المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : رثــاء غرداية ...


الطيب صياد
04-09-2009, 03:59 PM
السلام عليكم :
هذه مرثية في بلاد من بلاد الجزائر الحبيبة : غرداية , حينما أصابها الكرب العظيم و دهاها الصعب الوخيم , فتحركت شاعريتي - كباقي أهل الجزائر - فنظمتها في كليمات أعبر عن بعض ما يختلج صدري من الحزن و الكآبة لأجل هذه البلدة الطيبة ....
نظمتها على بحر الخفيف و قافية الراء المضمومة , و كنيت في مطلعها بالداي و هو الملك و أنه غار أي : زال ملكه , أعني به غرداية لما غشيها من أمر الله ما غشيها ....و ضمنتها بعض الصور و المشاهد البيانية , مقتفيا بذلك سبيل العرب الأولين في النظم و أساليبه , كتبتها في مدينة باب الزوار بالعاصمة , عند تذكري لفاجعة : باب الوادي ....
** رثـــــاء غرداية **
غار داي و ما ظننت يغور *** و له انهدت العلا و الحدور
و تهاوت من السماء نجوم *** عاليات و كان يوم عســــير
إن يوم العيد أصبح ردما *** أجديدا يا عيد أنت تمــــيـــــــر ؟
قد عهدناك و الجديد جميل *** و حفظناك و النهار ســرور
و ألفنا لياليا زاهيات *** و غفلنا ..فكل عهد يـــــــــبـــــور
إن من وثق الدهارير يوما *** و تناسى فإنه مغـــــــــــرور
داول الله بين كل البرايا *** فلكل مهالك و حبـــــــــــــــــور
فترى الباهي المرنم يوما *** بين أهليه بيته معمــــــــــــور
ثم تلفي جناحه قد تعرى *** من قواه و ريشه مكســــــــور
و نعى الصبح للجزائر أمرا *** هز أركانها فشاب الصغير
قد أصيبت أخية ذات عز *** ذكر باب الواد فيها جديـــــــر
كم فقيد مع السيول توارى *** فبكاه المجير و المستجيــــــر
ترك الأهل خلفه و الصبايا *** باكيات و دمعهن غزيــــــر
كم شريد معطل و وحيد *** (( قل ناسي فما تبقى كثيـــــر ))
و رضيع و أمه في جلاد *** كبد نالها و روع كبيـــــــــــر
و فتاة حسناء فالشمس غابت ** في ضحى العيد إنه لحسيـر
و شيوخ من ركع و سجود *** و شباب و فجرهم مستطير
ذهب الجمع كلهم : ليس يدرى *** من طليق في داره أو أسير؟
ذا قضاء الجبار و هو حكيم *** جل ربي سبحانه ,هو خير
لا جزوعا بل الذنوب بلايا *** ثم أذيالها البلاء الخطيــــر
قد يئن المريض من وجع الداء و قلب له رضي صبــــــــــور
خلقة الناس هكذا من تراب *** لي تقوى و ربنا ستيـــــــر
عجب ما و مثله فرق مـــا *** حائر ما و حار نجد و غور
و بنوها بنو الجزائر قوم ** رحماء ما بينهم تأشيـــــــــــــر
قد أجابوا نداء كل ضعيف *** مثل غوث الظباء ليث هصور
كلما بص للفضل نور *** يمموه فمجدهم مأثـــــــــــــــــور
يرتقي المجد في السماء بهيا *** و أرى الحق أنه معذور
لم ير المجد من علاه و من ذا *** غلب المجد ؟ فهو بي لكفور
لا تعجل و في العصيب تنزل *** عمرك الله أيهم لا يسير ؟
هؤلاء الرجال هم سبب الفخـــر و إني و إن مدحت قتــــــــور
أكلام يزيد للفضل شيئا ؟ *** حلم الله ... بل أنا المغرور
طاب للدين و الجزائر قوم *** و تفانوا و كلهم مســــرور
فجزاهم - عن الشريعة و الأرض - إلهي و بالجواب جدير
هذه الدار محنة و يليها *** امتياز و للكريم الأجـــــــــــور ***********************************