أبو طيبة محمد مبخوت
03-26-2010, 05:47 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن اتبع هداه أما بعد :
فإنها لفرصة ثمينة أن نلتقي بإخواننا وأحبائنا ومن يشاركنا في الانتماء والاعتزاز بالمنهج السلفي، ونسمع عنكم كلَّ خير. نسأل الله تبارك وتعالى أن يجعلنا وإياكم من أتباع محمِّدٍ صلى الله عليه وسلم حقًّا ظاهرًا وباطنًا وأن يُثَبِّتَنَا وإيَّاكم على دينه الحق والمنهج الحق الذي جاء به كتاب الله وسُنَّة رسوله صلى الله عليه وسلم وسار عليه الصحابة الكرام ومن اتبعهم من الأئمة الأعلام.
فرصة ثمينة ألتقي فيها بإخواني في الله تبارك وتعالى نتذاكر فيها ما يُهمُّنا من أمر ديننا خاصة في هذه الأيام أيام غربة الدين وتفشي الفتن. أسأل الله الثبات على ذلك وأن يجعلنا من الثابتين على دينه.
· وإن مما أريد أن أنصح به نفسي وإخواني تقوى الله تبارك وتعالى: ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً ) [الأحزاب : -70-71]
بهذه التقوى الصادقة المخلصة لله وبالاتباع الصادق والطاعة المحضة لله ثم لرسوله صلى الله عليه وسلم يلقى أولئك المتقون المطيعون هذا الوعد العظيم عند الله تبارك وتعالى وهو الفوز العظيم:
( إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ مَفَازًا * حَدَائِقَ وَأَعْنَابًا * وَكَوَاعِبَ أَتْرَابًا * وَكَأْسًا دِهَاقًا * لّا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا وَلا كِذَّابًا )
والله سبحانه وتعالى مع المتقين وهو مع المحسنين ومع الصابرين، وأرجو أن تتوفر هذه الصفات في إخواننا الذين حضينا باللقاء بهم وبالحديث إليهم.
· كما أوصيهم بالإخلاص لله تبارك وتعالى في كل الأعمال والأقوال وفي طلب العلم الذي نرجو من الله تبارك وتعالى أن يجعلهم في المستقبل وفي القريب العاجل إن شاء الله من العلماء المبرِّزين ومن الدعاة المخلصين، أوصيهم بطلب العلم والإخلاص فيه فإن الله تبارك وتعالى يرفع الذين آمنوا والذين أوتوا العلم درجات والله فرق بينهم وبين أهل الجعل فقال سبحانه: ( قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُوْلُوا الْأَلْبَابِ ) [الزمر : 9]
وقال تعالى : ( إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاء إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ ) [فاطر : 28]
نسأل الله تبارك وتعالى أن يجعلنا وإياكم ممن يخشاه ويتقيه ويراقبه في كل الأحوال وفي كل الأقوال، فالعلم النافع من كتاب الله وسنَّة رسول الله صلى الله عليه وسلم يورث خشية الله تبارك وتعالى ومراقبته ولا خير في علم لا يُؤثر مثل هذه الصفة العظيمة فالعلم الذي لا يأثِّر هذا التأثير الطيب في الغالب لا يكون لا إلا وبالاً على صاحبهفنسأل الله أن يجعلنا وإياكم ممن يخشاه ويتقيه و ( مَنْ يُرِدِ اللهُ بِهِ خَيْرًا يُفَقِهْهُ في الدِّينِ ) ، نسأل الله أن يوفقهنا وإياكم في دينه.
والرسول عليه الصلاة والسلام تحدَّث عن أصناف الناس اتجاه ما جاء به من العلم والهدى قال عليه الصلاة والسلام: « مَثَلُ مَا بَعَثَنِي اللهُ بِهِ مِنَ الْهُدَى وَالْعِلْمِ، كَمَثَلِ الْغَيْثِ الْكَثِيرِ، أَصَابَ أَرْضًا، فَكَانَ مِنْهَا نَقِيَّةٌ قَبِلَتِ الْمَاءَ فَأَنْبَتَتِ الْكَلأَ وَالْعُشْبَ الْكَثِيرَ وَكَانَ مِنْهَا أَجَادِبُ أَمْسَكَتِ الْمَاءَ فَنَفَعَ اللهُ بِهَا النَّاسَ فَشَرِبُوا وَسَقَوْا وَزَرَعُوا وَأَصَابَتْ مِنْهَا طَائِفَةً أُخْرَى، إِنَّمَا هِيَ قِيعَانٌ لاَ تُمْسِكُ مَاءً، وَلاَ تَنْبتُ كَلأَ، فَذَلِكَ مَثَلُ مَنْ فَقِهَ فِي دِينِ اللهِ وَنَفَعَهُ مَا بَعَثَنِي اللهُ بِهِ، فَعَلِمَ وَعَلَّمَ وَمَثَلُ مَنْ لَمْ يَرْفَعْ بِذَلِكَ رَأْسًا وَلَمْ يَقْبَلْ هُدَى اللهِ الَّذِي أُرْسِلْتُ بِهِ» فجعل الناس أقسامًا ثلاثة في استقبال هذا الغيث الذي جاء به محمدٌّ صلى الله عليه وسلم وهذا العلم والهدى :
¨ فمنهم من هو مثل الأرض الطيِّبة التي قبلت الماء وأنبتت من أنواع الزروع والثمار فاستفاد منها الناس فأكلوا وشربوا وسقوا وزرعوا وهذا مثل العالم الحافظ الفقيه الذي يستنبط من هذه النصوص القرآنية والنبوية يستنبط منها القواعد والأصول والمسائل وينشرها في الناس فيستفيد الناس منه علمًا ويسعدون به في الدنيا والآخرة إن شاء الله لأنهم انتفعوا به وما انتفعوا إلا لأن فيه الخير، أيضًا الناس الذين انتفعوا بهذا العلم يُرجى لهم الخير وأن يلحقوا بهذه النوعية من العلماء.
¨والثانية : يمثل لهم العلماء بأهل الحديث الحفاظ ولكنهم لا يرتقون لمرتبة أولئك في الاستنباط واستخراج المسائل والقواعد والأصول لكنهم حفظوا هذا العلم من القرآن والسنة وبلغوه للناس فشربوا منها وسقوا الناس.
¨والطائفة الثالثة : التي لم ترفع رأسًا بهذا الهدى والعلم الذي جاء به وهذا يَصْدُق على الكفار وعلى كثير من أهل البدع والضَّلال لم يرفعوا رأسًا بالنصوص النبوية والنصوص القرآنية التي تغرس الإيمان في القلوب الإيمان بالله وبصفاته والإيمان بالملائكة والإيمان باليوم الآخر وبالقدر خيره وشره والأعمال الصالحة من الصلاة والصوم والزكاة وما شاكل ذلك كثيرٌ من أهل الأهواء والضلال والجهل لا يستفيدون منها من هذه النصوص التي استفاد منها الصنفان الأولان فعَلِمُوا وعَلَّمُوا ونشروا الخير.
وأرجو الله تبارك وتعالى أن نكون نحن وإياكم من الصنف الأول وإن لم يكن ذلك فمن الصنف الثاني الذين ينفع الله بهم ينتفعون وينفعون الناس.
ونسأل الله أن يعافينا من حال الطائفة الثالثة.
· فعليكم بالعلم أيها الشباب، والعمل به، وتبليغه إلى الناس كما حصل للصنفين الأولين، تعلَّموا بِجِدٍّ شَمِّروا عن ساعد الجِدِّ في تحصيل العلم وتذكَّروا أحوال وسِيَر أسلافكم من أئمَّة الحديث الذين كانوا يحترمون العلم ويحترمون حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد القرآن ويَشُدُّون الرِّحال ليتعلَّموا هذا الحديث يرحل الرجل من مشارق الأرض إلى مغاربها ويطوف العالَم الإسلامي ويتتبع العلماء ويأخذ منهم العلم وعلى رأسه حديث رسول الله عليه الصلاة والسلام والكتب معروفة التي تذكر سِيَر هؤلاء السَّلف الكرام واهتمامهم بسنَّة رسول الله صلى الله عليه وسلم وشدِّهم الرِّحال لتحصيلها وتَحَمُّلهم للمشاق والجوع والتعب وآثار الأسفار الطويلة، ولهم قصص في ذلك أرجو أن تكون قد مرت عليكم مثل قصة ابن جرير الطبري وابن أبي حاتم وثالث معهما -وقصتهم معروفة عندكم إن شاء الله- وأنهم كانوا يدورون على الحِلَق -حِلَق المشايخ- فلا يجدون وقتًا لصُنْعِ طعامهم وجاءوا أحد الأيام فوجدوا أحد المشايخ قد غاب لمرض نزل به فذهبوا إلى السوق واشتروا سمكة وأرادوا أن يذبحوها ففاجأهم أن وقت الشيخ الآخر قد جاء فتركوا هذه السمكة واستمروا يأخذون عن المشايخ ويدورون على الحلقات ويأخذون من هذا ومن ذاك في النهار يأخذون عن المشايخ وفي الليل يقابلون ولا يجدون فرصة لصناعة طعامهم؛ لأنهم ذاقوا حلاوة العلم فأنساهم أنفسهم قد لا يشعرون بالجوع؛ لأنهم يتلذذون بالعلم فينسيهم آلام الجوع وما شاكل ذلك.
ولأبي حاتم قصة في السفر وهي طويلة ربما مرت عليكم وتذكروا بعض الصحابة الذين كان أحدهم يرحل كأبي أيوب رحمه الله ورضي الله عنه رحل إلى مصر من أجل حديث واحد وصل إلى أمير مصر ليوصله إلى الصحابي الذي عنده هذا الحديث الذي ينشره فأبى أن ينزل عنده حتى يسمع هذا الحديث وذهب لذلك الرجل وسمع منه الحديث ثم كرَّ راجعًا لم ينزل حفاظًا على نيته العظيمة التي حملته على أن يقوم بهذه الرحلة الطويلة من أجل هذا الحديث لا يريد أن يخدشها شيء رضوان الله عليه.
كذلك رحل جابر إلى الشام إلى عبد الله بن أنيس؛ لأن عنده حديث قد سمعه لكن ربما نسيه أو ربما أراد أن يتذكره وأن يتأكد من حفظه له يشتري أحدهم الراحلة ويرحل هذه المسافات الطويلة من أجل حديث واحد.
وإذا كان الله تبارك وتعالى أيها الشباب قد سَخَّر لكم أبا أسامة وجاءكم إلى دياركم فلم يُكَلِّفكم الله شدَّ الرِّحال كما حصل لهؤلاء فاغنموا فرصة وجود هذا الرجل وأقبلوا على حديث رسول الله عليه الصلاة والسلام وعلى القرآن والسُنَّة حفظًا وفهمًا وتَفَقُّهًا وعملاً وتطبيقًا ودعوةً إلى الله تبارك وتعالى : ( لَأَنْ يَهْدِيَ اللهُ بِكَ رَجُلاً وَاحِدًا خَيْرٌ لَكَ مِنْ حُمُرِ النَّعَمِ ).
والله يقول : ( الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَالَاتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلَا يَخْشَوْنَ أَحَداً إِلَّا اللَّهَ وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيباً ) [الأحزاب : 39]
فإن شاء الله طلاب العلم والعلماء من ورثة الأنبياء يُبَلِّغون هذه الرسالات إلى الناس طامعين في جزيل ثواب الله تبارك وتعالى لا يهابون ولا يخافون في تبليغ هذا الخير وهذا الحق ولا يخافون لومة لائم، فاطلبوا العلم وبَلِّغُوه وانشروه واعرفوا قيمته وإذا مَكَّنَكم الله تبارك وتعالى فقد تحتاجون إلى التأليف فينفعكم الله بتأليف هذه الكتب لأنه إذا مات ابن آدم كما قال رسول الله : " إِذَا مَاتَ ابْنُ آدَمَ انْقَطَعَ عَمَلُهُ إِلاَّ مِنْ ثَلاثٍ : صَدَقَةٍ جَارِيَةٍ ، أَوْ عِلْمٍ يُنْتَفَعُ بِهِ ، أَوْ وَلَدٍ صَالِحٍ يَدْعُو لَهُ ".
فعمل الإنسان ينقطع وتبقى هذه الثلاث لمن وَفَّقَهُ الله تبارك وتعالى فأوقف في سبيل الله ونشر العلم وألَّف فيه واستفاد الناس منه وخلَّف ولدًا صالحًا رَبَّاه على دين الله الحق فيدعوا له، ونرجو الله تبارك وتعالى أن يُحَقِّق هذه الصفات فينا وفيكم ونحرص على فعل الخير وعلى تعليم العلم وعلى توريثه بالمؤلفات وبغيرها من الوسائل التي تُثَبِّت العلم ويستفيد منه الناس فيزرعون منه ويسقون ويروون وأنتم في زمن قَلَّ فيه العلماء، وَضَعُوا نَصْبَ أَعْيُنِكُم قول الرسول عليه الصلاة والسلام : " إِنَّ الله لاَ يَقْبِضُ الْعِلْمَ انْتِزَاعًا، يَنْتَزِعُهُ مِنَ الْعِبَادِ وَلكِنْ يَقْبِضُ الْعِلْمَ بِقبْضِ الْعُلَمَاءِ حَتَّى إِذَا لَمْ يُبْقِ عَالِمًا، اتَّخَذَ النَّاسُ رُءُوسًا جُهَّالاً، فَسُئِلُوا، فَأَفْتَوْا بغَيْرِ عِلْمٍ، فَضَلُّوا وَأَضَلُّوا "
ولعل هذا الداء الآن قبض العلماء وخلافة الجهلاء عنهم، واتخاذ رؤوسًا منهم قد يوجد في كثير من البلدان -مع الأسف الشديد-، فكم من رأس جاهل الآن يترأس يدعوا الناس إلى البدع والضلالات وهؤلاء يحتاجون إلى من يتصدَّى لشرهم فيَذُبُّ عن دين الله تبارك وتعالى ويحمي المسلمين بقدر ما يستطيع من شر هؤلاء ومن جهلهم وجهالاتهم وضلالاتهم.
على كل حال نرجو الله تبارك وتعالى أن يجعلنا وإياكم من الدعاة إلى الله المخلصين له في الأقوال والأعمال.
إنَّ ربنا لسميع الدعاء وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
- الأسئلة :
- السؤال : بعض من تُكُلِّم فيه كانت له كتب يعني بعض الناس يسأل هل يُنْتَفَعُ بها كتبه من قبل أن يتكلموا فيه ومن قبل أن يظهر انحرافه عن المنهج السلفي هل يُنْتَفَعُ بكتبه القديمة أم لا ؟
- الجواب :بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن اتبع هداه أما بعد:
فإجابة هذا السؤال أقول :
إنْ كان هذا الذي ذكرتم له كتب على منهج السلف الصالح عقيدةً ودعوةً ومنهجًا وليس فيها شوائب ثم انحرف فننظر إلى انحرافه إن كان زلة من زلات بعض العلماء أو من زلات العلماء الذين يرجى لهم التوبة والرجوع عن الباطل فهذا تُغتَفَر زلَّتُه ويرجى له الخير ويتأنَّى به وإن كان انتشر شره واستفحل وعاند واستكبر وأبى أن يعود إلى الصواب فهذا من عقوباته ألا يُقبَل منه الحق كما قال بعض السلف: من عقوبة أهل البدع أن لا يُقبَل منهم الصدق .
ونحن في غنًى عن هؤلاء بكتاب الله وبسُنَّة رسول الله صلى الله عليه وسلم وبالتراث الواسع العظيم الذي خَلَّفَه أسلافُنا في كل المجالات في العقيدة والمنهج والأخلاق والحلال والحرام وما شاكل ذلك.
الناس يتسرَّعون ويتهافتون إلى الجديد وقد يكون هذا الجديد قد ينطوي على البلايا والمنايا.
فعليكم أولا في الدرجة الأولى بكتاب الله وسُنَّة رسوله عليه الصلاة والسلام فيهما الهدى وفيهما النور وفيهم الكفاية والغنى ثم بآثار السلف التي تدور حول هذين المحورين حول كتاب الله وسنَّة رسول الله صلى الله عليه وسلم وتثبيت الناس على مضامين كتاب الله وسنَّة رسوله صلى الله عليه وسلم في العقائد والمناهج وهي كثيرة وكثيرة جدًّا، فعليكم أن تستقوا العلوم منها ولله الحمد؛ لأنه يُخشَى على الطالب أن يُغتَال من قبل هؤلاء الذين تظاهروا بالمنهج السلفي ثم أظهر الله حقيقتهم وكشف نواياهم هذا حصل في هذا العصر كثير من هذا كان ناس ظاهرهم على المنهج السلفي ثم جاءت الليالي والأيام والأحداث فإذا بهم ينكشفون لا ندري -الله أعلم- هل أنهم كانوا على حق وقناعة بالمنهج السلفي أو كانوا متسترين فالله أعلم بحقيقة حالهم هؤلاء أرى أن يُستغنَى عنهم ولا يُؤسف عليهم وعلى ما قدَّموا وعندنا ما يغني ويكفي ولله الحمد والله سبحانه وتعالى أسأله أن يثبتنا وإياكم على الحق وأن يجنبنا وإياكم الفتن ما ظهر منها وما بطن إن ربنا لسميع الدعاء وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
كانت هذه المكالمة مع
الوالد العلامة أبي محمد ربيع بن هادي المدخلي حفظه الله ورعاه
من بيته العامر بالعوالي بمكة المكرمة -حرسها الله وسائر بلاد المسلمين-
إلى مدرسة أهل الحديث بمدينة غرداية الجزائرية
وذلك في ليلة الخميس 25 ربيع الأوَّل لعام 1431
من هجرة المصطفى صلى الله عليه وآله سلم.
رفعه مفرغا أبو إسحاق السطائفي
والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن اتبع هداه أما بعد :
فإنها لفرصة ثمينة أن نلتقي بإخواننا وأحبائنا ومن يشاركنا في الانتماء والاعتزاز بالمنهج السلفي، ونسمع عنكم كلَّ خير. نسأل الله تبارك وتعالى أن يجعلنا وإياكم من أتباع محمِّدٍ صلى الله عليه وسلم حقًّا ظاهرًا وباطنًا وأن يُثَبِّتَنَا وإيَّاكم على دينه الحق والمنهج الحق الذي جاء به كتاب الله وسُنَّة رسوله صلى الله عليه وسلم وسار عليه الصحابة الكرام ومن اتبعهم من الأئمة الأعلام.
فرصة ثمينة ألتقي فيها بإخواني في الله تبارك وتعالى نتذاكر فيها ما يُهمُّنا من أمر ديننا خاصة في هذه الأيام أيام غربة الدين وتفشي الفتن. أسأل الله الثبات على ذلك وأن يجعلنا من الثابتين على دينه.
· وإن مما أريد أن أنصح به نفسي وإخواني تقوى الله تبارك وتعالى: ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً ) [الأحزاب : -70-71]
بهذه التقوى الصادقة المخلصة لله وبالاتباع الصادق والطاعة المحضة لله ثم لرسوله صلى الله عليه وسلم يلقى أولئك المتقون المطيعون هذا الوعد العظيم عند الله تبارك وتعالى وهو الفوز العظيم:
( إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ مَفَازًا * حَدَائِقَ وَأَعْنَابًا * وَكَوَاعِبَ أَتْرَابًا * وَكَأْسًا دِهَاقًا * لّا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا وَلا كِذَّابًا )
والله سبحانه وتعالى مع المتقين وهو مع المحسنين ومع الصابرين، وأرجو أن تتوفر هذه الصفات في إخواننا الذين حضينا باللقاء بهم وبالحديث إليهم.
· كما أوصيهم بالإخلاص لله تبارك وتعالى في كل الأعمال والأقوال وفي طلب العلم الذي نرجو من الله تبارك وتعالى أن يجعلهم في المستقبل وفي القريب العاجل إن شاء الله من العلماء المبرِّزين ومن الدعاة المخلصين، أوصيهم بطلب العلم والإخلاص فيه فإن الله تبارك وتعالى يرفع الذين آمنوا والذين أوتوا العلم درجات والله فرق بينهم وبين أهل الجعل فقال سبحانه: ( قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُوْلُوا الْأَلْبَابِ ) [الزمر : 9]
وقال تعالى : ( إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاء إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ ) [فاطر : 28]
نسأل الله تبارك وتعالى أن يجعلنا وإياكم ممن يخشاه ويتقيه ويراقبه في كل الأحوال وفي كل الأقوال، فالعلم النافع من كتاب الله وسنَّة رسول الله صلى الله عليه وسلم يورث خشية الله تبارك وتعالى ومراقبته ولا خير في علم لا يُؤثر مثل هذه الصفة العظيمة فالعلم الذي لا يأثِّر هذا التأثير الطيب في الغالب لا يكون لا إلا وبالاً على صاحبهفنسأل الله أن يجعلنا وإياكم ممن يخشاه ويتقيه و ( مَنْ يُرِدِ اللهُ بِهِ خَيْرًا يُفَقِهْهُ في الدِّينِ ) ، نسأل الله أن يوفقهنا وإياكم في دينه.
والرسول عليه الصلاة والسلام تحدَّث عن أصناف الناس اتجاه ما جاء به من العلم والهدى قال عليه الصلاة والسلام: « مَثَلُ مَا بَعَثَنِي اللهُ بِهِ مِنَ الْهُدَى وَالْعِلْمِ، كَمَثَلِ الْغَيْثِ الْكَثِيرِ، أَصَابَ أَرْضًا، فَكَانَ مِنْهَا نَقِيَّةٌ قَبِلَتِ الْمَاءَ فَأَنْبَتَتِ الْكَلأَ وَالْعُشْبَ الْكَثِيرَ وَكَانَ مِنْهَا أَجَادِبُ أَمْسَكَتِ الْمَاءَ فَنَفَعَ اللهُ بِهَا النَّاسَ فَشَرِبُوا وَسَقَوْا وَزَرَعُوا وَأَصَابَتْ مِنْهَا طَائِفَةً أُخْرَى، إِنَّمَا هِيَ قِيعَانٌ لاَ تُمْسِكُ مَاءً، وَلاَ تَنْبتُ كَلأَ، فَذَلِكَ مَثَلُ مَنْ فَقِهَ فِي دِينِ اللهِ وَنَفَعَهُ مَا بَعَثَنِي اللهُ بِهِ، فَعَلِمَ وَعَلَّمَ وَمَثَلُ مَنْ لَمْ يَرْفَعْ بِذَلِكَ رَأْسًا وَلَمْ يَقْبَلْ هُدَى اللهِ الَّذِي أُرْسِلْتُ بِهِ» فجعل الناس أقسامًا ثلاثة في استقبال هذا الغيث الذي جاء به محمدٌّ صلى الله عليه وسلم وهذا العلم والهدى :
¨ فمنهم من هو مثل الأرض الطيِّبة التي قبلت الماء وأنبتت من أنواع الزروع والثمار فاستفاد منها الناس فأكلوا وشربوا وسقوا وزرعوا وهذا مثل العالم الحافظ الفقيه الذي يستنبط من هذه النصوص القرآنية والنبوية يستنبط منها القواعد والأصول والمسائل وينشرها في الناس فيستفيد الناس منه علمًا ويسعدون به في الدنيا والآخرة إن شاء الله لأنهم انتفعوا به وما انتفعوا إلا لأن فيه الخير، أيضًا الناس الذين انتفعوا بهذا العلم يُرجى لهم الخير وأن يلحقوا بهذه النوعية من العلماء.
¨والثانية : يمثل لهم العلماء بأهل الحديث الحفاظ ولكنهم لا يرتقون لمرتبة أولئك في الاستنباط واستخراج المسائل والقواعد والأصول لكنهم حفظوا هذا العلم من القرآن والسنة وبلغوه للناس فشربوا منها وسقوا الناس.
¨والطائفة الثالثة : التي لم ترفع رأسًا بهذا الهدى والعلم الذي جاء به وهذا يَصْدُق على الكفار وعلى كثير من أهل البدع والضَّلال لم يرفعوا رأسًا بالنصوص النبوية والنصوص القرآنية التي تغرس الإيمان في القلوب الإيمان بالله وبصفاته والإيمان بالملائكة والإيمان باليوم الآخر وبالقدر خيره وشره والأعمال الصالحة من الصلاة والصوم والزكاة وما شاكل ذلك كثيرٌ من أهل الأهواء والضلال والجهل لا يستفيدون منها من هذه النصوص التي استفاد منها الصنفان الأولان فعَلِمُوا وعَلَّمُوا ونشروا الخير.
وأرجو الله تبارك وتعالى أن نكون نحن وإياكم من الصنف الأول وإن لم يكن ذلك فمن الصنف الثاني الذين ينفع الله بهم ينتفعون وينفعون الناس.
ونسأل الله أن يعافينا من حال الطائفة الثالثة.
· فعليكم بالعلم أيها الشباب، والعمل به، وتبليغه إلى الناس كما حصل للصنفين الأولين، تعلَّموا بِجِدٍّ شَمِّروا عن ساعد الجِدِّ في تحصيل العلم وتذكَّروا أحوال وسِيَر أسلافكم من أئمَّة الحديث الذين كانوا يحترمون العلم ويحترمون حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد القرآن ويَشُدُّون الرِّحال ليتعلَّموا هذا الحديث يرحل الرجل من مشارق الأرض إلى مغاربها ويطوف العالَم الإسلامي ويتتبع العلماء ويأخذ منهم العلم وعلى رأسه حديث رسول الله عليه الصلاة والسلام والكتب معروفة التي تذكر سِيَر هؤلاء السَّلف الكرام واهتمامهم بسنَّة رسول الله صلى الله عليه وسلم وشدِّهم الرِّحال لتحصيلها وتَحَمُّلهم للمشاق والجوع والتعب وآثار الأسفار الطويلة، ولهم قصص في ذلك أرجو أن تكون قد مرت عليكم مثل قصة ابن جرير الطبري وابن أبي حاتم وثالث معهما -وقصتهم معروفة عندكم إن شاء الله- وأنهم كانوا يدورون على الحِلَق -حِلَق المشايخ- فلا يجدون وقتًا لصُنْعِ طعامهم وجاءوا أحد الأيام فوجدوا أحد المشايخ قد غاب لمرض نزل به فذهبوا إلى السوق واشتروا سمكة وأرادوا أن يذبحوها ففاجأهم أن وقت الشيخ الآخر قد جاء فتركوا هذه السمكة واستمروا يأخذون عن المشايخ ويدورون على الحلقات ويأخذون من هذا ومن ذاك في النهار يأخذون عن المشايخ وفي الليل يقابلون ولا يجدون فرصة لصناعة طعامهم؛ لأنهم ذاقوا حلاوة العلم فأنساهم أنفسهم قد لا يشعرون بالجوع؛ لأنهم يتلذذون بالعلم فينسيهم آلام الجوع وما شاكل ذلك.
ولأبي حاتم قصة في السفر وهي طويلة ربما مرت عليكم وتذكروا بعض الصحابة الذين كان أحدهم يرحل كأبي أيوب رحمه الله ورضي الله عنه رحل إلى مصر من أجل حديث واحد وصل إلى أمير مصر ليوصله إلى الصحابي الذي عنده هذا الحديث الذي ينشره فأبى أن ينزل عنده حتى يسمع هذا الحديث وذهب لذلك الرجل وسمع منه الحديث ثم كرَّ راجعًا لم ينزل حفاظًا على نيته العظيمة التي حملته على أن يقوم بهذه الرحلة الطويلة من أجل هذا الحديث لا يريد أن يخدشها شيء رضوان الله عليه.
كذلك رحل جابر إلى الشام إلى عبد الله بن أنيس؛ لأن عنده حديث قد سمعه لكن ربما نسيه أو ربما أراد أن يتذكره وأن يتأكد من حفظه له يشتري أحدهم الراحلة ويرحل هذه المسافات الطويلة من أجل حديث واحد.
وإذا كان الله تبارك وتعالى أيها الشباب قد سَخَّر لكم أبا أسامة وجاءكم إلى دياركم فلم يُكَلِّفكم الله شدَّ الرِّحال كما حصل لهؤلاء فاغنموا فرصة وجود هذا الرجل وأقبلوا على حديث رسول الله عليه الصلاة والسلام وعلى القرآن والسُنَّة حفظًا وفهمًا وتَفَقُّهًا وعملاً وتطبيقًا ودعوةً إلى الله تبارك وتعالى : ( لَأَنْ يَهْدِيَ اللهُ بِكَ رَجُلاً وَاحِدًا خَيْرٌ لَكَ مِنْ حُمُرِ النَّعَمِ ).
والله يقول : ( الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَالَاتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلَا يَخْشَوْنَ أَحَداً إِلَّا اللَّهَ وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيباً ) [الأحزاب : 39]
فإن شاء الله طلاب العلم والعلماء من ورثة الأنبياء يُبَلِّغون هذه الرسالات إلى الناس طامعين في جزيل ثواب الله تبارك وتعالى لا يهابون ولا يخافون في تبليغ هذا الخير وهذا الحق ولا يخافون لومة لائم، فاطلبوا العلم وبَلِّغُوه وانشروه واعرفوا قيمته وإذا مَكَّنَكم الله تبارك وتعالى فقد تحتاجون إلى التأليف فينفعكم الله بتأليف هذه الكتب لأنه إذا مات ابن آدم كما قال رسول الله : " إِذَا مَاتَ ابْنُ آدَمَ انْقَطَعَ عَمَلُهُ إِلاَّ مِنْ ثَلاثٍ : صَدَقَةٍ جَارِيَةٍ ، أَوْ عِلْمٍ يُنْتَفَعُ بِهِ ، أَوْ وَلَدٍ صَالِحٍ يَدْعُو لَهُ ".
فعمل الإنسان ينقطع وتبقى هذه الثلاث لمن وَفَّقَهُ الله تبارك وتعالى فأوقف في سبيل الله ونشر العلم وألَّف فيه واستفاد الناس منه وخلَّف ولدًا صالحًا رَبَّاه على دين الله الحق فيدعوا له، ونرجو الله تبارك وتعالى أن يُحَقِّق هذه الصفات فينا وفيكم ونحرص على فعل الخير وعلى تعليم العلم وعلى توريثه بالمؤلفات وبغيرها من الوسائل التي تُثَبِّت العلم ويستفيد منه الناس فيزرعون منه ويسقون ويروون وأنتم في زمن قَلَّ فيه العلماء، وَضَعُوا نَصْبَ أَعْيُنِكُم قول الرسول عليه الصلاة والسلام : " إِنَّ الله لاَ يَقْبِضُ الْعِلْمَ انْتِزَاعًا، يَنْتَزِعُهُ مِنَ الْعِبَادِ وَلكِنْ يَقْبِضُ الْعِلْمَ بِقبْضِ الْعُلَمَاءِ حَتَّى إِذَا لَمْ يُبْقِ عَالِمًا، اتَّخَذَ النَّاسُ رُءُوسًا جُهَّالاً، فَسُئِلُوا، فَأَفْتَوْا بغَيْرِ عِلْمٍ، فَضَلُّوا وَأَضَلُّوا "
ولعل هذا الداء الآن قبض العلماء وخلافة الجهلاء عنهم، واتخاذ رؤوسًا منهم قد يوجد في كثير من البلدان -مع الأسف الشديد-، فكم من رأس جاهل الآن يترأس يدعوا الناس إلى البدع والضلالات وهؤلاء يحتاجون إلى من يتصدَّى لشرهم فيَذُبُّ عن دين الله تبارك وتعالى ويحمي المسلمين بقدر ما يستطيع من شر هؤلاء ومن جهلهم وجهالاتهم وضلالاتهم.
على كل حال نرجو الله تبارك وتعالى أن يجعلنا وإياكم من الدعاة إلى الله المخلصين له في الأقوال والأعمال.
إنَّ ربنا لسميع الدعاء وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
- الأسئلة :
- السؤال : بعض من تُكُلِّم فيه كانت له كتب يعني بعض الناس يسأل هل يُنْتَفَعُ بها كتبه من قبل أن يتكلموا فيه ومن قبل أن يظهر انحرافه عن المنهج السلفي هل يُنْتَفَعُ بكتبه القديمة أم لا ؟
- الجواب :بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن اتبع هداه أما بعد:
فإجابة هذا السؤال أقول :
إنْ كان هذا الذي ذكرتم له كتب على منهج السلف الصالح عقيدةً ودعوةً ومنهجًا وليس فيها شوائب ثم انحرف فننظر إلى انحرافه إن كان زلة من زلات بعض العلماء أو من زلات العلماء الذين يرجى لهم التوبة والرجوع عن الباطل فهذا تُغتَفَر زلَّتُه ويرجى له الخير ويتأنَّى به وإن كان انتشر شره واستفحل وعاند واستكبر وأبى أن يعود إلى الصواب فهذا من عقوباته ألا يُقبَل منه الحق كما قال بعض السلف: من عقوبة أهل البدع أن لا يُقبَل منهم الصدق .
ونحن في غنًى عن هؤلاء بكتاب الله وبسُنَّة رسول الله صلى الله عليه وسلم وبالتراث الواسع العظيم الذي خَلَّفَه أسلافُنا في كل المجالات في العقيدة والمنهج والأخلاق والحلال والحرام وما شاكل ذلك.
الناس يتسرَّعون ويتهافتون إلى الجديد وقد يكون هذا الجديد قد ينطوي على البلايا والمنايا.
فعليكم أولا في الدرجة الأولى بكتاب الله وسُنَّة رسوله عليه الصلاة والسلام فيهما الهدى وفيهما النور وفيهم الكفاية والغنى ثم بآثار السلف التي تدور حول هذين المحورين حول كتاب الله وسنَّة رسول الله صلى الله عليه وسلم وتثبيت الناس على مضامين كتاب الله وسنَّة رسوله صلى الله عليه وسلم في العقائد والمناهج وهي كثيرة وكثيرة جدًّا، فعليكم أن تستقوا العلوم منها ولله الحمد؛ لأنه يُخشَى على الطالب أن يُغتَال من قبل هؤلاء الذين تظاهروا بالمنهج السلفي ثم أظهر الله حقيقتهم وكشف نواياهم هذا حصل في هذا العصر كثير من هذا كان ناس ظاهرهم على المنهج السلفي ثم جاءت الليالي والأيام والأحداث فإذا بهم ينكشفون لا ندري -الله أعلم- هل أنهم كانوا على حق وقناعة بالمنهج السلفي أو كانوا متسترين فالله أعلم بحقيقة حالهم هؤلاء أرى أن يُستغنَى عنهم ولا يُؤسف عليهم وعلى ما قدَّموا وعندنا ما يغني ويكفي ولله الحمد والله سبحانه وتعالى أسأله أن يثبتنا وإياكم على الحق وأن يجنبنا وإياكم الفتن ما ظهر منها وما بطن إن ربنا لسميع الدعاء وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
كانت هذه المكالمة مع
الوالد العلامة أبي محمد ربيع بن هادي المدخلي حفظه الله ورعاه
من بيته العامر بالعوالي بمكة المكرمة -حرسها الله وسائر بلاد المسلمين-
إلى مدرسة أهل الحديث بمدينة غرداية الجزائرية
وذلك في ليلة الخميس 25 ربيع الأوَّل لعام 1431
من هجرة المصطفى صلى الله عليه وآله سلم.
رفعه مفرغا أبو إسحاق السطائفي