أبو عبد الله عادل السلفي
04-12-2009, 08:14 AM
قصًّة الصّراع بين التّوحيد و الشرك
و ذلك:
أنَّ النَّاس كانوا بعد آدم عليه السّلام ـ و قبل نوح عليه السلام ، على التوحيد والإخلاص ، كما كان عليه
أبوهم آدم أبو البشر ـ عليه السلام ـ حتى ابتدعوا الشرك و عبادة الأوثان بدعة من تلقاء أنفسهم ـ بشبهات
زيّنها الشيطان من جهة المقاييس الفاسدة، و الفلسفة الحائدة .
قوم منهم زعموا أنَّ التماثيل طلاسيم الكواكب السَّماوية ، و الدَّرجات الفلكية ، والأرواح العلوية .
وقومٌ: اتّخذوها على صورة من كان فيهم من الأنبياء و الصّالحين .
وقوم: جعلوها لأجل الأرواح السفلية من الجن ، و الشياطين .
وقوم : على مذاهب أخرى .
وأكثرهم لرؤسائهم مقلّدون ، وعن سبيل الهدى ناكبون ، فابتعث الله نبيّه نوحاً عليه السلام ـ يدعوهم إلى عبادة الله وحده لا شريك له ، وينهاهم عن عبادة ما سواه، وإن زعموا أنهم يعبدونهم ليتقرّبوا بهم إلى الله زلفى ويتّخذوهم شُفعاء ـ فمكث فيهم ألف سنة إلاّ خمسين عاماً ، فلنا أعلمه الله أنَّـه لن يؤمن من قومه إلاّ من قد آمن ، دعا عليهم فأغرق الله أهل الأرض بدعوته .
وجاءت الرُّسل بعده تترى إلى أن عمّ الأرض دين الصابئة والمشركين ـ لمّا كان النماردة والفراعنة ملوك الأرض شرقا ًوغرباً
ـ فبعث الله إمام الحنفاء وأساس الملّة الخالصة ، والكلمة الباقية : إبراهيم خليل الرَّحمن .
فدعا الخلق من الشرك إلى الإخلاص ، و نهاهم عن عبادة الكواكب والأصنام ، و قال (( وجَّهتُ وَجْهيَ للذي فَطَرَ السَّمَواَت والأَرْضَ حَنيفاً و مَا أَنـَا منَ المُشْركينَ )) [الأنعام الآ ية :79 ]
وقوله ((أفرأيتم مّا كنـتم تعبدون أنتم وآباؤكم الأقدمون ، فإنهم عدوٌ لي إلا ربّ العالمين الّذي خلقي فهو يهدين والذي هو يُطْعمني ويسقين وإذا مرضت فهو يشفين والّذي يميتني ثمّ يحيين الّذي أطمع أن يغفر لي خطيئتي يوم الدّين )) [ الشعراء الآيات 75 82 ]
وقال إبراهيم عليه السلام ومن معه لقومه ((إنَّـابرآءُ منكم وممّا تعبدون من دون الله كَفَرْنَا بكم وبدا بيننا وبينكم العداوة و البغضاء أبداً حتَّى تُؤمنوا بالله وحده )) [ الممتحنة : الآية 4 ]فجعل الله الأنبياء و المرسلين من أهل بيته و جعل لكل منهم خصائص ، و رفع بعضهم فوق بعض درجات وآتى كلاً منهم من الآيات ، ما آمن على مثله البشر .
فجعل لموسى العصا حيّة حتّى ابتلعت ما صنعت السّحرة الفلاسفة من الحبال والعصيِّ ، و كانت شيئا كثيراً . و فلق له البحر حتّى صار يابساً ، و الماء واقفاً حاجزاً بين اثنيْ عشر طريقاً على عدد الأسباط ، و أرسل معه القُمَّل و الضفادع والدم ، وضلّل عليه و على قومه الغمام الأبيض يسير معهم . و أنزل عليهم صبيحةً كلّيوم المنّ والسَّلوى ، و إذا عطشوا ضرب موسى بعصاه الحجر فانفجرت منه اثنتا عشرة عيناً ، قد علم كلُّ أناس مشربهم .
وبعث بعده أنبياء من بني إسرائيل ، منهم من أحيا الله على يديه الموتى . ومنهم من شفى الله على يديه المرضى . ومنهم من اطلعه على ما شاء من غيبه . ومنهم من سخَّرَ له المخلوقات . ومنهم من بعثه بأنواع المعجزات .
و هذا مما اتَّفق عليه جميع أهل الملل، و في الكتب التي بأيدي اليهود والنَّصارى ، و النّبوات التي عندهم و أخبار الأنبياء عليهم السلام ،مثل أشعياء ، و أرمياء ، ودنيال ، حبقوق ، وداود ، وسليمان ، وغيرهم ـ وكتاب سفر الملوك وغيره من الكتب ما فيه معتبر .
______________________________
مقتطف من الرسالة القبرصية لشيخ الإسلام ابن تيمية
و ذلك:
أنَّ النَّاس كانوا بعد آدم عليه السّلام ـ و قبل نوح عليه السلام ، على التوحيد والإخلاص ، كما كان عليه
أبوهم آدم أبو البشر ـ عليه السلام ـ حتى ابتدعوا الشرك و عبادة الأوثان بدعة من تلقاء أنفسهم ـ بشبهات
زيّنها الشيطان من جهة المقاييس الفاسدة، و الفلسفة الحائدة .
قوم منهم زعموا أنَّ التماثيل طلاسيم الكواكب السَّماوية ، و الدَّرجات الفلكية ، والأرواح العلوية .
وقومٌ: اتّخذوها على صورة من كان فيهم من الأنبياء و الصّالحين .
وقوم: جعلوها لأجل الأرواح السفلية من الجن ، و الشياطين .
وقوم : على مذاهب أخرى .
وأكثرهم لرؤسائهم مقلّدون ، وعن سبيل الهدى ناكبون ، فابتعث الله نبيّه نوحاً عليه السلام ـ يدعوهم إلى عبادة الله وحده لا شريك له ، وينهاهم عن عبادة ما سواه، وإن زعموا أنهم يعبدونهم ليتقرّبوا بهم إلى الله زلفى ويتّخذوهم شُفعاء ـ فمكث فيهم ألف سنة إلاّ خمسين عاماً ، فلنا أعلمه الله أنَّـه لن يؤمن من قومه إلاّ من قد آمن ، دعا عليهم فأغرق الله أهل الأرض بدعوته .
وجاءت الرُّسل بعده تترى إلى أن عمّ الأرض دين الصابئة والمشركين ـ لمّا كان النماردة والفراعنة ملوك الأرض شرقا ًوغرباً
ـ فبعث الله إمام الحنفاء وأساس الملّة الخالصة ، والكلمة الباقية : إبراهيم خليل الرَّحمن .
فدعا الخلق من الشرك إلى الإخلاص ، و نهاهم عن عبادة الكواكب والأصنام ، و قال (( وجَّهتُ وَجْهيَ للذي فَطَرَ السَّمَواَت والأَرْضَ حَنيفاً و مَا أَنـَا منَ المُشْركينَ )) [الأنعام الآ ية :79 ]
وقوله ((أفرأيتم مّا كنـتم تعبدون أنتم وآباؤكم الأقدمون ، فإنهم عدوٌ لي إلا ربّ العالمين الّذي خلقي فهو يهدين والذي هو يُطْعمني ويسقين وإذا مرضت فهو يشفين والّذي يميتني ثمّ يحيين الّذي أطمع أن يغفر لي خطيئتي يوم الدّين )) [ الشعراء الآيات 75 82 ]
وقال إبراهيم عليه السلام ومن معه لقومه ((إنَّـابرآءُ منكم وممّا تعبدون من دون الله كَفَرْنَا بكم وبدا بيننا وبينكم العداوة و البغضاء أبداً حتَّى تُؤمنوا بالله وحده )) [ الممتحنة : الآية 4 ]فجعل الله الأنبياء و المرسلين من أهل بيته و جعل لكل منهم خصائص ، و رفع بعضهم فوق بعض درجات وآتى كلاً منهم من الآيات ، ما آمن على مثله البشر .
فجعل لموسى العصا حيّة حتّى ابتلعت ما صنعت السّحرة الفلاسفة من الحبال والعصيِّ ، و كانت شيئا كثيراً . و فلق له البحر حتّى صار يابساً ، و الماء واقفاً حاجزاً بين اثنيْ عشر طريقاً على عدد الأسباط ، و أرسل معه القُمَّل و الضفادع والدم ، وضلّل عليه و على قومه الغمام الأبيض يسير معهم . و أنزل عليهم صبيحةً كلّيوم المنّ والسَّلوى ، و إذا عطشوا ضرب موسى بعصاه الحجر فانفجرت منه اثنتا عشرة عيناً ، قد علم كلُّ أناس مشربهم .
وبعث بعده أنبياء من بني إسرائيل ، منهم من أحيا الله على يديه الموتى . ومنهم من شفى الله على يديه المرضى . ومنهم من اطلعه على ما شاء من غيبه . ومنهم من سخَّرَ له المخلوقات . ومنهم من بعثه بأنواع المعجزات .
و هذا مما اتَّفق عليه جميع أهل الملل، و في الكتب التي بأيدي اليهود والنَّصارى ، و النّبوات التي عندهم و أخبار الأنبياء عليهم السلام ،مثل أشعياء ، و أرمياء ، ودنيال ، حبقوق ، وداود ، وسليمان ، وغيرهم ـ وكتاب سفر الملوك وغيره من الكتب ما فيه معتبر .
______________________________
مقتطف من الرسالة القبرصية لشيخ الإسلام ابن تيمية