مشاهدة النسخة كاملة : هل يعتبر النشال سارق؟
أبو عبد الله عادل السلفي
04-10-2009, 06:43 AM
هل يعتبر النشال سارق؟
قال تعالى: ( و السارق و السارقة فاقطعوا أيديهما جزاءً بما كسبا نكالا من الله و الله عزيز حكيم) [سورة المائدة ٣٨]
و قال عليه الصلاة و السلام: (تقطع يد السارق في ربع دينار فصاعدا ) صحيح الجامع ٢٩٨٢
وقال عليه السلام :( لعن الله السارق يسرق البيضة فتقطع يده ويسرق الحبل فتقطع يده ) صحيح الجامع ٥٠٩٧
و السارق في اللغة:
في لسان العرب:
سرق: ... قال سارق قال: السارق عند العرب من جاء مُسْتَتِراً إلى حِرْزٍ فأخذ منه ما ليس له، فإن أخذ من ظاهر فهو مُخْتَلِس ومُسْتَلِب ومُنْتَهِب ومُحْتَرِس، فإن مَنَعَ مما في يديه فهو غاصب.
و في القاموس المحيط:
واسْتَرَقَهُ: جاءَ مُسْتتِراً إلى حِرْزٍ، فأَخَذَ مالاً لِغَيْرِهِ.
وجاء في الصحاح في اللغة:
اسْتَرَقَ السمعَ، أي استمع مستخفياً.
و أما النشل هو الإنتزاع كما جاء في اللغة.
نَشَل الشيء يَنْشُله نَشْلاً: أَسرع نَزْعَه.
من لغة العرب أن السارق لا يكون سارقا إلا إذا اقترن فعله بالتستر و الإستخفاء.
لكن النشال لا يكون مستخفيا و لا متسترا بل ينتزع الشيء من صاحبه و هو يشاهد فيهز
فهنا المسألة. هل يعتبر النشال سارق, إذا انتزع المحفظة مثلا من جيبك, وهل يقام عليه حد السرقة؟
عبد الرحمان أحمد
04-14-2009, 07:38 PM
قال الوزير بن هبيرة:
واتفقوا على أن المختلس والمنتهب والغاصب والخائن على عظم جنايتهم
وآثامهم فإنه لا قطع على واحد منهم . اختلاف الأئمة العلماء 2/285
والاختلاس: أن يستغل صاحب المال فيخطفه ويذهب بسرعة جهراً، فهو من يتعمد الهرب
والخائن: هو الذي يضمر ما لا يظهره في نفسه. والمراد به: هو الذي يأخذ المال خفية من مالكه، مع إظهاره له النصيحة والحفظ.
والمنتهب: هو المغير، مأخوذ من النهبة: وهي الغارة والسلب، والمراد به: الذي يأخذ المال على جهة الغلبة والقهر.
والفرق بين السارق الذي تقطع يده، والمختلس والمنتهب والغاصب الذين لا تقطع أيديهم هو ما يأتي :
إن السارق لا يمكن الاحتراز منه، فإنه ينقب الدور ويهتك الحرز ويكسر القفل، ولا يمكن صاحب المتاع الاحتراز بأكثر مما قام به، فلو لم يشرع قطعه، لسرق الناس بعضهم بعضاً، وعظم الضرر، واشتدت المحنة بسبب السراق، بخلاف المنتهب والمختلس.
فإن المنتهب: هو الذي يأخذ المال جهرة بمرأى من الناس، فيمكنهم أن يأخذوا على يديه، ويخلصوا حق المظلوم، أو يشهدوا له عند الحاكم.
وأما المختلس: فإنه إنما يأخذ المال على حين غفلة من مالكه وغيره، فلا يخلو من نوع تفريط يمكن به المختلس من اختلاسه، وإلا فمع كمال التحفظ والتيقظ، لا يمكنه الاختلاس، فليس كالسارق، بل هو بالخائن أشبه. وأيضاً فالمختلس إنما يأخذ المال من غير حرز مثله غالباً، فإنه الذي يغافلك ويختلس متاعك في حال تخليك عنه وغفلتك عن حفظه، وهذا يمكن الاحتراز منه غالباً، فهو كالمنتهب.
وأما الغاصب، فالأمر فيه ظاهر، وهو أولى بعدم القطع من المنتهب. وإذا لم تقطع يد هؤلاء، يكف عدوانهم بالضرب والنكال والسجن الطويل، والعقوبة بأخذ المال. الفقه الإسلامي وأدلته 7/360.
أبو عبد الله عادل السلفي
04-15-2009, 05:56 AM
قال الإمام ابن حزم في المحلى
(مسألة ذكر ما السرقة وحكم الحرز أيراعى أم لا)
...[عن] خالد بن سعيد بن المسيب ، وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة أنهما سئلا عن السارق يسرق فيطرح السرقة ، ويوجد في البيت الذي سرق منه ، لم يخرج ؟ فقالا جميعا : عليه القطع .
وقال رحمه الله: وقد روي هذا أيضا عن الحسن البصري ...قال: إذا جمع السارق المتاع ولم يخرج به ، قطع.
وقال رحمه الله في نفس المسألة:
ومن هذا أيضا المختلس ء فإن الناس اختلفوا فيه ؟ فقالت طائفة : لا قطع عليه : كما حدثنا محمد بن سعيد بن نبات نا أحمد بن عبد البصير نا قاسم بن أصبغ نا محمد بن عبد السلام الخشني نا محمد بن المثنى نا عبد الرحمن بن مهدي نا سفيان الثوري عن سماك بن حرب عن دثار بن يزيد عن عبيد بن الأبرص أن علي بن أبي طالب أتي برجل اختلس من رجل ثوبا ؟ فقال : إنما كنت ألعب معه ، قال : تعرفه ؟ قال : نعم ، فلم يقطعه .
... عن الزهري أن رجلا اختلس طوقا ، فسأل عنها مروان زيد بن ثابت ؟ فقال : ليس عليه قطع . وعن معمر عن الزهري قال : اختلس رجل متاعا فأراد مروان أن يقطع ء يده ، فقال له زيد بن ثابت : تلك الخلسة الظاهرة ، لا قطع فيها ، لكن نكال وعقوبة . ومن طريق عبد الرزاق عن سفيان الثوري عن إسماعيل بن مسلم عن الحسن عن علي بن أبي طالب أنه سئل عن الخلسة ، فقال : تلك الدعوة المقلة ، لا قطع فيها .
وعن الشعبي أن رجلا اختلس طوقا فأخذوه ء وهو في حجرته فرفع إلى عمار بن ياسر وهو على الكوفة فكتب إلى عمر بن الخطاب ؟ فكتب إليه : أنه عادي الظهيرة ، ولا قطع عليه .
وعن عدي بن أرطاة أنه كتب إلى عمر بن عبد العزيز في رجل اختلس طوقا من ذهب كان في عنق جارية نهارا ، فكتب إليه عمر بن عبد العزيز : إن ذلك عاد ظهر ليس عليه قطع ، فعاقبه .
وعن الحسن البصري في الخلسة : لا قطع فيها
وعن قتادة : لا قطع على المختلس ، ولكن يسجن ويعاقب ء وهو قول النخعي ، وأبي حنيفة ، ومالك ، والشافعي ، وأحمد بن حنبل ، وأصحابهم وبه يقول إسحاق بن راهويه .
...
عبد الله بن ربيع نا محمد بن معاوية نا أحمد بن شعيب أنا عبد الله بن عبد الصمد بن علي عن مخلد عن سفيان عن أبي الزبير عن جابر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال { ليس على خائن ولا مختلس قطع } .[ رواه النسائي و غيره و صححه الألباني]
و قال: عن جابر { أن رسول الله صلى الله عليه وسلم درأ عن المنتهب ، والمختلس ، والخائن ، القطع } ؟ قال أبو محمد رحمه الله : فقالوا : لم يجعل النبي صلى الله عليه وسلم القطع على مختلس ، ولا [ ص: ع0ط ] على خائن ء فسقط بذلك القطع عن كل من اؤتمن ، وسقط القطع عن حريسة الجبل ، والتمر المعلق ، حتى يؤويهما الجرين ، والمراح ، وهو حرزهما .
وقالوا : ما وجد في غير حرز فإنما هو لقطة قد أبيح أخذها وتحصينها ، وقالوا : قد جاء عن عمر بن الخطاب ، وعلي بن أبي طالب ، وزيد بن ثابت : أنه لا قطع على مختلس - ولا يعرف لهم من الصحابة مخالف ، فدل ذلك على اعتبار الحرز : فنظرنا في ذلك فوجدناه لا حجة لهم في شيء منه : أما الخبران اللذان ذكرنا فلا يصح منهما ولا واحد .
وقال رحمه الله:
إلا أن القول في المختلس لا يخلو من أحد وجهين : إما أن يكون اختلس جهارا غير مستخف من الناس ء فهذا لا خلاف فيه أنه ليس سارقا ، ولا قطع عليه . أو يكون فعل ذلك مستخفيا عن كل من حضر فهذا لا خلاف بيننا وبين الحاضرين من خصومنا في أنه سارق ، وأن عليه القطع .
...
وقال عليه رحمة الله:
وبالضرورة الحسية ، وباللغة يدري كل أحد يدري اللغة أن من سرق من حرز أو من غير حرز فإنه " سارق " وأنه قد اكتسب سرقة ، لا خلاف في ذلك ، فإذ هو سارق مكتسب سرقة ، فقطع يده واجب ، بنص القرآن ، ولا يحل أن يخص القرآن بالظن الكاذب ، ولا بالدعوى العارية من البرهان .
من طريق البخاري نا موسى بن إسماعيل نا عبد الواحد الأعمش قال : سمعت أبا صالح سمعت أبا هريرة يقول : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم { لعن الله السارق يسرق البيضة فتقطع يده ، ويسرق الحبل فتقطع يده } ؟ قال أبو محمد رحمه الله : فقضى رسول الله صلى الله عليه وسلم بقطع السارق جملة ولم يخص عليه السلام حرزا من غير حرز { وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى } ، { وما كان ربك نسيا }
وقال تعالى { اليوم أكملت لكم دينكم } .
وقال تعالى { لتبين للناس ما نزل إليهم } .
ونحن نشهد بشهادة الله تعالى أن الله عز وجل لو أراد أن لا يقطع السارق حتى يسرق من حرز ويخرجه من الدار لما أغفل ذلك ، ولا أهمله ، ولا أعنتنا بأن يكلفنا علم شريعة لم يطلعنا عليه ، ولبينه على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم إما في الوحي ، وإما في النقل المنقول .
فإذ لم يفعل الله تعالى ذلك ، ولا رسوله صلى الله عليه وسلم فنحن نشهد ، ونبت ، ونقطع ء بيقين لا يمازجه شك ء أن الله تعالى لم يرد قط ، ولا رسوله صلى الله عليه وسلم اشتراط الحرز في السرقة .
إذ لا شك في ذلك فاشتراط الحرز فيها باطل بيقين لا شك فيه ، وشرع لما لم يأذن الله تعالى به ، وكل ما ذكرنا فإنما يلزم من قامت عليه الحجة ووقف على ما [ ص: ع11 ] ذكرنا ; لأن من سلف ممن اجتهد فأخطأ مأجور ء وبالله تعالى التوفيق .
وأما الإجماع فإنه لا خلاف بين أحد من الأمة كلها في أن السرقة هي الاختفاء بأخذ الشيء ليس له ، وأن السارق هو المختفي بأخذ ما ليس له ، وأنه لا مدخل للحرز فيما اقتضاه الاسم ، فمن أقحم في ذلك اشتراط الحرز فقد خالف الإجماع على معنى هذه اللفظة في اللغة ، وادعى في الشرع ما لا سبيل له إلى وجوده ، ولا دليل على صحته .
وأما قول الصحابة : فقد أوضحنا أنه لم يأت قط عن أحد منهم اشتراط الحرز أصلا وإنما جاء عن بعضهم " حتى يخرج من الدار " وقال بعضهم " من البيت " وليس هذا دليلا على ما ادعوه من الحرز ء مع الخلاف الذي ذكرنا عن عائشة ، وابن الزبير في ذلك ء فلاح أن قولنا قول قد جاء به القرآن ، والسنن الثابتة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وبالله تعالى التوفيق .
و من أراد من الإخوة ان يعرف قول ابن حزم في المسألة فعليه بالمحلى, ففيه تفصيل عجيب و شيق.
أبو عبد الله عادل السلفي
04-15-2009, 06:03 AM
ويقول شيخ الإسلام ابن القيم رحمه الله في إعلام الموقعين:
فصل [ الفرق بين السارق والمنتهب ] .
وأما قطع يد السارق في ثلاثة دراهم ، وترك قطع المختلس والمنتهب والغاصب فمن تمام حكمة الشارع أيضا ; فإن السارق لا يمكن الاحتراز منه ، فإنه ينقب الدور ويهتك الحرز ويكسر القفل ، ولا يمكن صاحب المتاع الاحتراز بأكثر من ذلك ، فلو لم يشرع قطعه لسرق الناس بعضهم بعضا ، وعظم الضرر ، واشتدت المحنة بالسراق ، بخلاف المنتهب والمختلس ; فإن المنتهب هو الذي يأخذ المال جهرة بمرأى من الناس ، فيمكنهم أن يأخذوا على يديه ، ويخلصوا حق المظلوم ، أو يشهدوا له عند الحاكم ، وأما المختلس فإنه إنما يأخذ المال على حين غفلة من مالكه وغيره ، فلا يخلو من نوع تفريط يمكن به المختلس من اختلاسه ، وإلا فمع كمال التحفظ والتيقظ لا يمكنه الاختلاس ، فليس كالسارق ، بل هو بالخائن أشبه ; وأيضا فالمختلس إنما يأخذ المال من غير حرز مثله غالبا ، فإنه الذي يغافلك ويختلس متاعك في حال تخليك عنه وغفلتك عن حفظه ، وهذا يمكن الاحتراز منه غالبا ، فهو كالمنتهب ; وأما الغاصب فالأمر فيه ظاهر ، وهو أولى بعدم القطع من المنتهب ، ولكن يسوغ كف عدوان هؤلاء بالضرب والنكال والسجن الطويل والعقوبة بأخذ المال كما سيأتي .
فإن قيل : فقد وردت السنة بقطع جاحد العارية ، وغايته أنه خائن ، والمعير سلطه على قبض ماله .
والاحتراز منه ممكن بأن لا يدفع إليه المال ; فبطل ما ذكرتم من الفرق . [ ص: 48 ] قيل : لعمر الله لقد صح الحديث بأن { امرأة كانت تستعير المتاع وتجحده ، فأمر بها النبي صلى الله عليه وسلم فقطعت يدها } ، فاختلف الفقهاء في سبب القطع : هل كان لسرقتها ؟ وعرفها الراوي بصفتها ; لأن المذكور هو سبب القطع كما يقوله الشافعي وأبو حنيفة ومالك أو كان السبب المذكور هو سبب القطع مما يقوله أحمد ومن وافقه ؟ ونحن في هذا المقام لا ننتصر لمذهب معين ألبتة ، فإن كان الصحيح قول الجمهور اندفع السؤال ، وإن كان الصحيح هو القول الآخر فموافقته للقياس والحكمة والمصلحة ظاهر جدا ; فإن العارية من مصالح بني آدم التي لا بد لهم منها ، ولا غنى لهم عنها ، وهي واجبة عند حاجة المستعير وضرورته إليها إما بأجرة أو مجانا ، ولا يمكن المعير كل وقت أن يشهد على العارية ، ولا يمكن الاحتراز بمنع العارية شرعا وعادة وعرفا ، ولا فرق في المعنى بين من توصل إلى أخذ متاع غيره بالسرقة وبين من توصل إليه بالعارية وجحدها ، وهذا بخلاف جاحد الوديعة ; فإن صاحب المتاع فرط حيث ائتمنه .
vBulletin® v3.8.7, Copyright ©2000-2012, TranZ by Almuhajir