عمر. فقال طلحة: لابي بكر ماذا تقول لربك إذا وليت علينا. فقال: أبالله تخوفوني؟! أقول: وليت عليهم خير أهلك.
(مناهج السنة النبوية لشيخ الإسلام ابن تيمية)

ودعا أبو بكر عثمان خالياً. فقال له: اكتب: "بسم اللّه الرحمن الرحيم. هذا ما عهد به أبو بكر ابن أبي قحافة إلى المسلمين. أما بعد" ثم أغمي عليه فذهب عنه. فكتب عثمان: "أما بعد فإني أستخلف عليكم عمر بن الخطاب ولم آلكم خيراً"
ثم أفاق أبو بكر فقال: "اقرأ عليَّ فقرأ عليه فكبَّر أبو بكر وقال:
"أراك خفت أن يختلف الناس إن مت في غشيتي".
قال: نعم. قال: "جزاك اللّه خيراً عن الإسلام وأهله" وأقرها أبو بكر رضي اللّه عنه من هذا الموضع. فأبو بكر كان يرى ويعتقد أن عمر بن الخطاب خير من يتولى الخلافة بعده مع شدته. والحقيقة أنه كان كذلك.( كنز العمال 5/676 ، تاريخ الطبري 2/618)

وأشرف أبو بكر على الناس من حظيرته وأسماء بنت عميس ممسكته موشومة اليدين وهو يقول:
"أترضون بمن أستخلف عليكم فإني واللّه ما ألوت من جهد الرأي، ولا وليت ذا قرابة، وإني قد استخلفت عمر بن الخطاب فاسمعوا له وأطيعوا فقالوا: "سمعنا وأطعنا".

مدة خلافته ووفاته رضي الله عنه

وكانت خلافته سنتين وثلاثة أشهر وعشر ليال، وأوصى أن تغسله زوجته أسماء بنت عميس وابنه عبد الرحمن وأن يكفن في ثوبيه ويشتري معهما ثوب ثالث. وقال: الحي أحوج إلى الجديد من الميت إنما هو للمهلة والصَّديد..ما أريد، فعلموا مراده وسكتوا عنه ثم مات.
قال الذهبي رحمه الله في "سير أعلام النبلاء" في ترجمة أبي بكر رضي الله عنه (وتوفي مساء ليلة الثلاثاء لثمان بقين من جمادي الاخرة . وكانت خلافته سنتين ومائة يوم، وقال أبومعشر : سنتين وأربعة أشهر إلا أربع ليال، عن ثلاث وستين سنة) ودفن بجوار الرسول - صلى الله عليه وسلم
وجعل رأسه عند كتف النبي صلى الله عليه وسلم ، وألصق اللحد بقبر رسول الله صلى الله عليه وسلم
(تاريخ الخلفاء)

وصلى عليه رضي الله عنه عمر رضي الله عنه ونزل في حفرته ابنه عبد الرحمن وعمر وعثمان وطلحة بن عبيد الله.

اللهم ارض عن أبي بكر الصديق واجزه الجزاء الأوفى؛ جزاء ما قدم للإسلام والمسلمين.

قال شيخ الإسلام بن تيمية رحمه الله تعالي (في لاميته)
يا سائلي عن مذهبي وعقيدتي .............رزق الهدي من للهداية يسأل
اسمع كلام محقق في قوله................. لا ينثني عنه ولا يتبدل
حب الصحابة كلهم لي مذهب ..............ومودة القربي بها أتوسل
ولكنهم قدر وفضل ساطع................... لكنما الصديق منهم أفضل


أما حكم سبه رضي الله عنه وأي سب الصحابة رضي الله عنهم
قال رسول الله الله صلى الله عليه وسلم لا تسبّوا أصحابي ، فلو أنَّ أحدكم أنفق مِثْلَ أُحُدٍ ذَهَبَاً ما بَلَغَ مُدَّ أحدهم ولا نَصِيفَه
(متفق عليه)

وعن ابن عباس.رضي الله عنه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من سب أصحابي فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين (صحيح صحيح الجامع والصحيحة للألباني)

وروي عن أنس مرفوعا به وزاد : لايقبل الله منه صرفا ولا عدلا قال : والعدل الفرائض والصرف التطوع
(صحيح السلسة الصحيحة للألباني)

وعن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : (( مَنْ سَبَّ أَصْحَابِي فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللهِ ))
(حسنه الألباني في الصحيحة برقم (2340))

وذكر ابن الأثير عن رزين من حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: قيل لعائشة: إن ناساً يتناولون، أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم حتى أبا بكر وعمر، فقالت: وما تعجبون من هذا؟ انقطع عنهم العمل فأحب الله أن لا ينقطع عنهم الأجر

قال سفيان ابن عيينة
من نطق في اصحاب محمد صلى الله عليه وسلم بكلمة فهو صاحب هوى
(ذكره عبد القادر الجيلاني في كتابه "الغنية لطالبي طريق الحق" 1/79)

وقال:الامام احمد لا يجوز لأحد أن يذكر شيئا من مساوئهم , ولا يطعن على أحد منهم بعيب ولا نقص , فمن فعل ذلك فقد وجب (على السلطان) تأديبه وعقوبته , ليس له أن يعفوا عنه , بل يعاقبه ويستتيبه . فإن تاب قبل منه , وإن ثبت أعاد عليه العقوبة , وخلده في الحبس حتى يموت أو يرجع (الصارم المسلول على شاتم الرسول 3/1056)

وقال أيضا إذا رأيت أحدا يذكر أصحاب رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم بسوء فاتهمه على الإسلام
(الصارم المسلول على شاتم الرسول)

وقال المروزي : سالت أبا عبدالله - يعني الإمام أحمد - : عمن شتم أبا بكر وعمر وعثمان وعائشة -رضي الله عنهم - فقال : ما أراه على الإسلام(الشرح والإبانة للإمام ابن بطة)

وقال أبو طالب للإمام أحمد : الرجل يشتم عثمان ؟ فأخبروني أن رجلاً تكلم فيه فقال هذه زندقة( رواه الخلال (3/493)

قال الإمام مالك أنه: "والذي يشتم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس له سهم، أو قال: نصيب في الإسلام
( الشرح والإبانة ص/162.)

وقال القرطبي بعد أن ذكر قول مالك: "من أصبح من الناس في قلبه غيظ على أحد من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقد أصابته هذه الآية { مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ} إلى قوله: {لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ} قال: "لقد أحسن مالك في مقالته وأصاب في تأويله، فمن نقص واحداً منهم أو طعن عليه في روايته فقد رد على الله رب العالمين وأبطل شرائع المسلمين
(الجامع لأحكام القرآن 16/297)
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى: "وقد قطع طائفة من الفقهاء من أهل الكوفة وغيرهم بقتل من سب الصحابة وكفر الرافضة"(الصارم المسلول على شاتم الرسول ص/569-570)

وقال الربيع بن نافع الحلبي رحمه الله : معاوية ستر لأصحاب محمد صلى الله عليه وسلم ، فإذا كشف الرجل الستر اجترأ على ما وراءه (البداية والنهاية (8/139) ).

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله بعد أن ذكر الأدلة على فضل الصحابة رضي الله عنهم : وهذه الأحاديث مستفيضة ومتواترة في فضائل الصحابة والثناء عليهم وتفضيل قرونهم على من بعدهم من القرون والقدح فيهم قدح في القرآن والسنة (الفتاوى 4/430)
وقال أيضا : فمن سبهم فقد زاد على بغضهم ؛ فيجب أن يكون منافقا لا يؤمن بالله واليوم الآخر
(الصارم المسلول على شاتم الرسول 3/1092)

وقال القاضي عياض في الشفاء قول أيوب السختياني : " ومن انتقص أحدا منهم فهو مبتدع مخالف للسنة وللسلف الصالح , وأخاف أن لا يصعد له عمل إلى السماء حتى يحبهم جميعا , ويكون قلبه سليما "

وقال ً القاضي عياض: « من شتم أحداً من أصحاب النبي ? : أبا بكر أو عمر أو عثمان أو علي أو معاوية أو عمرو بن العاص فإن قال : كانوا على ضلال وكفر قتل ، وإن شتمهم بغير هذا من مشاتمة الناس نكل نكالاً شديداً »
.( الشفاء في حقوق المصطفى للقاضي عياض (2/267))

وقال أبو محمد بن حزم الظاهري فإنه ذهب إلى أن ساب الصحابة لا بد من تعليمه وتعريفه أولاً بما يجب للصحابة، فإن تمادى بعد ذلك يكون فاسقاً، وأما إذا عاند ما جاء عن الله ورسوله فيهم، فهنا يكون كافراً مشركاً حيث قال: "حكمه ـ أي: ساب الصحابة ـ أن يعلم ويعرف، فإن تمادى فهو فاسق وإن عاند في ذلك الله تعالى أو رسوله صلى الله عليه وسلم فهو كافر مشرك
( الإحكام في أصول الأحكام 1/149)

وروى الخلال في « السنة » (2/447) ورقم (690) ، وابن عساكر في « تاريخ دمشق » (59/210) من طريق الفضل بن زياد قال : سمعت أبا عبدالله وسئل عن رجل انتقص معاوية وعمرو بن العاص أيقال له رافضي . قال : إنه لم يجترئ عليهما إلا وله خبيئة سوء ما انتقص أحد أحداً من أصحاب رسول الله إلا له داخلة سوء . قال رسول الله ? : « خير الناس قرني »

وسأل الفريابي عمن يشتم أبا بكر وعمر فقال ايصلى عليه قال لا فقالوا ما يفعل به قال يلقى بخشبه

وقال الإمام الثقة الثبت أبو زرعة رحمه الله تعالى:((إذا رأيت الرجل ينتقص أحدا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ فاعلم أنه زنديق،وذلك أن الرسول صلى الله عليه وسلم عندنا حق، وإنما يريدون أن يجرحوا شهودنا؛ ليبطلوا الكتاب والسنة،والجرح بهم أولى، وهم زنادقة))(رواه الخطيب في ((الكفالة)) (ص97))

قال بشر بن الحارث : من شتم أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فهو كافر وإن صام وصلى وزعم أنه من المسلمين(الشرح والإبانة للإمام ابن بطة ص (162))

. وقال عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي: "من شتم أبا بكر الصديق رضي الله عنه فقد ارتد عن دينه وأباح دمه
(الشرح والأبانة ، لابن بطة ص/162)

وقال الإمام البربهاري رحمه الله ( واعلم أن من تناول أحداً من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فأعلم أنه إنما أراد محمداً وقد آذاه في قبره ) (شرح السنة)

وقال الإمام الطحاوي وعلماء السلف من السابقين ومن بعدهم من التابعين أهل الخير والأثر وأهل الفقه والنظر لا يذكرون إلا بالجميل , ومن ذكرهم بسوء فهو على غير السبيل(الطحاوية 58 بتعليق الألباني)

وفي الختام
نشهد الله على اننا نحب الله عز وجل ونحن نبيه صلى الله عليه وسلم ونحب أبا بكر وعمر وعثمان وعلي وباقي الأصحاب ونترضي عليهم ونسأل الله عز وجل أن نكون معهم في الجنة

فعن عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ
جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ تَقُولُ فِي رَجُلٍ أَحَبَّ قَوْمًا وَلَمْ يَلْحَقْ بِهِمْ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَرْءُ مَعَ مَنْ أَحَبَّ (رواه البخاري)


فنسأله تعالى أن نكون معهم وإن لم نعمل بعملهم فإن المرء مع من أحب

وصلى الله علي عبده ورسوله محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم
إعداد
رائد أبو الكاس

أبو عبد المحسن زهير بن عبد الكريم التلمساني
01-11-2010, 08:46 PM
صدقت أخي أبا عبيدة والله

إنه بحق خير البشر بعد الأنبياء وٍأفضل الصحابة وأحقهم بالخلافة

رضي الله عنهم أجمعين

رائد علي أبو الكاس
01-11-2010, 08:56 PM
جزاك الله خيرا أخي على المرور الطيب

أبو طيبة محمد مبخوت
01-12-2010, 04:55 PM
جزاك الله خيرا وبارك فيك .
قال شاعر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - :
إذا تذكرتَ شجواً من أخي ثقة ... فاذكرْ أخاكَ أبا بكرٍ بما فعلا
التاليَ الثانيَ المحمودَ مشهدهُ ... وأولَ الناسِ طراً صدقَ الرسلا
والثانيَ اثنينِ في الغارِ المنيفِ وقدْ...طافَ العَدُوُّ بهِ إذْ صَعَّدَ الجَبَلا
وكان حبَّ رسولِ اللهِ قد علموا ... من البَرِيّة لمْ يعدِلْ بهِ رَجُلا
خَيْرُ البَرِيّة ِ أتقاها وأرْأفُها ... بَعْدَ النبيّ وأوْفاها بما حَمَلا
عاش حَمِيداً لأمرِ اللَّهِ مُتَّبعاً ... بهَديِ صاحبِه الماضي وما انْتَقلا

رائد علي أبو الكاس
01-13-2010, 10:43 AM
وفيك بارك

عماد السدراتي
01-13-2010, 12:48 PM
رضي الله عن الخليفة الأول

جزاكم الله خيرا يا رائد أبو الكاس

رائد علي أبو الكاس
01-14-2010, 02:59 PM
وأنت كذلك أخي الحبيب أبو همام

واسال الله ان يحشرنا مع الصديق رضي الله عنه

محمد حمادو السوقي
01-14-2010, 03:12 PM
جزاك اله خيرا وبارك فيك

رائد علي أبو الكاس
01-16-2010, 03:37 PM
آمين ولك بالمثل