المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : * الكلام على حديث (قراءة سورة الكهف ليلة الجمعة) *


عبد الرحيم المسيلي
04-18-2009, 05:30 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين ، و صلى الله و سلم على نبينا محمد ، و على آله و صحبه أجمعين أما بعد :
فهذه محاولة لدراسة حديث (من قرأ سورة الكهف ليلة الجمعة أضاء له من النور فيما بينه وبين البيت العتيق) ، فعسى أن يفيدنا إخواننا بملاحظاتهم مشكورين .


هذا الحديث يرويه : أبو هاشم الرماني ، عن أبي مجلز ، عن قيس بن عباد ، عن أبي سعيد الخدري.
و رواه عن أبي هاشم جماعة:

أولا : هشيم بن بشير:
و اختلف عليه :
فأخرجه الدارمي (2/546) من طريق أبي النعمان عنه بسنده موقوفا على أبي سعيد بلفظ : (من قرأ سورة الكهف ليلة الجمعة أضاء له من النور فيما بينه وبين البيت العتيق).
و هشيم بن بشير موصوف بالتدليس ، لكنه صرح بالسماع هنا، و أبو النعمان هو محمد بن الفضل البصري المعروف بـ"عارم"، و هو ثقة ثبت إلا أنه اختلط بآخرة .
وخالفه في متنه: سعيد بن منصور ، و أحمد بن خلف البغدادي ، فروياه بلفظ:(يوم الجمعة). وحديثهما عند البيهقي في "الشعب " (2/474) و الخطيب في "التاريخ" (4/134) .
و سعيد بن منصور : هو الإمام المتقن الثبت صاحب "السنن" وغيرها ، وهو أعلى كعبا من عارم ، فروايته هي المحفوظة بلا شك . وأحمد بن خلف قال فيه الخطيب "ليس بمشهور عندنا".
قال البيهقي : "هذا هو المحفوظ موقوف .و رواه نعيم بن حماد عن هشيم فرفعه".اهـ.

وحديث نعيم المشار إليه أخرجه الحاكم (2/399) وعنه البيهقي في "السنن الكبرى" (3/249) مرفوعا بلفظ (يوم الجمعة). و قال الحاكم : "صحيح الإسناد و لم يخرجاه" .
و تعقبه الذهبي بقوله: "نعيم ذو مناكير".

قال مقيده :
و قد تابع نعيما على رفعه يزيد بن مخلد عند البيهقي في شعب الإيمان (2/475 و 3/112) .
و لا يفرح بهذه المتابعة ، فإن يزيدا هذا أورده ابن أبي حاتم (9/291) برواية يوسف الهسنجاني وعلي بن الحسين بن الجنيد عنه و لم يذكر فيه جرحا و لا تعديلا ، فلعله مجهول الحال ، و الله أعلم .
و الراوي عنه أبو منصور سليمان بن محمد النهرواني ضعفه الدارقطني كما في "لسان الميزان" (3/103) و "تاريخ بغداد" (9/59).
هذا زيادة على مخالفتهما كل من روى هذا الحديث موقوفا .

ثانيا : سفيان الثوري :
أخرجه النسائي في "الكبرى" (6/236) و في "عمل اليوم والليلة" (954)و البيهقي في "الشعب" (3/ 112) موقوفا بلفظ : (من قرأ سورة الكهف كما أنزلت ثم أدرك الدجال لم يسلط عليه أو لم يكن له عليه سبيل ومن قرأ سورة الكهف كان له نورا من حيث قرأها ما بينه وبين مكة)
و إسناده صحيح رجاله رجال الشيخين.

ثالثا: شعبة بن الحجاج ،
أخرجه النسائي في "الكبرى" (6/236)و في "عمل اليوم والليلة" (952)- واللفظ له- والبيهقي في "الشعب" (2/475) من طريق يحيى بن كثير عنه بسنده مرفوعا : (من قرأ سورة الكهف كما أنزلت كانت له نورا من مقامه إلى مكة ومن قرأ بعشر آيات من آخرها فخرج الدجال لم يسلط عليه).
و خالفه محمد بن جعفر المعروف بغندر ، فرواه بنحوه موقوفا.
أخرجه النسائي في "الكبرى" (6/236) و في عمل "اليوم و الليلة" (953) .
و يحيى بن كثير أبو غسان البصري ، و إن كان ثقة ، فإن غندرا أوثق منه ، بل هو من أوثق الناس في شعبة ، حتى كان عبد الرحمن بن مهدي يقدمه على نفسه فيه !

و الحديث خرجه ابن حجر في "التلخيص" (2/72) باختصار وقال : "قال النسائي بعد أن رواه مرفوعا وموقوفا :"وقفه أصح" .وله شاهد من حديث بن عمر في تفسير بن مردويه"

قال مقيده – عفا الله عنه - :
حديث ابن عمر أورده الذهبي في ترجمة محمد بن خالد الختلي و لفظه : ( من قرأ سورة الكهف في يوم الجمعة سطع له نور من تحت قدمه الى عنان السماء يضيىء له نور يوم القيامة وغفر له ما بين الجمعتين).
و نقل قول ابن الجوزي في الختلي : "كذبوه". و قول ابن منده "صاحب مناكير" كما في لسان الميزان (5/151).
وهذا من الضعف الشديد بمكان ، فلا يصلح شاهدا .

و بعد هذا العرض الموجز يتبين لك - أيها القارئ - :

- أن الحديث لم يصح عن النبي صلى الله عليه وسلم ، سواء في قراءة سورة الكهف ليلة الجمعة ، أو في يوم الجمعة،
- و أن ما صح منه فهو من قول الصحابي أبي سعيد الخدري –رضي الله عنه- ،
- و أن القراءة إنما تكون يوم الجمعة ، لا في ليلتها.

وليعلم أن هذا الحديث و إن كان من قول الصحابي هنا ، فإن له حكم الرفع ،
لأن المرفوع حكما هو ( ما جاء عن الصحابي الذي لم يأخذ عن الاسرائيليات ما لا مجال للرأي فيه و لا تعلق له ببيان لغة أو شرح غريب ، كالاخبار عن الأمور الماضية من بدء الخلق و أخبار الانبياء أو الآتية كالملاحم و الفتن و أحوال يوم القيامة ، و كذا الاخبار عما يحصل بفعله ثواب مخصوص او عقاب مخصوص). اهـ. "التحريرات المجموعة" للشيخ أحمد بازمول (ص20) و أحال إلى معرفة علوم الحديث للحاكم (21 -22) و النكت(2/350) ونزهة النظر (140- 142) لابن حجر.

و بهذا ينتهي ما أردت تعليقه ، والحمد لله رب العالمين.

عبدالرحمن الأثري
04-20-2009, 11:02 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
بارك الله فيك اخي على هذا البحث
وقد جاء في صحيح الترغيب والترهيب الجزء الاول مايلي


7 - الترغيب في قراءة سورة الكهف وما يذكر معها ليلة الجمعة ويوم الجمعة


-736 ( صحيح )
عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:( من قرأ سورة الكهف في يوم الجمعة أضاء له من النور ما بين الجمعتين )
رواه النسائي والبيهقي مرفوعا والحاكم مرفوعا وموقوفا أيضا وقال
صحيح الإسناد
ورواه الدارمي في مسنده موقوفا على أبي سعيد ولفظه قال
(من قرأ سورة الكهف ليلة الجمعة أضاء له من النور ما بينه وبين البيت العتيق )
وفي أسانيدهم كلها إلا الحاكم أبو هاشم الرماني يحيى بن دينار الروماني والأكثرون على توثيقه وبقية الإسناد ثقات
وفي إسناد الحاكم الذي صححه نعيم بن حماد ويأتي الكلام عليه وعلى أبي هاشم
وذكر الشيخ رحمه الله تعالى في ارواء الغليل المجلد الثالث ما يلي :
148- صحيح . أخرجه البيهقي ( 3 / 249 ) من طريق الحاكم وهذا في ( المستدرك ) ( 2 / 368 ) من طريق نعيم بن حماد ثنا هشيم أنبأ أبو هاشم عن أبي مجلز عن قيس بن عباد عن أبي سعيد الخدري أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( من قرأ سورة الكهف في يوم الجمعة أضاء له من النور ما بين الجمعتين ) . وقال الحاكم : " صحيح الإسناد " ! ورده الذهبي بقوله : ( قلت : نعيم ذو مناكير ) . قلت : لكنه لم يتفرد به فقد قال البيهقي : " ورواه يزيد بن مخلد بن يزيد عن هشيم وقال في متنه : أضاء له من النور ما بينه وبين البيت العتيق . ورواه سعيد بن منصور عن هشيم فوقفه على أبي سعيد وقال : ما بينه وبن البيت العتيق " . وبمعناه رواه الثوري عن أبي هاشم موقوفا ورواه يحيى بن كثير عن شعبة عن أبي هاشم بإسناده أن النبي صلى الله عليه وسلم

قال : ( من قرأ سورة الكهف كما أنزلت كانت له نورا يوم القيامة ) قلت : ورواية هشيم الموقوفة رواها الدارمي أيضا ( 2 / 454 ) حدثنا أبو النعمان ثنا هشيم ثنا أبو هاشم به . قلت : وهذا سند صحيح رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين وأبو النعمان وإن كان تغير في آخره فقد تابعه سعيد بن منصورك كما تقدم ثم هو وإن كان موقوفا فله حكم المرفوع . لإنه مما لا يقال بالرأي كما هو ظاهر ويؤيده رواية يحيى بن كثير الى علقها البيهقى فانها صريحة في الرفع وقد وصلها الحاكم ( 1 / 564 ) من طريق أبي قلابة عبد الملك بن محمد ثنا يحيى بن كثير ثنا شعبة به . وقال : " صحيح على شرط مسلم " . ووافقه الذهبي . وقد تابعه يحيى بن محمد بن السكن ثنا علي بن كثير العنبري به مرفوعا ولفظهما : " من قرأ سورة الكهف كما نزلت كانت له نورا يوم القيامة من مقامه إلى مكة ومن قرأ عشر آيات من آخرها ثم خرج الدجال لم يسلط عليه ومن توضأ ثم قال : سبحانك اللهم وبحمدك لا إله إلا أنت استغفرك وأتوب إليك كتب في رق ثم طبع بطابع فلم يكسر إلى يوم القيامة " . وقال الطبراني : " لم يروه عن شعبة إلا يحيى " . قلت : وليس كما قال فقد رواه عن شعبة مرفوعا روح بن القاسم كما نقله الشوكاني في ( تحفة الذاكرين " ( 93 ) عن الحافظ فهذا السند صحيح أيضا ولا يخدج في الحديث أنه لم يرد فيه بهذا السند ذكر الجمعة ما دام أنها وردت في السند السابق وقد تبين من قوله في هذا اللفظ " كانت له نورا يوم القيامة لا أن النور المذكور في اللفظ السابق " ما بينه وبين البيت العتيق " أن ذلك يوم القيامة فلا اختلاف بين اللفظين . والله أعلم

عبد الرحيم المسيلي
04-22-2009, 06:45 PM
جزاكم الله خيرا ، و رحم الله علامة الشام .