رائد علي أبو الكاس
01-11-2010, 07:02 PM
أبو بكر الصديق
أفضل الصحابة وأحقهم بالخلافة
رضي الله عنه
بسم الله الرحمن الرحيم
مقدمة الشيخ الوالد أبي عبد الله سمير المبحوح حفظه الله
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبيا محمد وعلى آله وصحبه وسلم ، وبعد
فأن قراءة فضل الفضلاء ، ومعرفة أحوال الرجال العظماء ، يبعث على التخلق بأخلاقهم ، والتشبه بأحوالهم ، واقتفاء آثارهم ، يعين على الصبر والثبات ، ويدفع إلي المثابرة والجد والنشاط.
وأما الكتابة عنهم ، فأنها من الاعتراف بجميل فضلهم ، والقيام بشيء من حقوقهم ، وأضف إلي ذلك أنها تراث إسلامي ، يجب حفظه من الضياع ، ونشره بين الأنام ، لتعلو أخبار العظماء ، فتقتفى آثارهم ، ويدعى إلي سبيلهم ويذب عن طريقتهم المثلى ، ومنهجهم المثل و الأعلى .
وإن أولي الناس بذكر شيء ، من فضائله وشمائله ، وتسطير أخباره وأحواله ، والتعريف بمكانته ومنزلته ، من هذه الأمة – بعد نبيها صلى الله عليه وسلم من الرجال الصديق ، والصاحب الأول من غير شقاق ، صحب الكرم والعطاء ، والجود والإنفاق ، والشجاعة والثبات ، وقت الشدة والمحن ، الخليفة الأول بلا منازع عند أهل السنة – أبو بكر الصديق رضي الله عنه.
ولعلنا نحن المسلمين ، إذا عرفنا فضل ومقام هذا الخليفة الصديق الصحابي الجليل ، ننهض من هذا الخمول ، ونستيقظ من سباتنا العميق الذي نحن فيه ، فإن فضائل الأعمال ، مكرم الأخلاق والشجاعة والإقدام المتمثلة بالرجال العظام ، دعوة بذاتها ، وصحيحة بحالها ، فذكر الفضائل والمكارم في هذا الموضوع تذكرة ، والذكرى تنفع المؤمنين.
ومعرفة فضل وحق هذا الخليفة العظيم ، الذي نصر الإسلام أعظم نصر ، وموقفه الشجاع الحكيم من الردة ، أعظم وأكبر شاهد ، فإذا تحققت هذه المعرفة ، عرفنا مدى نذالة وحقارة من يحاول – أن ينال من إيمانه ، و إخلاصه ، وأمانته ، وصدقه من الذين يدعون حب آل البيت – وكذبوا- فأن أقوالهم و أفعالهم أول ما تسيء إليهم ، وهم أول البراء منهم .
وعرفنا كذلك مدى جهل وانحطاط من لم يحط قدر هذه الزمرة الظالمة ، التي ظلمت الخلفاء ، والصحابة ، ونبي هذه الأمة – صلى الله عليه وسلم – بل دافع عنهم ، وتأول لهم ، ومن اعتذر عن مثل هؤلاء , فلا شك أنه لم يقدر هذا الإمام الخليفة الأول حقه، وإن ادعى فكم من دعوة لا برهان لها.
ولقد ساهم الأخ / رائد أبو الكاس في مشاركته في الكتابة عن صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم وأجاد وأفاد في رسالته المختصرة (أبو بكر الصديق أفضل الصحابة و أحقهم بالخلافة) معتمدا في ذلك على الأحاديث الصحيحة فجزاه الله خيرا على ما قدم وساهم في هذا الموضوع ، وندعو الله عز وجل أن يجعل هذا الجهد في ميزان حسناته يوم القيامة
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين
كتبه
سمير المبحوح
بسم الله الرحمن الرحيم
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله.
{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ } (آل عمران:102)
{ يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً } (النساء:1) { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً } (الأحزاب:70-71) أما بعد:-
"فإن خير الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد - صلى الله عليه وسلم - وشر الأمور محدثاتها وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار
وبعد:-
إ ن الله يفضل من شاء من عباده، ويرفع في الجنة منازل أحبابه،وإن من نعمه علينا أن منا علينا بأفضل أصحاب أنبيائه عليهم السلام وهم خيرا الأنام الصحابة الكرام رضوان الله عليهم وإن أفضلهم هو الصديق الأكبر و الخليفة الأول والإمام الأعظم أبو بكر الصديق رضي الله عنه صاحب النبي محمد صلى الله عليه وسلم وأحب أصحابه إليه فرضي الله عنه وأرضاه
قيل للحسن: حب أبي بكر وعمر من السنة؟ قال: لا، بل فريضة
وقال ابن الجوزي: ( أن السلف كانوا يُعلمون أولادهم حب أبي بكر وعمركما يعلمونهم السور من القرآن ).
وعلى هذا يتأكد بيان علم الصحابة ودينهموفضائلهم ,ومكانتهم في الدين
وإن قراءة سيرة الصحابة والإقتداء بهم،والتمسك بما كانوا عليه نهجٌ غفل عنه البعض وطواه النسيانعند آخرين. ومعرفة سيرتهم وفضائلهم سببٌ لمحبتهم وتقرب إلى الله بذلك، وقدقال الرسول صلى الله عليه وسلم المرء مع من أحب(رواه مسلم(
وإن أفضلهم بالإتفاق وأحقهم بالخلافة أبو بكر الصديق رضي الله عنه أول الخلفاء وأول الأئمة الأعلام وأول عظماء الإسلام بعد النبي العدنان عليه الصلاة والسلام
قَالَ حَسَّانِ بْنِ ثَابِتٍ رضي الله عنه
إِذَا تَذَكَّرْتَ شَجْوًا مِنْ أَخِي ثِقَةٍ ... فَاذْكُرْ أَخَاكَ أَبَا بَكْرٍ بِمَا فَعَلَا
خَيْرُ الْبَرِيَّةِ أَتْقَاهَا وَأَعْدَلُهَا ... بَعْدَ النَّبِيِّ وَأَوْفَاهَا بِمَا حَمَلَا
الثَّانِي التَّالِي الْمَحْمُودُ مَشْهَدُهُ ... وَأَوَّلُ النَّاسِ مِنْهُمْ صَدَّقَ الرُّسُلَا
(معرفة الصحابة لأبي نعيم)
أسمه رضي الله عنه
فهو عَبْدُ اللهِ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ عَامِرِ بْنِ عَمْرِو بْنِ كَعْبِ بْنِ سَعْدِ بْنِ تَيْمٍ الْقُرَشِيٌّ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، لَهُ وَلِأَبِيهِ أَبِي قُحَافَةَ وَلِابْنَيْهِ مُحَمَّدٍ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ وَلِابْنِ ابْنِهِ أَبِي عَتِيقٍ صُحْبَةٌ
(معرفة الصحابة لأبي نعيم)
مولده رضي الله عنه
ولد أبو بكر الصديق رضي الله عنه بعد الفيل بسنتين وستة أشهر
(فتح الباري (7/9)، الإصابة (2/341).
كنيته ولقبه رضي الله عنه
كنيته أبو بكر ولقب بالصديق والعتيق
وثبت له هذا الاسم الصديق في أحاديث كثيرة
عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: صعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أحدًا ومعه أبو بكر وعمر وعثمان فرجف بهم فقال: اثبت أحد فإنما عليك نبي وصديق وشهيدان(متفق عليه)
وعن عائشة رضي الله عنها قالت: «يا رسول الله { وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ } أهو الرجل يزني ويسرق ويشرب الخمر ويخالف؟ قال«لا يا ابنة الصديق، ولكنه الرجل يصوم ويتصدق ويخاف ألا يقبل منه
(الترمذي وصححه الألباني)
وروى الطبراني من حديث علي"أنه كان يحلف أن الله أنزل اسم أبي بكرمن السماء الصديق"
(الطبراني في معجمه الكبير)(وصححه الألباني ظلال الجنة)
قال شيخ الإسلام بن تيمية رحمه الله
والوصف بالصديق أكمل من الوصف بالصادق، فكل صديق صادق، وليس كل صادق صديقًا. وأبو بكر ليست فضيلته في مجرد كونه صادقًا ليس غيره أكثر تحريًا للصدق منه؛ بل في أنه علم ما أخبر به النبي - صلى الله عليه وسلم - جملة وتفصيلاً، وصدق ذلك تصديقًا كاملاً في العلم والقصد والقول والعمل.(منهاج السنة)
أما لقب العتيق
فعن عائشة أن أبا بكر دخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال أنت عتيق الله من النار فيومئذ سمي عتيقا
(الترمذي وصححه الألباني)
صفاته الخِلقيةرضي الله عنه
وصفت عائشة أم المؤمنين رضي اللهعنها أباها فقالت : رجل أبيض ، نحيف ، خفيف العارضين ، أجنأ - يعني فيظهره انحناء بسيط - لا يستملك إزاره يسترخي عن حقويه ( كشحيه ) ، معروقالوجه ، غائر العينين ، ناتئ الجبهة أي بارزها ، عاري الأشاجع أي الأصابع وكان يخضب بِالْحِنَّاءِ وَالْكَتَمِ.
وعن عمارة بن غراب عن عمه قال * رأيت أبا بكر الصديق وهو خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم أحمر اللحية قانيها (معرفة الصحابة لأبي نعيم)
صفاته الخُلُقية رضي الله عنه
كان أليفاودوداأسيفا رقيق القلب رحيما متواضعايبغض الخيلاءيحب النجده والكرم
قال عائشه رضي الله عنها كان أبو بكر غزير الدمعه وقيد الجوانح شجي النشيج
وكان ذا مروءه يتجنب ما يريب ومن الامثله على وقاره ومروءته انهلم يشرب الخمر في الجاهلية
اشتهر بالصدق وكان وفيا بوعده وكان شجاعافي الرأي والقتال ومن شجاعته الراي انه لما اسلم لم يبال أن يعلن إسلامه وان يشتهر في الصلاة ودعائه مهما أصابه في ذلك.ومن شجاعته في القتال انه لما اسلم ووجب القتال كان اقرب المقاتلين إلى الرسول عليه السلام
أما فضله رضي الله عنه
ذكر أهل العلم بالتواريخ والسير أن أبا بكر شهد مع رسول الله. صلى الله عليه وسلم بدرا وجميع المشاهد ولم يفته منها مشهد وثبت مع رسول الله. صلى الله عليه وسلم يوم أحد حين انهزم الناس ودفع إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم رأيته العظمى يوم تبوك وانه كان يملك يوم أسلم أربعين ألف درهم فكان يعتق منها ويقوي المسلمين
قال تعالى
إِلَّا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلَى وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (التوبة40)
قال الإمام السعدي
أي: إلا تنصروا رسوله محمدا صلى الله عليه وسلم، فاللّه غني عنكم، لا تضرونه شيئا، فقد نصره في أقل ما يكون وأذلة { إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا } من مكة لما هموا بقتله، وسعوا في ذلك، وحرصوا أشد الحرص، فألجئوه إلى أن يخرج.
{ ثَانِيَ اثْنَيْنِ } أي: هو وأبو بكر الصديق رضي اللّه عنه. { إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ } أي: لما هربا من مكة، لجآ إلى غار ثور في أسفل مكة، فمكثا فيه ليبرد عنهما الطلب.فهما في تلك الحالة الحرجة الشديدة المشقة، حين انتشر الأعداء من كل جانب يطلبونهما ليقتلوهما، فأنزل اللّه عليهما من نصره ما لا يخطر على البال.
{ إِذْ يَقُولُ } النبي صلى الله عليه وسلم { لِصَاحِبِهِ } أبي بكر لما حزن واشتد قلقه، { لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا } بعونه ونصره وتأييده. { فَأَنزلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ } أي: الثبات والطمأنينة، والسكون المثبتة للفؤاد، ولهذا لما قلق صاحبه سكنه وقال { لا تحزن إن اللّه معنا }(تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان)
قال السهيلي رحمه الله
ألا ترى كيف قال لا تحزن ولم يقل لصاحبه لا تخف لان حزنه على رسول الله شغله عن نفسه رضي الله عنه وأرضاه
(الروض الأنف في شرح السيرة النبوية لابن هشام)
وعن نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَكُنَّا نُخَيِّرُ بَيْنَ النَّاسِ فِي زَمَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَنُخَيِّرُ أَبَا بَكْرٍ ثُمَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ثُمَّ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ(رواه البخاري)
وعن محمد بن الحنفية قال قلت لأبي أي الناس خير بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم قال أبو بكر قلت ثم من قال ثم عمر وخشيت ان يقول عثمان قلت ثم أنت فقال ما أنا إلا رجل من المسلمين (البخاري.)
وعن عبد الله بن سلمة قال سمعت عليا يقول خير الناس بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم أبو بكر وخير الناس بعد أبي بكر عمر (ابن ماجه وصححه الألباني).
وعن أبي سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " إن من أمن الناس علي في صحبته وماله أبو بكر - وعند البخاري أبا بكر - ولو كنت متخذا خليلا لاتخذت أبا بكر خليلا ولكن أخوة الإسلام ومودته لا تبقين في المسجد خوخة إلا خوخة أبي بكر " . وفي رواية : " لو كنت متخذا خليلا غير ربي لاتخذت أبا بكر خليلا " ( متفق عليه)
وعن أبي الدرداء، قال: كنت جالسا عند النبي صلى الله عليه وسلم إذ أقبل أبو بكر آخذا بطرف ثوبه حتى أبدى عن ركبته، فقال النبي صلى الله عليه وسلم أما صاحبكم فقد غامر، فسلم وقال: يا رسول الله إنه كان بيني وبين ابن الخطاب شيء فأسرعت إليه، ثم ندمت فسألته أن يغفر لي فأبى علي، فأقبلت إليك. فقال: يغفر الله لك يا أبا بكر، ثلاثا. ثم إن عمر ندم فأتى منزل أبي بكر فسأل أثم أبو بكر فقالوا: لا فأتى إلى النبي صلى الله عليه وسلم فسلم عليه فجعل وجه النبي صلى الله عليه وسلم يتمعر حتى أشفق أبو بكر فجثا على ركبتيه فقال: يا رسول الله، والله أنا كنت أظلم مرتين. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: إن الله بعثني إليكم فقلتم كذبت، وقال ابو بكر صدق وواساني بنفسه وماله، فهل أنتم تاركوا لي صاحبي? مرتين، فما أوذي بعدها
(رواه البخاري.)
وعن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما نفعني مال قط ما نفعني مال أبي بكر فبكى أبو بكر وقال هل أنا ومالي إلا لك يا رسول الله .(رواه ابن ماجه وصححه الألباني)
وعنه أيضا قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما لأحد عندنا يد إلا وقد كافيناه ما خلا أبا بكر فإن له عندنا يدا يكافيه الله بها يوم القيامة وما نفعني مال أحد قط ما نفعني مال أبي بكر ولو كنت متخذا خليلا لاتخذت أبا بكر خليلا ألا وإن صاحبكم خليل الله (الترمذي وصححه الألباني)
وعن الفاروق عمر رضي الله عنه قال : أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نتصدق ووافق ذلك عندي مالا فقلت : اليوم أسبق أبا بكر إن سبقته يوما . قال : فجئت بنصف مالي . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " ما أبقيت لأهلك ؟ " فقلت : مثله . وأتى أبو بكر بكل ما عنده . فقال : " يا أبا بكر ؟ ما أبقيت لأهلك ؟ " . فقال : أبقيت لهم الله ورسوله . قلت : لا أسبقه إلى شيء أبدا . (رواه الترمذي وأبو داود وحسنه الألباني)
وعن أبي موسى الأشعري قال : كنت مع النبي صلى الله عليه وسلم في حائط من حيطان المدينة فجاء رجل فاستفتح فقال النبي صلى الله عليه وسلم : " افتح له وبشره بالجنة " ففتحت له فإذا أبو بكر فبشرته بما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فحمد الله ثم جاء رجل فاستفتح فقال النبي صلى الله عليه وسلم : " افتح له وبشره بالجنة " . ففتحت له فإذا هو عمر فأخبرته بما قال النبي صلى الله عليه وسلم فحمد الله ثم استفتح رجل فقال لي : " افتح له وبشره بالجنة على بلوى تصيبه " فإذا عثمان فأخبرته بما قال النبي صلى الله عليه وسلم فحمد الله ثم قال : الله المستعان (متفق عليه)
وعن عبد الرحمن بن عوف أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " أبو بكر في الجنة وعمر في الجنة وعثمان في الجنة وعلي في الجنة وطلحة في الجنة والزبير في الجنة وعبد الرحمن بن عوف في الجنة وسعد بن أبي وقاص في الجنة وسعيد بن زيد في الجنة وأبو عبيدة بن الجراح في الجنة "
( رواه الترمذي وصححه الألباني)
وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من أصبح منكم اليوم صائما قال أبو بكر أنا قال فن تبع منكم اليوم جنازة قال أبو بكر أنا قال فمن أطعم منكم اليوم مسكينا قال أبو بكر أنا قال فمن عاد منكم اليوم مريضا قال أبو بكر أنا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما اجتمعن في امرئ إلا دخل الجنة (رواه مسلم)
وعن أبو هريرة قال . قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من أنفق زوجين في سبيل الله نودي في الجنة يا عبد الله هذا خير فمن كان من أهل الصلاة دعي من باب الصلاة ومن كان من أهل الجهاد دعي من باب الجهاد ومن كان من أهل الصدقة دعي من باب الصدقة ومن كان من أهل الصيام دعي من باب الريان فقال أبو بكر يا نبي الله ما على الذي يدعى من تلك الأبواب كلها من ضرورة هل يدعى أحد من تلك الأبواب كلها قال نعم وأرجو أن تكون منهم .(النسائي وصححه الألباني)
وعن ابن عمر رضي الله عنهم اقال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم"أرأف أمتي بأمتي أبو بكر و أشدهم في دين الله عمر و أصدقهم حياء عثمان و أقضاهم علي و أفرضهم زيد بن ثابت و أقرؤهم أبي و أعلمهم بالحلال و الحرام معاذ بن جبل ألا و إن لكل أمة أمينا و أمين هذه الأمة أبو عبيدة بن الجراح".(الصحيحة للألباني)
فضله رضي الله عنه على جميع الصحابة رضوان الله عليهم
فعَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رضي الله عنه قَالَ أَبُو بَكْرٍ سَيِّدُنَا وَخَيْرُنَا وَأَحَبُّنَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
(رواه البخاري)
وعن جَابِرُ بن عبد اللَّهِ رضي الله عنهما قالكان عُمَرُ يقول أبو بَكْرٍ سَيِّدُنَا وَأَعْتَقَ سَيِّدَنَا يَعْنِي بِلَالًا(رواه البخاري)
وعن ابن عمر قال : كنا في زمن النبي صلى الله عليه وسلم لا نعدل بأبي بكر أحدا ثم عمر ثم عثمان ثم نترك أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم لا نفاضل بينهم .( رواه البخاري )
وفي رواية لأبي داود قال : كنا نقول ورسول الله صلى الله عليه وسلم حي : أفضل أمة النبي صلى الله عليه وسلم بعده أبو بكر ثم عمر ثم عثمان رضي الله عنهم(وصححه الألباني)
ولقد سار السلف الصالح ومن بعدهم على تفضيل ابي بكر ثم عمر ثم عثمان ثم على وقد حكم السلف على منتقصي الصحابه او احد منهم بالذندقه والسوء والرفض ،
أم حب النبي صلى الله عليه وسلم له رضي الله عنه
فعَمْرُو بْنُ الْعَاصِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعَثَهُ عَلَى جَيْشِ ذَاتِ السَّلَاسِلِ فَأَتَيْتُهُ فَقُلْتُ أَيُّ النَّاسِ أَحَبُّ إِلَيْكَ قَالَ عَائِشَةُ قُلْتُ مِنْ الرِّجَالِ قَالَ أَبُوهَا قُلْتُ ثُمَّ مَنْ قَالَ عُمَرُ فَعَدَّ رِجَالًا(متفق عليه)
وعن الزهري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لحسان: هل قلت في أبي بكر شيئا?
فقال: نعم: فقال قل وانا أسمع. فقال
وثاني اثنين في الغار المنيف .........وقد طاف العدو به إذ صعد الجبلا
وكان حب رسول الله، قد علموا......من البرية لم يعدل به رجلا
فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى بدت نواجذه،
ثم قال: صدقت يا حسان، هو كما قلت.
وقال المدائني: وكان ردف رسول الله صلى الله عليه وسلم.
أما حبه رضي الله عنه لرسول الله صلى الله عليه وسلم
فعَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ قَالَ سَأَلْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو عَنْ أَشَدِّ مَا صَنَعَ الْمُشْرِكُونَ بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ رَأَيْتُ عُقْبَةَ بْنَ أَبِي مُعَيْطٍ جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يُصَلِّي فَوَضَعَ رِدَاءَهُ فِي عُنُقِهِ فَخَنَقَهُ بِهِ خَنْقًا شَدِيدًا فَجَاءَ أَبُو بَكْرٍ حَتَّى دَفَعَهُ عَنْهُ فَقَالَ
{ أَتَقْتُلُونَ رَجُلًا أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ وَقَدْ جَاءَكُمْ بِالْبَيِّنَاتِ مِنْ رَبِّكُمْ }
(رواه البخاري)
وقال ابن حجر في الفتح: ولقصة أبي بكر هذه شاهد من حديث علي رضي الله عنه أخرجه البزار من رواية محمد بن علي عن أبيه أنه خطب فقال: من أشجع الناس؟ فقالوا: أنت. فقال: أما إني ما بارزني أحد إلا انتصفت منه، ولكنه أبو بكر. لقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذته قريش هذا يجؤه وهذا يتلقاه، ويقولون له: أنت تجعل الآلهة إلهًا واحدًا، فوالله ما دنا منه أحد إلا أبو بكر يضرب هذا ويدفع هذا ويقول ويلكم أتقتلون رجلاً أن يقول ربي الله. ثم بكى علي. ثم قال: أنشدكم الله أمؤمن آل فرعون أفضل أم أبو بكر؟ فسكت القوم. فقال علي: والله لساعة من أبي بكر خير منه، ذاك رجل يكتم إيمانه، وهذا يعلن إيمانه.
(الفتح جـ7/ 169).
وعن أبو بكر الصديق قال لما ارتحلنا(الهجرة) والقوم يطلبوننا فلم يُدْرِكْنَا أحد منهم غير سراقة بن مالك بن جعشم ـ على فرس له ـ فقلت : هذا الطلب قد لَحِقَنَا يا رسول الله قال : فبكيت فقال :( لا تحزن إن الله معنا ) فلما دنا منا ـ وكان بيننا وبينه قِيدُ رمحين أو ثلاثة ـ قلت : هذا الطلب يا رسول اله قد لَحِقَنا فَبَكَيْتُ قال :( ما يُبكيك ) ؟ قلت : أما والله ما على نفسي أبكي ولكن أبكي عليك فدعا عليه رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال :( اللهم اكفِناه بما شئت ) قال : فساخت به فَرسُهُ في الأرض إلى بطنها
(التعليقات الحسان على صحيح ابن حبانللألباني)
وذكر الحاكم في مستدركه عن عمر قال: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعه أبو بكر إلى الغار، فجعل يمشي مرة عن يمينه ومرة عن يساره ومرة عن أمامه ومرة خلفه، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما هذا يا أبا بكر؟ ما أعرف هذا من خلقك، قال: يا رسول الله أذكر الرصد فأكون أمامك، وأذكر الطلب فأكون خلفك، ومرة عن يمينك ومرة عن شمالك لا آمن عليك. فقال: يا أبا بكر، لو كان شيء أحببت أن يكون بك دوني؟ قال: نعم والذي بعثك بالحق.
. وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يمشي تلك الليلة على أطراف قدميه كي يخفي أثره حتى حفيت قدماه، فحمله أبو بكر وهو يشتد به حتى أتى به الغار، فأنزله وقال: يا رسول الله دعني أدخل قبلك، فإن كان فيه حية أو شيء كان بي دونك.فقال: ادخل، فدخل أبو بكر وجعل يلتمس بيده، وكلما رأى جحرا قال بثوبه فشقه ثم ألقمه الجحر حتى فعل ذلك بثوبه أجمع، قال فبقي جحر فوضع عقبه خشية أن يخرج على النبي صلى الله عليه وسلم منه شيء يؤذيه، وكان فيه حيات وأفاع، ثم دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما أصبح قال له النبي صلى الله عليه وسلم: أين ثوبك يا أبا بكر، فأخبره بالذي صنع، فرفع النبي صلى الله عليه وسلم يديه وقال: اللهم اجعل أبا بكر معي في درجتي في الحنة.
(مختصر سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم للإمام محمد بن عبد الوهاب)
أبو بكر الصديق أول من أسلم من الرجال
أول من آمن بالرسول باتفاق أهل الأرض أربعة: أول من آمن به من الرجال أبو بكر، ومن النساء خديجة، ومن الصبيان علي، ومن الموالي زيد بن حارثة
فعن عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ رضي الله عنه قال رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَا مَعَهُ إِلَّا خَمْسَةُ أَعْبُدٍ وَامْرَأَتَانِ وَأَبُو بَكْرٍ
(رواه البخاري)
وهو أول من دعا إلي الله رضي الله عنه
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله
أبو بكر أول من دعا إلى الله، وكان له قدر عند قريش لما فيه من المحاسن فجعل يدعو الناس إلى الإسلام من وثق به، فأسلم على يديه أكابر أهل الشورى: عثمان، وطلحة، والزبير، وعبد الرحمن بن عوف، وأبو عبيدة، وهذا أفضل عمل. وكان يخرج مع النبي صلى الله عليه وسلم يدعو معه الكفار إلى الإسلام في المواسم ويعاونه معاونة عظيمة(مناهج السنة)
وهو أول من أوذي في الله رضي الله عنه
فعن عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا زَوْجَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَتْ لَمْ أَعْقِلْ أَبَوَيَّ قَطُّ إِلَّا وَهُمَا يَدِينَانِ الدِّينَ
وَقَالَ أَبُو صَالِحٍ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ عَنْ يُونُسَ عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ أَنَّ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ
لَمْ أَعْقِلْ أَبَوَيَّ قَطُّ إِلَّا وَهُمَا يَدِينَانِ الدِّينَ وَلَمْ يَمُرَّ عَلَيْنَا يَوْمٌ إِلَّا يَأْتِينَا فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ طَرَفَيْ النَّهَارِ بُكْرَةً وَعَشِيَّةً فَلَمَّا ابْتُلِيَ الْمُسْلِمُونَ خَرَجَ أَبُو بَكْرٍ مُهَاجِرًا قِبَلَ الْحَبَشَةِ حَتَّى إِذَا بَلَغَ بَرْكَ الْغِمَادِ لَقِيَهُ ابْنُ الدَّغِنَةِ وَهُوَ سَيِّدُ الْقَارَةِ فَقَالَ أَيْنَ تُرِيدُ يَا أَبَا بَكْرٍ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ أَخْرَجَنِي قَوْمِي فَأَنَا أُرِيدُ أَنْ أَسِيحَ فِي الْأَرْضِ فَأَعْبُدَ رَبِّي قَالَ ابْنُ الدَّغِنَةِ إِنَّ مِثْلَكَ لَا يَخْرُجُ وَلَا يُخْرَجُ فَإِنَّكَ تَكْسِبُ الْمَعْدُومَ وَتَصِلُ الرَّحِمَ وَتَحْمِلُ الْكَلَّ وَتَقْرِي الضَّيْفَ وَتُعِينُ عَلَى نَوَائِبِ الْحَقِّ وَأَنَا لَكَ جَارٌ فَارْجِعْ فَاعْبُدْ رَبَّكَ بِبِلَادِكَ فَارْتَحَلَ ابْنُ الدَّغِنَةِ فَرَجَعَ مَعَ أَبِي بَكْرٍ فَطَافَ فِي أَشْرَافِ كُفَّارِ قُرَيْشٍ فَقَالَ لَهُمْ إِنَّ أَبَا بَكْرٍ لَا يَخْرُجُ مِثْلُهُ وَلَا يُخْرَجُ أَتُخْرِجُونَ رَجُلًا يُكْسِبُ الْمَعْدُومَ وَيَصِلُ الرَّحِمَ وَيَحْمِلُ الْكَلَّ وَيَقْرِي الضَّيْفَ وَيُعِينُ عَلَى نَوَائِبِ الْحَقِّ فَأَنْفَذَتْ قُرَيْشٌ جِوَارَ ابْنِ الدَّغِنَةِ وَآمَنُوا أَبَا بَكْرٍ وَقَالُوا لِابْنِ الدَّغِنَةِ مُرْ أَبَا بَكْرٍ فَلْيَعْبُدْ رَبَّهُ فِي دَارِهِ فَلْيُصَلِّ وَلْيَقْرَأْ مَا شَاءَ وَلَا يُؤْذِينَا بِذَلِكَ وَلَا يَسْتَعْلِنْ بِهِ فَإِنَّا قَدْ خَشِينَا أَنْ يَفْتِنَ أَبْنَاءَنَا وَنِسَاءَنَا قَالَ ذَلِكَ ابْنُ الدَّغِنَةِ لِأَبِي بَكْرٍ فَطَفِقَ أَبُو بَكْرٍ يَعْبُدُ رَبَّهُ فِي دَارِهِ وَلَا يَسْتَعْلِنُ بِالصَّلَاةِ وَلَا الْقِرَاءَةِ فِي غَيْرِ دَارِهِ ثُمَّ بَدَا لِأَبِي بَكْرٍ فَابْتَنَى مَسْجِدًا بِفِنَاءِ دَارِهِ وَبَرَزَ فَكَانَ يُصَلِّي فِيهِ وَيَقْرَأُ الْقُرْآنَ فَيَتَقَصَّفُ عَلَيْهِ نِسَاءُ الْمُشْرِكِينَ وَأَبْنَاؤُهُمْ يَعْجَبُونَ وَيَنْظُرُونَ إِلَيْهِ وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ رَجُلًا بَكَّاءً لَا يَمْلِكُ دَمْعَهُ حِينَ يَقْرَأُ الْقُرْآنَ فَأَفْزَعَ ذَلِكَ أَشْرَافَ قُرَيْشٍ مِنْ الْمُشْرِكِينَ فَأَرْسَلُوا إِلَى ابْنِ الدَّغِنَةِ فَقَدِمَ عَلَيْهِمْ فَقَالُوا لَهُ إِنَّا كُنَّا أَجَرْنَا أَبَا بَكْرٍ عَلَى أَنْ يَعْبُدَ رَبَّهُ فِي دَارِهِ وَإِنَّهُ جَاوَزَ ذَلِكَ فَابْتَنَى مَسْجِدًا بِفِنَاءِ دَارِهِ وَأَعْلَنَ الصَّلَاةَ وَالْقِرَاءَةَ وَقَدْ خَشِينَا أَنْ يَفْتِنَ أَبْنَاءَنَا وَنِسَاءَنَا فَأْتِهِ فَإِنْ أَحَبَّ أَنْ يَقْتَصِرَ عَلَى أَنْ يَعْبُدَ رَبَّهُ فِي دَارِهِ فَعَلَ وَإِنْ أَبَى إِلَّا أَنْ يُعْلِنَ ذَلِكَ فَسَلْهُ أَنْ يَرُدَّ إِلَيْكَ ذِمَّتَكَ فَإِنَّا كَرِهْنَا أَنْ نُخْفِرَكَ وَلَسْنَا مُقِرِّينَ لِأَبِي بَكْرٍ الِاسْتِعْلَانَ قَالَتْ عَائِشَةُ فَأَتَى ابْنُ الدَّغِنَةِ أَبَا بَكْرٍ فَقَالَ قَدْ عَلِمْتَ الَّذِي عَقَدْتُ لَكَ عَلَيْهِ فَإِمَّا أَنْ تَقْتَصِرَ عَلَى ذَلِكَ وَإِمَّا أَنْ تَرُدَّ إِلَيَّ ذِمَّتِي فَإِنِّي لَا أُحِبُّ أَنْ تَسْمَعَ الْعَرَبُ أَنِّي أُخْفِرْتُ فِي رَجُلٍ عَقَدْتُ لَهُ قَالَ أَبُو بَكْرٍ إِنِّي أَرُدُّ إِلَيْكَ جِوَارَكَ وَأَرْضَى بِجِوَارِ اللَّهِ وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَئِذٍ بِمَكَّةَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ أُرِيتُ دَارَ هِجْرَتِكُمْ رَأَيْتُ سَبْخَةً ذَاتَ نَخْلٍ بَيْنَ لَابَتَيْنِ وَهُمَا الْحَرَّتَانِ فَهَاجَرَ مَنْ هَاجَرَ قِبَلَ الْمَدِينَةِ حِينَ ذَكَرَ ذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَرَجَعَ إِلَى الْمَدِينَةِ بَعْضُ مَنْ كَانَ هَاجَرَ إِلَى أَرْضِ الْحَبَشَةِ وَتَجَهَّزَ أَبُو بَكْرٍ مُهَاجِرًا فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى رِسْلِكَ فَإِنِّي أَرْجُو أَنْ يُؤْذَنَ لِي قَالَ أَبُو بَكْرٍ هَلْ تَرْجُو ذَلِكَ بِأَبِي أَنْتَ قَالَ نَعَمْ فَحَبَسَ أَبُو بَكْرٍ نَفْسَهُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِيَصْحَبَهُ وَعَلَفَ رَاحِلَتَيْنِ كَانَتَا عِنْدَهُ وَرَقَ السَّمُرِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ (رواه البخاري)
وهو أول من جمع القرآن
فعن زيد بن ثابت قال : أرسل إلي أبو بكر رضي الله عنه مقتل أهل اليمامة . فإذا عمر بن الخطاب عنده . قال أبو بكر إن عمر أتاني فقال إن القتل قد استحر يوم اليمامة بقراء القرآن وإني أخشى إن استحر القتل بالقراء بالمواطن فيذهب كثير من القرآن وإني أرى أن تأمر بجمع القرآن قلت لعمر كيف تفعل شيئا لم يفعله رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ فقال عمر هذا والله خير فلم يزل عمر يراجعني فيه حتى شرح الله صدري لذلك ورأيت الذي رأى عمر قال زيد قال أبو بكر إنك رجل شاب عاقل لا نتهمك وقد كنت تكتب الوحي لرسول الله صلى الله عليه وسلم فتتبع القرآن فاجمعه فوالله لو كلفوني نقل جبل من الجبال ما كان أثقل علي مما أمرني به من جمع القرآن قال : قلت كيف تفعلون شيئا لم يفعله النبي صلى الله عليه وسلم . قال هو والله خير فلم أزل أراجعه حتى شرح الله صدري للذي شرح الله له صدر أبي بكر وعمر . فقمت فتتبعت القرآن أجمعه من العسب واللخاف وصدور الرجال حتى وجدت من سورة التوبة آيتين مع أبي خزيمة الأنصاري لم أجدها مع أحد غيره ( لقد جاءكم رسول من أنفسكم )
حتى خاتمة براءة . فكانت الصحف عند أبي بكر حتى توفاه الله ثم عند عمر حياته ثم عند حفصة . (رواه البخاري)
وهو أتقى الأمة هذه الأمة رضي الله عنه
قال تعالى: { وَسَيُجَنَّبُهَا الأَتْقَى * الَّذِي يُؤْتِي مَالَهُ يَتَزَكَّى * وَمَا لأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزَى * إِلا ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الأَعْلَى }(الليل)
ذكر غير واحد من أهل العلم أنها نزلت في قصة أبي بكر فذكر ابن جرير في تفسيره بإسناده عن عبد الله بن الزبير وغيره: أنها نزلت في أبي بكر. وكذلك ذكر ابن أبي حاتم والثعلبي أنها نزلت في أبي بكر عن عبد الله وعن سعيد بن المسيب. وذكر ابن أبي حاتم في تفسيره: حدثنا أبي، حدثنا محمد بن أبي عمر العدني، حدثنا سفيان، حدثنا هشام بن عروة، عن أبيه، قال: أعتق أبو بكر سبعة كلهم يعذب في الله: بلالاً، وعامر بن فهيرة، والنهدية، وابنتها، وزنيرة، وأم عبيس، وأمة بني المؤمل. قال سفيان: فأما زنيرة فكانت رومية وكانت بني عبد الدار، فلما أسلمت عميت، فقالوا أعمتها اللات والعزى، قالت: فهي كافرة باللات والعزى. فرد الله إليها بصرها، وأما بلال فاشتراه وهو مدفون في الحجارة، فقالوا: لو أبيت إلا أوقية لبعناكه فقال أبو بكر: لو أبيتم إلا مائة أوقية لأخذته. قال: وفيه نزلت { وَسَيُجَنَّبُهَا الأَتْقَى }
وهو أرجح هذه الأمة إيمانا رضي الله عنه
فعن أبي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قال قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَمَا رَجُلٌ يَسُوقُ بَقَرَةً لَهُ قَدْ حَمَلَ عَلَيْهَا الْتَفَتَتْ إِلَيْهِ الْبَقَرَةُ فَقَالَتْ إِنِّي لَمْ أُخْلَقْ لِهَذَا وَلَكِنِّي إِنَّمَا خُلِقْتُ لِلْحَرْثِ فَقَالَ النَّاسُ سُبْحَانَ اللَّهِ تَعَجُّبًا وَفَزَعًا أَبَقَرَةٌ تَكَلَّمُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَإِنِّي أُومِنُ بِهِ وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَا رَاعٍ فِي غَنَمِهِ عَدَا عَلَيْهِ الذِّئْبُ فَأَخَذَ مِنْهَا شَاةً فَطَلَبَهُ الرَّاعِي حَتَّى اسْتَنْقَذَهَا مِنْهُ فَالْتَفَتَ إِلَيْهِ الذِّئْبُ فَقَالَ لَهُ مَنْ لَهَا يَوْمَ السَّبُعِ يَوْمَ لَيْسَ لَهَا رَاعٍ غَيْرِي فَقَالَ النَّاسُ سُبْحَانَ اللَّهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَإِنِّي أُومِنُ بِذَلِكَ أَنَا وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ (رواه مسلم)
وقال أبو بكر بن عبد الله المزنى: ما سبقهم أبو بكر بكثرة صيام، ولا صلاة، ولكن بشئ وقر في قلبه.(الدرر السنية)
وقال ابو بكر بن عياش : ما سبقهم ابو بكر بكثرة صلاة ولا صيام ، ولكن بشيء وقر في قلبه . وهكذا سائر الصحابة حصل لهم بصحبتهم للرسول ، مؤمنين به مجاهدين معه ، ايمان ويقين لم يشركهم فيه من بعدهم(منهاج السنة)
وهو أعلم هذه الأمة بعد نبيها صلى الله عليه وسلم
كان رضي الله عنه يقضي ويفتي بحضرة النبي - صلى الله عليه وسلم - ويقره، ولم تكن هذه المرتبة لغيره ففي الصحيح أن أبا بكر قال يوم حنين: «لا ها الله إذًا لا يعمد إلى أسد من أسود الله ورسوله يقاتل عن الله عز وجل وعن رسوله فيعطيك سلبه. فقال النبي صلى الله عليه وسلم صدق فأعطه إياه فأعطاه» الحديث (رواه مسلم)
وفي الصحيحين عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه، قال: كان أبو بكر أعلمنا بالنبي - صلى الله عليه وسلم -.
وقد ذكر غير واحد مثل منصور بن عبد الجبار السمعاني وغيره إجماع أهل العلم على أن الصديق أعلم الأمة. وهذا بين؛ فإن الأمة لمتختلف في ولايته في مسألة إلا فصلها هو بعلم يبينه لهم وحجة يذكرها لهم من الكتاب والسنة، وذلك لكمال علم الصديق وعدله ومعرفته بالأدلة التي تزيل النزاع، وكان عامة الحجج التي تزيل النزاع يأتي بها الصديق ابتداء، وقليل من ذلك يقوله عمر أو غيره فيقره أبو بكر، وكان إذا أمرهم أطاعوه. كما بين لهم موت النبي - صلى الله عليه وسلم - (وتثبيتهم على الإيمانثم بين لهم موضع دفنه وبين لهم ميراثه وبين لهم قتال مانعي الزكاة لما استراب فيه عمر وبين لهم أن الخلافة في قريش وتجهيز جيش أسامة وبين لهم أن عبدًا خيره الله بين الدنيا والآخرة واستعمله النبي صلى الله عليه وسلم على أول حجة حجت من مدينة النبي صلى الله عليه وسلم وعلم المناسك أدق ما في العبادات، ولولا سعة علمه لم يستعمله، ونادى أن لا يحج بعد العام مشرك ولا يطوف بالبيت عريان. وأردفه بعلي فقال: أمير أو مأمور؟ قال: بل مأمور. فأمَّر أبا بكر على علي فكان ممن أمره النبي صلى الله عليه وسلم أن يسمع ويطيع لأبي بكر رضي الله عنهما. وكذلك الصلاة استخلفه عليها ولولا علمه لم يستخلفه. ولم يستخلف غيره لا في حج ولا في صلاة. وكتاب الصدقة التي فرضها رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذه أنس من أبي بكر وهو أصح ما روي فيها
أفضل الصحابة وأحقهم بالخلافة
رضي الله عنه
بسم الله الرحمن الرحيم
مقدمة الشيخ الوالد أبي عبد الله سمير المبحوح حفظه الله
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبيا محمد وعلى آله وصحبه وسلم ، وبعد
فأن قراءة فضل الفضلاء ، ومعرفة أحوال الرجال العظماء ، يبعث على التخلق بأخلاقهم ، والتشبه بأحوالهم ، واقتفاء آثارهم ، يعين على الصبر والثبات ، ويدفع إلي المثابرة والجد والنشاط.
وأما الكتابة عنهم ، فأنها من الاعتراف بجميل فضلهم ، والقيام بشيء من حقوقهم ، وأضف إلي ذلك أنها تراث إسلامي ، يجب حفظه من الضياع ، ونشره بين الأنام ، لتعلو أخبار العظماء ، فتقتفى آثارهم ، ويدعى إلي سبيلهم ويذب عن طريقتهم المثلى ، ومنهجهم المثل و الأعلى .
وإن أولي الناس بذكر شيء ، من فضائله وشمائله ، وتسطير أخباره وأحواله ، والتعريف بمكانته ومنزلته ، من هذه الأمة – بعد نبيها صلى الله عليه وسلم من الرجال الصديق ، والصاحب الأول من غير شقاق ، صحب الكرم والعطاء ، والجود والإنفاق ، والشجاعة والثبات ، وقت الشدة والمحن ، الخليفة الأول بلا منازع عند أهل السنة – أبو بكر الصديق رضي الله عنه.
ولعلنا نحن المسلمين ، إذا عرفنا فضل ومقام هذا الخليفة الصديق الصحابي الجليل ، ننهض من هذا الخمول ، ونستيقظ من سباتنا العميق الذي نحن فيه ، فإن فضائل الأعمال ، مكرم الأخلاق والشجاعة والإقدام المتمثلة بالرجال العظام ، دعوة بذاتها ، وصحيحة بحالها ، فذكر الفضائل والمكارم في هذا الموضوع تذكرة ، والذكرى تنفع المؤمنين.
ومعرفة فضل وحق هذا الخليفة العظيم ، الذي نصر الإسلام أعظم نصر ، وموقفه الشجاع الحكيم من الردة ، أعظم وأكبر شاهد ، فإذا تحققت هذه المعرفة ، عرفنا مدى نذالة وحقارة من يحاول – أن ينال من إيمانه ، و إخلاصه ، وأمانته ، وصدقه من الذين يدعون حب آل البيت – وكذبوا- فأن أقوالهم و أفعالهم أول ما تسيء إليهم ، وهم أول البراء منهم .
وعرفنا كذلك مدى جهل وانحطاط من لم يحط قدر هذه الزمرة الظالمة ، التي ظلمت الخلفاء ، والصحابة ، ونبي هذه الأمة – صلى الله عليه وسلم – بل دافع عنهم ، وتأول لهم ، ومن اعتذر عن مثل هؤلاء , فلا شك أنه لم يقدر هذا الإمام الخليفة الأول حقه، وإن ادعى فكم من دعوة لا برهان لها.
ولقد ساهم الأخ / رائد أبو الكاس في مشاركته في الكتابة عن صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم وأجاد وأفاد في رسالته المختصرة (أبو بكر الصديق أفضل الصحابة و أحقهم بالخلافة) معتمدا في ذلك على الأحاديث الصحيحة فجزاه الله خيرا على ما قدم وساهم في هذا الموضوع ، وندعو الله عز وجل أن يجعل هذا الجهد في ميزان حسناته يوم القيامة
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين
كتبه
سمير المبحوح
بسم الله الرحمن الرحيم
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله.
{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ } (آل عمران:102)
{ يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً } (النساء:1) { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً } (الأحزاب:70-71) أما بعد:-
"فإن خير الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد - صلى الله عليه وسلم - وشر الأمور محدثاتها وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار
وبعد:-
إ ن الله يفضل من شاء من عباده، ويرفع في الجنة منازل أحبابه،وإن من نعمه علينا أن منا علينا بأفضل أصحاب أنبيائه عليهم السلام وهم خيرا الأنام الصحابة الكرام رضوان الله عليهم وإن أفضلهم هو الصديق الأكبر و الخليفة الأول والإمام الأعظم أبو بكر الصديق رضي الله عنه صاحب النبي محمد صلى الله عليه وسلم وأحب أصحابه إليه فرضي الله عنه وأرضاه
قيل للحسن: حب أبي بكر وعمر من السنة؟ قال: لا، بل فريضة
وقال ابن الجوزي: ( أن السلف كانوا يُعلمون أولادهم حب أبي بكر وعمركما يعلمونهم السور من القرآن ).
وعلى هذا يتأكد بيان علم الصحابة ودينهموفضائلهم ,ومكانتهم في الدين
وإن قراءة سيرة الصحابة والإقتداء بهم،والتمسك بما كانوا عليه نهجٌ غفل عنه البعض وطواه النسيانعند آخرين. ومعرفة سيرتهم وفضائلهم سببٌ لمحبتهم وتقرب إلى الله بذلك، وقدقال الرسول صلى الله عليه وسلم المرء مع من أحب(رواه مسلم(
وإن أفضلهم بالإتفاق وأحقهم بالخلافة أبو بكر الصديق رضي الله عنه أول الخلفاء وأول الأئمة الأعلام وأول عظماء الإسلام بعد النبي العدنان عليه الصلاة والسلام
قَالَ حَسَّانِ بْنِ ثَابِتٍ رضي الله عنه
إِذَا تَذَكَّرْتَ شَجْوًا مِنْ أَخِي ثِقَةٍ ... فَاذْكُرْ أَخَاكَ أَبَا بَكْرٍ بِمَا فَعَلَا
خَيْرُ الْبَرِيَّةِ أَتْقَاهَا وَأَعْدَلُهَا ... بَعْدَ النَّبِيِّ وَأَوْفَاهَا بِمَا حَمَلَا
الثَّانِي التَّالِي الْمَحْمُودُ مَشْهَدُهُ ... وَأَوَّلُ النَّاسِ مِنْهُمْ صَدَّقَ الرُّسُلَا
(معرفة الصحابة لأبي نعيم)
أسمه رضي الله عنه
فهو عَبْدُ اللهِ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ عَامِرِ بْنِ عَمْرِو بْنِ كَعْبِ بْنِ سَعْدِ بْنِ تَيْمٍ الْقُرَشِيٌّ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، لَهُ وَلِأَبِيهِ أَبِي قُحَافَةَ وَلِابْنَيْهِ مُحَمَّدٍ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ وَلِابْنِ ابْنِهِ أَبِي عَتِيقٍ صُحْبَةٌ
(معرفة الصحابة لأبي نعيم)
مولده رضي الله عنه
ولد أبو بكر الصديق رضي الله عنه بعد الفيل بسنتين وستة أشهر
(فتح الباري (7/9)، الإصابة (2/341).
كنيته ولقبه رضي الله عنه
كنيته أبو بكر ولقب بالصديق والعتيق
وثبت له هذا الاسم الصديق في أحاديث كثيرة
عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: صعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أحدًا ومعه أبو بكر وعمر وعثمان فرجف بهم فقال: اثبت أحد فإنما عليك نبي وصديق وشهيدان(متفق عليه)
وعن عائشة رضي الله عنها قالت: «يا رسول الله { وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ } أهو الرجل يزني ويسرق ويشرب الخمر ويخالف؟ قال«لا يا ابنة الصديق، ولكنه الرجل يصوم ويتصدق ويخاف ألا يقبل منه
(الترمذي وصححه الألباني)
وروى الطبراني من حديث علي"أنه كان يحلف أن الله أنزل اسم أبي بكرمن السماء الصديق"
(الطبراني في معجمه الكبير)(وصححه الألباني ظلال الجنة)
قال شيخ الإسلام بن تيمية رحمه الله
والوصف بالصديق أكمل من الوصف بالصادق، فكل صديق صادق، وليس كل صادق صديقًا. وأبو بكر ليست فضيلته في مجرد كونه صادقًا ليس غيره أكثر تحريًا للصدق منه؛ بل في أنه علم ما أخبر به النبي - صلى الله عليه وسلم - جملة وتفصيلاً، وصدق ذلك تصديقًا كاملاً في العلم والقصد والقول والعمل.(منهاج السنة)
أما لقب العتيق
فعن عائشة أن أبا بكر دخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال أنت عتيق الله من النار فيومئذ سمي عتيقا
(الترمذي وصححه الألباني)
صفاته الخِلقيةرضي الله عنه
وصفت عائشة أم المؤمنين رضي اللهعنها أباها فقالت : رجل أبيض ، نحيف ، خفيف العارضين ، أجنأ - يعني فيظهره انحناء بسيط - لا يستملك إزاره يسترخي عن حقويه ( كشحيه ) ، معروقالوجه ، غائر العينين ، ناتئ الجبهة أي بارزها ، عاري الأشاجع أي الأصابع وكان يخضب بِالْحِنَّاءِ وَالْكَتَمِ.
وعن عمارة بن غراب عن عمه قال * رأيت أبا بكر الصديق وهو خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم أحمر اللحية قانيها (معرفة الصحابة لأبي نعيم)
صفاته الخُلُقية رضي الله عنه
كان أليفاودوداأسيفا رقيق القلب رحيما متواضعايبغض الخيلاءيحب النجده والكرم
قال عائشه رضي الله عنها كان أبو بكر غزير الدمعه وقيد الجوانح شجي النشيج
وكان ذا مروءه يتجنب ما يريب ومن الامثله على وقاره ومروءته انهلم يشرب الخمر في الجاهلية
اشتهر بالصدق وكان وفيا بوعده وكان شجاعافي الرأي والقتال ومن شجاعته الراي انه لما اسلم لم يبال أن يعلن إسلامه وان يشتهر في الصلاة ودعائه مهما أصابه في ذلك.ومن شجاعته في القتال انه لما اسلم ووجب القتال كان اقرب المقاتلين إلى الرسول عليه السلام
أما فضله رضي الله عنه
ذكر أهل العلم بالتواريخ والسير أن أبا بكر شهد مع رسول الله. صلى الله عليه وسلم بدرا وجميع المشاهد ولم يفته منها مشهد وثبت مع رسول الله. صلى الله عليه وسلم يوم أحد حين انهزم الناس ودفع إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم رأيته العظمى يوم تبوك وانه كان يملك يوم أسلم أربعين ألف درهم فكان يعتق منها ويقوي المسلمين
قال تعالى
إِلَّا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلَى وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (التوبة40)
قال الإمام السعدي
أي: إلا تنصروا رسوله محمدا صلى الله عليه وسلم، فاللّه غني عنكم، لا تضرونه شيئا، فقد نصره في أقل ما يكون وأذلة { إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا } من مكة لما هموا بقتله، وسعوا في ذلك، وحرصوا أشد الحرص، فألجئوه إلى أن يخرج.
{ ثَانِيَ اثْنَيْنِ } أي: هو وأبو بكر الصديق رضي اللّه عنه. { إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ } أي: لما هربا من مكة، لجآ إلى غار ثور في أسفل مكة، فمكثا فيه ليبرد عنهما الطلب.فهما في تلك الحالة الحرجة الشديدة المشقة، حين انتشر الأعداء من كل جانب يطلبونهما ليقتلوهما، فأنزل اللّه عليهما من نصره ما لا يخطر على البال.
{ إِذْ يَقُولُ } النبي صلى الله عليه وسلم { لِصَاحِبِهِ } أبي بكر لما حزن واشتد قلقه، { لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا } بعونه ونصره وتأييده. { فَأَنزلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ } أي: الثبات والطمأنينة، والسكون المثبتة للفؤاد، ولهذا لما قلق صاحبه سكنه وقال { لا تحزن إن اللّه معنا }(تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان)
قال السهيلي رحمه الله
ألا ترى كيف قال لا تحزن ولم يقل لصاحبه لا تخف لان حزنه على رسول الله شغله عن نفسه رضي الله عنه وأرضاه
(الروض الأنف في شرح السيرة النبوية لابن هشام)
وعن نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَكُنَّا نُخَيِّرُ بَيْنَ النَّاسِ فِي زَمَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَنُخَيِّرُ أَبَا بَكْرٍ ثُمَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ثُمَّ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ(رواه البخاري)
وعن محمد بن الحنفية قال قلت لأبي أي الناس خير بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم قال أبو بكر قلت ثم من قال ثم عمر وخشيت ان يقول عثمان قلت ثم أنت فقال ما أنا إلا رجل من المسلمين (البخاري.)
وعن عبد الله بن سلمة قال سمعت عليا يقول خير الناس بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم أبو بكر وخير الناس بعد أبي بكر عمر (ابن ماجه وصححه الألباني).
وعن أبي سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " إن من أمن الناس علي في صحبته وماله أبو بكر - وعند البخاري أبا بكر - ولو كنت متخذا خليلا لاتخذت أبا بكر خليلا ولكن أخوة الإسلام ومودته لا تبقين في المسجد خوخة إلا خوخة أبي بكر " . وفي رواية : " لو كنت متخذا خليلا غير ربي لاتخذت أبا بكر خليلا " ( متفق عليه)
وعن أبي الدرداء، قال: كنت جالسا عند النبي صلى الله عليه وسلم إذ أقبل أبو بكر آخذا بطرف ثوبه حتى أبدى عن ركبته، فقال النبي صلى الله عليه وسلم أما صاحبكم فقد غامر، فسلم وقال: يا رسول الله إنه كان بيني وبين ابن الخطاب شيء فأسرعت إليه، ثم ندمت فسألته أن يغفر لي فأبى علي، فأقبلت إليك. فقال: يغفر الله لك يا أبا بكر، ثلاثا. ثم إن عمر ندم فأتى منزل أبي بكر فسأل أثم أبو بكر فقالوا: لا فأتى إلى النبي صلى الله عليه وسلم فسلم عليه فجعل وجه النبي صلى الله عليه وسلم يتمعر حتى أشفق أبو بكر فجثا على ركبتيه فقال: يا رسول الله، والله أنا كنت أظلم مرتين. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: إن الله بعثني إليكم فقلتم كذبت، وقال ابو بكر صدق وواساني بنفسه وماله، فهل أنتم تاركوا لي صاحبي? مرتين، فما أوذي بعدها
(رواه البخاري.)
وعن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما نفعني مال قط ما نفعني مال أبي بكر فبكى أبو بكر وقال هل أنا ومالي إلا لك يا رسول الله .(رواه ابن ماجه وصححه الألباني)
وعنه أيضا قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما لأحد عندنا يد إلا وقد كافيناه ما خلا أبا بكر فإن له عندنا يدا يكافيه الله بها يوم القيامة وما نفعني مال أحد قط ما نفعني مال أبي بكر ولو كنت متخذا خليلا لاتخذت أبا بكر خليلا ألا وإن صاحبكم خليل الله (الترمذي وصححه الألباني)
وعن الفاروق عمر رضي الله عنه قال : أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نتصدق ووافق ذلك عندي مالا فقلت : اليوم أسبق أبا بكر إن سبقته يوما . قال : فجئت بنصف مالي . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " ما أبقيت لأهلك ؟ " فقلت : مثله . وأتى أبو بكر بكل ما عنده . فقال : " يا أبا بكر ؟ ما أبقيت لأهلك ؟ " . فقال : أبقيت لهم الله ورسوله . قلت : لا أسبقه إلى شيء أبدا . (رواه الترمذي وأبو داود وحسنه الألباني)
وعن أبي موسى الأشعري قال : كنت مع النبي صلى الله عليه وسلم في حائط من حيطان المدينة فجاء رجل فاستفتح فقال النبي صلى الله عليه وسلم : " افتح له وبشره بالجنة " ففتحت له فإذا أبو بكر فبشرته بما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فحمد الله ثم جاء رجل فاستفتح فقال النبي صلى الله عليه وسلم : " افتح له وبشره بالجنة " . ففتحت له فإذا هو عمر فأخبرته بما قال النبي صلى الله عليه وسلم فحمد الله ثم استفتح رجل فقال لي : " افتح له وبشره بالجنة على بلوى تصيبه " فإذا عثمان فأخبرته بما قال النبي صلى الله عليه وسلم فحمد الله ثم قال : الله المستعان (متفق عليه)
وعن عبد الرحمن بن عوف أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " أبو بكر في الجنة وعمر في الجنة وعثمان في الجنة وعلي في الجنة وطلحة في الجنة والزبير في الجنة وعبد الرحمن بن عوف في الجنة وسعد بن أبي وقاص في الجنة وسعيد بن زيد في الجنة وأبو عبيدة بن الجراح في الجنة "
( رواه الترمذي وصححه الألباني)
وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من أصبح منكم اليوم صائما قال أبو بكر أنا قال فن تبع منكم اليوم جنازة قال أبو بكر أنا قال فمن أطعم منكم اليوم مسكينا قال أبو بكر أنا قال فمن عاد منكم اليوم مريضا قال أبو بكر أنا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما اجتمعن في امرئ إلا دخل الجنة (رواه مسلم)
وعن أبو هريرة قال . قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من أنفق زوجين في سبيل الله نودي في الجنة يا عبد الله هذا خير فمن كان من أهل الصلاة دعي من باب الصلاة ومن كان من أهل الجهاد دعي من باب الجهاد ومن كان من أهل الصدقة دعي من باب الصدقة ومن كان من أهل الصيام دعي من باب الريان فقال أبو بكر يا نبي الله ما على الذي يدعى من تلك الأبواب كلها من ضرورة هل يدعى أحد من تلك الأبواب كلها قال نعم وأرجو أن تكون منهم .(النسائي وصححه الألباني)
وعن ابن عمر رضي الله عنهم اقال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم"أرأف أمتي بأمتي أبو بكر و أشدهم في دين الله عمر و أصدقهم حياء عثمان و أقضاهم علي و أفرضهم زيد بن ثابت و أقرؤهم أبي و أعلمهم بالحلال و الحرام معاذ بن جبل ألا و إن لكل أمة أمينا و أمين هذه الأمة أبو عبيدة بن الجراح".(الصحيحة للألباني)
فضله رضي الله عنه على جميع الصحابة رضوان الله عليهم
فعَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رضي الله عنه قَالَ أَبُو بَكْرٍ سَيِّدُنَا وَخَيْرُنَا وَأَحَبُّنَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
(رواه البخاري)
وعن جَابِرُ بن عبد اللَّهِ رضي الله عنهما قالكان عُمَرُ يقول أبو بَكْرٍ سَيِّدُنَا وَأَعْتَقَ سَيِّدَنَا يَعْنِي بِلَالًا(رواه البخاري)
وعن ابن عمر قال : كنا في زمن النبي صلى الله عليه وسلم لا نعدل بأبي بكر أحدا ثم عمر ثم عثمان ثم نترك أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم لا نفاضل بينهم .( رواه البخاري )
وفي رواية لأبي داود قال : كنا نقول ورسول الله صلى الله عليه وسلم حي : أفضل أمة النبي صلى الله عليه وسلم بعده أبو بكر ثم عمر ثم عثمان رضي الله عنهم(وصححه الألباني)
ولقد سار السلف الصالح ومن بعدهم على تفضيل ابي بكر ثم عمر ثم عثمان ثم على وقد حكم السلف على منتقصي الصحابه او احد منهم بالذندقه والسوء والرفض ،
أم حب النبي صلى الله عليه وسلم له رضي الله عنه
فعَمْرُو بْنُ الْعَاصِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعَثَهُ عَلَى جَيْشِ ذَاتِ السَّلَاسِلِ فَأَتَيْتُهُ فَقُلْتُ أَيُّ النَّاسِ أَحَبُّ إِلَيْكَ قَالَ عَائِشَةُ قُلْتُ مِنْ الرِّجَالِ قَالَ أَبُوهَا قُلْتُ ثُمَّ مَنْ قَالَ عُمَرُ فَعَدَّ رِجَالًا(متفق عليه)
وعن الزهري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لحسان: هل قلت في أبي بكر شيئا?
فقال: نعم: فقال قل وانا أسمع. فقال
وثاني اثنين في الغار المنيف .........وقد طاف العدو به إذ صعد الجبلا
وكان حب رسول الله، قد علموا......من البرية لم يعدل به رجلا
فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى بدت نواجذه،
ثم قال: صدقت يا حسان، هو كما قلت.
وقال المدائني: وكان ردف رسول الله صلى الله عليه وسلم.
أما حبه رضي الله عنه لرسول الله صلى الله عليه وسلم
فعَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ قَالَ سَأَلْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو عَنْ أَشَدِّ مَا صَنَعَ الْمُشْرِكُونَ بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ رَأَيْتُ عُقْبَةَ بْنَ أَبِي مُعَيْطٍ جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يُصَلِّي فَوَضَعَ رِدَاءَهُ فِي عُنُقِهِ فَخَنَقَهُ بِهِ خَنْقًا شَدِيدًا فَجَاءَ أَبُو بَكْرٍ حَتَّى دَفَعَهُ عَنْهُ فَقَالَ
{ أَتَقْتُلُونَ رَجُلًا أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ وَقَدْ جَاءَكُمْ بِالْبَيِّنَاتِ مِنْ رَبِّكُمْ }
(رواه البخاري)
وقال ابن حجر في الفتح: ولقصة أبي بكر هذه شاهد من حديث علي رضي الله عنه أخرجه البزار من رواية محمد بن علي عن أبيه أنه خطب فقال: من أشجع الناس؟ فقالوا: أنت. فقال: أما إني ما بارزني أحد إلا انتصفت منه، ولكنه أبو بكر. لقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذته قريش هذا يجؤه وهذا يتلقاه، ويقولون له: أنت تجعل الآلهة إلهًا واحدًا، فوالله ما دنا منه أحد إلا أبو بكر يضرب هذا ويدفع هذا ويقول ويلكم أتقتلون رجلاً أن يقول ربي الله. ثم بكى علي. ثم قال: أنشدكم الله أمؤمن آل فرعون أفضل أم أبو بكر؟ فسكت القوم. فقال علي: والله لساعة من أبي بكر خير منه، ذاك رجل يكتم إيمانه، وهذا يعلن إيمانه.
(الفتح جـ7/ 169).
وعن أبو بكر الصديق قال لما ارتحلنا(الهجرة) والقوم يطلبوننا فلم يُدْرِكْنَا أحد منهم غير سراقة بن مالك بن جعشم ـ على فرس له ـ فقلت : هذا الطلب قد لَحِقَنَا يا رسول الله قال : فبكيت فقال :( لا تحزن إن الله معنا ) فلما دنا منا ـ وكان بيننا وبينه قِيدُ رمحين أو ثلاثة ـ قلت : هذا الطلب يا رسول اله قد لَحِقَنا فَبَكَيْتُ قال :( ما يُبكيك ) ؟ قلت : أما والله ما على نفسي أبكي ولكن أبكي عليك فدعا عليه رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال :( اللهم اكفِناه بما شئت ) قال : فساخت به فَرسُهُ في الأرض إلى بطنها
(التعليقات الحسان على صحيح ابن حبانللألباني)
وذكر الحاكم في مستدركه عن عمر قال: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعه أبو بكر إلى الغار، فجعل يمشي مرة عن يمينه ومرة عن يساره ومرة عن أمامه ومرة خلفه، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما هذا يا أبا بكر؟ ما أعرف هذا من خلقك، قال: يا رسول الله أذكر الرصد فأكون أمامك، وأذكر الطلب فأكون خلفك، ومرة عن يمينك ومرة عن شمالك لا آمن عليك. فقال: يا أبا بكر، لو كان شيء أحببت أن يكون بك دوني؟ قال: نعم والذي بعثك بالحق.
. وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يمشي تلك الليلة على أطراف قدميه كي يخفي أثره حتى حفيت قدماه، فحمله أبو بكر وهو يشتد به حتى أتى به الغار، فأنزله وقال: يا رسول الله دعني أدخل قبلك، فإن كان فيه حية أو شيء كان بي دونك.فقال: ادخل، فدخل أبو بكر وجعل يلتمس بيده، وكلما رأى جحرا قال بثوبه فشقه ثم ألقمه الجحر حتى فعل ذلك بثوبه أجمع، قال فبقي جحر فوضع عقبه خشية أن يخرج على النبي صلى الله عليه وسلم منه شيء يؤذيه، وكان فيه حيات وأفاع، ثم دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما أصبح قال له النبي صلى الله عليه وسلم: أين ثوبك يا أبا بكر، فأخبره بالذي صنع، فرفع النبي صلى الله عليه وسلم يديه وقال: اللهم اجعل أبا بكر معي في درجتي في الحنة.
(مختصر سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم للإمام محمد بن عبد الوهاب)
أبو بكر الصديق أول من أسلم من الرجال
أول من آمن بالرسول باتفاق أهل الأرض أربعة: أول من آمن به من الرجال أبو بكر، ومن النساء خديجة، ومن الصبيان علي، ومن الموالي زيد بن حارثة
فعن عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ رضي الله عنه قال رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَا مَعَهُ إِلَّا خَمْسَةُ أَعْبُدٍ وَامْرَأَتَانِ وَأَبُو بَكْرٍ
(رواه البخاري)
وهو أول من دعا إلي الله رضي الله عنه
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله
أبو بكر أول من دعا إلى الله، وكان له قدر عند قريش لما فيه من المحاسن فجعل يدعو الناس إلى الإسلام من وثق به، فأسلم على يديه أكابر أهل الشورى: عثمان، وطلحة، والزبير، وعبد الرحمن بن عوف، وأبو عبيدة، وهذا أفضل عمل. وكان يخرج مع النبي صلى الله عليه وسلم يدعو معه الكفار إلى الإسلام في المواسم ويعاونه معاونة عظيمة(مناهج السنة)
وهو أول من أوذي في الله رضي الله عنه
فعن عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا زَوْجَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَتْ لَمْ أَعْقِلْ أَبَوَيَّ قَطُّ إِلَّا وَهُمَا يَدِينَانِ الدِّينَ
وَقَالَ أَبُو صَالِحٍ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ عَنْ يُونُسَ عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ أَنَّ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ
لَمْ أَعْقِلْ أَبَوَيَّ قَطُّ إِلَّا وَهُمَا يَدِينَانِ الدِّينَ وَلَمْ يَمُرَّ عَلَيْنَا يَوْمٌ إِلَّا يَأْتِينَا فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ طَرَفَيْ النَّهَارِ بُكْرَةً وَعَشِيَّةً فَلَمَّا ابْتُلِيَ الْمُسْلِمُونَ خَرَجَ أَبُو بَكْرٍ مُهَاجِرًا قِبَلَ الْحَبَشَةِ حَتَّى إِذَا بَلَغَ بَرْكَ الْغِمَادِ لَقِيَهُ ابْنُ الدَّغِنَةِ وَهُوَ سَيِّدُ الْقَارَةِ فَقَالَ أَيْنَ تُرِيدُ يَا أَبَا بَكْرٍ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ أَخْرَجَنِي قَوْمِي فَأَنَا أُرِيدُ أَنْ أَسِيحَ فِي الْأَرْضِ فَأَعْبُدَ رَبِّي قَالَ ابْنُ الدَّغِنَةِ إِنَّ مِثْلَكَ لَا يَخْرُجُ وَلَا يُخْرَجُ فَإِنَّكَ تَكْسِبُ الْمَعْدُومَ وَتَصِلُ الرَّحِمَ وَتَحْمِلُ الْكَلَّ وَتَقْرِي الضَّيْفَ وَتُعِينُ عَلَى نَوَائِبِ الْحَقِّ وَأَنَا لَكَ جَارٌ فَارْجِعْ فَاعْبُدْ رَبَّكَ بِبِلَادِكَ فَارْتَحَلَ ابْنُ الدَّغِنَةِ فَرَجَعَ مَعَ أَبِي بَكْرٍ فَطَافَ فِي أَشْرَافِ كُفَّارِ قُرَيْشٍ فَقَالَ لَهُمْ إِنَّ أَبَا بَكْرٍ لَا يَخْرُجُ مِثْلُهُ وَلَا يُخْرَجُ أَتُخْرِجُونَ رَجُلًا يُكْسِبُ الْمَعْدُومَ وَيَصِلُ الرَّحِمَ وَيَحْمِلُ الْكَلَّ وَيَقْرِي الضَّيْفَ وَيُعِينُ عَلَى نَوَائِبِ الْحَقِّ فَأَنْفَذَتْ قُرَيْشٌ جِوَارَ ابْنِ الدَّغِنَةِ وَآمَنُوا أَبَا بَكْرٍ وَقَالُوا لِابْنِ الدَّغِنَةِ مُرْ أَبَا بَكْرٍ فَلْيَعْبُدْ رَبَّهُ فِي دَارِهِ فَلْيُصَلِّ وَلْيَقْرَأْ مَا شَاءَ وَلَا يُؤْذِينَا بِذَلِكَ وَلَا يَسْتَعْلِنْ بِهِ فَإِنَّا قَدْ خَشِينَا أَنْ يَفْتِنَ أَبْنَاءَنَا وَنِسَاءَنَا قَالَ ذَلِكَ ابْنُ الدَّغِنَةِ لِأَبِي بَكْرٍ فَطَفِقَ أَبُو بَكْرٍ يَعْبُدُ رَبَّهُ فِي دَارِهِ وَلَا يَسْتَعْلِنُ بِالصَّلَاةِ وَلَا الْقِرَاءَةِ فِي غَيْرِ دَارِهِ ثُمَّ بَدَا لِأَبِي بَكْرٍ فَابْتَنَى مَسْجِدًا بِفِنَاءِ دَارِهِ وَبَرَزَ فَكَانَ يُصَلِّي فِيهِ وَيَقْرَأُ الْقُرْآنَ فَيَتَقَصَّفُ عَلَيْهِ نِسَاءُ الْمُشْرِكِينَ وَأَبْنَاؤُهُمْ يَعْجَبُونَ وَيَنْظُرُونَ إِلَيْهِ وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ رَجُلًا بَكَّاءً لَا يَمْلِكُ دَمْعَهُ حِينَ يَقْرَأُ الْقُرْآنَ فَأَفْزَعَ ذَلِكَ أَشْرَافَ قُرَيْشٍ مِنْ الْمُشْرِكِينَ فَأَرْسَلُوا إِلَى ابْنِ الدَّغِنَةِ فَقَدِمَ عَلَيْهِمْ فَقَالُوا لَهُ إِنَّا كُنَّا أَجَرْنَا أَبَا بَكْرٍ عَلَى أَنْ يَعْبُدَ رَبَّهُ فِي دَارِهِ وَإِنَّهُ جَاوَزَ ذَلِكَ فَابْتَنَى مَسْجِدًا بِفِنَاءِ دَارِهِ وَأَعْلَنَ الصَّلَاةَ وَالْقِرَاءَةَ وَقَدْ خَشِينَا أَنْ يَفْتِنَ أَبْنَاءَنَا وَنِسَاءَنَا فَأْتِهِ فَإِنْ أَحَبَّ أَنْ يَقْتَصِرَ عَلَى أَنْ يَعْبُدَ رَبَّهُ فِي دَارِهِ فَعَلَ وَإِنْ أَبَى إِلَّا أَنْ يُعْلِنَ ذَلِكَ فَسَلْهُ أَنْ يَرُدَّ إِلَيْكَ ذِمَّتَكَ فَإِنَّا كَرِهْنَا أَنْ نُخْفِرَكَ وَلَسْنَا مُقِرِّينَ لِأَبِي بَكْرٍ الِاسْتِعْلَانَ قَالَتْ عَائِشَةُ فَأَتَى ابْنُ الدَّغِنَةِ أَبَا بَكْرٍ فَقَالَ قَدْ عَلِمْتَ الَّذِي عَقَدْتُ لَكَ عَلَيْهِ فَإِمَّا أَنْ تَقْتَصِرَ عَلَى ذَلِكَ وَإِمَّا أَنْ تَرُدَّ إِلَيَّ ذِمَّتِي فَإِنِّي لَا أُحِبُّ أَنْ تَسْمَعَ الْعَرَبُ أَنِّي أُخْفِرْتُ فِي رَجُلٍ عَقَدْتُ لَهُ قَالَ أَبُو بَكْرٍ إِنِّي أَرُدُّ إِلَيْكَ جِوَارَكَ وَأَرْضَى بِجِوَارِ اللَّهِ وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَئِذٍ بِمَكَّةَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ أُرِيتُ دَارَ هِجْرَتِكُمْ رَأَيْتُ سَبْخَةً ذَاتَ نَخْلٍ بَيْنَ لَابَتَيْنِ وَهُمَا الْحَرَّتَانِ فَهَاجَرَ مَنْ هَاجَرَ قِبَلَ الْمَدِينَةِ حِينَ ذَكَرَ ذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَرَجَعَ إِلَى الْمَدِينَةِ بَعْضُ مَنْ كَانَ هَاجَرَ إِلَى أَرْضِ الْحَبَشَةِ وَتَجَهَّزَ أَبُو بَكْرٍ مُهَاجِرًا فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى رِسْلِكَ فَإِنِّي أَرْجُو أَنْ يُؤْذَنَ لِي قَالَ أَبُو بَكْرٍ هَلْ تَرْجُو ذَلِكَ بِأَبِي أَنْتَ قَالَ نَعَمْ فَحَبَسَ أَبُو بَكْرٍ نَفْسَهُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِيَصْحَبَهُ وَعَلَفَ رَاحِلَتَيْنِ كَانَتَا عِنْدَهُ وَرَقَ السَّمُرِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ (رواه البخاري)
وهو أول من جمع القرآن
فعن زيد بن ثابت قال : أرسل إلي أبو بكر رضي الله عنه مقتل أهل اليمامة . فإذا عمر بن الخطاب عنده . قال أبو بكر إن عمر أتاني فقال إن القتل قد استحر يوم اليمامة بقراء القرآن وإني أخشى إن استحر القتل بالقراء بالمواطن فيذهب كثير من القرآن وإني أرى أن تأمر بجمع القرآن قلت لعمر كيف تفعل شيئا لم يفعله رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ فقال عمر هذا والله خير فلم يزل عمر يراجعني فيه حتى شرح الله صدري لذلك ورأيت الذي رأى عمر قال زيد قال أبو بكر إنك رجل شاب عاقل لا نتهمك وقد كنت تكتب الوحي لرسول الله صلى الله عليه وسلم فتتبع القرآن فاجمعه فوالله لو كلفوني نقل جبل من الجبال ما كان أثقل علي مما أمرني به من جمع القرآن قال : قلت كيف تفعلون شيئا لم يفعله النبي صلى الله عليه وسلم . قال هو والله خير فلم أزل أراجعه حتى شرح الله صدري للذي شرح الله له صدر أبي بكر وعمر . فقمت فتتبعت القرآن أجمعه من العسب واللخاف وصدور الرجال حتى وجدت من سورة التوبة آيتين مع أبي خزيمة الأنصاري لم أجدها مع أحد غيره ( لقد جاءكم رسول من أنفسكم )
حتى خاتمة براءة . فكانت الصحف عند أبي بكر حتى توفاه الله ثم عند عمر حياته ثم عند حفصة . (رواه البخاري)
وهو أتقى الأمة هذه الأمة رضي الله عنه
قال تعالى: { وَسَيُجَنَّبُهَا الأَتْقَى * الَّذِي يُؤْتِي مَالَهُ يَتَزَكَّى * وَمَا لأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزَى * إِلا ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الأَعْلَى }(الليل)
ذكر غير واحد من أهل العلم أنها نزلت في قصة أبي بكر فذكر ابن جرير في تفسيره بإسناده عن عبد الله بن الزبير وغيره: أنها نزلت في أبي بكر. وكذلك ذكر ابن أبي حاتم والثعلبي أنها نزلت في أبي بكر عن عبد الله وعن سعيد بن المسيب. وذكر ابن أبي حاتم في تفسيره: حدثنا أبي، حدثنا محمد بن أبي عمر العدني، حدثنا سفيان، حدثنا هشام بن عروة، عن أبيه، قال: أعتق أبو بكر سبعة كلهم يعذب في الله: بلالاً، وعامر بن فهيرة، والنهدية، وابنتها، وزنيرة، وأم عبيس، وأمة بني المؤمل. قال سفيان: فأما زنيرة فكانت رومية وكانت بني عبد الدار، فلما أسلمت عميت، فقالوا أعمتها اللات والعزى، قالت: فهي كافرة باللات والعزى. فرد الله إليها بصرها، وأما بلال فاشتراه وهو مدفون في الحجارة، فقالوا: لو أبيت إلا أوقية لبعناكه فقال أبو بكر: لو أبيتم إلا مائة أوقية لأخذته. قال: وفيه نزلت { وَسَيُجَنَّبُهَا الأَتْقَى }
وهو أرجح هذه الأمة إيمانا رضي الله عنه
فعن أبي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قال قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَمَا رَجُلٌ يَسُوقُ بَقَرَةً لَهُ قَدْ حَمَلَ عَلَيْهَا الْتَفَتَتْ إِلَيْهِ الْبَقَرَةُ فَقَالَتْ إِنِّي لَمْ أُخْلَقْ لِهَذَا وَلَكِنِّي إِنَّمَا خُلِقْتُ لِلْحَرْثِ فَقَالَ النَّاسُ سُبْحَانَ اللَّهِ تَعَجُّبًا وَفَزَعًا أَبَقَرَةٌ تَكَلَّمُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَإِنِّي أُومِنُ بِهِ وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَا رَاعٍ فِي غَنَمِهِ عَدَا عَلَيْهِ الذِّئْبُ فَأَخَذَ مِنْهَا شَاةً فَطَلَبَهُ الرَّاعِي حَتَّى اسْتَنْقَذَهَا مِنْهُ فَالْتَفَتَ إِلَيْهِ الذِّئْبُ فَقَالَ لَهُ مَنْ لَهَا يَوْمَ السَّبُعِ يَوْمَ لَيْسَ لَهَا رَاعٍ غَيْرِي فَقَالَ النَّاسُ سُبْحَانَ اللَّهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَإِنِّي أُومِنُ بِذَلِكَ أَنَا وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ (رواه مسلم)
وقال أبو بكر بن عبد الله المزنى: ما سبقهم أبو بكر بكثرة صيام، ولا صلاة، ولكن بشئ وقر في قلبه.(الدرر السنية)
وقال ابو بكر بن عياش : ما سبقهم ابو بكر بكثرة صلاة ولا صيام ، ولكن بشيء وقر في قلبه . وهكذا سائر الصحابة حصل لهم بصحبتهم للرسول ، مؤمنين به مجاهدين معه ، ايمان ويقين لم يشركهم فيه من بعدهم(منهاج السنة)
وهو أعلم هذه الأمة بعد نبيها صلى الله عليه وسلم
كان رضي الله عنه يقضي ويفتي بحضرة النبي - صلى الله عليه وسلم - ويقره، ولم تكن هذه المرتبة لغيره ففي الصحيح أن أبا بكر قال يوم حنين: «لا ها الله إذًا لا يعمد إلى أسد من أسود الله ورسوله يقاتل عن الله عز وجل وعن رسوله فيعطيك سلبه. فقال النبي صلى الله عليه وسلم صدق فأعطه إياه فأعطاه» الحديث (رواه مسلم)
وفي الصحيحين عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه، قال: كان أبو بكر أعلمنا بالنبي - صلى الله عليه وسلم -.
وقد ذكر غير واحد مثل منصور بن عبد الجبار السمعاني وغيره إجماع أهل العلم على أن الصديق أعلم الأمة. وهذا بين؛ فإن الأمة لمتختلف في ولايته في مسألة إلا فصلها هو بعلم يبينه لهم وحجة يذكرها لهم من الكتاب والسنة، وذلك لكمال علم الصديق وعدله ومعرفته بالأدلة التي تزيل النزاع، وكان عامة الحجج التي تزيل النزاع يأتي بها الصديق ابتداء، وقليل من ذلك يقوله عمر أو غيره فيقره أبو بكر، وكان إذا أمرهم أطاعوه. كما بين لهم موت النبي - صلى الله عليه وسلم - (وتثبيتهم على الإيمانثم بين لهم موضع دفنه وبين لهم ميراثه وبين لهم قتال مانعي الزكاة لما استراب فيه عمر وبين لهم أن الخلافة في قريش وتجهيز جيش أسامة وبين لهم أن عبدًا خيره الله بين الدنيا والآخرة واستعمله النبي صلى الله عليه وسلم على أول حجة حجت من مدينة النبي صلى الله عليه وسلم وعلم المناسك أدق ما في العبادات، ولولا سعة علمه لم يستعمله، ونادى أن لا يحج بعد العام مشرك ولا يطوف بالبيت عريان. وأردفه بعلي فقال: أمير أو مأمور؟ قال: بل مأمور. فأمَّر أبا بكر على علي فكان ممن أمره النبي صلى الله عليه وسلم أن يسمع ويطيع لأبي بكر رضي الله عنهما. وكذلك الصلاة استخلفه عليها ولولا علمه لم يستخلفه. ولم يستخلف غيره لا في حج ولا في صلاة. وكتاب الصدقة التي فرضها رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذه أنس من أبي بكر وهو أصح ما روي فيها