العودة   منتديات أهل الحديث السلفية > المنتــــــــــــدى الإســــــــــــــلامي > منبر الفقه وأصوله
التعليمـــات قائمة الأعضاء التقويم البحث مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة
 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 11-27-2010, 08:22 PM
عبد الرزاق الطبني عبد الرزاق الطبني غير متواجد حالياً
عضو
 
تاريخ التسجيل: Jul 2009
المشاركات: 34
افتراضي شرح كتاب "القواعد الفقهية" لابن سعدي رحمه الله تعالى

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين

السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
فمن توفيق المولى تبارك و تعالى أن أبدأ في منتدياتنا هذه شرحا لكتاب "القواعد الفقهية " للشيخ العلامة عبد الرحمن بن ناصر السعدي رحمه الله تعالى ، و قد أسميته "إتحاف المبتدئ الوفي بشرح قواعد ابن سعدي" يسر الله إتمامه .
و الكتاب أقوم بتدريسه هذه الأيام لمجموعة من الشباب من طلبة العلم ؛ وفقهم الله و أثابهم، و قد أنهينا المقدمة ، و الدروس مسجلة ، و سأنزل تباعا في هذه المنتديات الطيبة ما يسر الله كتابته ، و لأنه ليس إلا درسا واحدا في الأسبوع ؛ فقد يطول المقام بينكم ، فأرجو من الإخوة الصبر علينا ، و الله الموفق..
أخوكم أبو موسى عبد الرزاق الطبني
__________________
إني براء من الأهــوا و ما ولدت ***و والديها الحيارى ساء ما ولدوا

التعديل الأخير تم بواسطة عماد السدراتي ; 11-28-2010 الساعة 04:15 PM. سبب آخر: الخط ورقمه
  #2  
قديم 11-27-2010, 08:42 PM
عبد الرزاق الطبني عبد الرزاق الطبني غير متواجد حالياً
عضو
 
تاريخ التسجيل: Jul 2009
المشاركات: 34
افتراضي رد: شرح كتاب "القواعد الفقهية" لابن سعدي رحمه الله تعالى

المجلس الأول :
إن الحمد لله، نحمده و نستغفره و نتوب إليه ، و نعوذ بالله من شرور أنفسنا و سيئات أعمالنا ، من يهد الله فلا مضل له، و من يضلل فلا هادي له، و أشهد أن لا إله إلا الله و أشهد أن محمدا عبده و رسوله .
قال الله تعالى ( يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تُقـاته و لا تموتن إلا و أنتم مسلمون ) .
و قـال( يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة و خلق منها زوجها و بثَّ منهما رجالا كثيرا و نساء و اتقوا الله الذي تساءلون به و الأرحام إن الله كان عليكم رقيبا ) .
و قـال ( يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله و قولوا قولا سديدا يُصلح لكم أعمالكم و يغفر لكم ذنوبكم و من يطع الله و رسوله فقد فاز فوزا عظيما ) .
أما بعـد ..
فإن أصدق الحديث كلام الله تعالى، و خير الهدي هدي محمد - صلى الله عليه و آله و سلم - ، و شر الأمور محدثاتها، و كل محدثة بدعة ، و كل بدعة ضلالة، و كل ضلالة في النار .
فهذا بإذن المولى تبارك و تعالى شرح مختصر لكتاب "القواعد الفقهية " للإمام عبد الرحمن ابن سعدي رحمه الله تعالى ، جعلته لطلبة العلم المبتدئين عسى أن ينفعهم الله تبارك و تعالى به ؛ و ما هذا التعليق المقتضب إلا رجاء أن يكون المرء من طلبة العلم الدالين عليه ، و إلا فللعلم أهله ، و للشيخ شرح على منظومته و هو أعلم من غيره بألغازها و فوائدها ، و لكن كما قيل :
وهْوَ بسَبْقٍ حائزٌ تَفْضِيلا مُسْتَوْجِبٌ ثَنائيَ الجـميلاَ
واللهُُ يَقْضِي بهِباتٍ وافِرَهْ لي وله في درجاتِ الآخِرَهْ
و الله أسأل أن يجعله خالصا لوجهه ، و هو القادر على كل شيء .
و كتبه :
أبو موسى عبد الرزاق بن موسى الطبني الأثري

التعديل الأخير تم بواسطة عماد السدراتي ; 11-28-2010 الساعة 04:18 PM.
  #3  
قديم 11-27-2010, 08:49 PM
عبد الرزاق الطبني عبد الرزاق الطبني غير متواجد حالياً
عضو
 
تاريخ التسجيل: Jul 2009
المشاركات: 34
افتراضي رد: شرح كتاب "القواعد الفقهية" لابن سعدي رحمه الله تعالى

ترجمة الناظم رحمه الله :
هو العالم الجليل و الأصولي النحرير ، العلامة الشيخ عبد الرحمن بن ناصر بن عبد الله آل سعدي من نواصر بني تميم ، و أخواله من آل العثيمين ، والسَّعديُّ -بفتحِ السِّينِ- نسبةً إلى سعدِ بنِ زيدِ مَناةَ بنِ تَميمٍ ، ولد الشيخ بمدينة عنيزة عام 1307 للهجرة ، و ماتت أمه و له أربع سنين ؛ ثم والد ناصر و له من العمر سبع سنين ، فنشأ يتيما عند زوجة والده ، و قد كان أبوه قد عهد به إلى ابنه الأكبر حمد فقام برعايته و تربيته .
و كانت علامات النجابة و الذكاء ظاهرة على الشيخ منذ صغره رحمه الله ، فقد حفظ القرآن الكريم و هو يافع على يد الشيخ سليمان بن دامغ في مدرسته بأم خمار ، ثم قرأ في العلوم الأخرى كالحديث و التفسير و الأصول و غير ذلك على يد جماعة من العلماء و المشايخ مثل : الشيخ إبراهيم بن حمد بن جاسر قاضي عنيزة ، و الشيخ محمد العبد الكريم الشبل ، و الشيخ علي بن محمد السنانس ، و الشيخ ابراهيم بن صالح بن عيسى ، و العلامة محمد أمين الشنقيطي ، و الشيخ محمد بن عبد العزيز بن مانع ، و أكثر من ملازمة الشيخ صالح بن عثمان القاضي .
وجلَس للتدريسِ، وعُمرُه ثلاثةٌ وعشرون عاماً. ويَذْكُرُ الزِّرِكْليُّ أنه أولُ مَن أنشأ مكتبةً في عنيزةَ بالقصيمِ سنةَ1358 للهجرة، و كان واسع الاطلاع في علوم كثيرة جمة ، حتى ليحسبه السامع كلما خاض في علم من العلوم أن هذا اختصاصه ، و كان رحمه الله في بداية أمره مقلدا للإمام أحمد ثم مال للاجتهاد ، و كان رحمه الله يكثر من النقل من اختيارات شيخ الإسلام و تلميذه ، و إذا قوي الدليل عنده أخذ به ،
و كان رحمه الله قصير القامة ممتلئ الجسم ، أبيض اللون مشرب بحمرة ، مدور الوجه ، كثيف اللحية ، و قد ابيضت مع رأسه و هو صغير .
أصيب رحمه الله بارتفاع الضغط قبل وفاته بأربع سنين ، فسافر عام 1373 للهجرة إلى بيروت للعلاج ، و عافاه الله من مرضه ، و نهاه الأطباء عن التدريس فأبى ، فكان يزاول التعليم و التدريس ، فعاوده الضغط في كل عام ثلاثة أيام يحدث له رعدة مع برد يتلوه عرق ، و لا يصده عن الخروج من بيته ، و في ليلة وفاته أحس بثقل بعد صلاة العشاء و أغمي عليه نتيجة نزيف في المخ ، و توفي صبيحة الخميس 23 من جمادى الآخرة عام 1376 من الهجرة عن تسعة و ستين سنة قضاها في العلم و التدريس ، فرحمه الله رحمة واسعة.
و له أخبار عجيبة في الذكاء و في أخلاقه و معاملاته مع الناس فراجع لها : "الشيخ عبد الرحمن السعدي كما عرفته" للشيخ عبد الله بن عقيل ، و كتاب "روضة الناظرين " للشيخ المؤرخ محمد بن عثمان بن صالح القاضي .
و للشيخ رحمه الله المؤلفات الكثيرة الماتعة ، و من ذلك :
1.(تيسيرُ الكريمِ الرَّحمنِ في تفسيرِ القرآنِ).
2.(القواعدُ الحِسانُ في تفسيرِ القرآنِ)، وذكَر فيها سبعين قاعدةً.
3.(طريقُ الوصولِ إلى العلمِ المأمولِ مِن الأصولِ)، وهو عبارةٌ عن مختاراتٍ مِن كتبِ الإمامِ ابنِ تيميَّةَ وتلميذِه ابنِ القيِّمِ.
4.(التوضيحُ والبيانُ لشجرةِ الإيمانِ).
5.(الدُّرَّةُ البَهِيَّةُ في شرحِ التَّائيَّةِ لابنِ تيميَّةَ).
6.(توضيحُ الكافِيَةِ الشَّافيةِ لابنِ القيِّمِ).
7.(الوسائلُ المفيدةُ للحياةِ السَّعيدةِ).
8.(القواعدُ والأصولُ الجامعةُ في القواعدِ الفقهيَّةِ).
9.منظومةٌ في القواعدِ الفقهيَّةِ، وشرَحَها.
10. منظومةٌ في السَّيرِ إلى اللهِ تعالى والدارِ الآخرةِ، وشرَحها.
11. منظومةٌ في الفقهِ، نظَم فيها أهمَّ الأحكامِ الفقهيَّةِ على الأبوابِ.
12. رسالةٌ في آدابِ المعلِّمينَ والمتعلِّمينَ.
13. الفتاوَى السَّعديَّةُ، وهي مجموعةٌ مِن الرَّسائلِ والفتاوى للشَّيخِ، جمَعَها بعضُ طُلاَّبِه بعدَ وفاتِه.

وصف المنظومة :
منظومة القواعد الفقهية للشيخ عبد الرحمن السعدي جاءت في 49 بيتا من بحر الرجز ؛ لم يقصد بها التطويل و التفريع ،و بحر الرجز من بحور الشعر و مفتاحه :
في أبحر الأرجاز بحر يسهل **** مستفعلن مستفعلن مستفعلن
فيتكون كل بيت في هذا البحر من ست تفعيلات على وزن "مستفعلن" ، في كل شطر ثلاث منها ، و لسهولة النظم فيه و لكثرة زحافاته فقد أطلق بعضهم على هذا البحر : "حمار الشعراء" ، و لذلك نجد كثرة القصائد المعدة للحفظ على بحر الرجز، مثل : ألفية العراق ، ألفية السيوطي ، سلم الوصول للحكمي ، قصب السكر للصنعاني ، و البيقونية و غيرها .
و ميزة التأليف بالشعر تسهيل الحفظ للطالب ؛ فالنظم أسهل في العلوق بالذهن من النثر و الطرح ، إلا أن الالتزام بالوزن و القافية يصعب على الناظم الالتزام بالاصطلاحات الخاصة و التعاريف الجامعة في أي علم ، و هي أمر لا بد منه في كل العلوم ، و لكن هذا أمر يستدرك بالتدريس و الشروح ؛ و ذكر الأدلة و بيان الفوائد و الفرائد؛ و محال الاعتراض و البيان .

التعديل الأخير تم بواسطة عماد السدراتي ; 11-28-2010 الساعة 04:19 PM. سبب آخر: الخط والرقم
  #4  
قديم 12-05-2010, 02:54 PM
أبو أنس عادل بن خالد الأثري أبو أنس عادل بن خالد الأثري غير متواجد حالياً
عضو
 
تاريخ التسجيل: Nov 2010
الدولة: الجزائرـ بريكة
المشاركات: 2
إرسال رسالة عبر مراسل MSN إلى أبو أنس عادل بن خالد الأثري إرسال رسالة عبر Skype إلى أبو أنس عادل بن خالد الأثري
افتراضي رد: شرح كتاب "القواعد الفقهية" لابن سعدي رحمه الله تعالى

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .
بــارك اللـــه في شيخـــنا الكريـــم المفضـــال أبــي موســـى عــلى مــا قـــدم ويقـــدم مــن فـوائـــد ودرر نقيـــة وقيـــمة...راجيــــن مــن المــولى عزشأنـــه وتقـــدســت أســماؤه أن يوفقـــــه وجميـــع إخوانــــه مــن أهـــل الحديــــث لمـــا يحـــبه ويرضــاه ـ جــل جلالـــه ـ و أن يكبــــت أهـــل الفتــــن و المغرضــــين الحـــاسديـــن الحاقديـــن علــى دعـــوة أهـــل الحديــــث..إنـــه سمــــيع مجيـــب .
__________________
ما أحببت أن يكون معك في الآخرة فقدمه الآن.....و ما كرهت أن يكون معك في الآخرة فاتركه الآن
  #5  
قديم 12-07-2010, 08:18 PM
عبد الرزاق الطبني عبد الرزاق الطبني غير متواجد حالياً
عضو
 
تاريخ التسجيل: Jul 2009
المشاركات: 34
افتراضي رد: شرح كتاب "القواعد الفقهية" لابن سعدي رحمه الله تعالى

بوركت ابا انس
  #6  
قديم 12-07-2010, 08:27 PM
عبد الرزاق الطبني عبد الرزاق الطبني غير متواجد حالياً
عضو
 
تاريخ التسجيل: Jul 2009
المشاركات: 34
افتراضي رد: شرح كتاب "القواعد الفقهية" لابن سعدي رحمه الله تعالى

المجلس الثاني :
قال الناظم رحمه الله تعالى :
الحمـدُ للهِ العَلِيِّ الأرْفَـقِ *** وجامعِ الأشـياءِ والمفـرِّق
ذي النِّعمِ الواسعةِ الغَزيرهْ *** والحِكَمِ الباهـرةِ الكثـيرهْ
ثم الصَّلاةُ مع سـلامٍ دائمِ *** على الرَّسولِ القرشيِّ الخاتِمِ
وآلـه وصحـبه الأبـرارِ*** الحائِـزِي مراتـبِ الفخارِ
الشرح :
اعلم يا رعاك الله أن الأصل في افتتاح الكتب و المراسلات و غيرها هو الابتداء بالبسملة ؛ و قد وجدت البسملة في شرح الشيخ على منظومته و أما في المنظومة نفسها فلا أدري ؛ و إن كانت في المطبوع منها مكتوبة .
و البداءة بالبسملة هي اقتداء بالكتاب الكريم ، فهي آية في موضعين من كتاب الله ، و افتتح الله بها سور القرآن الكريم كلها إلا التوبة ، فقد ألحقت بالأنفال ، و أيضا اقتداء بفعله صلى الله عليه و آله و سلم في كتبه إلى الملوك و رؤساء القبائل .
و البسملة جار و مجرور " بسم "، و مضاف إليه " الله "، و صفة " الرحمن الرحيم "، و الجار و المجرور متعلق بمحذوف، و هو فعل متأخر ليفيد الحصر ، و ليقدم اسم الله تبركاً ، و قدرناه فعلا لأن الأصل في الأعمال الأفعال، و لا بد في هذا الفعل المقدر أن يكون مناسباً للمقصود، فإن توضأت فالتقدير حينئذ : بسم الله أتوضأ، و للشرب : بسم الله أشرب ...و هاهنا : بسم الله أنظم ، و الباء في البسملة للاستعانة المصاحبة للفعل من أوله إلى آخره، و التقدير : بسم الله المصاحب لي في عملي ؛أنظم حال كوني مستعينا به، و الله أعلم .
قوله ( الحمد لله )
البدأ بالحمد مأثور عن النبي صلى الله عليه و آله و سلم في خطبه و مواعظه ، و في هذا أحاديث كثيرة ؛ منها :
•جاء في صحيح الامام مسلم من حديث جابر بن عبد الله أن النبي صلى الله عليه و سلم كان يفتتح خطبته بالحمد و الثناء عليه عز و جل .
•حديث ابن عباس رضي الله عنهما في صحيح مسلم عن ضماد و كان من أزد شنوءة ؛ و فيه أن النبي صلى الله عليه و آله و سلم قال له : "إن الحمد لله ، نحمد و نستعينه ، من يهده الله فلا مضل له ، و من يضلل فلا هادي له ، و أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ؛ و أن محمدا عبده و رسوله ؛ أما بعد "
•و روى أصحاب السنن من حديث ابن مسعود رضي الله عنه قال : علمنا رسول الله صلى الله عليه و سلم خطبة الحاجة في النكاح و غيره "إن الحمد لله نحمده و نستعينه و نستغفره ، و نعوذ بالله من شرور أنفسنا من يهد الله فلا مضل له ، و من يضلل فلا هادي له ، و أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، و أشهد أن محمدا عبده و رسوله "
و افتتح الله سبحانه و تعالى سورا كثيرة في كتابه بالحمد ، و منها :
•"الحمد لله رب العالمين"  [الفاتحة 1]
•"الحمد لله الذي خلق السموات و الأرض و جعل الظلمات و النور ثم الذين كفروا بربهم يعدلون" [الأنعام 1]
•"الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب و لم يجعل له عوجا" [الكهف 1]
•"الحمد لله الذي له ما في السموات و ما في الأرض و له الحمد في الآخرة و هو الحكيم الخبير" [سبأ 1]
و الحمد في اللغة : هو الثناء باللسان على الجميل الاختياري على جهة الحب و التبجيل .
و الحمد لله : هو الثناء على الله بصفات الكمال حبا و تعظيما و إجلالا .
قال الناظم في شرحه : ( لأنه تعالى كامل الأسماء و الصفات و الأفعال ، ليس في أسمائه اسم مذموم ، بل كلها أسماء حسنى ، و لا في صفاته صفة نقص و عيب ، بل هي صفات كاملة من جميع الوجوه ، و هو تعالى جميل الأفعال ، لأن أفعاله دائرة بين العدل و الإحسان ، و هو محمود على هذا و على هذا أتم حمد و أكمله ) .
و من تمام الفائدة أن تعلم أن الحمد إنما يكون باللسان فقط ؛ و أما الشكر فيكون باللسان و الجوارح و القلب، قال الشاعر :
أفادتكم النعماء مني ثلاثة *** يدي ولساني والضمير المحجبا
و الحمد أعم تعلقا من الشكر ، فيتعلق بالسراء و الضراء ، و أما الشكر فيتعلق بالسراء و النعماء فقط .
قوله ( الله ) هو لفظ الجلالة ، و هو علم على المعبود بحق ، و لا يسمى به غيره .
و هو مشتق من "الإله " ، حذفت منه "الهمزة" تخفيفا، كما في الناس فأصلها "الأناس"، و "إله" بمعنى "مألوه" أي معبود، و هو كثير في اللغة كفراش بمعنى مفروش و غراس بمعنى مغروس و هكذا .
فالله ( هو المألوه المعبود الذي يستحق أن يأله ، و يعبد بجميع أنواع العبادة ، و لا يشرك به شيء لكمال حمده ) قاله الناظم .
قوله ( العلي الأرفق )
(العلي) أي المتصف بالعلو التام المطلق من كل الوجوه .
و هو اسم من أسمائه تعالى "و هو العلي العظيم" [البقرة: 255] ، قال تعالى "و هو القاهر فوق عباده"[الأنعام، 18] فعلو الله تعالى على ثلاثة أقسام :
1.علو الذات : فهو تعالى عال على خلقه مستو على عرشه.
2.علو القدر و الشأن : فله المثل الأعلى و الأسماء الحسنى و الصفات العلى .
3.علو قهر : فكل شيء تحت سلطانه و قدرته .
و في هذا نظم الشيخ أحمد حكمي فقال :
عُلُوَّ قَهْرٍ وعُلُوَّ الشانِ *** جَلَّ عن الأضْدادِ و الأعْوانِ
كذا له العُلُوُّ والفَْوقيَّهْ *** على عبـادِه بـلا كَيْفـيَّهْ
(الأرفق ) و هي صيغة تفضيل من الرفق ، و مراده رحمه الله : "الحمد لله العلي الرفيق " ، و هذا كقوله تعالى" هو أعلم بكم " أي " عليم بكم " ، و "الرفيق " من أسمائه تعالى كما في حديث عائشة رضي الله عنها : " إن الله رفيق يحب الرفق في الأمر كله " [ أخرجه البخاري] .
( و جامع الأشياء و المفرق )
قال الناظم رحمه الله في شرحه : " جمع الأشياء في شيء و فرقها في شيء آخر ، كما جمع بين خلقه في كونه خلقهم و رزقهم ؛ و فرق بينهم في الأشكال و الصور ؛ و الطول و القصر ، و السواد و البياض ، و الحسن و القبح و غير ذلك من الصفات ، و كل هذا صادر عن كمال قدرته و حكمته ، و وضعه الأشياء مواضعها اللائقة بها ، و الله أعلم" .
و تعبير الناظم رحمه الله هذا ؛ مما يسميه أهل البلاغة "براعة الاستهلال"، فيدلك مطلع التأليف عن مضمونه ، فكأنه رحمه الله يشير إلى أن رسالته هذه جمعت ما تشابه من المسائل ؛ و فرقت بين بعضها الآخر .
و "جامع" ليس اسما من أسمائه تعالى ، إذ الأسماء توقيفية ، و لكن يطلق عليه تعالى من باب الإخبار ، و باب الإخبار أوسع من باب الأسماء .
( ذي النعم الواسعة الغزيرة)
هذه إشارة منه رحمه الله لسعة فضل الله على عباده ، و كثرة عطاياه و نعمه عليهم ؛ قال تعالى"و إن تعدوا نعمة الله لا تحصوها" [النحل:18] ؛ و المفرد المضاف يفيد العموم ، فلا يخلو مخلوق من نعم الله طرفة عين .
و (النعم) جمع نعمة : و هي المنفعة على جهة الإحسان للغير .
فأخرجنا بذلك ما كان على جهة الإساءة ، أو ما كان مضرة خالصة .
( و الحكم الباهرة الكثيرة)
الحكم : جمع حكمة ؛ و جاءت بمعان كثيرة في اللغة و في القرآن الكريم ، و أفضل التعاريف أن يقال :
الحكمة : هي وضع الشيء في موضعه .
فهذا تعريف عام يشمل كل التصرفات و الأقوال و الأفعال .
و إذا قرنت الحكمة بالقرآن في آية واحدة فالمراد بذلك السنة النبوية ؛ كما في قوله تعالى" وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِن آيَاتِ الِله وَالْحِكْمَةِ"[الأحزاب: 34].
و حكم الله تعالى كثيرة متنوعة ، تبهر النفوس و تحير العقول ؛ فمنها ما هو ظاهر لكل الناس كحكمته تعالى في خلق الشمس و القمر ، و منها ما هو ظاهر للمتدبر دون غيره كالعلة من خلق الخلق ، فمن تدبر في خلق السموات و الأرض و تعاقب الليل و النهار و بعث الرسل و الجنة و النار علم الحكمة البالغة التي من أجلها خلق "و ما خلقت الجن و الإنس إلا ليعبدون"

التعديل الأخير تم بواسطة عماد السدراتي ; 12-07-2010 الساعة 09:34 PM.
  #7  
قديم 12-07-2010, 08:36 PM
الصورة الرمزية أبوسيف الجزائري
أبوسيف الجزائري أبوسيف الجزائري غير متواجد حالياً
مشرف
 
تاريخ التسجيل: Jun 2009
الدولة: الجزائر : ورقلة
المشاركات: 1,621
إرسال رسالة عبر Skype إلى أبوسيف الجزائري
افتراضي رد: شرح كتاب "القواعد الفقهية" لابن سعدي رحمه الله تعالى


ما شاء الله ، هكذا هم أهل الحديث : مفاتيح للخير مغاليق للشر ، بارك الله فيكم شيخنا وزادكم حرصا وتوفيقا .
  #8  
قديم 01-14-2011, 08:38 PM
عبد الرزاق الطبني عبد الرزاق الطبني غير متواجد حالياً
عضو
 
تاريخ التسجيل: Jul 2009
المشاركات: 34
افتراضي رد: شرح كتاب "القواعد الفقهية" لابن سعدي رحمه الله تعالى

المجلس الثالث :
(ثم الصلاة مع سلام دائم):
(الصلاة) في اللغة: هي الدعاء و التبريك كما في لسان العرب و مفردات غريب القرآن و غيره.
فالصلاة من العبد للعبد: هي الدعاء له؛ كقوله تعالى ﴿خذ من أموالهم صدقة تطهرهم و تزكيهم بها وصل عليهم إن صلاتك سكن لهم و الله سميع عليم﴾ [التوبة:103]، ومنه حديث:{إذا دعي أحدكم إلى طعام فليجب، فإن كان مفطرا فليطعم ، و إن كان صائما فليصل،أي فليدع}[مسلم من حديث أبي هريرة]،وفي رواية له:{و إن كان صائما دعا بالبركة}.
و قال الأعشى:
تقـول بنتي و قد قربت مرتحلا °°° يا رب جنب أبي الأوصاب و الوجعا
عليك مثل الذي صليت فاغتنمي°°°نومـــا فإن لجنب المرء مضطجعا
و أما الصلاة من الله على عباده فهي الثناء عليهم في الملإ الأعلى.
قال البخاري في صحيحه:"قال أبو العالية: صلاة الله على رسوله ثناؤه عليه عند الملائكة".
و قد أمر الله عز و جل المؤمنين بالصلاة على النبي صلى الله عليه و سلم؛ قال تعالى ﴿إن الله و ملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه و سلموا تسليما﴾ [الأحزاب:56]،و فضلها عظيم و أجرها جزيل كما في الحديث:{من صلى علي صلاة صلى الله عليه بها عشرا}[مسلم من حديث عبد الله بن عمرو]، وأفضل الصيغ في الصلاة على النبي صلى الله عليه و سلم ما جاء في الحديث:{قالوا: يا رسول الله أمرنا الله أن نصلي عليك فكيف نصلي عليك فقال عليه الصلاة و السلام: اللهم صل على محمد و على آل محمد كما صليت على إبراهيم و آل إبراهيم إنك حميد مجيد اللهم بارك على محمد و على آل محمد كما صليت على إبراهيم و آل إبراهيم إنك حميد مجيد}[متفق عليه من حديث كعب بن عجرة].
(السلام)بمعنى التسليم: وهو التحية، أو المراد السلامة من النقائص و الرذائل.
وجمع الناظم رحمه الله بين الصلاة و السلام على النبي صلى الله عليه و سلم هو امتثال لأمر الله تعالى في كتابه حيث قال: ﴿ إن الله و ملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه و سلموا تسليما ﴾.[الأحزاب:56].
(على الرسول القرشي الخاتم):
و "ال" في كلمة "الرسول" هي للعهد، فمراده الرسول النبي الأمي خاتم الأنبياء و سيد ولد آدم؛ محمد بن عبد الله بن عبد المطلب الهاشمي القرشي صلوات ربي و سلامه عليه، أمه آمنة بنت وهب ، ولد عام الفيل، عاش يتيما في كنف جده لأبيه ثم عمه أبي طالب ، أتاه الوحي و له من العمر أربعون سنة في غار حراء حيث كان صلى الله عليه و سلم يتحنث كل عام ، فكان أول ما نزل عليه: ﴿اقرأ باسم ربك الذي خلق ﴾، ولبث صلى الله عليه و سلم يدعو إلى ربه في مكة ثلاث عشر سنة حتى كثر الأذى له و لأصحابه ، فأمره الله بالهجرة إلى يثرب، فهاجر مع صاحبه و خليفته أبي بكر الصديق رضي الله عنه، و في المدينة ظهر الإسلام و انتشر، وكثر المسلمون ، و فرضت الفرائض، و التحق بالرفيق الأعلى في ربيع الأول من عام 11 للهجرة و له من العمر ثلاث و ستون سنة، و قد ترك أمته على المحجة البيضاء ، فجزاه الله خير ما جزا رسولا عن أمته، و هو خاتم الأنبياء و الرسل؛ قال تعالى:﴿ولكن رسول الله و خاتم النبيين﴾[الأحزاب:40]، وفي الحديث:{و أنا العاقب الذي ليس بعده نبي}(متفق عليه من حديث جبير بن مطعم).
(الرسول) أي المرسل إلى غيره.
و الخلاف بين الرسول و النبي مشهور عند أهله على أقوال كثيرة؛ منها:
*لا فرق بينهما فكل نبي رسول و كل رسول نبي، إذ لفظ الرسول يشمل هذا و ذاك، قال تعالى: ﴿و ما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي إلا إذا تمنى ألقى الشيطان في أمنيته﴾ [الحج:52]، إلا أن العطف يفيد المغايرة.
*أن النبي هو من أوحي إليه بشرع و لم يؤمر بتبليغه، أما الرسول فهو من أوحي إليه بشرع و أمر بتبليغه، وهو اختيار ابن أبي العز الحنفي [في شرح العقيدة الطحاوية ،ص:158].
*أن الرسول هو من بعث بشريعة خاصة به و بأمته، أما النبي فيبلغ شريعة رسول قبله كالأنبياء من بعد موسى بن عمران عليه السلام.
و على كل الأقوال عدا الأول؛ فالرسول أخص من النبي، إذ أن كل رسول نبيّ، و ليس كل نبيّ رسولاٌ، و الله أعلم.
(وآله و صحبه الأبرار الحائزي مراتب الفخار):
(آله) مذهب جمهور النحاة على إضافة لفظ "الآل" إلى الضمير، خلافا للكسائي و غيره، و استشهدوا بقول عبد المطلب عام الفيل:
اللهم إن المرء يمنع رحله *** فــامنع رحـالك
وانصر على آل الصليب *** و عابـديه اليوم آلك
و اختلف في المقصود بـ"الآل" عند إضافتهم للنبي صلى الله عليه و سلم:
* قيل: هم أقاربه المؤمنون من أهل البيت، و هم: آل العباس؛و آل عقيل؛ و آل جعفر؛ و وآل علي؛ و آل الحارث بن هشام بن عبد المطلب.
* قيل: هم أتباع دينه إلى يوم القيامة، و يدخل في ذلك أقاربه المؤمنون و صحابته الكرام و أزواجه الطاهرات دخولا أوليا؛ و يقويه قوله تعالى: ﴿أدخلوا آل فرعون أشد العذاب﴾ ، أي أتباع فرعون.
و الصحيح القول الثاني ، و لا يقوي الأول أنه عطف الصحب على الآل؛ و العطف يقتضي المغايرة فلو أراد الأتباع لاكتفى بالصحب، لأن هذا من باب عطف الخاص على العام "لمزيتهم و شرفهم بالعلم النافع، و العمل الصالح، و التقى الكامل الذي أوجب لهم مفاخر الدنيا و الآخرة، رضي الله عنهم" قاله الناظم في شرحه.
(و صحبه الأبرار *** الحائزي مراتب الفخار)
و( الصّحب): اسم جمع لصاحب.
و الصحابيّ هو: كل من لقي النبي صلى الله عليه و سلم مؤمنا به، و مات على ذلك؛ و لو تخللته ردّة على الأصحّ؛ كما قال الحافظ بن حجر.
(الأبرار): جمع بَرٍّ، و هو الصادق و الكثير البرّ.
(الحائزي): أصله من الحوز﴿ولكن رسول الله و خاتم النبيين﴾[الأحزاب:40]، ﴿ولكن رسول الله و خاتم النبيين﴾[الأحزاب:40]، و هو الجمع و الضم.
(مراتب): جمع مرتبة، و هي الدرجة و المنزلة.
(الفخار): أي: الشرف و الفضل.
و شرف الصحبة شرف عظيم، و صحابة النبي – صلى الله عليه و آله و سلم- هم الذين اختارهم الله لصحبة نبيه- صلى الله عليه و آله و سلم-، و حمل أمانة هذا الدين بتعليمه و بيانه للناس، و نصروا هذا الدين بالنفس و المال و الولد، فحفظ الله تعالى بهم دينه، و قمع بهم عدوه، و أنار بهم سبيله.
وأهل السنة و الجماعة يحبونهم و يكثرون من ذكر محاسنهم، و يترحمون عليهم، و يستغفرون لهم امتثالا لقوله تعالى: ﴿و الذين جاؤوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا و لإخواننا الذين سبقونا بالإيمان و لا تجعل في قلوبنا غلاّ للذين آمنوا إنك رؤوف رحيم ﴾[الحشر:10]، و الأدلة في فضلهم كثيرة، منها:
**﴿محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم تراهم ركعا سجدا يبتغون فضلا من الله و رضوانا﴾[الفتح:29].
**﴿لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة فعلم ما في قلوبهم فأنزل السكينة عليهم و أثابهم فتحا قريبا﴾[الفتح:18].
**﴿و السابقون الأولون من المهاجرين و الأنصار و الذين اتبعوهم بإحسان رضي الله عنهم و رضوا عنه و أعد لهم جنات تجري تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا ذلك الفوز العظيم﴾[التوبة:100].
**و في الحديث:{لا تسبوا أصحابي فلو أن أحدكم أنفق مثل أحد ذهبا ما أدرك مُدّ أحدهم و لا نصيفه}[متفق عليه].
**{النجوم أمنة للسماء فإذا ذهبت النجوم أتى السماء ما توعد، و أنا أمنة لأصحابي فإذا ذهبت أتى أصحابي ما يوعدون، و أصحابي أمنة لأمتي فإذا ذهب أصحابي أتى أمتي ما يوعدون}[رواه مسلم].
**{من سب أصحابي فعليه لعنة الله و الملائكة و الناس أجمعين}[الصحيحة2340].
و هذا خلافا للشيعة و الروافض الذين أكثروا من سب و لعن أصحاب النبي صلى الله عليه و سلم، بل منهم من كفرهم إلا نفرا يسيرا ، ومنهم من أخزاه الله و أعماه فوصل به الأمر إلى الطعن في بعض أزواج النبي صلى الله عليه و سلم، ورميهن بما يستحى ذكره ، فيا لله العجب؛ و صدق فيهم قول الشعبي:"لو كانوا من الطيور لكانوا رخما ، ولو كانوا من الدواب لكانوا حمرا"، فلعنهم الله ولا بارك فيهم مادامت السماوات و الأرض.

التعديل الأخير تم بواسطة عماد السدراتي ; 01-15-2011 الساعة 09:55 AM.
  #9  
قديم 01-14-2011, 10:40 PM
أبو عبد الرحمن محمد العكرمي
زا ئر
 
المشاركات: n/a
افتراضي رد: شرح كتاب "القواعد الفقهية" لابن سعدي رحمه الله تعالى

جزاكم الله خيرا واصل يا شيخ عبد الرزاق

وصلكم الله بفضله
  #10  
قديم 01-20-2011, 12:18 PM
عضو
 
تاريخ التسجيل: Mar 2009
الدولة: الجزائر
المشاركات: 868
افتراضي رد: شرح كتاب "القواعد الفقهية" لابن سعدي رحمه الله تعالى

بارك الله في أخي الشيخ عبد الرزاق

والله أسأل أن يوفقه لاتمام هذا الشرق.
 

الكلمات الدلالية (Tags)
لابن, الفقهية, القواعد, سعدي


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 04:54 PM.