المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : أحكام التلاوة وإيراد الآية للاستدلال في الخطبة والدرس والحديث للشيخ محمد بن عمر بازمول


أبو طيبة محمد مبخوت
01-18-2010, 07:14 PM
اعلم أن الأصل في تلاوة القرآن وقراءته أن يُقرأ كما أنزله الله سبحانه وتعالى، ولذلك كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أقرأهم إياه يأخذ عليهم في الحرف، فلا يزيد و لا ينقص، بل و لا يتخلف حتى في ضبطه؛

وهذا يستفاد من حديث عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ أَنَّ الْمِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَبْدٍ الْقَارِيَّ حَدَّثَاهُ أَنَّهُمَا سَمِعَا عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ يَقُولُ: سَمِعْتُ هِشَامَ بْنَ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ يَقْرَأُ سُورَةَ الْفُرْقَانِ فِي حَيَاةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَاسْتَمَعْتُ لِقِرَاءَتِهِ فَإِذَا هُوَ يَقْرَأُ عَلَى حُرُوفٍ كَثِيرَةٍ لَمْ يُقْرِئْنِيهَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَكِدْتُ أُسَاوِرُهُ فِي الصَّلَاةِ فَتَصَبَّرْتُ حَتَّى سَلَّمَ فَلَبَّبْتُهُ بِرِدَائِهِ فَقُلْتُ: مَنْ أَقْرَأَكَ هَذِهِ السُّورَةَ الَّتِي سَمِعْتُكَ تَقْرَأُ؟

قَالَ : أَقْرَأَنِيهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ!

فَقُلْتُ : كَذَبْتَ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ أَقْرَأَنِيهَا عَلَى غَيْرِ مَا قَرَأْتَ،إِنِّي سَمِعْتُ هَذَا يَقْرَأُ بِسُورَةِ الْفرْقَانِ عَلَى حُرُوفٍ لَمْ تُقْرِئْنِيهَا؟ فَانْطَلَقْتُ بِهِ أَقُودُهُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقُلْتُ:

فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَرْسِلْهُ! اقْرَأْ يَا هِشَامُ فَقَرَأَ عَلَيْهِ الْقِرَاءَةَ الَّتِي سَمِعْتُهُ يَقْرَأُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَذَلِكَ أُنْزِلَتْ! ثُمَّ قَالَ: اقْرَأْ يَا عُمَرُ فَقَرَأْتُ الْقِرَاءَةَ الَّتِي أَقْرَأَنِي فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: كَذَلِكَ أُنْزِلَتْ!

إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ أُنْزِلَ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ" أخرجه البخاري (4992)، ومسلم (818).

فهذا الحديث يدل على أمور، الذي يخصنا هنا منها:

الأمر الأول : الإنكار على من قرأ القرآن على غير ما أنزل به، ألا ترى كيف أنكر عمر على هشام، وكيف أقر الرسول صلى الله عليه وسلم إنكاره!

الأمر الثاني : أن قراءة القرآن الكريم ينبغي أن تكون على الصفة التي أنزل بها، ومحل الاستدلال قوله صلى الله عليه وسلم: " كَذَلِكَ أُنْزِلَتْ!"، ووجه الاستدلال أنه حسم الخلاف بكونها أنزلت كذلك، فدل هذا على أن قراءة القرآن إنما تسوغ على الصورة التي أنزل بها، و لا تسوغ بخلافها. صلى الله عليه وسلم

الأمر الثالث : فيه بيان الحال الذي كان عليه الصحابة في حفظ القرآن والعناية به رضي الله عنهم أجمعين.

فهذا الحكم من الأحكام المطلوبة عند تلاوة القرآن وقراءته، فلا يجوز لأحد أن يخالف ما أنزل في حال تلاوته وقراءته؛

بل أقول: من قرأ على خلاف ما أنزل فإنه لم يقرأ القرآن أصلاً! لأنه قرأ على خلاف ما أنزل!

وهذا الحكم المتقرر في حال التلاوة والقراءة يتسمح فيه عند الاستدلال بالآية أو بعضها في حال الخطبة أو الدرس والكلام لا بقصد التلاوة والقراءة؛

فقد يحتاج المتحدث إلى أن يورد بعضاً من آية أو جزء من آية والتي تليها، فلا يشترط في هذه الحال أن يقرأ الآية كاملة أو يوردها بجميع حروفها فيجوز أن يقتصر على كلمتين أو كلمة من الآية ، التي هي محل الاستدلال، إذ هذا المقام ليس بمقام تلاوة و لا قراءة للقرآن العظيم، بل هو أورد ما أورد للاستدلال والاستشهاد، فلا يطلب فيه ما يطلب في مقام التلاوة والقراءة. وهذا ظاهر إن شاء الله.

وكذلك من أحكام التلاوة والقراءة البدء بالاستعاذة في أول القراءة امتثالاً لقوله سبحانه وتعالى: ?فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ? (النحل:98).

وهذا الحكم المطلوب في حال قراءة القرآن العظيم وتلاوته لا يطلب في حال الاستشهاد والاستدلال، فلا يطلب عند إيراد الآية أو بعضها للاستدلال بها أن تستعيذ بالله من الشيطان الرجيم، لأن طلب الاستعاذة محله عند تلاوة القرآن وقصد قراءته، ووجه ذلك في الآية ، قوله تعالى: ?فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ? (النحل:98).

فذكر القراءة، والمعنى : إذا أردت قراءة القرآن فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم، ومفهومه أنك إذا لم ترد القراءة فلا يطلب منك ذلك، كأن تورد الآية أو بعضها للاستدلال بها أو الاستشهاد بها على أمر ما.

ومن تأمل في الأحاديث التي أورد فيها الرسول صلى الله عليه وسلم آية من القرآن أو أكثر، يجد أنها خلت من الإشارة إلى كون الرسول صلى الله عليه وسلم استعاذ عند ذلك قبل إيراده للآية، مما يدل على أنه صلى الله عليه وسلم ما كان يستعيذ بالله عند إيراد الآية على وجه الاستدلال والاستشهاد.

وقد ألف السيوطي (ت911هـ) رسالة في ما يفعله كثير من الناس إذا أرادوا إيراد آية قالوا: قال الله تعالى بعد أن أعوذ بالله من الشيطان الرجيم ويذكرون الآية؛ وسمّاها (القذاذة في تحقيق محل الاستعاذة) وهي ضمن (الحاوي للفتاوي) (2/297)، قال فيها: "الذي ظهر لي من حيث النقل والاستدلال أن الصواب أن يقول: قال الله تعالى ويذكر الآية، و لا يذكر الاستعاذة؛ فهذا هو الثابت في الأحاديث والآثار من فعل النبي r والصحابة والتابعين فمن بعدهم"

ثم أورد جملة من الأحاديث التي ورد فيها إيراد آية دون أن يأتي فيها أنه صلى الله عليه وسلم استعاذ عند إيرادها، ثم قال: "والأحاديث والآثار في ذلك أكثر من أن تحصر فالصواب الاقتصار على إيراد الآية من غير استعاذة اتباعاً للوارد في ذلك، فإن الباب باب اتباع.

والاستعاذة المأمور بها في قوله تعالى: : ?فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ? (النحل:98)، إنما هي عند قراءة القرآن للتلاوة، أمّا إيراد آية منه للاحتجاج والاستدلال على حكم فلا.

وأيضاً فإن قوله: (قال الله تعالى بعد أعوذ بالله) تركيب لا معنى له، وليس فيه متعلق للظرف، وإن قدر تعلقه بـ (قال) ففيه الفساد الآتي ، وإن قال: قال الله أعوذ بالله من الشيطان الرجيم وذكر الآية؛ ففيه من الفساد جعل الاستعاذة مقولاً لله ، وليست من قوله، فإن قدم الاستعاذة ثم أعقبها بقوله: (قال الله وذكر الآية) فهو أنسب من الصورتين غير أنه خلاف الوارد وخلاف المعهود من وصل آخر الاستعاذة بأول المقروء من غير تخلل فاصل.

و لا شك أن الفرق بين قراءة القرآن للتلاوة وبين إيراد آية منه للاحتجاج جلي واضح"انتهى كلامه رحمه الله

فهذا حكم آخر يفرق فيه بين قراءة القرآن العظيم وتلاوته وبين إيراد الآية أثناء الكلام للاستدلال والاستشهاد بها.

ومن أحكام قراءة القرآن تلاوته وترتيله، امتثالاً لقوله تعالى: ?أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلاً? (المزمل:4).

و لا يطلب من المسلم حال إيراده للآية استشهاداً أو استدلالاً بها أن يرتلها، بل نص بعض أهل العلم على أن تغيير الصوت عند إيراد الآية في الخطبة أو الحديث أو الدرس وترتيلها من البدع.

قال الشيخ بكر بن عبدالله أبو زيد في رسالته (بدع القراء ص60) :"مما أحدثه الوعاظ وبعض الخطباء في عصرنا مغايرة الصوت عند تلاوة الآيات من القرآن لنسق صوته في وعظه أو الخطابة.؛ وهذا لم يعرف عن السالفين، و لا الأئمة المتبوعين و لا تجده لدى أجلاء العلماء في عصرنا، بل يتنكبونه وكثير من السامعين لا يرتضونه، و الأمزجة مختلفة و لا عبرة الفاسد منها، كما أنه لا عبرة بالمخالف لطريقة صدر الأمة وسلفها، والله اعلم"اهـ

وهذا الذي قرره [رحمه الله] هو المتعين المتقرر، فإن الذين وصفوا لنا خطب الرسول r لم يذكروا أنه كان يغاير بها صوته، بل ذكروا أنه إذ خطب كان كنه منذر جيش، ومعلوم أن خطبه r كان في أوّلها غالباً خطبة الحاجة وفيها ذكر ثلاث آيات في أوّلها، ومع ذلك لم يذكروا أنه غاير صوته فيها.

عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا خَطَبَ احْمَرَّتْ عَيْنَاهُ وَعَلَا صَوْتُهُ وَاشْتَدَّ غَضَبُهُ حَتَّى كَأَنَّهُ مُنْذِرُ جَيْشٍ يَقُولُ صَبَّحَكُمْ وَمَسَّاكُمْ

وفي رواية : "كَانَتْ خُطْبَةُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ يَحْمَدُ اللَّهَ وَيُثْنِي عَلَيْهِ ثُمَّ يَقُولُ عَلَى إِثْرِ ذَلِكَ وَقَدْ عَلَا صَوْتُهُ".

وفي رواية : "كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَخْطُبُ النَّاسَ يَحْمَدُ اللَّهَ وَيُثْنِي عَلَيْهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ ثُمَّ يَقُولُ مَنْ يَهْدِهِ اللَّهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَا هَادِيَ لَهُ وَخَيْرُ ".أخرجه مسلم (867).

ومن أحكام القراءة أن تقرأ القرآن كما أنزل، فإذا قرأت الآية تقرأها بحروفها، أما عند الاستدلال والاستشهاد فإنك تورد محل الشاهد منها فقط، لا حرج في ذلك أصلاً، لأنك تورد الآية للاستشهاد و للاستدلال بها. كما تراه من صنيع أهل العلم، وخاصة عند علماء القراءات في كتب القراءات عند ذكر فرش الحروف.

ومن ذلك ما تراه من صنيع بعض العلماء إذا أورد قوله تعالى: ?وَقُلْ جَاءَ الْحَقُّ? (الاسراء: من الآية81)، اقتصر على قوله: ?جاء الحق?، وإذا أورد قوله تعالى: ?وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ? (آل عمران: من الآية180)، أوردها هكذا: ?لا يحسبن الذين يبخلون?. ووقع هذا في صحيح البخاري في كتاب التفسير منه بوب البخاري (بَاب لَا يَحْسِبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِمَا أَتَوْا) والآية في المصحف: ?لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِمَا أَتَوْا وَيُحِبُّونَ أَنْ يُحْمَدُوا بِمَا لَمْ يَفْعَلُوا فَلا تَحْسَبَنَّهُمْ بِمَفَازَةٍ مِنَ الْعَذَابِ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ? (آل عمران:188) .

ووقع في حديث عائشة رضي الله عنها الذي جاء عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ: كُنْتُ مُتَّكِئًا عِنْدَ عَائِشَةَ فَقَالَتْ: يَا أَبَا عَائِشَةَ ثَلَاثٌ مَنْ تَكَلَّمَ بِوَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ فَقَدْ أَعْظَمَ عَلَى اللَّهِ الْفِرْيَةَ!

قُلْتُ :مَا هُنَّ؟

قَالَتْ : مَنْ زَعَمَ أَنَّ مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَأَى رَبَّهُ فَقَدْ أَعْظَمَ عَلَى اللَّهِ الْفِرْيَةَ!

قَالَ: وَكُنْتُ مُتَّكِئًا فَجَلَسْتُ فَقُلْتُ يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ أَنْظِرِينِي وَلَا تَعْجَلِينِي أَلَمْ يَقُلْ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ وَلَقَدْ رَآهُ بِالْأُفُقِ الْمُبِينِ وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى فَقَالَتْ أَنَا أَوَّلُ هَذِهِ الْأُمَّةِ سَأَلَ عَنْ ذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ إِنَّمَا هُوَ جِبْرِيلُ لَمْ أَرَهُ عَلَى صُورَتِهِ الَّتِي خُلِقَ عَلَيْهَا غَيْرَ هَاتَيْنِ الْمَرَّتَيْنِ رَأَيْتُهُ مُنْهَبِطًا مِنْ السَّمَاءِ سَادًّا عِظَمُ خَلْقِهِ مَا بَيْنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ فَقَالَتْ أَوَ لَمْ تَسْمَعْ أَنَّ اللَّهَ يَقُولُ لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ أَوَ لَمْ تَسْمَعْ أَنَّ اللَّهَ يَقُولُ: ?مَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيًا أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ مَا يَشَاءُ إِنَّهُ عَلِيٌّ حَكِيمٌ?. الحديث أخرجه مسلم (177).

قال النووي في شرحه: "وَأَمَّا قَوْلهَا : (أَوَ لَمْ تَسْمَع أَنَّ اللَّه تَعَالَى يَقُولُ : ?مَا كَانَ لِبَشَرٍ?) فَهَكَذَا هُوَ فِي مُعْظَم الْأُصُول (مَا كَانَ) بِحَذْفِ الْوَاو، وَالتِّلَاوَة : ?وَمَا كَانَ? بِإِثْبَاتِ الْوَاو;

وَلَكِنْ لَا يَضُرّ هَذَا فِي الرِّوَايَة وَالِاسْتِدْلَال ; لِأَنَّ الْمُسْتَدِلّ لَيْسَ مَقْصُوده التِّلَاوَة عَلَى وَجْههَا . وَإِنَّمَا مَقْصُوده بَيَان مَوْضِع الدَّلَالَة , وَلَا يُؤَثِّر حَذْف الْوَاو فِي ذَلِكَ وَقَدْ جَاءَ لِهَذَا نَظَائِر كَثِيرَة فِي الْحَدِيث مِنْهَا قَوْله فَأَنْزَلَ اللَّه تَعَالَى : ?أَقِمْ الصَّلَاة طَرَفَيْ النَّهَار? وَقَوْله تَعَالَى : ?أَقِمْ الصَّلَاة لِذِكْرِي? هَكَذَا هُوَ فِي رِوَايَات الْحَدِيثَيْنِ فِي الصَّحِيحَيْنِ وَالتِّلَاوَة بِالْوَاوِ فِيهِمَا. وَاَللَّه أَعْلَم"اهـ

ونص الآية كما في المصحف: ?وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْياً أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولاً فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ مَا يَشَاءُ إِنَّهُ عَلِيٌّ حَكِيمٌ? (الشورى:51) .

فهذه جملة من الأحكام يفارق فيها بين إيراد الآية على سبيل الاستشهاد والاستدلال وبين إيراد الآية على سبيل القراءة والتلاوة. والله أعلم.

وصلِّ اللهم على محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

8 / 3 / 1424هـ

محمد حمادو السوقي
01-18-2010, 08:59 PM
جزاك الله خيرا وأحسن اليك أخي أبا طيبة

أبو طيبة محمد مبخوت
01-18-2010, 09:34 PM
ولك بمثلها .