المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : جواب الشيخ أبي عبد الباري عبد الحميد أحمد العربي عن سؤال شاب ‏ورقلي نجيب عن مسند الربيع بن حبيب.


ياسر بن مسعود الجيجلي
05-31-2009, 11:51 PM
جواب الشيخ أبو عبد الباري عبد الحميد أحمد العربي عن سؤال شاب ‏ورقلي نجيب عن مسند الربيع بن حبيب.


الحمد لله هادي الورى طريق الرشد والهدى، وزاجر الخلق عن أسباب ‏التهلكة والردى، وصلاة ربي وسلامه على رسوله محمد الذي اصطفى، ‏وعلى آله وصحبه أهل الفضل والصفا.‏ أما بعد:‏

الله تعالى نسأل بمنه وفضله، أن ينفعنا بالعلم النافع، ويجعلنا من أهله، ‏وأن يجمع كلمة السلفيين في الجزائر على البر والتقوى، وأن يوفقنا بمنه ‏وكرمه لنشر منهج أهل الحديث في ربوع هذا الوطن الحبيب.‏ لقد زارني شاب في بيتي بمدينة ورقلة عاصمة الجنوب الجزائري أثناء ‏إقامة للدورة العلمية الأولى، وهو يحمل أربعة أجزاء من مسند الربيع بن ‏حبيب الفراهيدي، أهدي له من عناصر من الإباضية، وسألني عن ‏مضمونه، ومكانته بين كتب أئمة الإسلام كالصحيحين، والسنن الأربعة، ‏فكان الجواب على ما حرر باختصار دون خلل أو ملل.‏ أولا: أصول الأباضية.‏ إن فرقة الأباضية ينتسبون إلى عبد الله بن إباض بن تميم اللات بن ثعلبة ‏التميمي من بني مرة بن عبيد رهط الأحنف بن قيس،- وهناك خلاف ‏بين الإباضية حول فتح همزة أباض أو كسرها، فالإباضيون في عُمان ‏يفتحون الهمزة وبذلك تصبح النسبة إلى أباض والأباضية، وفي شمال ‏إفريقيا كما هو الحال عندنا في مدينة غرداية يكسرون الهمزة وتصبح ‏النسبة إلى إباض والإباضية.‏وقد اختلف مؤرخوا الفرق في هوية ابن إباض، فمنهم من يذهب إلى أنه ‏هو الذي خرج أيام مروان بن محمد آخر خلفاء بني أمية كما مال إلى ‏ذلك الشهرستاني في الملل والنحل، ومنهم من يذهب إلى أن ابن إباض ‏كان مع نافع بن الأزرق ثم انشق عنه، كما أظهر ذلك الطبري في تاريخه، ‏والإباضية أنفسهم يؤكدون ما مال إليه الطبري ويقولون: أن ابن إباض ‏ظهر في أيام معاوية، وعاش إلى زمن عبد الملك بن مروان، وكان في أول ‏أمره مع نافع بن الأزرق، ثم اختلف معه وفارقه ورد عليه كما جاء في ‏كتاب ((العقود الفضية في أصول الإباضية)).‏وتذكر كتب الإباضية أن سبب الفرقة بين ابن إباض ونافع؛ أن نافع بن ‏الأزرق (زعيم الأزارقة) كتب إلى ابن الصفار (صاحب الصفرية)، وعبد ‏الله بن إباض، وغيرهما يدعوهما ومن معهما إلى معتقد فاسد؛(في تكفير ‏القعدة، والقول بشرك مخالفيهم، واستباحة دمائهم، وقتل أطفالهم، وسبي ‏نسائهم، وغنيمة أموالهم) فقرأ ابن الصفار الكتاب في نفسه، ولم يطلع ‏أصحابه عليه خشية أن يختلفوا، أما ابن إباض فقرأ الكتاب وأظهر إنكاره ‏لما ورد فيه قائلا عن ابن الأزرق: قاتل الله ابن الأزرق أي رأي رأى، ‏صدق نافع ابن الأزرق لو كان القوم مشركين، كان أصوب الناس رأيا ‏وحكما فيما يشير به، ولكن قد كذب وكذبنا فيما يقول؛ إن القوم برآء ‏من الشرك، ولكنهم كفار بالنعم والأحكام، ولا يحل لنا إلا دماءهم، وما ‏سوى ذلك من أموالهم فهو حرام علينا.‏ ورغم اعتراف ابن إباض في هذا النص باستحلال دماء مخالفيه، فإن كتب ‏الإباضية تحاول جاهدة تبرئته من هذا الإعتقاد الفاسد، ولكن أنى لهم ‏ذلك.‏ ‏وكل ما قام به ابن إباض وارتباط الجماعة باسمه، فإن الأباضية يعودون ‏بأصولهم لا إلى ابن أباض فحسب، بل إلى جماعة من التابعين، وتابعي ‏التابعين.‏ أولا: جابر بن زيد الأزدي الجوفي أبي الشعثاء من أوعية العلم روى له ‏البخاري ومسلم في صحيحيهما، وما جاء في الضعفاء للساجي عن يحي ‏بن معين: كان جابر أباضيا وعكرمة صفريا، فإن الحافظ ابن حجر في ‏التهذيب يورد ما يرده عن داود بن أبي هند عن عزرة بن عبد الرحمن ‏الخزاعي قوله:(دخلت على جابر بن زيد، فقلت: إن هؤلاء القوم ‏ينتحلونك-يعني الأباضية- قال أبرأ إلى الله من ذلك).‏ ثانيا: أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة التميمي الذي توفي في ولاية ‏النصور(136-158هـ).‏ ثالثا:الربيع بن حبيب الفرهيدي فأصله من عُمان من قضفان، قصد ‏البصرة وأدرك جابر وأخذ عنه، وآلت إليه رئاسة المذهب الأباضي بعد ‏أبي عبيدة، ورحل في آخر عمره إلى عُمان عاصمة السلطنة حاليا، ومات ‏بها في النصف الثاني من القرن الهجري.‏ ولعلي أطلت الحديث على السائل وخالفت ما قررت فعذرا وإلى أصل ‏السؤال عدت:‏ نظرة على مسند الربيع بن حبيب الفراهيدي:‏ للربيع بن حبيب مسند في الحديث يسمى((الجامع الصحيح!!)) روى فيه ‏عن جابر بن زيد، عن ابن عباس، وعائشة أم المؤمنين، وابن عمر، وأبي ‏هريرة، وأنس بن مالك، وأبي سعيد الخدري، ومعاوية، وعلي بن أبي ‏طالب، ومروان بن الحكم، وغيرهم.‏ ‏يذهب نور الدين السالمي الأباضي صاحب: اللمعة المرضية من أشعة ‏الأباضية(ص18-19) إلى أن مسند الربيع أصح الكتب عند الأباضية ‏بعد كتاب الله لأن فيه سند الأحاديث عن أبي عبيدة عن جابر بن زيد ‏عن ابن عباس أو غيره من الصحابة، وكما يدعي هذا الإباضي المبتدع ‏أن مسند الربيع أعلا سندا من صحيح البخاري.‏ وقد أثار اسم كتاب الربيع، كما أثارت محتواياته الشكوك عند الباحثين ‏حول قيمته العلمية، فاسم الكتاب(( الجامع الصحيح ومسند الربيع بن ‏حبيب)) وهما اسمان يختلفان في مدلولهما وفقا لاصطلاح المحدثين، إذ أن ‏المسند اصطلاحا: ما رتبت أحاديثه على حسب الرواة بأن تذكر مرويات ‏ الصحابي الواحد كلها في مكان واحد، كمسند الأمام أحمد فيبدأ مثلا ‏بمسند أبي بكر، ثم مسند عمر...وهكذا هذا هو المشهور والمصطلح عليه ‏بين العلماء، وقد يطلق وهذا نادر جدا على المسند كل كتاب مرتب على ‏الأبواب والحروف لا عن الصحابة، وذلك لأن أحاديثه مرفوعة إلى ‏الرسول صلى الله عليه وسلم، مثل مسند بقي بن مخلد الأندلسي فإنه ‏مرتب على أبواب الفقه.‏ بينما الجامع هو ما رتبت أحاديثه على أساس كتب، وأبواب الحديث، ‏كالعلم، والطهارة، والصلاة،...والسير، والآداب، والمناقب...والتفسير ‏والزهد...إلخ كما هو حال صحيحي البخاري ومسلم.‏ فِلَمَ أطلق على مسند الربيع اسم المسند، مع أنه لم يرتب على أساس ‏الرواة؟! ‏ وكيف رُتب بهذه الطريقة وسمي جامع، مع أن من الناحية التاريخية نجد ‏أن طريقة المسانيد كانت أسبق من طريقة الجوامع، وهي ملائمة للفترة ‏التي كتب فيها الربيع مسنده؟!!‏ ويعلل الأباضية هذا الاختلاف المريب في التسمية؛ بأن اسم المسند أطلق ‏على كتاب الربيع باعتبار تاريخ تصنيفه من عهد الربيع، ولكن لصعوبة ‏الاستفادة من المسانيد، عمد مرتبه: أبو يعقوب يوسف ن إبراهيم ‏الروجلاني، إلى إعادة ترتيبه وفقا لطريقة الجوامع على أساس كتب العلم ‏وأبواب الفقه، وبناء على ذلك أطلق عليه كتاب (الجامع الصحيح). ‏فأطلق عليه ((المسند)) باعتبار نشأته وتدوينه، و(الجامع) باعتبار بروزه ‏واستقراره، يراجع في هذا كتاب الحاج محمد بن الشيخ المغربي((شبه ‏تدحضها حقائق)(ص9-12).‏ ولكن عمل الروجلااني لم يقتصر على ترتيب المسند، بل أنه استدرك ‏على الربيع هذا كثيرا من الأحاديث، وقام بإضافة جملة من الآثار التي ‏احتج بها الربيع بن حبيب الفراهيدي على مخالفيه في مسائل الاعتقاد ‏وغيرها إلى المسند، كما ضمّ إلى أصل المسند روايات محبوب بن الرحيل ‏بن يوسف بن هبيرة القرشي عن الربيع، وروايات أفلح بن عبد الوهاب ‏بن عبد الرحمن الرستمي عن أبي غانم بشر بن غانم الخرساني، إضافة إلى ‏مراسيل جابر بن زيد. ‏ أما رأي الأباضية في استدراكات الورجلاني فيقول عنها صاحب شبه ‏تدحضها حقائق: هذه الاستدراكات في كتاب الربيع ليستكمل بذلك ‏أبواب الفقه المطلوب إكمالها فيه لإتمام النفع والفائدة، غير أنه بدلا من ‏أن يفرد استدراكاته بتصنيف خاص أدرجها ضمن كتاب الربيع هذا، ‏اعترافا بالفضل، والجميل وإنكارا للذات واحتسابا للأجر، هكذا يقول ‏الأباضية. وهذا الصنيع يزيدني ريبة في قيمة الكتاب.‏ ويتكون مسند الربيع من أربعة أجزاء:‏ الجزء الأول: يتضمن مدخلا يضم ثلاثة عشر بابا، تناولت النية، وابتداء ‏الوحي، وذكر القرآن، والعلم، وأمة محمد والولاية، والرؤية، والإيمان، ‏والشرك، ثم عقد كتابا للطهارة، وكتابا للصوم، وكتابا للزكاة.‏ الجزء الثاني: وبه عشرة كتب: كتاب الحج، والجهاد، والجنائز، والأذكار، ‏والنكاح، والطلاق، والبيوع، والأحكام، والأشربة، والأيمان، والنذور.‏ الجزء الثالث: تضمن سبعة وثلاثين بابا ضمنها الورجلاني الأحاديث ‏التي احتج بها الربيع على مخالفيه.‏ الجزء الرابع: وقد ضمنه مرتب الكتاب الورجلاني روايات محبوب بن ‏الرحيل بن هبيرة عن الربيع، وروايات أفلح بن عبد الوهاب الرستمي ‏عن أبي غانم بشر بن غانم الخرساني، ومراسيل جابر بن زيد.‏ ومجموع الأحاديث التي يتضمنها المسند حوالي خمسة وألفا، بما فيه المكرر.‏ قيمة مسند الربيع:‏ فالرغم أن بعض متون الكتاب لها في الكتب المعتبرة كالصحيحين ومسند ‏أحمد أصل، فإن أغلب أحاديث مسند الربيع أو الجامع!! منقطعة، ‏وبلاغات ينسبونها إلى جابر بن زيد، وتلميذه أبي عبيدة مسلم بن أبي ‏كريمة، والربيع نفسه. كقول جابر بلغني عن معاوية عن طلحة....‏ وقول أبي عبيدة بلغني أن عمر بن الخطاب قال....‏والربيع يقول: بلغني عن أبي مسعود الأنصاري، وبلغني أن عبادة بن ‏الصامت قال:... ‏أما الجزء الثالث فقد خلت فيه مراجعة الورجلاني من الأسانيد تماما.‏ أما الجزء الرابع فقد أورد فيه مرتب المسند الورجلاني روايات محبوب بن ‏الرحيل، وأفلح بن عبد الوهاب كما ذكرنا من قبل، وترجم أخيرا لأخبار ‏المقاطيع عن جابر بن زيد. كما أن هذا الجزء مملوء بروايات الربيع بن ‏حبيب عن الصحابة مباشرة مسقطا الوسائط بينه وبينهم.‏ النتيجة من هذه النظرة على كتاب الربيع:‏ إن مسند الربيع، أو الجامع ثبت فيه الانقطاع الواضح الجلي(مرسل-‏منقطع- معضل) وهو دليل كاف لرد الحديث، بغض النظر عن اظهار ‏الانقطاعات الخفية عند التنقيب، المسماة بالأحاديث المعلة، وغيرها من ‏ألوان الجرح التي ترد الحديث وتسقطه كما قال صاحب كتاب مناهج ‏المحدثين(ص47-49).‏

وكتبه على عجالة: أبو عبد الباري عبد الحميد أحمد العربي الجزائري

أبو عبد الباري عبد الحميد أحمد العربي
06-01-2009, 10:02 PM
بارك الله فيك

ياسر بن مسعود الجيجلي
06-02-2009, 05:00 PM
وفيك بارك الله شيخنا

أبو عبد المحسن زهير بن عبد الكريم التلمساني
12-15-2009, 04:12 AM
بارك الله فيك على هذا النقل الطيب والموضوع القيم

وبارك الله في شيخنا أبا عبد الباري وفي علمه وعمله

الآن إنشرح صدري جزاكما الله خيرا