رحماني حسين الورقلي
04-09-2009, 07:41 PM
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
الملحمة الشعرية
الفاصلة بين الفرقة السليمانية والطائفة الأثرية
ليلٌ من الفتـنة الدهـماء معتَـكِرُ ومـحنةٌ في بلاهـا يُقْـدح الـشرر
وصـورة ٌ للـوا المـخضرِّ مزريـةٌ يعلو سـماها الأسى والـهمُّ والضجر
عادت سليـمى إلى عاداتها وغـدت أُمُّ الحلـيس لها عـما مضـى خـبر
حزبٌ جـديدٌ وأذنـابٌ وأنظـمةٌ تمخَّضـتها الليـالي السـود والحـيرُ
ناديت شعري وجيش الليل يحدق بي أرجو الخلاص ودوني النـار تسـتعرُ
هرعت نحو القـوافي أبتـغي مـدداً بشـمعة في الدجى تـبكي وتنصـهرُ
دموعها من دمـي والنار من ألمـي وأسـطري ومـدادي الهمُّ والسـهرُ
خضت البسيط ومـا باليت لُجَّـته وحـوليَ الليـلُ والإعِصار والـخضر
رفعت طرفي إلى جوِّ السـماء لأرى نجم السـراة فـحال الغيـمُ والمـطر
والبــدر آونـةً يـبدوا وآونـةً يخـفى فيعـجز عن إدراكـه البـصر
إن استـعـذت بـربي أن يحـيِّرَني في ذي الأعاصـير لا ملـجا ولا مـفر
فَبـتُّ والشـعر في سجن وفي ظلمٍ مصـفَّـدَين كِـلانا مـوثـقٌ أسـر
أطرقت حتى رأيت الشرق قد طلعتْ منـه بشـائر نصـرِ فوْحُـها عَـِطر
والفجر يزحف في صمتٍ وفي حذر يجـرُه تحت أسـتار الدجـى سـحر
فبـاغت الليـل حتى فرَّ منـهزماً يقـوده كـل من تـُذكى بـه سـقر
وأطـلق الشـعر صيحاتٍ مدويةٍ مــع الآذان وخــيل الله تنتشـر
هنا عقـدْتُ لواء الحرب ممتـشقاً سيـف القـوافي ففيها البيض والسمر
سللـت شعري سيفاً من يبارزني فـإن من يبارزوني اليـوم قـد قُبروا
من اجل ديني ومنهاجي ومعـتقدي أَصُـولُ صـولةَ حسَّـانِ ولا فَـخَر
أُعِيد ذكرى ارْتجاز الشعر في رهج وفي احتـدام ونـار الحـرب تستعر
ذكرى حروف على أضوائها لَمَعتْ نيـازك الصـين والهنـدِّيـة البُتـُر
ذكرى نشيد على ألحانة طـربت إلى مـقارعـة الأبـطال مَـنْ نفروا
ذكرى قصيد شديد الوقع يعْـقُبه قـصف الصـواريخ والألغـام تنفجر
الله أكـبر ما زالـت كتـائبنـا عـلى لـواهـا يلوح النصر والظـفر
أمامها كم هوى من مُحْدِثٍ بـدَعاَ مُـدمَّـراً مـالـه ذكـر ولا أثـر
لا لن تزعـزعها أذنـاب مبتـدعٍ ما دام منـهاجَـهَا القـرآن والأثـر
هما الأصل والفصل لا تأصيل غيرهما ولا قـواعـد غـمر تحتـها حفـر
ولا تَحَـرُّج من تحريـجِ مبتـدعٍ إنْ قيـل فيهِ سفـيه كـاذبٌ أشِـرُ
أو ذاك مبتدعٌ في الدين منـحرفٌ عن درب أحمـد حـزبيٌّ لـه ضـرر
فالدين جرحٌ وتعديلٌ وليـس لنـا إلا التـبرؤ ممـن صـفنـا شَطَـروا
قد قيل ما قـيل في تعـديل مـتَّبع أوطعن من أحدثوا في الدين أوكفروا
من عهد حرقوص حتى عصر ذي فتنٍ وسـل سيُخـبِرُك التـاريخ والسير
إن أغـمد العـالم السـنيُّ حربتـه في أي مبتـدعٍ قد ضـل فاعتـبروا
ولا نبـالي بـأوبـاشٍ وإن رفـعوا جـذر التغـطرس فهْو اليوم منقعـر
لا منـهجٌ أفيحٌ مبـنيْ عـلى جرُفٍ هـارٍ ولا دربنـا التضـليل والسعر
فليـس ذا سنـةٍ شخـصٌ يشاركه في منـهج الأفيـح الأحزاب والزمر
لا يستـوي سـلـفيٌ في تمسكـه ومن ولـه في ادِّعـاء سـنة وطـر
ومـن تقمَّـص باسـم العلم بردَته إذ أنـهـا فيـه أو في آلـة غُـرَر
أليـس يمـدح أهـل الغيِّ محتـقراً أهـل الرشـاد فمـاذا منه منتظر؟
يقول ذاك زمـان الخوف قد ذهبت أيـامه اليـوم لا خوف ولا حـذر
فحـلق لحيـةِ الشرطـيٍّ يـجوَّزه ولاختـلاط لـديه جـاز والصور
وفتـح باب لأهـل الزيغ يدخلهم يكون فيـه سـواءَ الأسْـد والحمر
فـفاق جل الذي زاغـوا بفتنـته كالمسـعريِّ ومـن في جسره عبروا
وصـعتر َ الإفـك أو عبد المجيد هنا ويوسف الزيغ من ضـاقت بـه قطر
والسبت أهـون شراً من أبي حسنٍ ومـا جنى مثلـه سلمـان أو سفر
وأهل جمعية الحكمَى وجـمعية الـ إحسان من في سجون المال قد أُسِرُوا
مَنِ الإمارات والبحـرين كعبتُـهم في كل عام إذا حجـوا أو اعتمـروا
هُمُ أخف من المصـريِّ ذا ضـرراً إذا كلـهم في صعيدٍ واحد حُشِـرُوا
غوى وأغـوى بتلبيـس وجمـعيَةٍ عميَّـاً وبكماً وصمـاً منـهمُ الـوتر
قالوا سننـصر مظلومَّاً وما نصروا إلا الظـلوم الـذي في كفـه دُثُـر
رأوا أبـاطيـله بـرّاقة وعـموا عن البراهين يا بئس الـذي نصـروا
هي البراءة من نهج الرسـول ومِن أهل الحديث وأهل الحق لو شعـروا
غدوا ثمانين ذيلاً تحتـه ولـهم من العضـاريط أذيـال لـهم كُثُر
سِيقـوا إليـه بيوم أسودٍ زمراً كما تُسـاق إلى جـزارها البـقر
يسبُّ يشتم أهل العلم في سَفَـهٍ وخسـةٍ مُستـعيناً بالذي نصـروا
وإن مشى تلفت الأنظار هيئـته كأنه الفيل أو مـن حـوله هـرر
فهم غواةٌ حيارى لا دليل لهـم ولا براهيـن إلا الخلـط والـهذر
كانوا على سنة الرحمن فانحـرفوا كمن مضى يا أولي الأبصار فاعتبروا
سل أهل بعدان من غذاهمُ شبهاً حتى ادلـهمَّت بهـم بعدان والشعر
بل أهـلَ إبٍّ جميـعَاً ثَمَّ إنهـمُ بنكسة الـوتر الموتور قـد وتُـروا
أهكـذا أيهـا النعمان مصرعكم أين العقيـدة والتوحيـد والأثـر
قد كنت فيما مضى الهنديَّ منجرداً على مـحمد المهـدي ومن مكروا
واليـوم أنتم وهـم رُضَّاع جمعية مـن ثديـها دُرَّ في أفواهكم كدر
هل خفَّ عقلك يا نعمان أم ذهبت عنـك العقيدة قل لي ويك ما الخبر؟
بالأمس ذو حججٍ واليوم ذو لـججٍ تغري وتغرق يا نعمـان من عثروا
زللت في شُبَهةٍ من أجل ذي سفهٍ تصطاد وسط غديـر ماءه عـكر
رغبت من منهج الأسلاف منتهجاً درب الضلال وكم أَضللت يا وتر
رأوك ذا خُلُقٍ فيهم ومـا عـرفوا نعومة الحية الرقطاء إذ سحـروا
تُنكس الرأس في سمتٍ وفي فمك السـ مُّ الزعاف وفي أجحارك الخـطر
فأنت ذو حَمَقٍ في زي ذي خُـلُقٍ وأنت ذو السمت لكن دونه الشُفُرُ
فأنت تحـمل أوزار الذين غـووا وشبهـةٍ أنت منشيها ومـبتكر
إن لم تتب عن دفاعٍ عن أبي حسنٍ ومن بيانات فيها الخرط والهـذر
فابشر برشـق سهامٍ من هنا وهنا وإن فررت فما للمفتـري مفـر
تفيـد فيك القنا إنْ نحوك انطلقت إن لم تفـد معك الآيات والنـذر
وما صبيغٌ تـخلى عن تشكُّـكِه في الوحي حتى سقـاه علقماً عمر
عـلاه بالدرة الفاروق فانصرفت من رأسه شبهة التلبيـس والفكر
فتب إلى الله من دنيا فُتِنـتَ بـها فأنت مـن أجلـها مستعبد خَوِرُ
ترى أبـا الحسن المصريَّ مبـتدعاً فتدفع الجـرح عنـه ثم تعتـذر
وأنت تعرفـه مـن قبـل في زلل وفي انحـطاط فمن أرداك يا وتـر
فانسـج لكـل دليل دامغ شُبهـاً وإن عجزت وقد ضاقت بك الأطر
فـاجمع بمركـزك الحمقى وقل لهمُ أنتم على مزلق المصري فاصطبروا
مزالـقٌ تحتـها أمـوال جـمعيةٍ وإن تخطـفكم سلمـان أو سفر
دع الإمام أيـا نومـان وامض إلى فرشٍ ونَم هـادئاً فالليـلة القـمر
دع النـجوم لقـوم يهتدون بـها في دربهم وارْثِ من واليت يا وتـر
لا لا تـرم نفخها حـمقاً لتطفئها فليـس تُطَـفأ قـطُّ الأنجم الزهر
متى رأيـنا صبيـاً مـصَّ في فمه رضَّـاعةً طعـنه في النجم معـتبر
أما ابن منصور في أرض العدين غدا أضحوكة بين من بانوا ومن حضروا
سـل العدين أيـا من رمت تسألُني عنـه تُـجابُ بـما قد حُقِّق الخبر
هـو الذي في عماه ضل بعد هُدىً وزاغ مـن بعد رشد وهو مفتـخر
ورافعٌ رأسـه فرحـان مبتـهجاً بمنهـجٍ خاضه مـن قبـله سفـر
هي الدراهم تترا مـن أبي حـسنٍ وكل يوم لـه مـن أجلهـا خـبر
أغراه بالمال حـتى صار منـتكساً وهكـذا أي لعمـري تنكس الفِطَر
فإن رأى الحق أخفاه وأظـهر ما رآه في صـالح النَّوْكى وإن فجـروا
فكم أباطيل للمصـري روجـها بـلا حيـاء لأن الغـاية الصُـرَرُ
قال البيان فتاوى فيـه جـائرة وأنَّ من وقَّعوا في الهجر قد خسروا
وما الخلاف الذي قد صار بينهمُ يُردي أبـا حسـن كـلٌّ له نظر
أما المخازيْ التي في وسط سبعته فـإنها الـحق والـزلات تُغـتَفر
فهـكذا مـن أراد الله فتنـته لا يـملكون هـداه من به وُتِروا
نقول هـذا دليـل قـال إنكُمُ مقـلدون فمن ذا شيخـكم عمر
هذي البراهين للرائين واضحـة وهـذه الشمس تجلي الشكَ والقمر
فما المقلد إلا مـن غـدا ذنباً لمصطفـاه الـذي تقليـده غَـرَرُ
فذا ابن منصور ذيل الغيِّ متصلٌّ لكنـه عـن هدى المختار مُنبَـتر
قد كان صلباً ولكن ذاب في تفهٍ كمثـل شمـع إذا ما حُمَّ ينصـهر
أغتـاظ لما رأى إخوانه زهـدوا فيـه وقـد ثأروا للحق وانتصـروا
فمت بغيظك أو ذق علقماً صَبِراً إن كان قلبك من ذا الغيظ يستـعر
فما العدين ستبكي عنـك إنَّ بها حمـاة ديـن إذا ما واجهوا صـبروا
فلا يغرُك أوباشٌ قـد انخـدعوا بما انـخدعت فهـم أذنابك الغمر
وما ابن راجـح إلا طفـل ليلته يغُـرُّه أي شـيءِ شكـله نضـر
قد كان من قبل للمهدي معترضاً واليـوم ليس له مـن لؤمه ضـرر
تشابهت عندما زاغت قلوبـهمُ كما تشابهت الأشـكال والصـور
محمدان هـما لا فـرق بينهـما فالجرح ملتئـمٌ والكـسر منجـبر
هما رفيقان في درب الغِـوا اتفقا أشقاهـما مبتـدأ والآخر الـجبر
جمعية ترضع الوَغْـدين واحـدةٌ أصـولها والفـروع الجـبن والخوَر
والإنتمـاء لزيـد أو لعمـرهمُ والشحذ والسحت والتزوير والشطر
وضل يحياهم الشاميُّ حين رأى تلـك الدراهم فيها ليس تنحصـر
فهذا أبو الحسن المصري صـيره عبداً لـه سامـعاً يُنْهـَي فيأتمر
أبعد ما انتنت في إب جيفتُـه ينال شبـوة منهـا الخبـث القذر
يا أهل شبوة إن تنفوه تنتفعوا فإن إخراجه من أرضـكم طُهـر
وذاك باموسَ في أرض الحديدة قد تفيأ الظل في نيران من سَعَروا
مثـواه آلـة حلاق يَـجُزُّ بـها شعر الرؤوس وهاهُ الآن منكسر
وذاك با بحر في بحر الظلام غدا مُحـيِّراً ماله نـور ولا بصـر
يغشاه موج وموج فوقه سحبٌ وظلـمةُ فـوقها والليل منتشر
وقاسمٌ كان ذا زهد ومعرفة في الخير واليوم في دنياه يتجر
والبيع في الشرع حلٌ جائز وله شروطٌ جاء بها القرآن والأثر
فقاسمٌ ما كفاه بيعه فإلى جمعية البر والمصري يفتقر
من أجل ذا صار ضلِّيلاً ومنحرفاً يلوث في رأسه خزياً ويأتزر
والعيزري وسعد والفقير ومن يدعى أبا حاتم هم صبيةٌ غُمر
وذا ابن قاسم منهم قد تمركز في رداع بالعلم ما زكاه مُعْتَبر
وإن في عدنٍ أذناب ذي فتنٍ قد زُلزلوا والدراورديُّ مندحر
ذاك البليد اللئيم الوغد أكبرهم المنتن المخبت المستقبح القذر
أما المجاهيل من أهل البراءة إن ذكرتهم في حواشي الأحرف اشتهروا
فضلاً عن الذكر في شطر القصيد أو في عجزها فهمُ أذناب من ذكروا
ظنوا إذا الشيخ مات انقضَّ شيخهمُ على الدعاة انقضاض الباز إن ظهروا
فخاب ظنهم واجْتُثَّ شيخهم وانقضَّ جمعهم وانهدَّ ما عمروا
كأني بالشيخ عالٍ فوق منبره وحوله الجمع من طلابه كُثُر
يقول: ياليت من هذي الجموع لنا يبقى لنا الثْلثُ أو يصفوا لنا العشرُ
صدقت يا شيخنا فاليوم لو شهدت عيناك لا نهلَّ منك الدمع ينهـمر
فرحمة الله يا شيخي عليك فما زالت بدربك تجري أنجم زهـر
والزائغون تهاووا باسم رفْعِهمُ للظـلم والفتـنة الهـماء تختبر
تنكروا لرياض العلم واحتقروا دار الحديث بدماج وما شكروا
تكالبوا ضد أهل العلم واتَّحدوا ضد الـدعاة وظنوا أنهم عقروا
وما دروا أن أهل العلم شامخةٌ رؤوسهم وهمُ أُسدٌ إذا زأروا
والأسد ليس إذا صالت يخوِّفها نبحُ الكلاب ومهما تنهق الحُمُر
فهذا ربيعٌ وذاك العبدليُّ وذا يحيى الحجوريُّ فينا صارم ذكر
ونجم معـبر والنجـميُّ ساطعةٌ أنوارهم وكذا زيـدٌ هو القمـر
فهم دعائم هذا الدين هم شهبٌ ضد الشياطين هم نار لمن مكروا
قولوا لأذناب من يُدعى أبا حسنٍ بأن أقـوالهـم في نهـجنا بـَعر
فإن همُ فرحوا بالمال وافتـخروا فنحن بالسنـة الغـراء نفتـخر
وإن همُ اتبَّعوا جهلاً أبـا حسنٍ فنـحن نتبـع المختـار لا نذر
همُ الذين أثاروا نـار ملـحمةٍ دارت عليهم وأهل السنة انتصروا
بقلم / أبي عبد الله حمود بن قائد البعداني
ألقيت ليلة الخميس 23/شعبان /1423هـ
بدار الحديث بدماج
الملحمة الشعرية
الفاصلة بين الفرقة السليمانية والطائفة الأثرية
ليلٌ من الفتـنة الدهـماء معتَـكِرُ ومـحنةٌ في بلاهـا يُقْـدح الـشرر
وصـورة ٌ للـوا المـخضرِّ مزريـةٌ يعلو سـماها الأسى والـهمُّ والضجر
عادت سليـمى إلى عاداتها وغـدت أُمُّ الحلـيس لها عـما مضـى خـبر
حزبٌ جـديدٌ وأذنـابٌ وأنظـمةٌ تمخَّضـتها الليـالي السـود والحـيرُ
ناديت شعري وجيش الليل يحدق بي أرجو الخلاص ودوني النـار تسـتعرُ
هرعت نحو القـوافي أبتـغي مـدداً بشـمعة في الدجى تـبكي وتنصـهرُ
دموعها من دمـي والنار من ألمـي وأسـطري ومـدادي الهمُّ والسـهرُ
خضت البسيط ومـا باليت لُجَّـته وحـوليَ الليـلُ والإعِصار والـخضر
رفعت طرفي إلى جوِّ السـماء لأرى نجم السـراة فـحال الغيـمُ والمـطر
والبــدر آونـةً يـبدوا وآونـةً يخـفى فيعـجز عن إدراكـه البـصر
إن استـعـذت بـربي أن يحـيِّرَني في ذي الأعاصـير لا ملـجا ولا مـفر
فَبـتُّ والشـعر في سجن وفي ظلمٍ مصـفَّـدَين كِـلانا مـوثـقٌ أسـر
أطرقت حتى رأيت الشرق قد طلعتْ منـه بشـائر نصـرِ فوْحُـها عَـِطر
والفجر يزحف في صمتٍ وفي حذر يجـرُه تحت أسـتار الدجـى سـحر
فبـاغت الليـل حتى فرَّ منـهزماً يقـوده كـل من تـُذكى بـه سـقر
وأطـلق الشـعر صيحاتٍ مدويةٍ مــع الآذان وخــيل الله تنتشـر
هنا عقـدْتُ لواء الحرب ممتـشقاً سيـف القـوافي ففيها البيض والسمر
سللـت شعري سيفاً من يبارزني فـإن من يبارزوني اليـوم قـد قُبروا
من اجل ديني ومنهاجي ومعـتقدي أَصُـولُ صـولةَ حسَّـانِ ولا فَـخَر
أُعِيد ذكرى ارْتجاز الشعر في رهج وفي احتـدام ونـار الحـرب تستعر
ذكرى حروف على أضوائها لَمَعتْ نيـازك الصـين والهنـدِّيـة البُتـُر
ذكرى نشيد على ألحانة طـربت إلى مـقارعـة الأبـطال مَـنْ نفروا
ذكرى قصيد شديد الوقع يعْـقُبه قـصف الصـواريخ والألغـام تنفجر
الله أكـبر ما زالـت كتـائبنـا عـلى لـواهـا يلوح النصر والظـفر
أمامها كم هوى من مُحْدِثٍ بـدَعاَ مُـدمَّـراً مـالـه ذكـر ولا أثـر
لا لن تزعـزعها أذنـاب مبتـدعٍ ما دام منـهاجَـهَا القـرآن والأثـر
هما الأصل والفصل لا تأصيل غيرهما ولا قـواعـد غـمر تحتـها حفـر
ولا تَحَـرُّج من تحريـجِ مبتـدعٍ إنْ قيـل فيهِ سفـيه كـاذبٌ أشِـرُ
أو ذاك مبتدعٌ في الدين منـحرفٌ عن درب أحمـد حـزبيٌّ لـه ضـرر
فالدين جرحٌ وتعديلٌ وليـس لنـا إلا التـبرؤ ممـن صـفنـا شَطَـروا
قد قيل ما قـيل في تعـديل مـتَّبع أوطعن من أحدثوا في الدين أوكفروا
من عهد حرقوص حتى عصر ذي فتنٍ وسـل سيُخـبِرُك التـاريخ والسير
إن أغـمد العـالم السـنيُّ حربتـه في أي مبتـدعٍ قد ضـل فاعتـبروا
ولا نبـالي بـأوبـاشٍ وإن رفـعوا جـذر التغـطرس فهْو اليوم منقعـر
لا منـهجٌ أفيحٌ مبـنيْ عـلى جرُفٍ هـارٍ ولا دربنـا التضـليل والسعر
فليـس ذا سنـةٍ شخـصٌ يشاركه في منـهج الأفيـح الأحزاب والزمر
لا يستـوي سـلـفيٌ في تمسكـه ومن ولـه في ادِّعـاء سـنة وطـر
ومـن تقمَّـص باسـم العلم بردَته إذ أنـهـا فيـه أو في آلـة غُـرَر
أليـس يمـدح أهـل الغيِّ محتـقراً أهـل الرشـاد فمـاذا منه منتظر؟
يقول ذاك زمـان الخوف قد ذهبت أيـامه اليـوم لا خوف ولا حـذر
فحـلق لحيـةِ الشرطـيٍّ يـجوَّزه ولاختـلاط لـديه جـاز والصور
وفتـح باب لأهـل الزيغ يدخلهم يكون فيـه سـواءَ الأسْـد والحمر
فـفاق جل الذي زاغـوا بفتنـته كالمسـعريِّ ومـن في جسره عبروا
وصـعتر َ الإفـك أو عبد المجيد هنا ويوسف الزيغ من ضـاقت بـه قطر
والسبت أهـون شراً من أبي حسنٍ ومـا جنى مثلـه سلمـان أو سفر
وأهل جمعية الحكمَى وجـمعية الـ إحسان من في سجون المال قد أُسِرُوا
مَنِ الإمارات والبحـرين كعبتُـهم في كل عام إذا حجـوا أو اعتمـروا
هُمُ أخف من المصـريِّ ذا ضـرراً إذا كلـهم في صعيدٍ واحد حُشِـرُوا
غوى وأغـوى بتلبيـس وجمـعيَةٍ عميَّـاً وبكماً وصمـاً منـهمُ الـوتر
قالوا سننـصر مظلومَّاً وما نصروا إلا الظـلوم الـذي في كفـه دُثُـر
رأوا أبـاطيـله بـرّاقة وعـموا عن البراهين يا بئس الـذي نصـروا
هي البراءة من نهج الرسـول ومِن أهل الحديث وأهل الحق لو شعـروا
غدوا ثمانين ذيلاً تحتـه ولـهم من العضـاريط أذيـال لـهم كُثُر
سِيقـوا إليـه بيوم أسودٍ زمراً كما تُسـاق إلى جـزارها البـقر
يسبُّ يشتم أهل العلم في سَفَـهٍ وخسـةٍ مُستـعيناً بالذي نصـروا
وإن مشى تلفت الأنظار هيئـته كأنه الفيل أو مـن حـوله هـرر
فهم غواةٌ حيارى لا دليل لهـم ولا براهيـن إلا الخلـط والـهذر
كانوا على سنة الرحمن فانحـرفوا كمن مضى يا أولي الأبصار فاعتبروا
سل أهل بعدان من غذاهمُ شبهاً حتى ادلـهمَّت بهـم بعدان والشعر
بل أهـلَ إبٍّ جميـعَاً ثَمَّ إنهـمُ بنكسة الـوتر الموتور قـد وتُـروا
أهكـذا أيهـا النعمان مصرعكم أين العقيـدة والتوحيـد والأثـر
قد كنت فيما مضى الهنديَّ منجرداً على مـحمد المهـدي ومن مكروا
واليـوم أنتم وهـم رُضَّاع جمعية مـن ثديـها دُرَّ في أفواهكم كدر
هل خفَّ عقلك يا نعمان أم ذهبت عنـك العقيدة قل لي ويك ما الخبر؟
بالأمس ذو حججٍ واليوم ذو لـججٍ تغري وتغرق يا نعمـان من عثروا
زللت في شُبَهةٍ من أجل ذي سفهٍ تصطاد وسط غديـر ماءه عـكر
رغبت من منهج الأسلاف منتهجاً درب الضلال وكم أَضللت يا وتر
رأوك ذا خُلُقٍ فيهم ومـا عـرفوا نعومة الحية الرقطاء إذ سحـروا
تُنكس الرأس في سمتٍ وفي فمك السـ مُّ الزعاف وفي أجحارك الخـطر
فأنت ذو حَمَقٍ في زي ذي خُـلُقٍ وأنت ذو السمت لكن دونه الشُفُرُ
فأنت تحـمل أوزار الذين غـووا وشبهـةٍ أنت منشيها ومـبتكر
إن لم تتب عن دفاعٍ عن أبي حسنٍ ومن بيانات فيها الخرط والهـذر
فابشر برشـق سهامٍ من هنا وهنا وإن فررت فما للمفتـري مفـر
تفيـد فيك القنا إنْ نحوك انطلقت إن لم تفـد معك الآيات والنـذر
وما صبيغٌ تـخلى عن تشكُّـكِه في الوحي حتى سقـاه علقماً عمر
عـلاه بالدرة الفاروق فانصرفت من رأسه شبهة التلبيـس والفكر
فتب إلى الله من دنيا فُتِنـتَ بـها فأنت مـن أجلـها مستعبد خَوِرُ
ترى أبـا الحسن المصريَّ مبـتدعاً فتدفع الجـرح عنـه ثم تعتـذر
وأنت تعرفـه مـن قبـل في زلل وفي انحـطاط فمن أرداك يا وتـر
فانسـج لكـل دليل دامغ شُبهـاً وإن عجزت وقد ضاقت بك الأطر
فـاجمع بمركـزك الحمقى وقل لهمُ أنتم على مزلق المصري فاصطبروا
مزالـقٌ تحتـها أمـوال جـمعيةٍ وإن تخطـفكم سلمـان أو سفر
دع الإمام أيـا نومـان وامض إلى فرشٍ ونَم هـادئاً فالليـلة القـمر
دع النـجوم لقـوم يهتدون بـها في دربهم وارْثِ من واليت يا وتـر
لا لا تـرم نفخها حـمقاً لتطفئها فليـس تُطَـفأ قـطُّ الأنجم الزهر
متى رأيـنا صبيـاً مـصَّ في فمه رضَّـاعةً طعـنه في النجم معـتبر
أما ابن منصور في أرض العدين غدا أضحوكة بين من بانوا ومن حضروا
سـل العدين أيـا من رمت تسألُني عنـه تُـجابُ بـما قد حُقِّق الخبر
هـو الذي في عماه ضل بعد هُدىً وزاغ مـن بعد رشد وهو مفتـخر
ورافعٌ رأسـه فرحـان مبتـهجاً بمنهـجٍ خاضه مـن قبـله سفـر
هي الدراهم تترا مـن أبي حـسنٍ وكل يوم لـه مـن أجلهـا خـبر
أغراه بالمال حـتى صار منـتكساً وهكـذا أي لعمـري تنكس الفِطَر
فإن رأى الحق أخفاه وأظـهر ما رآه في صـالح النَّوْكى وإن فجـروا
فكم أباطيل للمصـري روجـها بـلا حيـاء لأن الغـاية الصُـرَرُ
قال البيان فتاوى فيـه جـائرة وأنَّ من وقَّعوا في الهجر قد خسروا
وما الخلاف الذي قد صار بينهمُ يُردي أبـا حسـن كـلٌّ له نظر
أما المخازيْ التي في وسط سبعته فـإنها الـحق والـزلات تُغـتَفر
فهـكذا مـن أراد الله فتنـته لا يـملكون هـداه من به وُتِروا
نقول هـذا دليـل قـال إنكُمُ مقـلدون فمن ذا شيخـكم عمر
هذي البراهين للرائين واضحـة وهـذه الشمس تجلي الشكَ والقمر
فما المقلد إلا مـن غـدا ذنباً لمصطفـاه الـذي تقليـده غَـرَرُ
فذا ابن منصور ذيل الغيِّ متصلٌّ لكنـه عـن هدى المختار مُنبَـتر
قد كان صلباً ولكن ذاب في تفهٍ كمثـل شمـع إذا ما حُمَّ ينصـهر
أغتـاظ لما رأى إخوانه زهـدوا فيـه وقـد ثأروا للحق وانتصـروا
فمت بغيظك أو ذق علقماً صَبِراً إن كان قلبك من ذا الغيظ يستـعر
فما العدين ستبكي عنـك إنَّ بها حمـاة ديـن إذا ما واجهوا صـبروا
فلا يغرُك أوباشٌ قـد انخـدعوا بما انـخدعت فهـم أذنابك الغمر
وما ابن راجـح إلا طفـل ليلته يغُـرُّه أي شـيءِ شكـله نضـر
قد كان من قبل للمهدي معترضاً واليـوم ليس له مـن لؤمه ضـرر
تشابهت عندما زاغت قلوبـهمُ كما تشابهت الأشـكال والصـور
محمدان هـما لا فـرق بينهـما فالجرح ملتئـمٌ والكـسر منجـبر
هما رفيقان في درب الغِـوا اتفقا أشقاهـما مبتـدأ والآخر الـجبر
جمعية ترضع الوَغْـدين واحـدةٌ أصـولها والفـروع الجـبن والخوَر
والإنتمـاء لزيـد أو لعمـرهمُ والشحذ والسحت والتزوير والشطر
وضل يحياهم الشاميُّ حين رأى تلـك الدراهم فيها ليس تنحصـر
فهذا أبو الحسن المصري صـيره عبداً لـه سامـعاً يُنْهـَي فيأتمر
أبعد ما انتنت في إب جيفتُـه ينال شبـوة منهـا الخبـث القذر
يا أهل شبوة إن تنفوه تنتفعوا فإن إخراجه من أرضـكم طُهـر
وذاك باموسَ في أرض الحديدة قد تفيأ الظل في نيران من سَعَروا
مثـواه آلـة حلاق يَـجُزُّ بـها شعر الرؤوس وهاهُ الآن منكسر
وذاك با بحر في بحر الظلام غدا مُحـيِّراً ماله نـور ولا بصـر
يغشاه موج وموج فوقه سحبٌ وظلـمةُ فـوقها والليل منتشر
وقاسمٌ كان ذا زهد ومعرفة في الخير واليوم في دنياه يتجر
والبيع في الشرع حلٌ جائز وله شروطٌ جاء بها القرآن والأثر
فقاسمٌ ما كفاه بيعه فإلى جمعية البر والمصري يفتقر
من أجل ذا صار ضلِّيلاً ومنحرفاً يلوث في رأسه خزياً ويأتزر
والعيزري وسعد والفقير ومن يدعى أبا حاتم هم صبيةٌ غُمر
وذا ابن قاسم منهم قد تمركز في رداع بالعلم ما زكاه مُعْتَبر
وإن في عدنٍ أذناب ذي فتنٍ قد زُلزلوا والدراورديُّ مندحر
ذاك البليد اللئيم الوغد أكبرهم المنتن المخبت المستقبح القذر
أما المجاهيل من أهل البراءة إن ذكرتهم في حواشي الأحرف اشتهروا
فضلاً عن الذكر في شطر القصيد أو في عجزها فهمُ أذناب من ذكروا
ظنوا إذا الشيخ مات انقضَّ شيخهمُ على الدعاة انقضاض الباز إن ظهروا
فخاب ظنهم واجْتُثَّ شيخهم وانقضَّ جمعهم وانهدَّ ما عمروا
كأني بالشيخ عالٍ فوق منبره وحوله الجمع من طلابه كُثُر
يقول: ياليت من هذي الجموع لنا يبقى لنا الثْلثُ أو يصفوا لنا العشرُ
صدقت يا شيخنا فاليوم لو شهدت عيناك لا نهلَّ منك الدمع ينهـمر
فرحمة الله يا شيخي عليك فما زالت بدربك تجري أنجم زهـر
والزائغون تهاووا باسم رفْعِهمُ للظـلم والفتـنة الهـماء تختبر
تنكروا لرياض العلم واحتقروا دار الحديث بدماج وما شكروا
تكالبوا ضد أهل العلم واتَّحدوا ضد الـدعاة وظنوا أنهم عقروا
وما دروا أن أهل العلم شامخةٌ رؤوسهم وهمُ أُسدٌ إذا زأروا
والأسد ليس إذا صالت يخوِّفها نبحُ الكلاب ومهما تنهق الحُمُر
فهذا ربيعٌ وذاك العبدليُّ وذا يحيى الحجوريُّ فينا صارم ذكر
ونجم معـبر والنجـميُّ ساطعةٌ أنوارهم وكذا زيـدٌ هو القمـر
فهم دعائم هذا الدين هم شهبٌ ضد الشياطين هم نار لمن مكروا
قولوا لأذناب من يُدعى أبا حسنٍ بأن أقـوالهـم في نهـجنا بـَعر
فإن همُ فرحوا بالمال وافتـخروا فنحن بالسنـة الغـراء نفتـخر
وإن همُ اتبَّعوا جهلاً أبـا حسنٍ فنـحن نتبـع المختـار لا نذر
همُ الذين أثاروا نـار ملـحمةٍ دارت عليهم وأهل السنة انتصروا
بقلم / أبي عبد الله حمود بن قائد البعداني
ألقيت ليلة الخميس 23/شعبان /1423هـ
بدار الحديث بدماج