المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الجزء الأول: (لمحة موجزة عن فقه الدعوة إلى الله تعالى، وبعض المعوقات وأسباب الخلاف):


أبو عبد الباري عبد الحميد أحمد العربي
03-28-2009, 09:25 PM
الجزء الأول: (لمحة موجزة عن فقه الدعوة إلى الله تعالى، وبعض المعوقات وأسباب الخلاف):

إنّ الحمدَ لله، نحمدُ لله، ونستعينه، ونستغفره، ونعوذ من الله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فهو المهتد، ومن يضلل فلا هادي له.
وأشهدُ أنّ لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، وأشهد أنّ محمدا عبدُه ورسوله.
[يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلاّ وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ] [آل عمران 102].
[يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً] [النساء:1].
[يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيدا يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً] [الأحزاب:70-71].
أما بعد:
فإنّ أصدقَ الحديثِ كتابُ الله، وخيرَ الهديِ هديُ محمدٍ صلى الله عليه وسلم، وشرَّ الأمورِ محدثاتُها، وكلّ محدثة بدعةٌ، وكلّ بدعة ضلالةٌ، وكلّ ضلالة في النار.
إنّ كثرةَ العاملين في حقل الدعوة إلى الله تعالى أمرٌ يبشر بالخير، ويدعو إلى التفاؤل، ويقهر أعداء الله من اليهود والنصارى، ويقوي أعمدة الحق في الوطن المسلم؛ إلا أنّه لقلة العلم الشرعي والمعرفة الواضحة بمنهج أهل الحديث الأبرار، ولِضبس ولَقس بعض النفوس التي لم تروّض في حلق أهل الحديث، ولم تتلق العلم من مصادره الأمينة، ظهرت في الساحة الجزائرية مناهج مختلفة، وأفكار متناقضة أفرزت معها تناحرا واختلافا وتباغضا.
فبعض هذه المناهج المحدثة التي تترأسها فرقة الإخوان المسلمين ومن سار على دربهم بعلم أو بجهل مكسوٌ بلباس التساهل المقيت إلى حدّ التفريط في كليات الدين وثوابته، لا شغل للمعتنقين لهذه المناهج هداهم الله إلا تكتيل المسلمين على موائد القصّاص وأصحاب الحكايات الغابرة على طريقة الحكواتيين، أو تجميعهم على درس مادته سياسة عرجاء لا تحافظ على مكتسب ولا تجلب مفقودا، ضاربين صفحا عن حق الله على العبيد، مزهدين الخلق في علم الفقه وما ينفع المسلم في دينه ودنياه، يُغذُّون هذه المناهج من خزينة علماء الكلام من أمثال سيد قطب، والمودودي، والترابي، ومحمد الحسن ولد الدو، وسلمان العودة من سبح في حوضهم الآجن، وإذا شعروا بالإفلاس وانفضاض الناس من حولهم هرعوا لتخذيرهم باستقدام بعض الدعاة من خارج القطر للوثتهم فقدوا صلاحيتهم، مع ذلك يظن المستقدمون لهم أنهم إذا قدَّموهم لأبنائنا وانتفشوا أمامهم في قطرنا كأبي براقش، وغيروا بعض أساليبهم، وداهنوا وجهاء القوم ببعض الأبيات الشعرية التي لا يؤمنون بفحواها، وأسالوا بعض قطرات دموع التماسيح يخفى علينا منهجهم الردي وبدعتهم الجلية، لقد استغنى عنهم بنو جلدتهم لفشلهم في التربية والتعليم، ولتورطهم في إفراز أفكار متطرفة أتت على أمن بلدانهم، وصاروا بعد خبطهم وخلطهم نجوم القناوات الفضائية بعد ما كانوا يفسقون من يظهر فيها، ولكن صدق من قال: لكل ساقطة لاقطة، فقد وجدوا من ينفخ فيهم الروح من باب جديد، ويجهز لهم حقل تجارب في مناخ البحر الأبيض المتوسط، عناصره وأدواته فلذات أكبادنا، شأنهم شأن الغشاشين من التجار الذين يستوردون المواد الفاسدة جريا وراء الدرهم والدينار.
وبعض آخر جعل الغلو المقيت غطاء ليستر به جهله بالشريعة المحمدية، وأسلوبَ الطعن في إخوانه بالباطل، والكلام الغامض، والروايات الزائفة، وإبعادهم عن المشاركة في نشر الخير باستخدام أسلوب التحريش هو السيف الذي يرهب به الطلاب المبتدئين، ويثبت به مكانته أمامهم، وأنّه ما شاء الله الرحمن الرحيم المرجع الأوحد الذي لا يجوز الخروج عن رأيه وإلا هلكت الدعوة السلفية وكان القائمون عليها من المفترين، ناسيا قوله تعالى: [قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَن تَشَاء وَتَنزِعُ الْمُلْكَ مِمَّن تَشَاء وَتُعِزُّ مَن تَشَاء وَتُذِلُّ مَن تَشَاء بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَىَ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ]، وقوله تعالى: [اللَّهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَن يَشَاء وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَن يُنِيبُ].
وهذا الصنف هداه الله تمادى في تحجير الواسع فقال: إن أي طالب علم –مهما كان قويا في الطلب ومعروفا عند كبار أهل الحديث، ومشهودا له بالعلم والسيرة الحسنة في مقارعة أهل البدع- إذا أراد نشر دعوة أو المشاركة في ندوة ولو في جحر على رأس جبل شاهق فعليه أن يأخذ الإذن من هذه الجهة التي تتشبع بالحكمة والدراية بالمصلحة! وإلا كان متعالما، ومخروما للمروءة، وفاقدا للأخلاق، وآتيا بإحْدى الإحَد، وعليه ملاحظات كزبد البحر، وظلمة اللحد.
ياسبحان الله العليم! فررنا من منهج عبد الله السبت المبني على إعطاء العهد في الدعوة إلى الله بدلا من البيعة البدعية فوقعنا في منهج عبد الله الواحد المبني على الهواجس والوساوس......!.
أخرج الإمام الحاكم في المستدرك، والطبراني في المعجم الأوسط، وصححه العلامة الألباني من طريق أبي سعيد الغفاري أنه قال: سمعت أبا هريرة رضي الله عنه يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (سيصيب أمتي داء الأمم، فقالوا: يا رسول الله وما داء الأمم؟ قال: الأشر، والبطر، والتكاثر، والتناجش في الدنيا، والتباغض، والتحاسد؛ حتى يكون البغيُ).
إنّ القصور الذي نراه من بعض المشتغلين بالدعوة إلى الله عن إدراك مقاصد الشّرع وكلياته وثوابته حدا بي أن أكتب هذه الكلمات الموجزة وبعضها مستقاة من كلام شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، نصحا لنفسي المذنبة، ولإخواني الدعاة الذين يشاركون معنا في نشر منهج أهل الحديث، ولا يكن في صدر أحد منا حرج من النصيحة العامة إذا كانت مرصوصة على نصوص الوحيين وبفهم سلف الأمة، وربنا تعالى يعلم الصادق من الكاذب ويعلم المصلح من المفسد.077143099
ورأيت في المضمار نفسه إقبال جماهير الأمة على معرفة الإسلام معرفة علمية، وقيام بعض المنظمات بارك الله فيها وفي جهودها بترتيب ندوات ودورات علمية في محافل مختلفة، ونشاط طلاب الجامعات وفقهم الله في استضافة المشايخ لتعطير مدارجها بالعلم النافع؛ كل هذه الأمور شجعتني أن أحبر هذه الكلمات الموجزة وإن كان فيها شيء من الشدة والحرقة، ولكن إن شاء الله هي نافعة لجميع السلفيين المخلصين لما تحمله من صراحة وصدق في علاج بعض الأمراض التي شوّهت جمال الدعوة إلى الله، وشوّشت عقول بعض أبنائنا الذين لم تستطع أن تدرك عقولهم فقه الخلاف فصاروا في حيرة واضطراب، مجنبا في الوقت نفسه مقالي الاضطراب والتلون، والأقوال العشرة في المسألة الواحدة.
قال ابن تيمية رحمه الله في مجموع الفتاوى (28/53-54): (المؤمن للمؤمن كاليد تغسل إحداهما الأخرى، وقد لا ينقلع الوسخ إلا بنوع من الخشونة، لكن ذلك يوجب من النظافة والنعومة ما نحمد الله معه ذلك التخشين).
وكذلك رقمتُ هذه الجمل دفاعا عن إخواننا من أهل الحديث من طعن المجاهيل، وحاملي الرواسب القديمة من الغلاة وأتباع فالح الحربي الذين تظاهروا بالتوبة والمسكنة لما رأوا أن سيوف أهل الحديث قاربت أن تقطف رؤوسهم العفنة، وجاءوا إلى مجالسنا يهرعون رامين بأنفسهم بين أيدينا كالميت في المغتسل، ولما كان أهل الحديث هم الطائفة المنصورة، وهم أرحم الخلق بالخلق قبلوا منهم توبتهم المغشوشة، وأسعفوهم بالنصح، وأسكتوا عنهم كلام باقي السلفيين، ولكن يأبى الله عالم السر إلا أن يخرج أضغناهم، ويكشف، وهم الآن كالسوس مندسين في جسم السلفيين ينخرونه من الداخل بالتشويش ونشر الخلاف والرذيلة.
قال الحافظ أبو بكر الخطيب البغدادي في تاريخ مدينة السلام (11/514 طبعة دار الغرب، وضبط وتعليق بشار عواد) في ترجمة عبد الرحمن بن مهدي بن حسان العنبري: أخبرنا بُشرى بن عبد الله، قال: أخبرنا أحمد بن جعفر بن حمدان، قال: حدثنا محمد بن جعفر الرّاشدي. وأخبرنا إبراهيم بن عمر البرمكي، قال: أخبرنا محمد بن عبد الله بن خلف الدّقّاق، قال: حدثنا عمر بن محمد الجوهري، قالا: حدثنا أبو بكر الأثرم، قال: سمعت أبا عبد الله [أي أحمد بن حنبل] يُسأل عن عبد الرحمن بن مهدي أكان كثير الحديث؟ فقال: قد سمع، ولم يكن بذاك الكثير جدا، كان الغالب عليه حديث سفيان، وكان يشتهي أن يُسأل عن غيره من كثرة ما يُسأل عنه، فقيل له: كان يتفقه؟ قال: كان يتوسع في الفقه، كان أوسع فيه من يحي، كان يحي يميل إلى قول الكوفيين، وكان عبد الرحمن يذهب إلى بعض مذاهب الحديث، وإلى رأي المدنيين، فَذُكِرَ لأبي عبد الله عن إنسان أنه يحكي عنه القدر. قال [أي الإمام أحمد]: ويحلّ له أن يقول هذا، هو سمع هذا منه، ثم قال: يجيء إلى إمام من أئمة المسلمين يتكلم فيه!). انظر تهذيب الكمال للمزي (17/436).

أبو عبد الباري عبد الحميد أحمد العربي
03-28-2009, 09:27 PM
التتمة
إن الصفاء في الدعوة إلى الله هو: الخلاص من الكدر الذي يجمع الطيب بالخبيث، وسقوط التلون والتردد والتذبذب، ولا خلاص للعاملين في حقل الدعوة إلى الله من هذه الأمراض التي شتت شملهم، وأذهبت بريحهم إلا بالعودة الصادقة إلى منهج أهل الحديث والأثر في الدعوة إلى الله.
وصدق من قال:
كل يوم تتلون ====== ترك هذا بك أجمل.
أخرج الإمام أبو داود في سننه، والبخاري في الأدب المفرد وغيرهما وصححه العلامة الألباني في الصحيحة(برقم892) من حديث عمار بن ياسر مرفوعا: (من كان له وجهان في الدنيا، كان له يوم القيامة لسانان من نار).
وله شاهد من حديث أنس: (من كان ذا لسانين؛ جعل الله له يوم القيامة لسانين من نار).
ومن ثمار صفاء المنهج يا طلبة العلم غفر الله لنا ولكم:
تصحيح همة طالب العلم، ومتى صحّت الهمةُ علت وارتفعت، فإن سقوط الهمةِ ودناءتها من علتها وسقمها -وانغماسها في وحل رُوي وقيل-، وإلا فهي كالنار تطلب الصعود والارتفاع ما لم تمنع كما قال ابن قيم الجوزية رحمه الله.
-وصفاء المنهج يولد في طالب العلم رجولة فيدور مع الحق حيث دار، ومواقف مشرفة عند الفتن والإحن، والإشاعات والأضمات، فلا يخذل أهل الحديث في أحلك المواقف، ولا يناصر المبطل لحاجة في النفس، أو جريا وراء الدنيا والمناصب، ولا يشوش عقول الشباب بالروايات الباطلة والمكذوبة، بل تراه رجلا ثابتا كالجبل الأشم، قال تعالى: [مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُم مَّن قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا].
-وصفاء المنهج يرفع صاحبه إلى مقام التمكن، وهو ظفر العبد بنفسه، والاستقرار على الحق، فكم من طالب علم –وإن كان يحمل أكبر الشهادات- تائه من كثرة أخلاطه، ضائع بين الشواغل والغفلات، تائه مع أهل البطالات.
فالله أسال أن تجد كلمةُ هذا العبد الفقير إلى الله آذانا صاغية، وقلوبا واعية حية، والله يعلم المصلح من المفسد وهو وليّ الصالحين، وصدق شيخ الإسلام عندما قال:
أنا الفقير إلى ربّ السموات****أنا المسكين في مجموع حالاتي.
أنا الظلوم لنفسي وهي ظالمتي***والخير إن جاءنا من عنده ياتي.
لا أستطيع لنفسي جلب منفعة***ولا عن النفس في دفع المضرّات.
إلاّ بإذن الرحمن خالقنا***ربّ السماء كما جاء في الآيات.
ولست أملك شيئا دونه أبدا***ولا شريك أنا في بعض ذراتي.
والفقر لي وصف ذات لازم أبدا***كما الغنى أبدا وصف له ذاتي.
وهذا الحال حال الخلق أجمعهم***وكلهم عنده عبد له آتي.
مقدمة لابد منها:
أولا: منهج أهل الحديث تام واضح لمن رزقه الله فطرة سليمة من الشبه:
قال تعالى في سورة القمر: [وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ].
أي أن الله يسَّر حفظه ويسّر معناه لمن أراده.
وروى البخاري في صحيحه كتاب التوحيد، باب: قوله تعالى [وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ] تعليقا بصيغة الجزم عن مطر الوراق قال: (هل من طالب علم فيعان عليه).
وقد رواه ابن أبي حاتم، وابن جرير الطبري من طريق ضمرة بن ربيعة، عن ابن شوذب، عن مطر.
إن أبناءنا يحتاجون إلى من يعينهم على فهم منهج أهل الحديث الواضح، ويبعدهم عن أساليب أهل البدع المبنية على الغش والكذب والتزوير.
وقال تعالى في سورة مريم: [فَإِنَّمَا يَسَّرْنَاهُ بِلِسَانِكَ لِتُبَشِّرَ بِهِ الْمُتَّقِينَ وَتُنذِرَ بِهِ قَوْمًا لُّدًّا]، وقال تعالى في سورة الدخان: [فَإِنَّمَا يَسَّرْنَاهُ بِلِسَانِكَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ].
وقال تعالى في سورة [المائدة]: [الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِينًا فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لِّإِثْمٍ فَإِنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ].
وقال جلّ جلاله في سورة [الروم30].: [فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ]
قال الشيخُ السّعدي رحمه الله في تفسير آية الرُّوم: (فإنّ جميع أحكام الشّرع الظاهرة والباطنة قد وضع الله في قلوب الخلق كلّهم الميل إليها، فوضع في قلوبهم محبة الحقّ وإيثار الحقّ، وهذا حقيقة الفطرة، ومن خرج عن هذا الأصل فلعارض عرض لفطرته أفسدها..).
وقال الله تعالى في سورة هود [17]: [أَفَمَن كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّهِ وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِّنْهُ وَمِن قَبْلِهِ كِتَابُ مُوسَى إَمَامًا وَرَحْمَةً أُوْلئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَمَن يَكْفُرْ بِهِ مِنَ الأَحْزَابِ فَالنَّارُ مَوْعِدُهُ فَلاَ تَكُ فِي مِرْيَةٍ مِّنْهُ إِنَّهُ الْحَقُّ مِن رَّبِّكَ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يُؤْمِنُونَ].
قال الإمامُ ابن كثير في تفسير آيةِ سورة هود: (وذلك أن المؤمن عنده من الفطرة ما يشهد للشريعة من حيث الجملة، والتفاصيل تؤخذ من الشريعة، والفطرة تصدقها وتؤمن بها).
وقال الشيخُ عبد الرحمن بن ناصر السعدي رحمه الله في تفسير هذه الآية: ([أَفَمَن كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّهِ] بالوحي الذي أنزل اللهُ فيه المسائل المهمة، ودلائلها الظاهرة، فيتيقن تلك البينة، [وَيَتْلُوهُ]؛ أي: يتلو هذه البيّنة والبرهان برهان آخر، [شَاهِدٌ مِّنْهُ]: وهو شاهد الفطرة المستقيمة والعقل الصحيح...).
وقال شيخُ الإسلام أحمدُ بن تيمية رحمه الله في مجموع الفتاوى (10/146).: (ولابد لهذه الفطرة والخلقة -وهي صحة الخلقة- من قُوت وغذاء يمدّها بنظير ما فيها مما فُطِرت عليه علما وعملا؛ ولهذا كان تمام الدِّين بالفطرة المكمّلة بالشريعـة المنزَّلة).
أخرج الإمام ابن ماجه وغيره بإسناد حسن عن أبي الدرداء رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (وأيم الله لقد تركتكم على مثل البيضاء؛ ليلها ونهارها سواء).
قال أبو الدرداء: صدق والله رسول الله صلى الله عليه وسلم، تركنا والله على مثل البيضاء، ليلها ونهارها سواء).
وأخرج الإمام ابن ماجه وغيره بإسناد حسن من حديث العرباض بن سارية أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (...قد تركتكم على البيضاء، ليلها كنهارها، لا يزيغ عنها إلا هالك..).
قال شيخ الإسلام أحمدُ بن تيمية رحمه الله رادا على المفسدين للفطرة، والمدخلين للمسلمين في نفق الشكوك والأوهام على مذهب الخرّاصين من أمثال ابن سينا وضربه من الجهمية في درء التعارض(5/62ط محمد رشاد سالم): (فإنّ الله تعالى نصبَ على الحقّ الأدلة والأعلام الفارقة بين الحقّ والنّور، وبين الباطل والظّلام، وجعل فطر عباده مستعدةً لإدراك الحقائق ومعرفتها، ولولا ما في القلوب من الاستعداد لمعرفة الحقائق، لم يكن النظر والاستدلال ولا الخطاب والكلام، كما أنّه سبحانه جعل الأبدان مستعدة للاغتذاء بالطعام والشراب، ولولا ذلك لما أمكن تغذيتها وتربيتها، وكما أن في الأبدان قوةً تفرقّ بين الغذاء الملائم والمنافي، ففي القلوب قوة تفرق بين الحقّ والباطل أعظم من ذلك).
وقال كذلك رحمه الله تعالى في مجموعُ الفتاوى (8/205): (والله سبحانه تفضَّل على بني آدم بأمرين؛ هما أصل السّعادة: (أحدهما): أن كلّ مولود يولد على الفطرة، كما في الصّحيحين، ولمسلم عن عياض بن حمار مرفوعا: (إني خلقت عبادي حنفاء)، الحديث، فالنّفس بفطرتها إذا تُركت كانت محبةً لله، تعبده لا تشرك به شيئا، ولكن يُفسدها من يزيِّن لها من شياطين الإنس والجن...
(الثاني): إن الله تعالى هدى النّاس هداية عامّة، بما جعل فيهم من العقل، وبما أنزل إليهم من الكتاب، وأرسل إليهم من الرُّسل..).
وقال كذلك رحمه الله في درءُ التعارض(6/67): (وفِطرُ العبادِ مجبولةٌ على محبته، لكنّ منهم من فسدت فطرتُه).
وقال أيضا شيخُ الإسلام ابنُ تيمية رحمه الله في مجموع الفتاوى (16/338): (فالعِلم بالحقِّ يدعو صاحبَه إلى إتّباعه، فإنّ الحقَ محبوبٌ في الفطرة، وهو أحبّ إليها، وأجلّ فيها، وألذّ عندها من الباطل الذي لا حقيقة له، فإنّ الفطرة لا تحب ذلك).
إننا لو اقتصرنا في دعوتنا إلى الله على شرح كتب أئمة الإسلام من علماء الحديث والأثر، وتقريبها من فطر المسلمين، وترويضهم على الانقياد للحق، وجنبنا الساحة كثرة الكلام، والقيل والقال، والاجتهادات المخرومة، والقصص الصبيانية، لأنتجنا جيلا عظيما وقادرا على مواجهة الباطل بكل أشكاله، ثابتا في المحن والإحن، بعيدا عن خزعبلات أهل الباطل.
قال العلاّمة القيرواني رحمه الله في رسالته: (وأولى ما عنى به النّاصحون، ورغب في أجره الراغبون: إيصال الخير إلى قلوب أولاد المؤمنين؛ ليرسخ فيها، وتنبيههم على معالم الدّيانة وحدود الشريعة؛ ليُراضوا عليها...).
والخير كل الخير للعباد والبلاد في منهج أهل الحديث الطاهر، وكذلك القلوب إذا سبق الحق إليها، وصقلت به نجت من الشر والاضطراب واللجاج.
أخرج ابن ماجه في سننه وصححه العلامة الألباني في الصحيحة (برقم651) من حديث يونس بن ميسرة بن حلبس قال: سمعت معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه يحدث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: (الخير عادةٌ، والشرّ لَجاجةٌ، ومن يرد الله به خيرا يفقِّهه في الدين).
قال العلاّمة أبو محمد عبد الله بن أبي زيد القيرواني المالكي (م386) في مقدمة رسالته العظيمة: (واعلم أنّ خير القلوب: أوعاها للخير، وأرجى القلوب ما لم يسبق الشرّ إليه).
وإني أرى أن من الشرّ إشغال قلوب العباد بالمواعظ الكلامية، وبلجج الحديث، وإهدار الأوقات في النظر في كتب أهل الظنون والشبهات. وتأليف الأجزاء التي تخدم أهل البدع، وتبرؤهم من مسؤولية نشر الشر في الأرض، بل وتطعن في العلماء الذين كشفوا عوار منهجهم وحذروا منه، أجزاء منسوبة إلى منهج السلف الصالح حوت من الخلط والخبص ما يجعل اللبيب من أبناء الأمة حيرانا هاكرا. ودواء هذا الصنف السكوت والصمت إذا أراد النجاة والسلامة من كل عاهة، فقد أخرج الإمام ابن المبارك في الزهد وغيره عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من صمت نجا).
وجاء في الصحيحين من حديث أبي هريرة مرفوعا: (من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليصمت).
وأخرج الإمام ابن المبارك في الزهد عن حيوة بن شريح قال: سمعت يزيد بن أبي حبيب يقول: (إن المتكلم لينتظر الفتنة، وإن المنصت لينتظر الرحمة).
فأوصي نفسي وباقي إخواني من أهل الحديث بالإنصات لمشايخنا الفضلاء، والأخذ بوصاياهم، وترك الأقاويل المعضلة والمقطوعة إذا أردنا أن تسود الرحمةُ صفوفنا.
روى الخطيب في الفقيه والمتفقه بإسناد صحيح عن الزهري قال: (كان أبو سلمة يُماري ابن عباس فحُرم بذلك علما كثيرا).
وصدق من قال وهو عبد الله بن طاهر:
أقْلِل كلامك واستعذ من شرِّه****إنّ البلاء بِبَعْضِه مقرون .
واحفظ لسانك واحتفظ من عيّه****حتى يكون كأنه مسجون.
وكِل فؤادك باللسان وقل له****إنّ الكلام عليكما موزون.
فزناه وليَكُ محكما في قلّة****إنّ البلاغة في القليل تكون.

أبو عبد الباري عبد الحميد أحمد العربي
03-28-2009, 09:29 PM
التتمة الثانية

ثانيا: أهل الحديث هم فرسان الدعوة إلى الله وحماة الأرض من الفساد.
إن العلماء وطلبة العلم وعامة عقال المسلمين لا يزالون يتنافسون قولا وحالا في الانتساب إلى اعتقاد أهل الحديث علما وعملا، لأنه منهج مرصوص بالأدلة والبراهين، سالمٌ من بدع أهل الكلام، صراطٌ مستقيم معلوم البداية، واضح النهاية، يعلو ولا يعلى عليه، أهله أهل النعمة المطلقة، والفلاح الدائم، والسالكون طريقه سالمون من العثر والجدد واللجج، إنه متصل بالله وموصل إليه، ولا يمكن لأحد من السائرين إلى المولى أن يصل إليه من غير هذا الطريق، ولو أتى من كل طريق واستفتح كل باب، فالطرق عليه مسدودة، والأبواب عليه مؤصدة إلا من سبيل أهل الحديث والأثر.
إن منهج أهل الحديث يسوق الأمة إلى السمو والرفعة، ويخرجها من وحل التبعية والتخلف، قال الله تعالى في سورة الحجر:[قَالَ هَذَا صِرَاطٌ عَلَيَّ مُسْتَقِيمٌ].
قال العلامة ابن قيم الجوزية رحمه الله في مدارج السالكين (1/39 تحقيق البغدادي): (قيل في أداة (على) سر لطيف؛ وهو الإشعار بكون السالك على هذا الصراط على هدى، وهو حق، كما قال في حقّ المؤمنين: [أُوْلَئِكَ عَلَى هُدًى مِّن رَّبِّهِمْ]، وقال لرسوله صلى الله عليه وسلم : [فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّكَ عَلَى الْحَقِّ الْمُبِينِ]، والله عزَّ وجلّ هو الحق، وصراطه حق، ودينه حق، فمن استقام على صراطه فهو على الحقّ والهدى، فكان في أداة (على) على هذا المعنى ما ليس في أداة (إلى) فتأمله، فإنه سر بديع.
فإن قلت: فما الفائدة في ذكر (على) في ذلك أيضا، وكيف يكون المؤمن مستعليا على الحقّ، وعلى الهدى؟
قلت: لما فيه من استعلائه وعلوه بالحق والهدى، مع ثباته عليه، واستقامته إليه، فكان في الإتيان بأداة (على) ما يدل على علوه وثبوته واستقامته، وهذا بخلاف الضلال والريب، فإنه يؤتى فيه بأداة (في) الدالة على انغماس صاحبه، وانقماعه وتدسسه فيه، كقوله تعالى [فَهُمْ فِي رَيْبِهِمْ يَتَرَدَّدُونَ]، وقوله [وَالَّذِينَ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا صُمٌّ وَبُكْمٌ فِي الظُّلُمَاتِ]، وقوله [فَذَرْهُمْ فِي غَمْرَتِهِمْ حَتَّى حِينٍ]، وقوله [وَإِنَّهُمْ لَفِي شَكٍّ مِّنْهُ مُرِيبٍ].
وتأمل قوله تعالى: [وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَى هُدًى أَوْ فِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ]، فإن طريق الحقّ تأخذ علوا صاعدة بصاحبها إلى العلي الكبير، وطريق الضلالة تأخذ سُفلا هاوية بسالكها في أسفل السافلين)اهـ.
أخرج الإمام مسلم في صحيحه من حديث جابر بن سمرة، عن النبي صلى الله وسلم أنه قال: (لن يبرح هذا الدين قائما، يقاتل عليه عصابة من المسلمين حتى تقوم الساعة).
وفي رواية عند الإمام أحمد وابن حبان في صحيحه والطيالسي وصححها علامة الشام أبو عبد الرحمن محمد ناصر الدين الألباني في الصحيحة: (لا يزال هذا الدين قائما...).
إن قيام الدين وظهوره يكون على أيدي أهل الحديث والأثر بالعلم والسنان، وقد جاءت النصوص الثابتة والمستفيضة أو المتواترة عن جمع من الصحابة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق حتى تقوم الساعة).
قال العلامة محمد ناصر الدين الألباني بعد ما خرّج الحديث في الصحيحة (برقم270) من طريق يزيد بن هارون، ثنا حماد بن سلمة، عن قتادة، عن مطرف، عن عمران بن حصين مرفوعا به وزاد في آخره: "قال يزيد بن هارون: إن لم يكونوا أصحاب الحديث فلا أدري من هم": (بيد أن هذه الزيادة معروفة وثابتة عن جماعة من أهل الحديث من طبقة يزيد بن هارون وغيرها، وهم:
1-عبد الله بن المبارك (118-181)، فروى الخطيب بسنده عن سعيد بن يعقوب الطالقاني أو غيره قال: ذكر ابنُ المبارك حديث النبي "لا تزال طائفة" قال ابنُ المبارك: "هم عندي أهل الحديث".
2-علي بن مديني (161-234)، وروى الخطيب أيضا من طريق الترمذي وهذا في سننه (2/30)، وقد ساق الحديث من رواية المزني المتقدمة (رقم5) ثم قال: قال محمد بن إسماعيل البخاري: قال علي بن مديني: "هم أصحاب الحديث".
3-أحمد بن حنبل (164-241)، روى الحاكم في معرفة علوم الحديث (ص2)، والخطيب بإسنادين، صحح أحدهما الحافظ بن حجر عن الإمام أحمد أنه سئل عن معنى هذا الحديث فقال: "إن لم يكن هذه الطائفة المنصورة أصحاب الحديث، فلا أدري من هم".
4-أحمد بن سنان الثقة الحافظ (م:259)، روى الخطيب عن أبي حاتم قال: سمعت أحمد بن سنان وذكر الحديث (لا تزال طائفة من أمتي على الحق)؛ فقال: "هم أهل العلم وأصحاب الآثار".
5-البخاري محمد بن إسماعيل (194-256)، روى الخطيب عن إسحاق بن أحمد قال: حدثنا محمد بن إسماعيل البخاري، وذكر حديث موسى بن عقبة، عن أبي الزبير، عن جابر، عن النبي صلى الله عليه وسلم: (لا تزال طائفة من أمتي)، فقال البخاري: "يعني أصحاب الحديث".
وقال في صحيحه، وقد علق الحديث وجعله بابا: "هم أهل العلم".
ولا منافاة بينه وبين ما قبله كما هو ظاهر، لأن أهل العلم هم أهل الحديث، وكلما كان المرء أعلم بالحديث، كان أعلم في العلم ممّن هو دونه في الحديث؛ كما لا يخفى.
وقال في كتاب خلق أفعال العباد (ص:77 طبع الهند)، وقد ذكر بسنده حديث أبي سعيد الخدري في قوله تعالى [وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِّتَكُونُواْ شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ]، قال البخاري: "هم الطائفة التي قال النبي صلى الله عليه وسلم (فذكر الحديث).انتهى النقل من الصحيحة للعلامة الألباني رحمه الله.
أخرج الخطيب في شرف أصحاب الحديث بسند لابأس به عن الإمام سفيان بن سعيد الثوري رحمه الله أنه قال: (الملائكة حراس السماء، وأصحاب الحديث حراس الأرض).
قال الخطيب: (فجعل ربّ العالمين الطائفة المنصورة حرّاس الدين، وصرف عنهم كيد المعاندين، لتمسكهم بالشرع المتين، واقتفائهم آثار الصحابة والتابعين، فشأنهم حفظ الآثار، وقطع المفاوز والقفار، وركوب البراري والبحار في اقتباس ما شرع الرسول المصطفى، لا يعرجون عنه إلى رأي ولا هوى، قبلوا شريعته قولا وفعلا، وحرسوا سنّته حفظا ونقلا، حتى ثبّتوا بذلك أصلها، وكانوا أحقّ بها وأهلها، وكم من ملحد يروم أن يخلط بالشريعة ما ليس منها، والله تعالى يذبُّ بأصحاب الحديث عنها، فهم الحفاظ لأركانها، والقوّامون بأمرها وشأنها، إذا صدف عن الدفاع عنهم فهم دونها يقاتلون، أولئك حزب الله ألا إن حزب الله هم المفلحون).
وأخرج الخطيب في شرف أصحاب الحديث بسند صحيح عن الإمام يزيد بن زريع رحمه الله أنه قال: (لكل دين فرسان، وفرسان هذا الدين أصحاب الأسانيد).
وأخرج الخلال في العلل، ومن طريقه الخطيب في شرف أصحاب الحديث بسند صحيح أن الإمام أحمد كان يقول: (ليس عندي خير من أهل الحديث، ليس يعرفون إلا الحديث، [وقال]: أهل الحديث أفضل من تكلم بالعلم).
وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين
ويليه الجزء الثاني من هذه السلسلة بدءً من:
عند الخلاف نعود إلى الأمر الأول...

وكتبه: أبو عبد الباري عبد الحميد أحمد العربي

أبو عبدالرحمن عطية الأثري
03-28-2009, 10:49 PM
بارك الله فيكم شيخنا الفاضل ونفع بعلمكم ونسأل الله أن يبعد عنا الفتن وأهلها.

أبو أحمد هداية خميسي
03-29-2009, 12:48 AM
جزاك الله خيرا شيخنا الكريم على هذا البيان الطيب

أبو عبد الباري عبد الحميد أحمد العربي
04-01-2009, 12:26 PM
بارك الله فيكم

وترقبوا الجزء الثالث والرابع بمشيئة الله.

أبوعبدالمالك الأثري
04-01-2009, 07:03 PM
بارك الله فيكم شيخنا الفاضل وكان الله لكم ونحن في انتظار بقية الاجزاء