المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الطرق الصوفية و آثارها {نريد اثراء هذا الموضوع}


عماد السدراتي
02-20-2010, 01:03 PM
الطرق الصوفية و أثارها

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد خاتم الأنبياء و المرسلين.
.أما بعد:
نظر لهذا الإنتشار الرهيب للصوفية والتصوف أحاول أن أتذاكر أن واخواني في منتديات البيضاء العلمية عن الأثار السيئة للطرق والتصوف،فأقول مستعينا بالله ومتوكلا عليه.
أولا:نسبة هذا الاسم،وماهي الطرق الصوفية؟؟.
((اسم الصوفية:هو نسبة الى صوفة القفا،وقيل الى صفة بن مرّ بن أدين طابخة،قبيلة من العرب كانوا يعرفون بالنساك،وقيل الى لأهل الصفة وقيل الى الصفاء وقيل الى الصفوة وقيل الى الصف المقدم بين يدي الله تعالى.
وهذه الأقوال ضعيفة،فإنه لو كان كذالك لقيل صفاء أو صفائي أو صفوي ولم يقل صوفي...))(1)
قال العلامة محمد البيشر الابراهيمي-رحمه الله-في ثنايا رده على الطرقين:((ونحن من طريق التاريخ لا من طريق الشهرة العامة أن بعض أصحاب هذه الأسماء الدائرة في عالم التصوف والطرق{أمثال الجنيد، القشيري،المحاسبي} كانوا على استقامة شرعية وعمل بالسنة ووقوف عند حدود الله فهم صالحون بالمعنى الشرعي،ولكن الصلاح لم يأتيهم من التصوف أو الطرق وانما هو نتيجة التدين،وفي مثل هؤولاء الصالحين الشرعيين اتما نختلف في الأسماء،فنحن نسميهم صالحي المؤمنين وهم يسمونهم صوفية وأصحاب طرق،فيا ويلهم ان طريقة الاسلام واحد فما حاجة المسلسين الى طرق كثيرة،ماهذا التصوف الذي لا عهد للإسلام الفطري النقي به،اننا لانقره مظهرا من مظاهر الدين أو مرتبة عليا من مراتبه،ولا نعرف من أسماء هذه المراتب الا ما في القاموس الديني:النبوة والصدقية والصحبة والاتباع ثم التقوى التى يتفاضل بها المؤمنون ثم الولاية التي هي أثر التقوى،وان كنا نقر فلسفته الروحانية جاءتنا من غير الدين ونرغمها على الخضوع للتحليل الديني.
وهل ذاقت بنا الألفاظ الدنية ذات المفهوم الواضح والدقة العجيبة في تحديد المعاني حتى نستعير من جرامقة اليونان أو جرامقة الفرس هذه اللفظة المبهمة الغامضة التي يتسع معناها لكل خيرا وشر.
ويمينا لو كان للمسلمين يوم إتسعت الفتوحات وتكونت(المعامل) الفكرية ببغداد ديوان تفتيش في العواصم ودروب الروم ومنافذ العراق العجمي لكانت هذه الكلمة من المواد الأولية المحرمة الدخول...فقد أصبحت هذه الكلمة التي غفلوا عنها أُمًا ولودًا تلد البر والفاجر ثم تمادى بها الزمن فأصبة قلعة محصنة تؤوي كل فاسق وكل زنديق وكل ممخرق وكل داعر وكل ساحر وكل لص وكل أفاك أثيم،وأنظر طبقات الشعراني الكبرى وما طبع على غرارها من الكتب تجد أصاناف المُحتَمين بهذه القلعة-وهم ببركة حمايتها-طلقاء من قيود الشريعة.
وان هذه القلعة لهي المعقل الأسمى والملا الأحمى لأصحابنا اليوم فكل راقص صوفي،وكل ضارب بالطبل صوفي وكل عابث بأحكام الله صوفي، وكل أكل للدنيا بالدين صوفي، وكل ملحد في أيات الله صوفي،وهلو سحبًا...)) (2)
قال الأستاذ محمد صالح رمضان-حفظه الله-(3) من تلاميذ إبن باديس -رحمه الله-:
الطرقية هي من البدع المستحدثة في العالم الإسلامي ولم تكن عند السلف الصالح،إنتشرت في طوائف مختلفة من الأقطار والتي دانتا باليهودية و النصرانية،وتعرّفت على بعض الفلسفات والتطريات اليونانية والهندية وغيرها وتأثرت ببعضها ومنها وحدة الوجود ووحدة الحلول.
ويطلق لفظ ((الطرقية عندنا على فئات تنتسب إلى التصوف،لها أوراد وأذكار و سلوكيات تواظب عليها،وآداب وأخلاق تلّتزم السير عليها وتدعو إليها...))(4)
وعلى ما سبق نستخلص الفوائد التالية:
1/الصوفية نسبة إلى الصوف أو هي كلمة مستعارة جرامقة اليونان أو الفرس.
2/هذا التصوف المشاهد اليوم لم يعرفه السلف و لا عهد للإسلام به.
3/لفظه التصوف غير موجة في القاموس الإسلامي إذ الموجود:النبوة الصدقية والصحبة
والإتباع والسلف...
4/إختراع الأسماء طريق إلى تفريق الأمة.
ثانيًا: من آثار الطرق الصوفية
أخي القارئ إذا علمت أن أصل هذه الدعوة فاسد فلا تنتظر خيرًا لتفرح به بل ستر شرًا تبكي على الإسلام من ضرره وعلى أصحابه منه لأنّه لا يخفى عليك أن ما بني على فساد فهو فاسد وهذه بعض أثارهم السيئة.
((الاوضاع الطرقية لم يعرفها السلف مبناها كلها على الغلو في الشيخ،والتحيّز لأتباع الشيخ،وخدمة دار الشيخ،وأولاد الشيخ،إلى ما هنالك من إستغلال.
ومن تجمـيد للعقــــــــــول.
وإمــــــــــــاتة للــــــــهمم.
وقتل للشعور وغير ذلك من الشرور))(5).
2/((بناء القباب على القبور،ووقد السرج عليها والذبح عندها لأجلها،والإستعانة...))(6).
3/إعتقاد تصرف أحد من الخلق مع الله في شيئ مـا...شرك وضلال ومنه الغوث والديوان.(6)
4/من اعتقاداتهم ((التكليف خاص بعوام الناس ساقط عن الخواص)).
5/ ومن أثارها على بلادنا الجزائر أنها كانت أداة طيعة في يد الاستدمار الفرنسي.
قال الدكتور بوصفصاف في كتابه ((جمعية العلماء الجزائريين))(ص89)
((بذل الإستعمار جهودا ماكرة بالترغيب والترهيب لتحويل بعض الطرق عن وجهتها فأصبحت بعد حين من الدهر أداة طيّعة في يد الإدارة الإستعمارية و الحارس الأمين على المصالح الفرنسية)) ويقول المؤرخ الفرنسي -شارل أندري جوليا-في كتابه ((إفريقيا الشمالية))(ص28)((تمكنت الحكومة الفرنسية من إستجلاب الطريقة إلى جانيها تمدها بالمساعدات وتحميها وتنصرها...))(7)
وقال أحمد حماني- رحمه الله- :كانت الصوفية تقول للشعب الجزائري((إن سلطة الدول الإستعمارية من سلطة الله لاتقاوم،وإن التسليم لها تسليم لله والضى بأحكامها رضى بقدر الله فما عليها –أي الأمة-إلا أن تصبر لقضاء الله فإذاشاء الله جعلهم يرتحلون من عند أنفسهم ويتركون لنا الوطن...)) وقال أيضا ((إن الجنرال الإستعماري للجيش الفرنسي الذي كلف بإخماد الثورة في الأوراس عالم1955م وهو الجنرال بارلانج فقد إعترف بهذا في عالم 1955م في تصريح لبعض الصحف الفرنسية عن سر إخفاقه في الجزائر فيما نجح في المغرب فقال في ذلك:أنه في المغرب إعتمد على سلطة المشايخ في التأثير على الجماهير، كان هذا سنة1955م أما قبل ذلك فقد كتنت لهم السلطة حتى في تنفيذ الجرائم وقتل العلماء كما-حاولو قتل إبن باديس-))(8).
ولاينبئك مثل خبير فقد شهد شاهد من أهلها ألاوهو الأستاذ عبد القاد عثماني-شيخ الزاوية الرحمانية بطولقة حاليا-إنتقد مظاهر الإنحراف المنتشرة في كثير من أدعياء التصوف عندنا يقول شيخ الزاوية:((...هكذا كانت الزوايا الصالحة...أمّا التي فسدت-وما أكثرها-فهي التي تتصف بمنكرات وموبقات وإنحرفات وخرفات مسخها أبنائها وليس غير،وزحرحوها عن الثوابت المأثورة التي كانت ترتكز عليها كتعليم القرآن والشريعة والتربية الخلقية...وأكسبوا زواياهم شعارات مخزية ومظاهر يستنكرها الشرع وينفر منها الطبع وتبغض الناس فيها وفي أهلها...ويتساءل المرء لماذا لايعاقب أولئك الفجرة كما يعاقب تجار المخذرات واللصوص المحتالون على أموال الناس بالسلب والخداع واإحتيال؟فلتتدخل العدالة لتعاقبهم...))(9).
أخي القارئ الكريم فهذه بعض القطرات السوداء فقط من بحرها الداكن جمعت بين أمرين أولها هدم أساس الدين من الداخل وثانيها إعطاء أرض الإسلام لأعداء الله ورسوله،إذا فهي داءٌ عضال على الأمة.
قال العلامة محمد البيشر الابراهيمي-رحمه الله-((أمّا والله مابلغ الوضّاعون للحديث،ولا بلغت الجمعيات السرية والعلنية الكائدة للإسلام من هذا الدين عُشر معاشر مابلغته من هذه الطرق المشؤومة،إن هذه الهُّوة العميقة التي أصبحت حاجزًا بين الأمّة و قرآنها هي من صنيع أيدي الطرقيين))(10)
وقال أيضًا((إننا علمنا حق العلم بعد التروي والتّثُّبت ودراسة أحوال الأمة ومناشئ أمراضها أن هذه الطرق المبتدعة في الإسلام هي سبب تفرق المسلمين ونعلم أنّنا حين نقاومها تقاوم كل شر إنّ هذه الطُّرق لم تسلم منها بقعة من بقاع الإسلام،وإنّها تختلف في التّعاليم والرُسوم الظاهر كثيرًا،ولا تختلف في الآثار النفسية إلاّ قليلاً،وتجتمع كلها في نقطة واحدة وهي التخذيروالإلهاء عن الدّين والدُّنيا))(12).
لهذا تجد علماء "جمعية العلماء المسلمين الجزائريين" ((الميلي والتبسي والعقبي والابراهيمي-رحم الله الجميع- الذين شنوا الغارات على قلعة الضلال وحملوا عليها حملة صادقة شعارهم ((لا صوفية في الاسلام )) حتى يدكوها دكا وينسفوها نسفا ويذروها خاوية على عروشها))(12) وكذالك يحاربون ((ما أدخلته على القلوب من فساد عقائد،وعلى العقول من باطل أوهام ،وعلى الإسلام من زور وتحريف وتشويه، إلى ما صرفت من الأمة عن خالقها، وبما نصبت من أنصاب،وشتّت بكلمتها بما إختلف من ألقاب وقتلت من عزّتهابما إصطنعت من إرّهاب،حتى حققت للحق على باطلها الغلبة))(13).
هذا ماتيسر لي جمعه من آثار هذه الفرقة الضالة المضلة،نسأل الله عز وجل أن ينفعنا بما كتبنا وبما سمعنا وأن يجعله خالصًا لوجهه ليس فيه قدر أنملة بل نحو الذر لغيره
وصلى الله على سيدنا محمدًا وعلى آله وصحبه وسلم.
سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أنّ لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك.



وكتبه
أبوهمام عماد بن السعدي السدراتي الجزائري


الحواشي:
(1)كتاب الفرقان لشيخ الاسلام ابن تيمية تحقيق محمد بن رياض الأحمد،المكتبة العصرية بيروت.
(2) سجل مؤتمر الجمعية (ص30/31).
(3) كتبت هذه الكلمة قبل وفاته -رحمه الله- توفي 20رجب1429الموافق لـ23 جويلية2008
(4) تصديره محمد الصالح رمضان-حفظه الله- لـ "سالة جواب...".
(5)(6)(6) البنود{14/15/16} من بنود جمعية العلماء.
(7) بواسطة تصدير محمد الصالح رمضان-حفظه الله- لـ "سالة جواب...".
(8) الصراع بين السنة والبدعة (ص53).
(9) محاضرات الموسم الثقافي{98،99}(ص211/222) منشورات المجلس الاسلامي الاعلى بواسطة تصدير محمد الصالح رمضان-حفظه الله- لـ "سالة جواب...".
(10)(11)مقال بعنوان"الشيخ الابراهيمي ومقاومته للصوفية"للشيخ مشهورمجلة الاصالة العدد(1).
(12) ) سجل مؤتمر الجمعية (ص31).
(13) (1)أثار ابن باديس(5/587).

أبو عبد المحسن زهير بن عبد الكريم التلمساني
02-20-2010, 01:11 PM
نعوذ بالله من حالهم ونسأل الله العفو والعافية وحُسن الخاتمة
لا فض الله فاك ولا جف لك قلم أخي

عماد السدراتي
02-21-2010, 06:32 PM
جزاكم الله خيرا وبارك الله فيكم على حسن الظن

عماد السدراتي
03-01-2010, 06:06 PM
هل من مثري معنا لهذا الموضوع

أبو صالح رضوان
04-29-2010, 09:46 PM
نسأل الله العافية
بارك الله فيك أخي الفاضل

أبومعاوية عيسى بن صغير
06-21-2010, 11:40 AM
بسم الله الرحمن الرحيم الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين السلام عليكم ورحمة الله وبركاته جزاك الله خيرا والواقع على الإخوة أن يكثفوا جهودهم في محاربة أهل البدع عموما والصوفية والشيعة خصوصا ولقد حدثنا الشيخ المبارك محمد بن ربيع المدخلي أن الشيخ ربيع قال لأحد طلبة العلم وقد جا ءيستشيره في موضوع الدكتوراه فقال له أمامك خياران لا ثالث لهما الشيعة والصوفية ونعلم جميعا تكالب هاتين الطائفتين الضالتين على اهل السنة خاصة وأن أيدي خفية تؤزهم لذلك نسأل الله أن يرد كيدهم في نحورهم ويكفينا شرورهم آمين

عماد السدراتي
07-10-2010, 10:05 PM
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
بسم الله و الحمد لله و صلى الله و سلم على سيدنا محمد و على آله و صحبه و من تبع هداه إلى يوم الدين .
و أنا أطالع كتاب الشيخ مبارك الميلي تاريخ الجزائر عثرت على هذا الفصل الذي خصصه للكلام عن الصوفية و التصوف في الجزائر فقمت بنقله لما حواه من فوائد و فرائد .




التصوف و الصوفية :

كان عليه الصلاة و السلام مجتهدا في العبادة حتى ورمت قدماه . و لكنه نهى من أراد من أصحابه الانقطاع إلى العبادة . و صح عنه (( إنّ الله لا يملّ حتى تملوا )) . و ظهر بعده بالبصرة و غيرها نساك بالغوا في التعبد و نقلت عنهم حكايات غريبة في التواجد لسماع القرآن , فأنكر عليهم الصحابة و علماء التابعين .
قال ابن تيمية في رسالته < الصوفية و الفقراء > : ( و المنكرون لهم مأخذان . منهم من ظنّ ذلك تكلفا و تصنعا , يذكر عن محمد بن سيرين أنّه قال : ما بيننا و بين هؤلاء الذين يصقون عند سماع القرآن إلا أن يقرأ على أحدهم و هو على حائط , فإن خرّ فهو صادق . و منهم من أنكر ذلك لأنه رآه بدعة مخالفة لما عرف من هدي الصحابة كما نقل عن أسماء و ابنها عبد الله ) انتهى .
ثم ظهر على مرسح السياسة غلاة الشيعة الإمامية و الإسماعيلية و القرامطة . فلما غمرتهم القوة العباسية تدثروا بالزهد و النسك و نشروا دعاتهم في البلاد لاصطياد غفل العوام بأشراك سداها التدجيل بالغلو في العبادة و المبالغة في تعظيم آل البيت و نسبة الكرامات إليهم . و بهذا تأسست دولة بني عبيد الذين كان منهم من ادعى الألوهية أو ادعيت له .
هذه صورة مصغرة لحياة المسلمين الدينية و السياسية في القرن الثاني . قال السهروردي : ( و لم يعرف اسم التصوف إلى المائتين من الهجرة ) انتهى . و لايعرف بالضبط تاريخ ظهور التصوف و لا واضعه و لا أول صوفي . و قد قيل إنّ الصوفي منسوب إلى صوفة الذين كانوا يجيزون بالحجاج في الجاهلية . و أول من سمي منهم صوفة هو الغوث ابن مر بن أد بن طابخة بن إلياس بن مضر , و يزيفه أنّه لم يعرف اسم الصوفية لطائفة من العباد ذات شعار خاص لا في الجاهلية و لا زمن الصحابة و التابعين , و هناك أقوال في توجيه لفظ الصوفي , نقضها القشيري في رسالته و قال : ( لا يشهد لهذا الاسم من حيث العربية قياس و لا اشتقاق و الأظهر أنّه كاللقب ) انتهى .
و لم يوجه القشيري تلقيبهم بهذا اللقب . فكأنّه اعترف بأنّه لا أصل له في العربية . و هو الحق , فإنّ التصوف معرب تيو صوفية ( theosophie ) و هو لفظ يوناني مركّب من تيوص بمعنى الإله و صوفية بمعنى الحكمة . و هي طريقة رياضية لمعرفة الله , يزعم أهلها مناجاته و وحيه إليهم و نيلهم منه عرفانا و مننا خاصة , و أنّه يتجلى لهم في الكون أو الطبيعة حتى يمتزّ جوابه و مذهبهم وحدة الوجود , و لمريديهم درجات في السلوك إلى هذه الغاية .
هذا هو التصوف الذي عرفه اليونان و الهنود قديما , ثمّ استقت منه المسيحية حتى إذا انتشرت بأوروبا غطته فتنوسي بها إلى أن أحياه بالتآليف العديدة سبينوزا بروخ اليهودي المتوفى بمدينة لاهاي سنة 1088 ه ( 1677 م ) فصار التصوف معروفا اليوم بأوروبا .
و دخلت لفظة التصوف اليونانية إلى العربية لما ترجمت كتب اليونان و الهند في الدور العباسي لا سيما أيام المأمون , و كان ذلك العصر عصر اختلاف ديني و اضطراب سياسي , فأخذ من التصوف كل فريق حسب استعداده و صوره بما يلائم غايته , و اختلفت قواعد التصوف و نظمه باختلاف جنسية المتصوف و عصره و مصره و ميله إذ العمدة فيه الرياضة و ما يرد على صاحبها أثناءها من خواطر و إلهامات , فليس له ضابط يضبطه و لا قانون يسيطر عليه .
و كان من الصوفية من يعتمد على الرياضة وحدها و منهم من يقيدها بالدين , فتعددت مذاهبهم إلى سنيين و مبتدعين و مارقين من الدين يقولون بالوحدة المطلقة أو الاتحاد المطلق أو الحلول المطلق أو الحلول الخاص , و لهم في تصوير مذاهبهم عبارات غامضة و إشارات بعيدة , فربما يجمع قارئ كلامهم بين الإيمان و الكفر و هو لا يشعر , فيصير كمن قال :
عقد الخلائق في الإله عقائد و أنا اعتقدت جميع ما اعتقدوه
و كان سيد الصوفية السنيين أبو القاسم الجنيد المتوفى سنة 297 ه يقول : ( الطرق كلها مسدودة على الخلق إلا على من اقتفى أثر الرسول صلى الله عليه و سلم ) و قال : ( من لم يحفظ القرآن و لم يكتب الحديث لا يقتدى به في هذا الأمر لأن علمنا هذا مقيد بالكتاب و السنة ) .
و قد استعمل غلاة الشيعة بعض الصوفية في مقاصدهم السياسية , فألّف منهم جماعة في القرن الرابع رسائل سموها (رسائل إخوان الصفا ) و بثوا فيها من الكفر و الضلالات و الاستخفاف بالشريعة ما يعلم بمطالعتها , و قالوا إنهم جمعوها من كلام الخلصاء الصوفية .
و ذكر ابن خلدون في المقدمة امتزاج التصوف و الشيعة الإمامية , فقال : ( ثم أن هؤلاء المتأخرين من المتصوفة المتكلمين في الكشف و فيما وراء الحس توغلوا في ذلك فذهب الكثير منهم إلى الحلول و الوحدة . و ملؤا الصحف منه مثل الهروي في كتاب المقامات له و غيره , و تبعهم ابن العربي و ابن سبعين و تلميذهما ابن العفيف و ابن الفارض و النجم الإسرائيلي في قصائدهم ) .
( و كان سلفهم مخالطين للإسماعيلية المتاخرين من الرافضة الدائنين أيضا بالحلول و ألهية الأيمة مذهبا لم يعرف لأولهم , فأشرب كل من الفريقين مذهب الآخر و اختلط كلامهم , و تشابهت عقائدهم ) .
( و ظهر في كلام المتصوفة القول بالقطب و معناه رأس العارفين يزعمون أنه لا يمكن أن يساويه أحد في مقامه في المعرفة حتى يقبضه الله , ثم يورث مقامه لآخر من أهل العرفان , و قد أشار إلى ذلك ابن سينا في كتاب الإشارات في فصول التصوف منها .. و هو بعينه ما تقوله الرافضة , ثم قالوا بترتيب وجود الأبدال بعد هذا القطب كما قاله الشيعة في النقباء , ثم إنهم أسندوا لباس خرقة التصوف إلى علي رضي الله عنه و هو من هذا المعنى أيضا , و إلا فعلي رضي الله عنه لم يختص من بين الصحابة بتخلية و لا طريقة في لباس و لا حال ) انتهى .
و تصوف ابن سينا إنما هو تصوف يوناني مأخوذ عن أرسطاطليس , قال القفطي متكلما عن مترجمي كتب أرسطاطليس : ( و أقرب الجماعة حالا في تفهيم مقاصده في كلامه الفارابي أبو نصر و ابن سينا , فإنهما دققا و حققا و حملا علمه على الوجه المقصود و أعذبا منه لوارده مذهبة المورود , و وافقاه على شيء من أصوله فكفرا بكفره ) انتهى . ثم قال في الكلام على الإلهيات : ( و قد قرب من أرسطاطليس في قوله فيها الفارابي و ابن سينا ) انتهى .
و قد استمال الصوفية العامة بظواهرهم فمالت إليهم لتقريبهم لها طريق السعادة بالرياضة التي هي على العامة أيسر من العلم , و باعتقاد أن شيوخهم يحملون عنهم تقصيرهم في الدين , فكان للصوفية فيهم نفوذ اضطر الأمراء الجائرين إلى خدمتهم و علماء السوؤ إلى تأييدهم من غير فرق بين سني و غيره , فأصبح التصوف مطلقا هو لب الدين في عقد العامة و مغفلي العلماء , و يرحم الله القائل :
و هل أفسد الدين إلا الملوك و أحبار سوء و رهبانها
و قد ضج العلماء الناصحون و الصوفية السنيون من أعمال عامة الصوفية و إضلالهم للعامة , قال القشيري من أهل القرن الخامس في صوفية عصره : ( ثم اعلموا رحمكم الله أن المحققين من هذه الطائفة انقرض أكثرهم و لم يبق في زمننا هذا إلا أثرهم :
أما الخيام فإنها كخيامهم و أرى نساء الحي غير نسائها
زال الورع و طوي بساطه , و اشتد الطمع و قوي رباطه , و ارتحل عن القلوب حرمة الشريعة فعدوا قلة المبالات بالدين أوثق ذريعة و رفضوا التمييز بين الحلال و الحرام و دانوا بترك الاحترام و طرح الاحتشام , و استخفوا بالعبادات و استهانوا بالصوم و الصلاة و ركضوا في ميدان الغفلات و ركنوا إلى اتباع الشهوات و قلة المبالات بتعاطي المحظورات و الارتفاق بما يأخذونه من السوقة و النسوان و أصحاب السلطان ) .
( ثم لم يرضوا بما تعاطوه من سوء هذه الأفعال حتى أشاروا إلى أعلى الحقائق و الأحوال , و ادعوا أنهم تحرروا عن رق الأغلال و تحققوا بحقائق الوصال و أنهم قائمون بالحق تجري عليهم أحكامه و هم محو و ليس لله عليهم فيما يؤثرونه أو يذرونه عتب و لا لوم , و أنهم كوشفوا بأسرار الأحدية و اختطفوا عنهم بالكلية و زالت عنهم أحكام البشرية و بقوا بعد فنائهم عنهم بأنوار الصمدية , و القائل عنهم غيرهم إذا نطقوا و النائب عنهم سواهم فيما تصرفوا بل صرفوا ) انتهى .
و لأبي حيان النحوي المتوفى سنة 745 ه في صوفية عصره :
حلبت الدهر أشطره زمانا و أغناني العيان عن السؤال
فما أبصرت من خل وفي و لا ألفيت مشكور الخلال
ذئاب في ثياب قد تبدت لرائيها بأشكال الرجال
و من يك يدعي منهم صلاحا فزنديق تغلغل في الضلال
ترى الجهال تتبعه و ترضى مشاركة بأهل أو بمال
فينهب مالهم و يصيب منهم نساءهمو بمقبوح الفعال
و يأخذ حاله زورا فيرمي عمامته و يهرب في الرمال
و يجرون التيوس وراء رجس تقرمط في العقيدة و المقال
و لشيخ الإسلام أحمد ابن تيمية المتوفى سنة 728 ه رسالة " زيارة القبور و الاستنجاد بالمقبور " أجاب بها عن استفتاء رفع إليه و نصه :
( ما تقول السادة العلماء أيمة الدين و علماء المسلمين رضوان الله عليهم أجمعين بمن يزور القبور و يستنجد بالمقبور في مرض به أو بفرسه أو بعيره يطلب إزالة ذلك المرض و يقول يا سيدي أنا في جيرتك أنا في حسبك : فلان ظلمني , فلان قصد أذيتي . و يقول إن المقبور يكون واسطة بينه و بين الله تعالى , و فيمن ينذر للمساجد و الزوايا و المشائخ حييهم و ميتهم , الدراهم و الإبل و الغنم و الشمع و الزيت و غير ذلك , يقول : إن سلم ولدي فللشيخ علي كذا و كذا و أمثال ذلك , و فيمن يستغيث بشيخه يطلب تثبيت قلبه من ذلك الواقع , و فيمن يجيء إلى شيخه و يستلم القبر و يمرغ وجهه عليه و يمسح القبر بيديه و يمسح بهما وجهه و أمثال ذلك , و فيمن يقصده بحاجته و يقول يا فلان ببركتك أو يقول قضيت حاجتي ببركة الله و بركة الشيخ , و فيمن يعمل السماع و يجيء إلى القبر فيكشف و يحط وجهه بين يدي شيخه ساجدا , و فيمن قال أن ثم قطبا غوثا جامعا في الوجود . أفتونا مأجورين و ابسطوا القول في ذلك ) انتهى .
و مما يستغرب اتفاق عالمين جزائريين و حجازي في القرن الحادي عشر على وصف صوفية زمانهما بوصف واحد ,
قال الأخضري الجزائري : ( و ظهرت في هذه البلاد طائفة البلع و الازدراد ) انتهى .
و قال شهاب الدين المرشدي المكي الحجازي : ( صوفية العصر و الأوان , صوفية العصر و الأواني ) انتهى .
قال محشي شيخ الإسلام زكرياء على الرسالة القشيرية الشيخ مصطفى محمد العروسي من أهل القرن الثالث عشر في عقيدة له : ( إني بذلا للنصيحة أحذرك من متابعة مشائخ هذا الوقت ممن لا يثمر الاجتماع بهم خلاف المقت , إذ هم قطاع طريق الله على عباده , و أعداء الأولياء الداعين إلى سبيل إرشاده , حيث لا همة لهم إلا جمع العرض الفاني , و لا سعي لهم إلا في تجريد القاصي و الداني , أزاحهم الله من جميع البلاد و أراح منهم الدواب و العباد .. فعليك يا أخي في مثل هذا الوقت بخاصة نفسك و تباعد عمن بهم تزيد قاذورات رجسك , و تابع هدى سيد المرسلين و إمام كل النبيئين و المرسلين فكافيك التمسك بالقرآن و التنسك على طريق سيد ولد عدنان و لا تغرنك – لو فرض – خوارق العادات فإنها كما تكون للكرامة توجد لقصد الإهانة , فهذه وصيتي إليك قد ذكرتها شفقة عليك , دعاني إلى ذكرها رعاية المقام فتقبلها و مني عليك السلام ) انتهى .
و قد أطلنا خلاف عادتنا في هذا الموضوع , و لكنا في الحقيقة قد بالغنا في الإيجاز فإنه موضوع طويل عريض , و له بحياة المسلمين الدينية و السياسية ارتباط قوي , فلا يجدر بالمؤرخ إهماله و إن لم يسعه استقصاؤه .
و قد عرفت الجزائر التصوف زمن بني عبيد , لكن العلماء أنكروا عليهم و كفروهم , حتى قال محمد بن عمار الكلاعي الميورقي يوصي ابنه من قصيدة :
و طاعة من إليه الأمر فالزم و إن جاروا و كانوا مسلمينا
فإن كفروا ككفر بني عبيد فلا تسكن ديار الكافرينا
فلم يكن يومئذ بالمغرب شأن للصوفية إلى أن جاءت الدولة المؤمنية و نشرت المعارف و نصرت الفلسفة , فظهر من الصوفية رجال ذوو علم طار صيتهم في الآفاق و لكن لقوة نفوذ الدولة لم يتغلبوا على العامة حتى سقطت و خلفتها دول تنازع أمراؤها أمرهم بينهم فضعف سلطانهم , و علت كلمة الصوفية فمثلوا أدوارهم مع العامة و كان ذلك مبتدأ انحطاط الجزائر و المغرب دينيا و سياسيا .
و من مشاهير الصوفية الذين عرفتهم الجزائر أبو مدين شعيب الأندلسي دفين تلمسان المتوفى سنة 591 أو 594 ه قرأ بفاس على ابن حرزهم و غيره و أخذ التصوف عن أبي يعزى و تعرف في عرفة بالشيخ عبد القادر الجيلاني و أخذ عنه و استوطن بجاية فكان يقرئ بها رسالة القشيري و غيرها , و كثر أتباعه فاستقدمه يعقوب المنصور إلى مراكش فلما بلغ تلمسان توفي بها و دفن برابطة العباد , و ضريحه مشهور يتبرك به .
و من كلامه : ( بفساد العامة تظهر ولاة الجور , و بفساد الخاصة تظهر دجاجلة الدين الفتانون ) و قال : ( احذر محبة المبتدعين فهو أبقى على دينك , و احذر محبة النساء فهو أبقى على قلبك ) .
و منهم محي الدين بن عربي الأندلسي دفين دمشق المتوفى سنة 638 ه و كان ظاهري المذهب في العبادات باطني النظر في الاعتقادات يميل في فلسفته إلى الغموض و من آرائه : ( التثليث أساس الوجود , و مع أن الله في اعتقادنا فرد , فأول عدد فردي ثلاثة لا واحد ) انتهى .
و منهم أبو الحسن الشاذلي نسبة إلى شاذلة قرية بتونس قيل أنها مرناق , و توفي بأرض الحجاز سنة 655 ه و الناس فيه بين مادح و قادح , و له أوراد و أذكار انتشرت في الناس غربا و شرقا , و تفرع من طريقته طرق كثيرة , و يلقب أتباعه بالدراويش و الفقراء , و الدرويش كلمة فارسية معناها القانع أو الفقير .
و من كلامه : ( إذا عارض كشفك الكتاب و السنة فتمسك بهما و دع كشفك , فإن الله قد ضمن فيهما العصمة و لم يضمنها في الكشف ) انتهى .
و منهم عبد الحق بن سبعين المتوفى سنة 669 ه سكن بجاية مدة و أقرأ بها ثم لحق بالمشرق و جاور بمكة , و عن قطب الدين القسطلاني أنه ظهر في المائة السابعة من المفاسد العظام ثلاث : مذهب ابن سبعين و تملك التتر للعراق و استعمال الحشيشة . حكاه في نفح الطيب و حكى أيضا : ( إن الأمير عبد الله بن هود من أمراء الأندلس أرسل سفيرا عنه إلى البابا برومة أبا طالب بن سبعين أخا عبد الحق , فقال له البابا : إن أخاك ليس للمسلمين اليوم أعلم بالله منه ) و أرى أن هذه الشهادة إن لم تدل على مواصلة سرية بين البابا و عبد الحق تدل على قرب مذهبه من المسيحية . و من كلامه في أبي مدين : ( شعيب عبد عمل و نحن عبيد حضرة ) انتهى .
هذا و قد اتخذ دجاجلة الصوفية الانتساب إلى سني صوفي عظيم سببا للارتزاق و خلبوا عقول العوام بالظواهر و الدواعي , و غمروها بالخرافات و الأضاليل , فأوردوها موارد الردى و صدوها عن سبيل الهدى , و لله در عبد الحق الإشبيلي أستاذ بجاية إذ يقول :
لا يخدعنك عن دين الهدى نفر لم يرزقوا في التماس الحق تأييدا
عمي القلوب عروا عن كل فائدة لأنهم كفروا بالله تقليدا


تاريخ الجزائر في القديم و الحديث للشيخ مبارك بن محمد الميلي ( ص : 340- 349 )

منقــــــــــــــــــول

يوسف بن علي
10-26-2010, 12:21 PM
جزاكم الله خيرا
نعوذ بالله من شرورهم و بدعهم

عماد السدراتي
09-29-2011, 06:10 PM
جزاكم الله خيرا
نعوذ بالله من شرورهم و بدعهم

وجزاكم الله خيرا كذلك أخي يوسف