العودة   منتديات أهل الحديث السلفية > المنتــــــــــــدى الإســــــــــــــلامي > منبر الحديث والقرأن الكريم
التسجيل التعليمـــات قائمة الأعضاء التقويم البحث مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة
إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 01-30-2012, 12:13 PM
أبو علي الحارث أبو علي الحارث غير متواجد حالياً
عضو
 
تاريخ التسجيل: Jan 2012
المشاركات: 3
افتراضي أركان الإسلام في القرآن الكريم/ بحث/ ج: الأول

أركان الإسلام في القرآن الكريم

أولا : التوحيد


(1)- توحيد الله تعالى :



إرادتـه :

قال الله سبحانه و تعالى : ((بَدِيعُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَإِذا قَضى أَمْراً فَإِنَّما يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ )) [سورة البقرة 117].
ـ قال ابن كثير رحمه الله في تفسيره : وقوله تعالى: {بديع السماوات والأرض} أي: خالقهما على غير مثال سبق، قال مجاهد والسدي: وهو مقتضى اللغة، ومنه يقال للشيء المحدث: بدعة. كما جاء في الصحيح لمسلم: "فإن كل محدثة بدعة [وكل بدعة ضلالة] ..{ صحيح مسلم برقم (867) من حديث جابر رضي الله عنه بلفظ: "وشر الأمور محدثاتها، وكل بدعة ضلالة"}.
والبدعة على قسمين: تارة تكون بدعة شرعية، كقوله: فإن كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة. وتارة تكون بدعة لغوية، كقول أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه عن جمعه إياهم على صلاة التراويح واستمرارهم: نعمت البدعة هذه.
وقال ابن جرير: وبديع السماوات والأرض: مبدعهما. وإنما هو مفعل فصرف إلى فعيل، كما صرف المؤلم إلى الأليم، والمسمع إلى السميع. ومعنى المبدع: المنشئ والمحدث ما لم يسبقه إلى إنشاء مثله وإحداثه أحد.
قال: ولذلك سمي المبتدع في الدين مبتدعا؛ لإحداثه فيه ما لم يسبق إليه غيره، وكذلك كل محدث فعلا أو قولا لم يتقدمه فيه متقدم، فإن العرب تسميه مبتدعا. ومن ذلك قول أعشى ثعلبة، في مدح هوذة بن علي الحنفي:
يرعى إلى قول سادات الرجال إذا ... أبدوا له الحزم أو ما شاءه ابتدعا{البيت في تفسير الطبري (2/540) }.
أي: يحدث ما شاء.
قال ابن جرير: فمعنى الكلام: فسبحان الله أنى يكون لله ولد، وهو مالك ما في السماوات والأرض، تشهد له جميعها بدلالتها عليه بالوحدانية، وتقر له بالطاعة، وهو بارئها وخالقها وموجدها من غير أصل ولا مثال احتذاها عليه. وهذا إعلام من الله عباده أن ممن يشهد له بذلك المسيح، الذي أضافوا إلى الله بنوته، وإخبار منه لهم أن الذي ابتدع السماوات والأرض من غير أصل وعلى غير مثال، هو الذي ابتدع المسيح عيسى من غير والد بقدرته.
وهذا من ابن جرير، رحمه الله، كلام جيد وعبارة صحيحة.
وقوله تعالى: {وإذا قضى أمرا فإنما يقول له كن فيكون} يبين بذلك تعالى كمال قدرته وعظيم سلطانه، وأنه إذا قدر أمرا وأراد كونه، فإنما يقول له: كن. أي: مرة واحدة، فيكون، أي: فيوجد على وفق ما أراد، كما قال تعالى: {إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون} [يس: 82] وقال تعالى: {إنما قولنا لشيء إذا أردناه أن نقول له كن فيكون} [النحل: 40] وقال تعالى: {وما أمرنا إلا واحدة كلمح بالبصر} [القمر: 50] ، وقال الشاعر:
إذا ما أراد الله أمرا فإنما ... يقول له كن قولة فيكون ...
ونبه تعالى بذلك أيضا على أن خلق عيسى بكلمة: كن، فكان كما أمره الله، قال [الله] (1) تعالى: {إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب ثم قال له كن فيكون} [آل عمران: 59] .
ـ قال السعدي رحمه الله في تفسيره : {بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ} أي: خالقهما على وجه قد أتقنهما وأحسنهما على غير مثال سبق.
{وَإِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ} فلا يستعصى عليه، ولا يمتنع منه. أهـ
ـ قال الشيخ العثيمين رحمه الله في تفسير هذه الآية :
قوله تعالى: { بديع }: فعيل بمعنى مُفعل؛ أي مبدع؛ ولها نظير في اللغة العربية، مثل قول الشاعر(أم الريحانةَ الداعي السميع يؤرقني وأصحابي هجوع) فـ«السميع» بمعنى المسمِع؛ { بديع السموات والأرض} أي موجدهما على غير مثال سابق.
قوله تعالى: { وإذا قضى أمراً فإنما يقول له كن فيكون } أي إذا أراد أن يقضي أمراً؛ والفعل يأتي بمعنى إرادته المقارنة له، مثل قوله تعالى: {فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم} [النحل: 98] أي إذا أردت قراءته؛ والدليل على تأويل {قضى } بمعنى «أراد أن يقضي» هو قوله تعالى في آية أخرى: {إنما أمره إذا أراد شيئاً أن يقول له كن فيكون} [يس: 82] ؛ على أنه يصلح أن يكون { إذا قضى أمراً... } بمعنى إذا فعل شيئاً فإنما يقول تعالى له عند فعله: { كن فيكون }؛ يعني أن فعله سبحانه وتعالى للشيء يكون بعد قوله عز وجل: { كن } من غير تأخر؛ لأنه ليس أمراً شاقاً عليه؛ و{ أمراً } واحد الأمور؛ يعني الشؤون؛ أي إذا قضى شأناً من شؤونه سبحانه وتعالى فإن ذلك لا يصعب عليه: { فإنما يقول له كن }؛ أي لا يقول له إلا «كن» مرة واحدة بدون تكرار؛ و{ كن } هنا تامة من «كان» بمعنى حدث؛ { فيكون } أي فيحدث كما أمره الله سبحانه وتعالى على ما أراد الله عز وجل.
وفي قوله تعالى: { فيكون } قراءتان؛ هما النصب، والرفع؛ فعلى قراءة النصب تكون جواباً للأمر: { كن } أي فبسبب ذلك يكون؛ وتكون الفاء للسببية؛ وعلى قراءة الرفع تكون للاستئناف؛ أي فهو يكون.

الفوائد :

ثم ذكر بعض الفوائد لهذه الآية و التي قبلها فقال رحمه الله :
ـ في قوله تعالى: { بديع السموات والأرض }؛ ووجهه أنه سبحانه وتعالى مبدع السموات والأرض؛ فالقادر على خلق السموات والأرض قادر على أن يخلق إنساناً بلا أب، كما قال تعالى: {لخلق السموات والأرض أكبر من خلق الناس} [غافر: 57] .
ـ في قوله تعالى: { إذا قضى أمراً فإنما يقول له كن فيكون }؛ ومن كان هذه قدرته فلا يستحيل عليه أن يوجد ولداً بدون أب.
فبطلت شبهتهم التي يحتجون بها على أن لله ولداً.
2 ) ـومن فوائد الآيتين: امتناع أن يكون لله ولد؛ لهذه الوجوه الستة.
3) ـ ومنها: عموم ملك الله سبحانه وتعالى؛ لقوله تعالى: { بل له ما في السموات والأرض }.
4) ـ ومنها: أن الله لا شريك له في ملكه؛ لتقديم الخبر في قوله تعالى: { له ما في السموات والأرض }؛ وتقديم الخبر يفيد الاختصاص.
5) ـ ومنها: أن كل من في السموات، والأرض قانت لله؛ والمراد القنوت العام ـ وهو الخضوع للأمر الكوني ـ ؛ والقنوت يطلق على معنيين؛ معنى عام وخاص؛ «المعنى الخاص» هو قنوت العبادة، والطاعة، كما في قوله تعالى: {أمَّن هو قانت آناء الليل ساجداً وقائماً} [الزمر: 9] ، وكما في قوله تعالى: {وصدَّقت بكلمات ربها وكتبه وكانت من القانتين} [التحريم: 12] ، وكما في قوله تعالى: {يا مريم اقنتي لربك واسجدي واركعي مع الراكعين} [آل عمران: 43] ؛ و«المعنى العام» هو قنوت الذل العام؛ وهذا شامل لكل من في السموات، والأرض، كما في هذه الآية: { كل له قانتون }؛ حتى الكفار بهذا المعنى قانتون لله سبحانه وتعالى؛ لا يخرجون عن حكمه الكوني.
6) ـ ومن فوائد الآيتين: عظم قدرة الله عز وجل ببدع السموات، والأرض؛ فإنها مخلوقات عظيمة.
7) ـ ومنها: حكمة الله سبحانه وتعالى بأن هذه السموات، والأرض على نظام بديع عجيب؛ قال تعالى: {ما ترى في خلق الرحمن من تفاوت} [الملك: 3] ؛ هذا النظام الواسع الكبير العظيم لا يختل، ولا يتغير على مر السنين، والأعوام؛ فتدل على قدرة باهرة بالغة، وحكمة عظيمة بالغة: كل شيء منظم تنظيماً بديعاً متناسباً، فلا يصطدم شيء بشيء فيفسده؛ ولا يغير شيء شيئاً؛ بل كل سائر حسب ما أمره الله به؛ قال الله تعالى: {وأوحى في كل سماء أمرها} [فصلت: 12] ؛ إذاً { بديع السموات والأرض } يستفاد منها القوة، والقدرة، والحكمة.
8) ـ ومن فوائد الآيتين: أن السموات عدد؛ لأن الجمع يدل على العدد؛ وقد بيَّن الله في القرآن، وثبتت السنة، وأجمع المسلمون على أن السماء جرم محسوس؛ وليس كما قال أهل الإلحاد: إن الذي فوقنا فضاء لا نهاية له؛ وأما الأرض فلم تأت في القرآن إلا مفردة؛ لكن أشار الله سبحانه وتعالى إلى أنها سبع في قوله تعالى: {الله الذي خلق سبع سموات ومن الأرض مثلهن} [الطلاق: 12] ؛ وصرحت السنة بذلك في قوله صلى الله عليه وسلم: «من اقتطع شبراً من الأرض ظلماً طوقه الله إياه يوم القيامة من سبع أرضين» ./أخرجه البخاري ص259، كتاب بدء الخلق، باب 2: ما جاء في سبع أرضين، حديث رقم 3198، وأخرجه مسلم ص958، كتاب المساقاة، باب 30: تحريم الظلم وغصب الأرض وغيرها، حديث رقم 4132 [137] 1610، واللفظ لمسلم./
9) ـ ومن فوائد الآيتين: أن الله سبحانه وتعالى لا يعجزه شيء، ولا يمتنع عن أمره شيء؛ لقوله تعالى: { إذا قضى أمراً فإنما يقول له كن فيكون }.
10) ـ ومنها: إثبات القول لله؛ لقوله تعالى: { فإنما يقول له }.
11) ـ ومنها: أن قول الله بصوت مسموع؛ لقوله تعالى: { فإنما يقول له كن فيكون }؛ و{ له } صريحة في توجيه القول للمقول له؛ ولولا أنه يسمعه لما صار في توجيهه له فائدة؛ ولهذا يسمعه الموجه إليه الأمر، فيمتثل، ويكون.
12) ـ ومنها: أن قول الله بحروف؛ لقوله تعالى: { كن }؛ وهي كلمة بحرفين.
فإن قال قائل: كيف يمكن أن نتصور هذا ونحن نقول: ليس كمثله شيء؛ وأنتم تقولون: إنه بحروف؟ قلنا: نعم؛ الحروف هي الحروف؛ لكن كيفية الكلام، وحقيقة النطق بها ـ أو القول ـ لا يماثل نطق المخلوق، وقوله؛ ومن هنا نعرف أننا لا نكون ممثِّلة إذا قلنا: إنه بحرف، وصوت مسموع؛ لأننا نقول: صوت ليس كأصوات المخلوقين؛ بل هو حسب ما يليق بعظمته، وجلاله.
13) ـ ومن فوائد الآيتين: أن الجماد خاضع لله سبحانه وتعالى؛ وذلك لأن قوله تعالى: { وإذا قضى أمراً فإنما يقول له كن فيكون } يشمل الأمور المتعلقة بالحيوان، والمتعلقة بالجماد؛ فالجماد إذا قال الله تعالى له: { كن } كان.
14) ـ ومنها: أنه ليس بين أمر الله بالتكوين، وتكونه تراخٍ؛ بل يكون على الفورية؛ وذلك لقوله تعالى: { فيكون }: بالفاء؛ والفاء تدل على الترتيب، والتعقيب. أ هـ


جمع و ترتيب :

أبو علي الحارث الجزائري

يتبع إن شاء الله ...

التعديل الأخير تم بواسطة أبو علي الحارث ; 01-30-2012 الساعة 12:17 PM.
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 01-31-2012, 01:00 PM
أبو علي الحارث أبو علي الحارث غير متواجد حالياً
عضو
 
تاريخ التسجيل: Jan 2012
المشاركات: 3
افتراضي رد: أركان الإسلام في القرآن الكريم/ بحث/ ج: الأول

ـ الآية الثانية :

قال الله تعالى : ((شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ))[سورة البقرة:آية 185]


ـ قال ابن كثير رحمه الله تعالى في تفسيره : {يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر}
قال الإمام أحمد:
حدثنا أبو سلمة الخزاعي، حدثنا ابن هلال، عن حميد بن هلال العدوي، عن أبي قتادة، عن الأعرابي الذي سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول: "إن خير دينكم أيسره، إن خير دينكم أيسره"./المسند (3/479) .
وقال أحمد أيضا: حدثنا يزيد بن هارون، أخبرنا عاصم بن هلال، حدثنا غاضرة بن عروة الفقيمي، حدثني أبي عروة، قال: كنا ننتظر النبي صلى الله عليه وسلم فخرج رجلا يقطر رأسه من وضوء أو غسل، فصلى، فلما قضى الصلاة جعل الناس يسألونه: علينا حرج في كذا؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن دين الله في يسر" ثلاثا يقولها./ المسند (5/69) .
ورواه الإمام أبو بكر بن مردويه في تفسير هذه الآية من حديث مسلم بن إبراهيم، عن عاصم بن هلال، به.
وقال الإمام أحمد: حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة قال: حدثنا أبو التياح، سمعت أنس بن مالك يقول: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "يسروا، ولا تعسروا، وسكنوا ولا تنفروا". أخرجاه في الصحيحين ./ صحيح البخاري برقم (69) وصحيح مسلم برقم (1734) .
وفي الصحيحين أيضا: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لمعاذ وأبي موسى حين بعثهما إلى اليمن: "بشرا ولا تنفرا، ويسرا ولا تعسرا، وتطاوعا ولا تختلفا". وفي السنن والمسانيد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم
قال: "بعثت بالحنيفية السمحة" ./ صحيح البخاري برقم (4341، 4342) وصحيح مسلم برقم (1733) .
وقال الحافظ أبو بكر بن مردويه في تفسيره: حدثنا عبد الله بن إسحاق بن إبراهيم، حدثنا يحيى ابن أبي طالب، حدثنا عبد الوهاب بن عطاء، حدثنا أبو مسعود الجريري، عن عبد الله بن شقيق، عن محجن بن الأدرع: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى رجلا يصلي فتراءاه ببصره ساعة، فقال: "أتراه يصلي صادقا؟ " قال: قلت: يا رسول الله، هذا أكثر أهل المدينة صلاة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا تسمعه فتهلكه". وقال: "إن الله إنما أراد بهذه الأمة اليسر، ولم يرد بهم العسر"./ورواه أحمد في المسند (5/32) من طريق حماد عنالجريري، عن عبد الله بن شقيق عن محجن نحوه.
ومعنى قوله: {يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر ولتكملوا العدة} أي: إنما أرخص لكم في الإفطار للمرض والسفر ونحوهما من الأعذار لإرادته بكم اليسر، وإنما أمركم بالقضاء لتكملوا عدة شهركم. أ هـ

ـ قال السعدي رحمه الله : {يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ} أي: يريد الله تعالى أن ييسر عليكم الطرق الموصلة إلى رضوانه أعظم تيسير، ويسهلها أشد تسهيل- في ب: أبلغ تسهيل -، ولهذا كان جميع ما أمر الله به عباده في غاية السهولة في أصله.أ هـ [ص:87]

ـ قال الشيخ العثيمين رحمه الله :قوله تعالى: { يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر } تعليل لقوله تعالى: { ومن كان مريضاً أو على سفر} إلخ؛ و{ يريد } أي يحب؛ فالإرادة شرعية؛ والمعنى: يحب لكم اليسر؛ وليست الإرادة الكونية؛ لأن الله سبحانه وتعالى لو أراد بنا اليسر كوناً ما تعسرت الأمور على أحد أبداً؛ فتعين أن يكون المراد بالإرادة هنا الشرعية؛ ولهذا لا تجد - والحمد لله - في هذه الشريعة عسراً أبداً.

الفوائد:

منها: إثبات الإرادة لله عز وجل؛ وإرادة الله تعالى تنقسم إلى قسمين:

إرادة كونية: وهي التي بمعنى المشيئة؛ ويلزم منها وقوع المراد سواء كان مما يحبه الله، أو مما لا يحبه الله؛ ومنها قوله تعالى: {فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام ومن يرد أن يضله يجعل صدره ضيقاً حرجاً كأنما يصعد في السماء} [الأنعام: 125] ؛ وهذه الآية، كقوله تعالى: {من يشأ الله يضلله ومن يشأ يجعله على صراط مستقيم} [الأنعام: 39] .
وإرادة شرعية: بمعنى المحبة؛ ولا يلزم منها وقوع المراد؛ ولا تتعلق إلا فيما يحبه الله عز وجل؛ ومنها قول الله تبارك وتعالى: {والله يريد أن يتوب عليكم ويريد الذين يتبعون الشهوات أن تميلوا ميلاً عظيماً * يريد الله أن يخفف عنكم وخلق الإنسان ضعيفاً} [النساء: 27، 28] .

ــــ ومن فوائد الآية: أن شريعة الله سبحانه وتعالى مبنية على اليسر، والسهولة؛ لأن ذلك مراد الله عز وجل في قوله تعالى: { يريد الله بكم اليسر }؛ وقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «إن الدين يسر ولن يشاد الدين أحد إلا غلبه»؛ وكان صلى الله عليه وسلم يبعث البعوث، ويقول: «يسروا ولا تعسروا؛ وبشروا ولا تنفروا»{ أخرجه البخاري ص8، كتاب العلم، باب 11: ما كان النبي صلى الله عليه وسلم يتخولهم بالموعظة، حديث رقم 69، وأخرجه مسلم ص985، كتاب الجهاد والسير، باب 3: في الأمر بالتيسير وترك التنفير، حديث رقم 4528 [8] 1734، واللفظ للبخاري. }؛ «فإنما بعثتم ميسرين؛ ولم تبعثوا معسرين » { أخرجه البخاري ص20، كتاب الوضوء، باب 58: صب الماء على البول في المسجد، حديث رقم 220. }. أ هـ

التعديل الأخير تم بواسطة أبو علي الحارث ; 01-31-2012 الساعة 01:04 PM.
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 02-02-2012, 08:42 PM
أبو علي الحارث أبو علي الحارث غير متواجد حالياً
عضو
 
تاريخ التسجيل: Jan 2012
المشاركات: 3
افتراضي رد: أركان الإسلام في القرآن الكريم/ بحث/ ج: الأول

ـ الآية الثالثة :

قال الله تعالى : ((ِتلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللَّهُ وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجَاتٍ وَآتَيْنَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّنَاتِ وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلَ الَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَلَكِنِ اخْتَلَفُوا فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ وَمِنْهُمْ مَنْ كَفَرَ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلُوا وَلَكِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ)){سورة البقرة(253) }



ـ قال بن جريرالطبري رحمه الله تعالى في تفسيره : القول في تأويل قوله تعالى: {وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلَ الَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ}
قال أبو جعفر: يعني تعالى ذكره بذلك : ولو أراد الله " ما اقتتل الذين من بعدهم" ، يعني من بعد الرسل الذين وصفهم بأنه فضل بعضهم على بعض، ورفع بعضهم درجات، وبعد عيسى ابن مريم، وقد جاءهم من الآيات بما فيه مزدجر لمن هداه الله ووفقه .
* * *

القول في تأويل قوله تعالى: {وَلَكِنِ اخْتَلَفُوا فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ وَمِنْهُمْ مَنْ كَفَرَ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلُوا وَلَكِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ (253) }
قال أبو جعفر: يعني تعالى ذكره بذلك: ولكن اختلف هؤلاء الذين من بعد الرسل، لما لم يشأ الله منهم تعالى ذكره أن لا يقتتلوا، فاقتتلوا من بعد ما جاءتهم البينات من عند ربهم بتحريم الاقتتال والاختلاف، وبعد ثبوت الحجة عليهم بوحدانية الله ورسالة رسله ووحي كتابه، فكفر بالله وبآياته بعضهم، وآمن بذلك بعضهم. فأخبر تعالى ذكره: أنهم أتوا ما أتوا من الكفر والمعاصي، بعد علمهم بقيام الحجة عليهم بأنهم على خطأ، تعمدا منهم للكفر بالله وآياته.
ثم قال تعالى ذكره لعباده:"ولو شاء الله ما اقتتلوا"، يقول: ولو أراد الله أن يحجزهم - بعصمته وتوفيقه إياهم- عن معصيته فلا يقتتلوا، ما اقتتلوا ولا اختلفوا="ولكن الله يفعل ما يريد"، بأن يوفق هذا لطاعته والإيمان به فيؤمن به ويطيعه، ويخذل هذا فيكفر به و يعصيه. أ هـ
* * *


ـ قال ابن أبي حاتم رحمه الله في تفسيره : قَوْلُهُ (( فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنِ وَمِنْهُمْ مَنْ كَفَرَ....الآية ))
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ، ثنا أَبُو غَسَّانَ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو زُنَيْجٌ، ثنا سَلَمَةُ بْنُ الْفَضْلِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، قَالَ: لَمَّا أَرَادَ اللَّهُ بِقُدْرَتِهِ مِنْ إِعْزَازِ الإِسْلامِ وَأَهْلِهِ، وَإِذْلالِ الْكُفْرِ وَأَهْلِهِ فَفَعَلَ مَا أَرَادَ مِنْ ذَلِكَ بِلُطْفِهِ. أ هـ ((تفسير القرآن العظيم لابن أبي حاتم . ت :أسعد محمد الطيب . ج2/ص484))


ـ قال السعدي رحمه الله في تفسيره: {ولو شاء الله ما اقتتل الذين من بعدهم من بعد ما جاءتهم البينات} الموجبة للاجتماع على الإيمان {ولكن اختلفوا فمنهم من آمن ومنهم من كفر} فكان موجب هذا الاختلاف التفرق والمعاداة والمقاتلة، ومع هذا فلو شاء الله بعد هذا الاختلاف ما اقتتلوا، فدل ذلك على أن مشيئة الله نافذة غالبة للأسباب، وإنما تنفع الأسباب مع عدم معارضة المشيئة، فإذا وجدت اضمحل كل سبب، وزال كل موجب، فلهذا قال {ولكن الله يفعل ما يريد} فإرادته غالبة ومشيئته نافذة، وفي هذا ونحوه دلالة على أن الله تعالى لم يزل يفعل ما اقتضته مشيئته وحكمته، ومن جملة ما يفعله ما أخبر به عن نفسه وأخبر به عنه رسوله صلى الله عليه وسلم من الاستواء والنزول والأقوال، والأفعال التي يعبرون عنها بالأفعال الاختيارية. أ هـ


ـ قال ابن عثيمين رحمه الله في تفسيره : قوله تعالى: { ولو شاء الله ما اقتتل الذين من بعدهم من بعدما جاءتهم البينات }؛ «لو» شرطية؛ فعل الشرط فيها { شاء الله }؛ وجوابه { ما اقتتل الذين ... }؛ ومفعول { شاء } محذوف دلّ عليه جواب الشرط؛ والتقدير: ولو شاء الله أن لا يقتتل الذين من بعدهم ما اقتتلوا؛ إما لاتفاقهم على الإيمان؛ وإما لاتفاقهم على المهادنة، وإن كفر بعضهم.
وقوله تعالى: { من بعدهم } أي من بعد الرسل؛ { من بعدما جاءتهم البينات } أي هذا القتال حصل بعدما زال اللبس، واتضح الأمر، ووجدت البينات الدالة على صدق الرسل؛ ومع ذلك فإن الكفار استمروا على كفرهم، ورخصت عليهم رقابهم، ونفوسهم في نصرة الطاغوت؛ وقاتلوا المؤمنين أولياء الله عزّ وجلّ؛ كل ذلك من أجل العناد، والاستكبار؛ و{ البينات } أي الآيات البينات؛ وهو الوحي الذي جاءت به الرسل، وغيره من الآيات الدالة على رسالتهم.
قوله تعالى: { ولكن اختلفوا } أي الذين جاءتهم البينات؛ ثم بيّن كيفية اختلافهم فقال تعالى: { فمنهم من آمن ومنهم من كفر } وقوله تعالى: { ولكن اختلفوا } معطوف على قوله تعالى: { ولو شاء الله ما اقتتل الذين... }.
قوله تعالى: { ولو شاء الله ما اقتتلوا } هذه الجملة توكيد لما سبق؛ يعني لو شاء الله ألا يقتتلوا ما اقتتلوا؛ وعلى هذا فالمفعول هنا كما سبق.
قوله تعالى: { ولكن الله يفعل ما يريد }؛ هذا استدراك على قوله تعالى: { ولو شاء الله ما اقتتلوا } ليبين أن ما وقع من الاختلاف والاقتتال كان بإرادته؛ والإرادة في قوله تعالى: { ما يريد } كونية.

تــنــبــيــه:

قوله تعالى: { ولكن اختلفوا } بعد قوله عزّ وجلّ: { ولو شاء الله ما اقتتلوا } بيان لسبب الاقتتال الواقع منهم؛ وقوله تعالى في الجملة الثانية: { ولكن الله يفعل ما يريد } بيان لكونه بإرادته كقوله تعالى: { ولكن الله يفعل ما يشاء }.

الفوائد:

ـ من فوائد الآية : إثبات المشيئة لله سبحانه وتعالى؛ لقوله تعالى: { ولو شاء الله ما اقتتل الذين من بعدهم }.
ـ ومنها: الرد على القدرية؛ لقوله تعالى: { ولو شاء الله ما اقتتل }؛ لأن القدرية يقولون: إن فعل العبد ليس بمشيئة الله؛ وإنما العبد مستقل بعمله؛ وهذه الآية صريحة في أن أفعال الإنسان بمشيئة الله.
ـ ومنها: أن قتال الكفار للمؤمنين كان عن عناد، واستكبار؛ لا عن جهل؛ لقوله تعالى: { من بعد ما جاءتهم البينات }.
ـ ومنها: لطف الله بالعباد، حيث كان لا يبعث رسولاً إلا ببينة تشهد بأنه رسول؛ وشهادة الله عزّ وجلّ لأنبيائه بالرسالة تكون بالقول، وبالفعل؛ مثالها بالقول: قوله تعالى: {لكن الله يشهد بما أنزل إليك أنزله بعلمه والملائكة يشهدون وكفى بالله شهيداً} [النساء: 166] ؛ ومثالها بالفعل: تأييد الله للرسول، ونصره إياه، وتمكينه من قتل أعدائه.
ـ ومنها: بيان حكمة الله عزّ وجلّ في انقسام الناس إلى مؤمن، وكافر؛ لقوله تعالى: { ولكن اختلفوا فمنهم من آمن ومنهم من كفر }؛ ولولا هذا ما استقام الجهاد، ولا حصل الامتحان.
ـ ومنها: الرد على الجبرية؛ لقوله تعالى: { آمن }، و{ كفر }، حيث أضاف الفعل إلى العبد؛ وهم يرون أن الإنسان مجبر على عمله، ولا ينسب إليه الفعل إلا على سبيل المجاز كما يقال: أحرقت النار الخشب؛ وهذه الآية ترد عليهم.
ـ ومنها: إثبات أن الله سبحانه وتعالى هو خالق أفعال العباد؛ لقوله تعالى: { يفعل ما يريد }؛ مع أن الفعل فعل العبد: فالاقتتال فعل العبد؛ والاختلاف فعل العبد؛ لكن لما كان صادراً بمشيئة الله عزّ وجلّ وبخلقه، أضافه الله عزّ وجلّ إلى نفسه.
ـ ومنها: إثبات الإرادة لله؛ لقوله تعالى: { ولكن الله يفعل ما يريد }؛ والإرادة التي اتصف الله بها نوعان: كونية، وشرعية؛ والفرق بينهما من حيث المعنى؛ ومن حيث المتعلق؛ ومن حيث الأثر؛ من حيث المعنى: «الإرادة الشرعية» بمعنى المحبة؛ و«الإرادة الكونية» بمعنى المشيئة؛ ومن حيث المتعلق: «الإرادة الكونية» تتعلق فيما يحبه الله، وفيما لا يحبه؛ فإذا قيل: هل أراد الله الكفر؟ نقول: بالإرادة الكونية: نعم؛ وبالشرعية: لا؛ لأن «الإرادة الكونية» تشمل ما يحبه الله، وما لا يحبه؛ و«الإرادة الشرعية» لا تتعلق إلا فيما يحبه الله؛ ومن حيث الأثر: «الإرادة الكونية» لا بد فيها من وقوع المراد؛ و«الإرادة الشرعية» قد يقع المراد، وقد لا يقع؛ فمثلاً: {والله يريد أن يتوب عليكم} [النساء: 27] : الإرادة هنا شرعية؛ لو كانت كونية لكان الله يتوب على كل الناس؛ لكن الإرادة شرعية: يحب أن يتوب علينا بأن نفعل أسباب التوبة.
فإن قيل: ما تقولون في إيمان أبي بكر ؛ هل هو مراد بالإرادة الشرعية، أو بالإرادة الكونية؟ قلنا: مراد بالإرادتين كلتيهما؛ وما تقولون في إيمان أبي طالب؟ قلنا: مراد شرعاً؛ غير مراد كوناً؛ ولذلك لم يقع؛ وما تقولون في فسق الفاسق؟
قلنا: مراد كوناً لا شرعاً؛ إذاً نقول: قد تجتمع الإرادتان، كإيمان أبي بكر ؛ وقد تنتفيان، مثل كفر المسلم؛ وقد توجد الإرادة الكونية دون الشرعية، مثل كفر الكافر؛ وقد توجد الشرعية دون الكونية، كإيمان الكافر. أ هـ

رد مع اقتباس
  #4  
قديم 02-02-2012, 09:42 PM
عبد الرحمان أحمد عبد الرحمان أحمد غير متواجد حالياً
عضو
 
تاريخ التسجيل: Mar 2009
المشاركات: 199
افتراضي رد: أركان الإسلام في القرآن الكريم/ بحث/ ج: الأول

واصل أخي أبا علي فكرة جيدة جدا في تقرير التوحيد على طريقة التفسير الموضوعي وهو يكشف عن غزارة الحجج القرآنية على عقيدة السلف ولا شك أن هذا مما يزيد العبد إيقانا بما هو عليه وثباتا على عقيدته بارك الله فيك أخي على هذا الجمع أسأل الله تعالى أن يبارك فيه وأن ينفع به ولعلك أخي لم تسبق إلى مثل هذه الفكرة فإن كان كما توقعت فهنيئا لك السبق وفقك الله وأعانك على إتمامه في أحسن حال

التعديل الأخير تم بواسطة عبد الرحمان أحمد ; 02-02-2012 الساعة 09:44 PM.
رد مع اقتباس
إضافة رد

الكلمات الدلالية (Tags)
أركان, الأول, الإسلام, الكريم/, القرآن, بحث/


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 04:26 AM.